الدرس 324- البحث عن الذات – من الإلهام الى الإدراك

From: Yogani
Date: April 24, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إلى جانب التفاني الذي هو حجر الأساس لكل التعاليم الروحية حول العالم، إن البحث عن الذات هو التقنية الروحية الأكثر شيوعاً. في الواقع  الكثيرون الذين يمارسون البحث عن الذات لا يعتبرونه تقنية. ببساطة، إنه مجرد بحث مستمر عن الحقيقة.

عندما كنا أطفال كنا دائماً نسأل،” من أنا” و لماذا أنا هنا.” إن الطريقة التي اجبنا فيها عن هذه الأسئلة في الماضي حددت بشكل كبير ما قمنا به في حياتنا إلى الآن.  وإذا لم تجردنا تجارب الحياة من الإحساس، فإننا سنستمر بطرح تلك الأسئلة. هكذا نحن مبرمجون. علينا معرفة حقيقة الحياة. إنه بحث لا ينتهي للهدف و المعنى من الحياة.

ربما في مرحلة ما قرأنا أو سمعنا أن الحياة غير محدودة وإن الإنسان يستطيع أن يختبر هذه الطبيعة الغير محدودة للحياة وأن يصبح هذا. بطريقة ما إقتنعنا بصحة هذا الكلام وشعرنا بالإلهام. ربما شعرنا بالإلهام منذ ذلك الحين.

من هنا بدأنا بحثنا الجدي عن المعرفة. من ثم اكتشفنا أن وحده الفكر، الذي يلعب دوراً جيداً جداً في  خلق كل الأفكار حتى فكرة عظيمة مثل التنور، سيتركنا عالقين سواء في إحباط أو ضائعين في متاهة لا نهاية لها من تيارات الفكر. حتى فكرة التخلي عن التفكير والاستسلام قد تخلق المزيد من  الأفكار ومن الخمول.

كلما فكرنا بالموضوع أكثر، كلما شعرنا أكثر بالإحباط. إن الفكر ليس المكان المناسب لحل أحجية التنور. إن المفتاح هو في تخطي الفكر. ليس علينا قتل الفكر أو الأفكار للقيام بذلك. فقط علينا إيجاد مركزنا، أي الشاهد (وعينا العفوي والغير مشروط) الذي يتخطى الفكر وتفضيله بسهولة. عندها يصبح الفكر صديقنا من جديد. إن الفكر هو سيد سيء، لكنه خادم جيد. ليس هدفنا التخلص من الفكر أو من التفكير. الهدف هو تذويب تماثل ماهيتنا مع الفكر، الأنا الصغيرة، لنتمكن من الاستيقاظ من الحلم الذي كنا نعيش فيه. هذا لا يعني تدمير الأنا أو الفكر. إنه مجرد نقلة، تغيير في وجهة النظر لنتمكن من التماثل مع الشاشة البيضاء العظيمة الموجودة وراء الفيلم العظيم لحياتنا – هذه الشاشة هي الشاهد.

إذاً، ما نقوم به بهذا الإلهام الناتج عن البحث عن الذات أمر مهم جداً. إذا استعملنا الإلهام لدفعنا إلى ممارسات جيدة لتخطي الفكر والوصول إلى الثبات، عندها نكتشف إمكانية التقدم من الإلهام نحو التحول. الشخص المثالي الذي يروج لمنهج فلسفي سيقول انه ليس هناك من تحول، فإن كل شيء هو في الأصل كما ينبغي أن يكون. فقط علينا إدراك هذا الأمر الآن في هذه اللحظة. لكن هذا الإدراك هو تحول أيضاً، ولا يحصل إلا عندما ينفتح إدراكنا ويصل على مستوى حيث نستطيع أن نرى الحقيقة كما هي. من دون الشاهد، هذا لن يحصل.

من الممكن أن نمضي عدة سنوات في البحث عن الذات، نتأمل الحقيقة وراء الأشياء وندرس كلمات هؤلاء الذين يعرفون مراراً  وتكراراً. تلك الكتب كثيرة ومتوفرة  بسهولة في أيامنا هذه وقد تكون مصدر كبير للإلهام. لكن، مهما قرأناها عدة مرات أو مارسنا منطق تلك الطرق المحددة للبحث عن الذات، قد نشعر أننا بعيدين تماماً عن المعنى الذي تحاول تلك الكلمات والأفكار أن تنقله لنا. السبب هو أننا لا نستطيع أن نعرف إلا من داخلنا. لحصول ذلك، يجب أن ندرك أولاً إن الصمت الداخلي فينا هو ذاتن. إننا بحاجة إلى الشاهد.

عندها، عندما نقرأ كلمات الحكماء، ستلقى تلك الكلمات صدى فينا بشكل متزايد مع الوقت. إن الكلمات لن ولم تغيرنا. نحن نغيرها، وسنرى المزيد من الحقيقة في عبارات المعرفة مع إستمرار إنفتاحنا إلى وعينا العفوي الداخلي.

البحث عن الذات لوحده ليس طريقة فعالة لتنمية الشاهد. فقط التأمل ينمي الشاهد. البحث عن الذات فقط يساعد في تذويب الأشياء التي يخلقها الفكر، لكن الشاهد هو أساس تلك العملية. عندما نقوم بذلك، البحث عن الذات سيستعمل مبدأ التأمل – التذويب التدريجي لتماثل وعينا مع الأشياء ليصبح يتماثل بشكل متزايد مع الشاهد. إن البحث عن الذات هو نوع من التأمل لكنه ليس فعالاً جداً إذا مارسناه لوحده. إن الهدف الأعظم للبحث عن الذات هو دمج صمتنا الداخلي مع تدفق الحياة، مما يخلق الإختبار المستمر والواعي للتوحيد الذي تعبر عنه الجملة التالية: ” أنا هو هذا. أنت هو هذا. كل ذلك هو هذا”. إنه الفرح الأبدي للتوحيد.

من المهم خلال أيامنا الأولى في البحث عن الذات ورغبتنا المزدهرة لمعرفة الحقيقة هو أن نحول الإلهام المكتسب إلى طرق مفيدة تنمي الشاهد فينا. إذا قمنا بذلك، سنجد أننا نرجع لاحقاً إلى البحث عن الذات لكن مع وضوح أكبر لم يكن موجود في البداية. فإذاً المنهج الذي نقترحه هنا هو أن نبحث، نشعر بالإلهام، ننمي الشاهد في التأمل العميق اليومي (راجع الدرس 13) من ثم نقوم بالمزيد من البحث عندما تظهر تلك الرغبة عفوياً في داخلنا. إنها ستظهر بالتأكيد. هذا منهج  مبني على الإكتفاء الذاتي وسيؤدي إلى الكثير من التقدم، السلام والفرح في الحياة.

إنها الرحلة من الإلهام إلى الإدراك، وما نقوم به في الفترة الفاصلة يعطي النتيجة.

المعلم في داخلك.

« »