Archive for فبراير, 2013


الدرس 430- الحرية

الدرس 430- الحرية

From: Yogani
Date: August 25, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

“الحرية” ماذا تعني؟ هل هي قيمة؟ كيف نحصل عليها؟ هذه أسئلة مهمة. ربما أهم أسئلة في حياتنا.

نعيش في عصر حيث الكثيرون يتمتعون بالحرية السياسية و الاقتصادية. على أمل أن البشرية ستستمر بالتطور باتجاه يعطي هذا النوع من الحرية للجميع على الأرض.

لكننا هنا لا نتكلم عن هذا النوع من الحرية. نحن نتكلم عن نوع من الحرية يتعدى الظروف السياسية و الاقتصادية ، نوع من الحرية تتخطي العذاب الموجود في ظروف الحياة، سواء كنا سعداء، تعساء، أغنياء، فقراء، أصحاء أو مرضى. نريد تحسين نصيبنا في الحياة. لكن فيما يتعدى ذلك، هناك طريقة لإيجاد فرح داخلي لا ينتهي و لا يتعلق أبداً في نصيبنا في الحياة مهما كان. هذا ما نعنيه ب “الحرية” في المعنى اليوغي. إن الحرية الحقيقية هي ثمرة اليوغا. هذا يسمى أيضا “الأنعتاق”.

هذه الحرية، هذا الأنعتاق، ليس شيئاً خارجياً، وليس فكرة أو حالة فكرية. انه ليس شيء نستطع تملكه. انه حالة من الوعي عند الإنسان، وينعكس أيضاً في المجتمع. انه شيء بديهي عندما يظهر، و غير متعلق أبداً بظروفنا الخارجية. انه صمت داخلي مرسخ، غبطة النشوة، وحب إلهي متدفق لا ينتهي. أهم شيء انه تحرر من العذاب. كما انه اختبار مباشر للتوحيد من خلال كل وسائل الإدراك. انه العيش داخليا ومن خلال جوهر ماهيتنا- غبطة الوعي الصافي. تم تصميم البشر للتعبير عن هذه الواقع في ميدان الزمن و المكان، في الحياة اليومية العادية. نحن هذا.

إذا انتظرنا كفاية، إن التطور سيوصل الجنس البشري إلى تعبير كامل عن حالة الحرية. من دون مشاركتنا المباشرة، قد يتطلب الأمر الكثير من الوقت. ولكن، من الجيد أن العملية لا تسير على هذا الشكل. هناك شيء في داخلنا، شيء يدفعنا للقيام بالعمل لمصلحة تطورنا في هذه الحياة. حين نشعر بمقدرتنا، تحصل شرارة من المعرفة فنقوم بعمل ما بهذا الخصوص. نختبر الرغبة الإلهية لتخطي حالتنا اليوم وللتعبير عن وعينا. نسمي هذه الرغبة “بهاكتي”، أي الإخلاص إلى مثال أعلى نحن نختاره. هناك الكثير من التجارب التي قد تؤدي إلى هذه الشرارة والى هذه البهاكتي, عندما تحصل، علينا القيام بشيء ما. ليس هناك من توقف. نحن على طريق الحرية.

هناك عدة طرق للسفر. نستطيع اخذ طريق ديني أو غير ديني، وفق ميلنا. كل الطرق تؤدي إلى نفس المكان. على الرغم من الواجهة البراقة، إن التحول الروحي عملية ميكانيكية جداً. أمر بسيط جداً. انه تطهير داخلي و انفتاح لجهازنا العصبي في العمق مما يؤدي في النهاية إلى الحرية. إن منهج نظامي سيعطي النتائج الأكثر فعالية.
هنا في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نهتم بناحيتين تؤديان إلى ناحية ثالثة تكوّن انفتاح الحرية.

