الدرس 330– البحث عن الذات وأجزاء اليوغا

From: Yogani

Date: May 15, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

البحث عن الذات موجود في كل أنظمة التطور الروحي. عندما يوجد التمييز في الطريق الروحي، سيكون هناك بحث عن الذات. إذا كان بحث عن الذات مع صلة أو من دون صلة، هذا موضوع آخر وهو الأهم. هل الشاهد موجود عندما نقوم بالبحث عن الذات؟

بعض أنظمة التطور الروحي فلسفية بطبيعتها  )في الدرجة الأولى تحصل في الفكر(  والمعلمون

يمارسون فقط البحث عن الذات ليتماشوا مع التعاليم الصارمة لتلك الفلسفة. إن النظام الفلسفي للفيدنتا هي واحد من تلك الأنظمة، وموقفه الصارم بشأن الوجود الغير ثنائي )ادفيتا(، وعدم وجود العالم، قد يترك الممارس مع خيار واحد فقط وهو إعلان حقيقة الغير ثنائية، سواء اختبره أم لا…. أو أن يترك هذه الممارسة.

فيدنتا تعني “نهاية الفيدا” (نهاية المعرفة). إنها تعتمد على مخطوطات هندية مثل الاوبانيشاد، و براهما سوترا لتفسير الوجود الغير ثنائي. الحجة سليمة فلسفياً، إذا لم يفهمها بسهولة التلميذ المتوسط. الفيدانتا تعتمد أيضا على الباغافاد غيتا لتأكيد أن الوجود غير ثنائي، بالتالي سنعلم أن العالم غير حقيقي حتى عندما ننخرط كليا بالأنشطة اليومية. لا باس بذلك.

من المثير للاهتمام، أن نظام وفلسفة التطور الروحي المعروفة باسم يوغا أيضا تعتمد على نفس المخطوطات الهندية ، على الرغم أن اليوغا هي ثنائية وليست غير ثنائية. كما أن اليوغا أساسها في اليوغا سوترا للفيلسوف باتنجالي، الذي يصف مجموعة من الممارسات المصممة للوصول إلى حالة الغير ثنائية (التوحيد) التي تقول الفيدانتا أنها الحقيقة المطلقة.

بقية المناهج للفلسفة الهندية والتطور الروحي منقسمة ما بين الثنائية أو عدم الثنائية. إنها ست مناهج، كلها تعترف بالطبيعة الموحدة للوجود، تماما مثلما يفسر في درس الفيزياء الكمية في الصفوف الثانوية في أيامنا هذه.

مما يطرح السؤال التالي: إذا كل الأنظمة تعترف بالطبيعة الغير ثنائية للوجود، فأي واحد منها صحيح؟

الجواب هو، الأمر يعتمد على ما الذي تبحث عنه. عادة لا يقال أن كل تلك المناهج ووسائلها نستطيع تطبيقها مع بعض للحصول على النتيجة الأقصى. إذا تم تذويب الحدود ما بين تلك المناهج، عندها العالم يصبح أفضل شيء ممكن بفضل التوحيد. هذا لن يكون سهلا بالنسبة للأشخاص الذين يملكون نزعة تعصب، مما يدل على تناقضهم خصوصا أنهم يعتبرون حالهم أنهم موحدين. من هذا المنظار، كيف نستطيع اعتبار أي شيء على انه منفصل؟  العبور فوق الحدود سيكون أمراً ضرورياً بالنسبة للمتعصبين قبل أن يتمكنوا من معرفة الحقيقة، فإن الحقيقة موجودة في الجميع وفي كل شيء.

إن اليوغا لا تخلق مشاكل، وهي تحتضن بمحبة كل الفلسفات ومناهج الممارسات الروحية التي تؤدي إلى أفضل النتائج. على الأقل هذه هي حال المناهج اليوغية الأكثر فعالية.

في الأجزاء الثمانية لليوغا، يشرح باتنجالي أن فلسفة اليوغا تتضمن كل النواحي لتنمية عملية التحول الروحي للإنسان. قد يكون لم يقصد ذلك، لكن نموذجه الشامل لكل الممارسات، يعكس كل أنواع القدرات في التحول الروحي الموجودة في الجهاز العصبي للإنسان. بالتالي أصبح كتاب باتانجالي يتوافق مع الاستراتيجيات والمناهج المتعددة. إن الأجزاء الثمانية تشكل مرجعية جيدة  للنظر في مدى اكتمال أي منهج من الممارسة الروحية.

