الدرس 328- النضوج الروحي

From: Yogani

Date: May 6, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

س: إن الكثير من معلمي الادفيتا يقولون أن الشخص يجب أن يكون “ناضج” قبل

أن يتنور من خلال الطرق التي يعلموها. ما يعني هذا وما علي القيام به لأصبح

ناضج؟

ج: المصلحات التي نستعملها في الممارسات اليوغية المتقدمة تتضمن كلمة “نضوج”

أي “مع صلة” الذي هو التواجد المتزايد للصمت الداخلي المسيطر (الشاهد)، والذي

ينخرط في كل نواحي الحياة اليومية من ضمنها البحث عن الذات لمعرفة ماهيتنا.

قبل ذلك الحين، المشاعر والأفعال ستكون مثل الفاكهة الغير ناضجة، أي لا تتضمن

هذا الكمال المحرر والحلاوة الداخلية المشعة التي نشعر بها عندما نختبر أننا

الفاعل الذي يتعدى كل مظاهر العالم المحدود  بالزمان والمكان.

نعلم أن الفاكهة نضجت بمجرد النظر إليها  وبالتأكيد عندما نتذوقها. كذلك، إن

حكماء الادفيتا  )الغير ثنائية والبحث عن الذات(  يعلمون إذا كان الشخص ناضج أم

لا وسيتفاعلون معه على هذا الأساس. إذا كنا ناضجين، سيتمكنون من مساعدتنا

كثيرا. وإذا لم نكن ناضجين، قد  يتحملون قلة نضجنا أو قد يرسلونا بعيدا وذلك

لمصلحتنا. الأهم من ذلك هو هل نحن سنتحملهم أم لا وفق حالتنا الداخلية. إن

حكماء الادفيتا لا يستطيعون فعل الكثير لحين يأتي وقت نضوجنا. نستطيع القول

أنهم يحصدون التنور،  إنهم يجمعون الفاكهة.

هؤلاء الحكماء سيستمرون بتكرار نفس الشيء لنا: “أنت هذا الذي يتعدى كل شيء”.

لكن، قلة من هؤلاء الحكماء تعطي طرق عملية تمكننا من النضوج لنتمكن من التنور.

عندها فقط نستطيع أن نفهم تماما كل ما يقولوه وأن نختبره شخصيا في حياتنا.

النضوج أمر يعتمد علينا، وربما نحن بحاجة للقيام بشيء آخر للوصول إلى النضوج.

من ناحية، النضوج هو شيء سيحصل تلقائيا وفق حالة التنمية الروحية أو انعدامها.

إن البستان المهجور قد يصبح إنتاجه غير منتظم وملئ بالأعشاب الضارة. قد ينتج

بعض الفاكهة الناضجة، لكنها مسألة حظ. هناك الكثير من الأحداث العشوائية التي

قد تحصل فتوقف ازدهار هذا البستان المهجور.

من ناحية أخرى، إن البستان الذي نهتم به ونخصبه، من المؤكد انه يعطي فاكهة ناضجة – فاكهة حلوة وشهية والتي سيرغب معلم الادفيتا بقطفها. الآن الأمر يصبح سهل جدا

بالنسبة لهم، لأن التنمية قد حصلت والفاكهة جاهزة لتقع عن الشجرة. حتى من دون

شخص يقطفها، الفاكهة الناضجة ستقع لوحده عن الشجرة، أليس كذلك؟ إن معلمي

الادفيتا الصادقين سيعرفون المريد الناضج من أول نظرة  “أنت لست بحاجة لي.

فقط التزم البقاء في ماهيتك في السراء وفي الضراء. مع العلم انك هو الواحد الموجود

وراء كل شيء. من خلال تجربتك المباشرة سترى حقيقة الحياة.”

لقد تغيرت الكثير من الأمور في الخمسين سنة الماضية. الكثير من المريدين

أصبحوا ناضجين وأصبح حكماء الادفيتا مشغولون جدا بقطاف الفاكهة الناضجة. لكن

لا يجب خلط قطاف الفاكهة بعملية التنمية الجيدة للوصول إلى النضج. إن قاطف

الفاكهة ليس السبب  وراء وقوع الفاكهة الناضجة اليوم عن الشجرة. السبب هو

ملايين الأشخاص حول العالم والذين ينمون النضوج في داخلهم بواسطة التأمل أثناء

الخمسين سنة الماضية. السبب هو هؤلاء الذين اخذوا جديا عملية التنمية الروحية، هؤلاء هم الذين يجعلون الفاكهة تنضج. وهكذا ستستمر الأمور. إن الذين يقومون

بممارسات روحية يومية وفعالة يمهدون الطريق للتحول الروحي لكل البشرية.

الغير ثنائية. إنهم مصدر إلهام لنا في بداية طريقنا  نحن بحاجة إلى معلمي

الادفيتا الروحي. وفي النهاية، إنهم الدفعة التي نحن بحاجة لها عندما نصبح ناضجين ومستعدين للتقدم نحو المراحل المتقدمة من رحلتنا الروحية. ما بين بداية ونهاية الرحلة

الروحية، معظمنا بحاجة للقيام بالكثير من التنمية الروحية (راجع الدرس( 324.

يعود فضل النمو الروحي للممارسات اليوغية. كما يجب أن لا ننسى أن النضج هو

مسؤوليتنا، وسيحصل وفق رغبتنا الجدية ) بهاكتي(  واستعدادنا في المحافظة على

ممارساتنا اليومية مهما تطلب الأمر من وقت. عندها من المؤكد أن النضج سيظهر

وسنقع عن شجرة الوهم وندخل في التوحيد الأزلي الموجود في كل مكان.

المعلم في داخلك.

« »