1. تنمية الصمت الداخلي المرسخ

2. تنمية حركة النشوة و الإشعاع

3. اتحاد هذين الاثنين في تدفق لغبطة النشوة و توحيد في الحياة اليومية

واحد، اثنين ، ثلاثة…..أمر بسيط جداً.

لحصول هذه العملية، عرضنا ذخيرة من الأدوات من خلال نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة بدءاً من الممارسات الأساسية للتأمل العميق و براناياما التنفس السنسلي، والكثير من الممارسات الإضافية و التعديلات المتوفرة لتسهيل هذه العملية الثلاثية بشكل مرن وفق الحاجة.

إن تجربتنا الشخصية المباشرة هي التي تحدد أعمالنا على الطريق. نستطيع الحصول على البركات العظيمة للحكماء، وكل الأدوات المتوفرة، لكن إذا لم نملك الإرادة في تحمل مسؤولية تطورنا، المحرك من قبل تجاربنا المباشرة، إن رحلتنا تكون منعدمة التوازن، سيئة، مختلة وغير تقدمية. إن تحمل المسؤولية شخصياً هو المفتاح على طريقنا للحرية. أليس الحال كذلك في كل الأشياء  المهمة بالنسبة لنا؟

إن منهج الممارسات اليوغية المتقدمة مصمم للأشخاص الذين أدركوا هذا الأمر و هم مهتمين بالسير بشكل يتم إدارته ذاتياً. لا أحد يستطيع القيام بذلك لنا. إن مصادر الممارسات متوفرة وكثيرة، أن الدعم الجماعي كبير، ومفاهيم التثبيت الذاتي للممارسات لتسهيل التطهير و الانفتاح بشكل تقدمي و آمن تم اختبارها من قبل ألاف الأشخاص الذين سبقونا. انه منهج ناجح. الكثيرون يتقدمون على الطريق وفق مجهودهم من خلال الممارسة مرتين يومياً.

لكن هناك شيء إضافي. نسميه “النضوج” والسقوط عن شجرة الثنائية نحو حالة الغير ثنائية. أي حالة التوحيد. هذا هو ميدان “البحث عن الذات” المفسر أيضا في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة. في حين نجد الكثير من الفرح و الحماس في كل خطوة على الطريق، إن الحرية المطلقة موجودة في إدراك الحالة الغير ثنائية للتوحيد. هنا نعلم أننا منخرطين كليا في العالم ولكننا لسنا من هذا العالم، ولا نتأثر بالعذاب المتصل في تماثل الوعي مع الجسد، الفكر، المشاعر، والإدراكات الحسية. هذه ليست حالة فكرية أو فهم بواسطة العقل. ببساطة نكتشف أننا لسنا أي من هذه الأشياء ، كما أننا جميع هذه الأشياء. انه لغز.

إن الحرية هي عدم معرفة حيث كل شيء معروف وكل شيء مكن تحقيقه من دون حدود. إن عملية النضوج تتم من خلال تنمية الصمت الداخلي المرسخ، الثبات، الذي نسميه أيضا الشاهد. إن ظهور حركة النشوة  والإشعاع يلعبان أيضا دوراً كبيراً في تمكين الثبات (الشاهد) على “التحرك خارجاً”. مع ظهور الشاهد، نجد انفصال ما بين إحساسنا بالذات و الأشياء الحسية من بينها الأفكار، المشاعر، الإدركات الحسية وحتى شعورنا ب ” أنا، لي”. في الثبات/ الشاهد، ومع الأبحاث المطلقة في الثبات، “نخرج” من الوعي المتماثل- التعلق الذي يؤدي إلى العذاب. لكن هذا فقط نصف المعادلة. هذه الحالة ما زالت حالة ثنائية للوعي الغير متماثل، كل شيء آخر أصبح شيء- مازال هناك فاعل وأشياء. إن النصف الآخر للمعادلة هو “عودة” إلى علاقة مع كل الأشياء، من بينها الإحساس ب “أنا”. مع غوص في الثبات. عندها فقط لا يوجد من بعد الآن الفاعل (الوعي) والأشياء. يوجد فقط اتحاد ما بين الفاعل والأشياء. هذه هو التوحيد، انه ثمرة اليوغا.