إن الأجزاء الثمانية لليوغا وفق باتانجالي تتضمن:

1- ياما (قيود: عدم العنف، المصداقية، عدم السرقة، المحافظة وتنمية الطاقة الجنسية وعدم الطمع)

2- نياما  (مراعاة: الطهارة، الاكتفاء، الرغبة الروحية القوية، دراسة الذات و المعرفة الروحية، التسليم النشيط إلى ما هو إلَهي(

3- اساناز(الوضعيات الجسدية(

4- براناياما (تقنيات التنفس)

5- براتياهارا (انطواء الحواس)

6- دهارانا ( التركيز المنظم على شيء ما)

7- ديانا (التأمل- الذوبان المنظم للشيء)

8- سامادي (الامتصاص في الوعي الصافي)

راجع أيضا الدرس 149

هناك نوع فئة إضافية من الممارسة اسمها سامياما والتي تتضمن الأجزاء الثلاثة الأخيرة معا- دهارانا، ديانا وسامادي. إن ميكانيكية سامياما متعلقة جداً بالبحث عن الذات مع صلة، نلتقط  نية/تحقيق، من ثم نطلقه يذهب في الثبات. التأمل ينمي الشاهد المستمر، وسامياما تحيي الشاهد بطريقة تشجع فعالية البحث عن الذات.

البحث عن الذات هو من ضمن نياما )المراعاة( على شكل دراسة  المعرفة الروحية و الذات ) اسمها جنانا يوغا( ، كما انه منسوج  في كل الأجزاء الثمانية على شكل التمييز، حيث نفضل أنواع محددة من الممارسات على الاختبارات المتعددة التي قد تظهر. الطرق اليوغية عندما تؤخذ بطريقة مندمجة ومنهجية، تؤدي إلى إدراك الحقيقة ذاتها أي التوحيد الغير ثنائي المشروح في الادفيتا فيدانتا. هذا يتم من خلال الترويج لعملية تدريجية من التطهر والانفتاح داخل الجهاز العصبي للإنسان، مما يؤدي إلى مستوى عالي من الصمت الداخلي المستمر، غبطة النشوة و توحيد الحب الإلهي المتدفق. إذا كل كتب عن الغير ثنائية، بغض النظر عن المنهج، يصبح إدراك مباشر لدى الممارس.

بغض النظر عن منطقه المقنع، إن منهج مثل اليوغا يعتمد على السبب والنتيجة من عدة جوانب قد يجعل الشخص الغير ثنائي يتذلل. لكن، كما شرحنا في الدروس السابقة، إذا كنا نريد البحث عن الذات الحقيقي (مع صلة)، إن تنمية الشاهد الداخلي المستمر من خلال التأمل العميق ولو بأقل مستوى ممكن، هو الطريق الآمن. وفق مصطلحات الأجزاء الثمانية لليوغا، الشاهد في الأنشطة اليومية هو السامادهي المسيطر (الوعي الصافي). هناك عدة أسماء لذلك. سنعرف الشاهد عندما نراه

ونصبحه. الوردة تبقى وردة بغض النظر عن الاسم. إنه العامل الأساسي للبحث عن الذات والتنور. من دون الشاهد المستمر لا يوجد بحث عن الذات مع صلة. من دون البحث عن الذات مع صلة، لا يوجد اختبار راسخ للغير ثنائية/ التوحيد. قبل وجود هذين معاً، سنحصل فقط على لمحات مؤقتة عن الغير ثنائية. لكن لن يكون مكتمل إلا عندما يصبح الشاهد راسخ لدرجة عدم طغيان الفكر علينا أبداً. هذه هي أهمية التأمل، حتى بالنسبة إلى الممارسين المتقدمين في البحث عن الذات. وخصوصا بالنسبة للذين يتبعون الادفيتا فيدانتا ويجدون صعوبة بتثبيت تحقق الذات. إنه موضوع شائع في هذه الأيام مع وجود الكثيرين الذين يحاولون سبر أعماق الغير ثنائية.