أولاً الأمر يبدأ بالنضوج، من خلال ممارسات الجلوس، واعتبارات أخرى في حياتنا اليومية و أسلوب حياتنا، مثل تحفيز دور الجنس الروحي/ النشوة بواسطة طرق التانترا وفق الحاجة. عندما نصبح ناضجين، ونملك صمت داخلي مرسخ متزايد، عندها يبدأ دور البحث عن الذات. في النهاية، عندما نخرج من التماثل مع الأشياء ونعود إلى اتحاد الفاعل مع الأشياء، نصبح أحرار، ونستمر بمساعدة الآخرين وفق ميلنا، نتحرك من الداخل في تدفق إلهي طبيعي.

إن رحلة الحرية لا تتم في ليلة. انه ماراتون، وليس ركض سريع. لكنه هذا الماراتون أصبح اقصر من الماضي. إن الوعي العالمي أصبح أكثر سلاسة من الماضي. نستطيع تحقيق الأكثر من خلال الممارسات الروحية مقارنة بالماضي؟ كما هناك الكثير من الخيارات المتوفرة في الممارسات. إذاً انه وضع جيد جداً. ولكن ما زال هناك الكثير للقيام به.

إن نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة هي مصدر. من المؤكد أنها ليست المصدر الوحيد المتوفر، و لكنه مصدر فعال ومفتوح للجميع. ليس هناك حدود أو متطلبات لاستعمال الممارسات اليوغية المتقدمة، سوى أن على كل واحد منا أن يقوم برحلته بصدق. يجب التفكير على المدى البعيد في الممارسات اليومية، على الرغم أننا نعيش كل يوم بيوم. في الآن و لكن لسنا عالقين في الآن. ابذل قصارى جهدك في أطلاق كل التوقعات (هذا أمر صعب أحياناً) ، دائماً فضل بلطف تقنيات الممارسة على التجارب المتعددة التي قد تظهر أثناء الطريق. هذا اضمن طريق للتقدم.

مع هذا المنهج البسيط، إن الثبات سيظهر و يبدأ بالتحرك بشكل غبطة النشوة في الحياة اليومية، فيدفعنا إلى الأمام مثل الماء التي تتدفق من على التلة. لا عقبة تقف أمام التدفق الإلهي اليقظ. قم بالتسليم إلى التدفق، وستدرك انك هذا التدفق، زفاف الإنساني مع الإلهي. هذه الحرية.

شاركنا تجربتك تباعاً، ليتمكن الآخرون من التقدم في الحرية أينما كانوا.

أتمنى لك كل التوفيق في طريقك. الأمر في يديك. مارس بحكمة و تمتع!

المعلم في داخلك.

الدرس 429- نستطيع القيام بذلك

الدرس 429- نستطيع القيام بذلك

From: Yogani
Date: August 24, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: كيف علمت أنه يجب أن تقوم بموقع الممارسات اليوغية المتقدمة؟ لدي الكثير لأعبر عنه. الكثير من الأمور المخفية (فن، موسيقى، تعليم الخ….) بدأت بالظهور الآن. لكن لا اشعر أنني وجدت ميلي. إنني أتمتع بكل هذه الأمور، ولكنك تملك شغف كبير في عملك و رؤيا واضحة عن ما تريده مشاركته مع الآخرين. أو يبدو أن الإلهي يعرف بوضوح ماذا يريد أن يعبر عنه من خلالك. إنني لست أكيد مما أريد القيام به، لست أكيد كيف الإلهي يريد أن يعبر عن نفسه من خلالي أو إذا كان يريد ذلك . أحب جداً تجربتي للحياة الآن، كمشاهد في الثبات، اضحك على دراما الجسد/الفكر إن كانت تخصني أو تتعلق بالعالم. ما هي الخطوة التالية؟

ج: إن كل شيء في داخلنا- الدافع الإلهي الذي يتوق إلى التعبير عن نفسه. عندما نملك بهاكتي قوية للتوحيد، انه هذا الدافع الإلهي الذي يعبر عن نفسه. نحن نملك هذه الرغبة الإلهية، ولكن لا نستطيع معرفة أين سيوصلنا تماماً.

عندما نتصرف كثبات في العمل، إنها شراكة ما بين تعبيرنا الفردي على هذه الأرض و التدفق الإلهي. من ناحيتنا، يجب الاستمرار بالممارسة اليومية، نملك النية، التسليم، والسماح لمقدراتنا أن تكون قناة الإلهية. انه العمل من دون عمل. في الثبات أننا لا نقوم بأي شيء على الرغم أننا نقوم بالكثير من الأعمال العملية. من يقوم بكل هذه الأمور؟ انه لغز.

من ناحية كيفية حصول الممارسات اليوغية المتقدمة، ببساطة إن شيء يؤدي إلى شيء آخر، ولكن ليس بالضرورة بالأسلوب و التوقيت الذي نظنه. لم اعرف كيف ستحصل الأمور. كانت الرغبة موجودة منذ البداية. عندما ظهرت الفرص، اغتنمتها وفق مقدرتي.

أتذكر عندما كان عمري 35 عام، من بعد 10 سنوات من ممارسة التأمل، فكرت أن يوماً ما سأكتب كتاب “الرحلة”. كنت اهتم بعائلتي وأقوم بممارساتي (بالإضافة إلى البحث و التطوير) أثناء كل هذه الأعوام، بالتالي إن تأليف كتاب كان أمراً غير مطروح. لم أكن جاهزاً. عندما أصبحت في منتصف الخمسينات أصبح الأمر ممكن، مع تراكم التجارب الروحية، بالإضافة إلى مهارات عملية من وظيفتي، ومقدرة على دفع الفواتير لبضعة أعوام أثناء قيامي بالكتابة. عندها نشرت رواية “أسرار وايلدر”. لكن لم يكن احد مهتما بنشرها. في هذه الأثناء، إن الرواية ألهمتني الاستمرار بالكتابة والبدء بوضع تعاليم عملية ودروس عن الممارسات على الانترنت- بداية موقع الممارسات اليوغية المتقدمة. من ثم ظهرت إمكانية النشر عبر الانترنت وبدأت كتب الممارسات اليوغية المتقدمة بالظهور. أن كل خطوة تؤدي إلى خطوة أخرى، هكذا كان الطريق منذ البداية. إن النية كانت موجودة في الثبات منذ البداية، لكن الخطوات لم تكن معروفة مسبقا.

مما يعني أن ظاهرة الممارسات اليوغية المتقدمة هي حادثة سعيدة. أليس كذلك؟

في البداية، و في النهاية، الأمر يختصر برغبتنا الجوهرية و إرادتنا في القيام بالخطوات التالية عندما تظهر تباعاً. لطالما كانت الممارسات اليوغية المتقدمة موجود في داخلي (منذ طفولتي تماماً مثل جون وايلدر في الرواية)، لكن تطلب الأمر وقتا وظروف معينة (بالإضافة إلى مجهود كبير)  لتحقيقها. بصراحة، أصبح المشروع اكبر بكثير مما توقعته. لم اخطط أبداً القيام بكل ما حصل. إن كل خطوة استمرت بالإيصال إلى الخطوة التالية (التدفق الإلهي).