هناك أيضا عامل الطاقة في الغير ثنائية/ التوحيد. هذا قد يبدو أمراً غريباً. في الواقع، أن الذين دخلوا ولو قليلا بتجربة الغير ثنائية، سيحصل ديناميكية عظيمة. الثبات دائم التحرك، يلمع، يسطع ويحرك أعمال الجميع في هذه الخليقة. نلاحظ هذه خصوصا عندما نتمكن من الإطلاق في التوحيد. في حال وجود أساسات غير كافية، إن الطاقة المستيقظة تكون دراماتيكية ومقلقة. بالتالي علينا التعامل معها بالطرق المناسبة قبل أن نتمكن من تثبيت حالة الغير ثنائية. هذه هي ناحية الطاقة (كونداليني) من المعادلة، ولها صلة أيضا بالبحث عن الذات. سنتكلم عن الموضوع أكثر في الدرس اللاحق. إن ديناميكية الطاقة تمكن الثبات الداخلي من التعبير عن غبطة نشوة و تدفق حب إلهي لا ينتهيان على الرغم أن ذاتنا الأساسية  لا تتزعزع وموجودة بالتوحيد في كل مكان ننظر إليه. لكن قبل أن نصل

إلى وجهة النظر هذه المتحررة تماماً، من الممكن أن ننزلق في معركة الأفكار، المذاهب والعقائد، على الرغم أن هذا ليس ضروري في حال استعمال مفاتيح التحول الروحي للإنسان بطريقة جيدة. عندما نستعملها جيدا، خطوط معارك الفكر تتبخر سريعا.

كما أن هناك هؤلاء الذين يتبعون الادفيتا فيدانتا بطريقة صارمة (هل هذه هي الغير ثنائية؟)، هناك هؤلاء الذين من ضمن اليوغا يتبعون ممارسة واحدة أو مناهج أخرى ضيقة تستعيد بقية أشكال اليوغا. إنها النزوات التي شرحناها في الدرس308 .

من السهل أن نعلق في صيغة من دون تقدم عندما نتبع وجهة نظر ضيقة في اليوغا، ادفيتا فيدانتا أو أي منهج آخر للتحقق الروحي. إنها وجهات نظر محدودة، راسخة في مجال الفكر، أي إنها ثنائية، بغض النظر عن الحجج  “الغير ثنائية”  والفلسفية. طالما أن لها اسم إنها تقع في ميدان الثنائية.

الأمر يتطلب دمج مرن لعدة طرق لنتمكن من دخول قناع الأفكار، العواطف والإدراك المادي الحاصل أمامنا، والوصول إلى التحقق الدائم للحقيقة المشعة ، الأبدية الكامنة وراء كل شيء. تلك الحقيقة هي ذاتنا الفعلية. تماما مثلما أن وجهة نظر رحبة  لمناهج الفلسفة الهندية أمر مفيد، أيضا إن التطبيق الواسع والرحب لطرق اليوغا يؤدى إلى نتائج أكثر من وجهة نظر ضيقة. هذا يتضمن البحث عن الذات في كل من التطبيق للتقنيات العملية لليوغا وفي البحث المستمر عن ماهيتنا وما نقوم به هنا. نحن هذا الذي يتعدى الفكر والإدراك الحسي الذي نتماثل معه. عندما نتمكن من التسليم إلى الصمت الداخلي المستمر، سنعرف ماهيته. أن وعينا هو هذا.

هذا متناغم مع قول الادفيتا فيدانتا-  الإدراك المباشر للطبيعة الغير ثنائية الوجود. مع رغبة مستمرة (بهاكتي) للتخلي عن حدودنا المتخيلة في كل من الإدراك الحسي / الفكري و في الممارسات، ومع إرادة لاستعمال كل أنواع الأدوات اليوغية المتوفرة لمساعدتنا، عندها سنمشي على الطريق. المسألة هي فقط تحديد  الطرق التي ستتبع وبأي ترتيب. الأمر يعود للخيار والتفضيل الشخصي وإلى تطبيق منطقي للأسباب والنتائج لنكتشف ما أكثر شيء ينفعنا.

المعلم في داخلك.

« »