الأمر ذاته ينطبق عليك و على الجميع. إذا استمررت منفتحا على الخطوات التالية وفق رغباتك الجوهرية، ستتحقق هذه الرغبات عاجلاً أم آجلاً. إن كنت لا تعلم ما هي رغباتك الجوهرية، فقط اذكرها بلطف في سامياما (إطلاق النوايا في الثبات) تماماً مثلما اعلم انك تقوم به. مع الوقت، إن الفرص ستظهر. عندها الأمر يعود لك في اغتنامها. إن هذه العملية هي نفسها تحصل مع الجميع.

كما يقول رومي، “استمر بالسير، على الرغم انه ليس هناك من مكان للوصول إليه…”
إن الذي يجب أن يحصل سيحصل. كلنا نملك الكثير لإعطائه. مع الممارسات اليومية الفعالة، الأمور تحصل أكثر بكثير  من دونها. لا شك في ذلك.

إن الرغبات الجوهرية يجب أن تكون وفق مواهبنا العفوية (جميعنا نملك مواهب)، بالإضافة إلى مهارات عملية تم تطوريها في هذه الحياة والكثير من المثابرة. إن الرغبات الجوهرية لوحدها لا تكفي. إن المواهب لوحدها لا تكفي. إن المهارات العملية لوحدها لا تكفي. إن المثابرة لوحدها لا تكفي. كل واحدة من هذه الصفات لا تكفي لوحدها. اجمعها كلها، مع جرعات كبيرة من المنطق السليم و الصبر، عندها تحصل المعجزات. لكن الأمر يبدأ برغباتنا الجوهرية. إنها تولد معنا. إن الصمت الداخلي و سامياما سيهتمان بالباقي.

نعيش في زمن حيث الكثيرون حول العالم في موقع تأثير على الوعي العالمي بطرق لم تكن ممكنة منذ بضعة عقود. عندما الملايين يملكون القوة بفضل الممارسات الروحية الفعالة، و يمكنهم الوصول إلى الاتصالات العالمية (المرئية والغير مرئية)  أي شيء ممكن.

على المستوى العملي، نرى أعداد متزايدة من الأشخاص الذين يتجمعون في مواقع اتصال روحية، مجموعات تأمل، تعليم الممارسات، خلوات في الثبات المشع، وبحث متوسع عن عملية التحول الروحي الإنساني. هذه كلها أمور نابعة من الممارسة اليومية الفردية التي تؤدي إلى الثبات في العمل. لم يعد أمر متعلق جداً بالغورو، على الرغم أن بركاتهم ما زالت ضرورية جداً. لكن الآن إن أشخاص عاديين يرفعون الشعلة في كل بلد حول العالم. إن شبكة عالمية لليقظة قد تشكلت و في كل عام تصبح أقوى (راجع الدرس 332).

نعم نستطيع القيام بذلك، لأجلنا و لأجل الجميع.

المعلم في داخلك.

الدرس 428- تحول الأنانية

الدرس 428- تحول الأنانية

From: Yogani
Date: August 19, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: من بعد عدة أعوام من الممارسة، فهمت أن”الأنانية” هي الشعور بذات منفصلة عن الشاهد الداخلي (الذات الحقيقية). في حين أنني اعلم أن الذات المنفصلة ليست موجودة، لكنني ما زلت أصادفها في حياتي، خصوصاً على شكل “أنا، ولي”. في معظم الأوقات لا استطيع تجنب هذا التماثل بالذات المنفصلة. كما يبدو أن هذه الأنانية تتصرف لوحدها، تتسلل إلى حياتي بأشكال لا ارغب بها، فتحاول أن تحد من الفرح العفوي الموجود عندي. الآن فهمت لماذا يقول الكثير من المعلمون أن الأنانية هي مصدر كل التعاسة في العالم. سؤالي هو: كيف أتخلص من هذه الأنانية التي تحدني لأتمكن من التمتع من جميع منافع التنور؟ هل ما زال من المبكر بالنسبة لي القيام بالبحث عن الذات؟

ج: ليس هناك من “تخلص” من الأنانية، لأن الأنانية هي نتيجة الفكر، بالتالي أن العمل على التخلص من شيء ما هو أيضا عمل نابع من الفكر. نستطيع تحريك الأشياء في الفكر و لكن لا نستطيع التخلص منها، إلا من خلال تخطي الفكر ككل.  هذا هو هدف التأمل- تنمية الصمت الداخلي المرسخ الذي يتعدى الفكر. لكن عند القيام بذلك، نحن لا نتخلص من الفكر أو من الأنانية، نحن فقط نضيئها بواسطة نورنا الداخلي لغبطة الوعي الصافي. هكذا، أن الفكر و الأنانية  يتحولان في دورهما و في تعبيرهما في حياتنا، التي تشع أكثر وأكثر من المصدر الغير متناهي للسلام و الإبداع الموجود في داخلنا.

من بعد بضعة أعوام من الممارسة، بدأت تشعر بالصمت الداخلي و للتدفق الإلهي يظهران في حياتك اليومية، ومن الطبيعي أن ترغب بأن تصبح هذه تجربة مستمرة. إن البهاكتي هي التي تدفعك قدماً. إن الصمت الداخلي يضخم البهاكتي و يدفعنا أيضا نحو البحث عن الذات. هذا أمر طبيعي. عندما تصبح أفكارنا ومشاعرنا، من ضمنها الأنانية، أو “الأنا فكرة” أشياء يتم إدراكها على شاشة الصمت الداخلي المرسخ (الشاهد)، نميل عفوياً للقيام بشيء ما بخصوصها لأنها تؤثر على رؤيتنا و على أعمالنا في الحياة بشكل سلبي تماماً مثل الأعمال النابعة من “أنا، لي”. بالطبع نريد التخلص من هذا. لكن القيام بذلك لا يتم عبر القيام بعمل. انه يتم عبر عدم القيام بأي شيء. هذه هي الخدعة.

إذا كنت تميل للبحث عن الذات، عندها يكون قد حان وقت هذا البحث. لكن، تماماً مثل باقي الممارسات، أن التثبيت الذاتي ضروري. إن البحث عن الذات قد يكون مفيداً جداً عندما نتمكن من أطلاق بحثنا في الثبات (مفعول سامياما)، مهما كانت تقنية البحث عن الذات التي نستعملها. من الواضح أن هذا يتطلب وجود مسبق لبعض من الصمت الداخلي المرسخ. سنعلم أن بحثنا عن الذات ناجح في الثبات (مع صلة) إذا شعرنا بذوبان تماثل وعينا مع الأشياء. أما إذا شعرنا بتعب، مجهود، إحباط، ضياع، صداع الخ….عندما من المؤكد أننا لم نصل إلى مرحلة كافية من الصمت الداخلي المرسخ (من دون صلة) بالتالي يجب القيام بالتثبيت الذاتي. الدرس 356 يشرح الفرق ما بين البحث عن الذات مع صلة و من دون صلة. سنعلم أن البحث عن الذات ناجح عندما نجد أن شعورنا بالذات يتوسع تدريجياً ليتخطى حدود الأنا ولي. هذا ليس حذف للأنانية، انه تحول توسعي له. هذا ليس توسع للأنا، ولكنه توسع لغبطة الوعي الصافي المشعة عبرنا.

إن الأنانية هي الوعي المتماثل. انه نفس الوعي الذي نجده في التنور عندما يذوب التماثل. نفس الوعي- حالة سعيدة أكثر بكثير. أحياناً استعملنا التشبيه التالي: إن الجهاز العصبي هو مثل النافذة التي بحاجة إلى تنظيف. من الداخل هناك غبطة الوعي الصافي، ومن الخارج هناك المشهد المشوه للنقاء الذي نراه عبر الزجاج الوسخ. من خلال الطرق اليوغية، إننا ننظف النافذة، لتصبح الرؤيا أكثر وضوحاً و نقاءً.في هذا التشبيه، إن “الأنانية” هي مشهد غبطة الوعي الصافي من خلال النافذة الوسخة. كلما نظفنا الزجاج، كلما أصبح المشهد أوضح ويصبح الإدراك والتصرف أكثر إضاءة. قد يبقي القليل من التشويه ، ولكن مع الوقت سيختفي تماماً. إن ممارسات الجلوس تقوم بهذه المهمة، وبدأنا بالبحث عن الذات سيوضح كل الإدراك الخاطئ المتبقي. نكتشف أننا لم نكن يوماً هذا المشهد المشوه من خلال الزجاج الوسخ، فقط كنا نتماثل معه.
هل هذا تخلص من الأنانية أم انه تحويل له؟ لأن هذه العملية ستكون تدريجية بالنسبة إلى معظمنا، انه تحول وليس تخلص. إذا رأينا العملية على أنها تحول، نتمكن من قبول وهم “الأنانية” مهما كان مستواه، من دون أن نتصارع مع أنفسنا لدفعه خارجاً. إن دفع الأنانية نحو الخارج يقويها كما انه عمل ضمن إطار الفكر. إن جعل الأنانية والفكر أعداء  لنا لا يعطي أي نتيجة (راجع الدرس 354). من الأفضل أن نضيء الأنانية تدريجياً من داخلنا من خلال تنظيف الزجاج، وفي يومٍ ما سندرك أن غبطة الوعي الصافي يعبر عن نفسه أيضا من خلال هذا الشكل الغير نقي. في مرحلة “الإدراك” يبدأ البحث عن الذات المفيد. وليس قبل ذلك الحين. إن الصمت الداخلي المرسخ و عملية التطهير و الانفتاح الداخلي تؤدي إلى هذه الحالة حيث البحث عن الذات يصبح مع صلة (في الثبات). نسمي هذه المرحلة “النضوج”، أي نحن على بضع خطوات فقط من الوقوع كالثمرة عن الشجرة ، في السلام والسعادة الغير متناهية مهم حصل من حولنا. قد يحصل تراجع في أي مرحلة من هذه المراحل، ولكن عندا يصل جهازنا العصبي (نافذتنا) إلى مستوى معين من النقاء، من الصعب التراجع. عندها، إن الحالة العفوية للحب الإلهي المتدفق و الثبات في العمل تعملان 24 ساعة في النهار، 7 أيام في الأسبوع.
لا يجب أن ننسى أن الأنانية هي عربتنا الأولية نحو التنور. من غير الأنانية سيقضي على الجهل أثناء الجلوس على الجزء الذي سيتداعى؟ لا داعي للقلق. إن الوقوع سيكون في السلام والسعادة الغير متناهية.  على الرغم من “الأنا، لي” ، إن الأنانية دائما تبحث عن توسيع قوتها ومشهدها. عندما نكتشف أن كل القوة تأتي عبر التوجه نحو داخلنا، إن الأنانية ستوصلنا إلى هذه النقطة تماماً. لا احد غير الأنانية سيقوم بهذا العمل. لو لم تكن الأنانية هي التي تقطع طرف الجهل الذي تجلس عليه، لم يكن الطرف موجود أصلاً، لأن هذا الطرف هو الذي يحدنا. علبنا العمل من خلال هذه المحدودية للوصول إلى الغير محدود. هذا هو عمل الممارسات الروحية وكيفية عملها. من الغريب أن الأنانية عي عربتنا نحو التنور. علينا العمل من خلال المكان الذي نحن فيه. ليس من الممكن العمل من مكان لم نصل إليه بعد

مؤخرا سألني شخص ما الأمر التالي: لا بأس من التأمل على النجاح في العمل؟ أجبت، أكيد، قوم بذلك. من المؤكد أن التأمل على العمل سيؤدي إلى مشهد أوسع. إذا لم نشجع هذا الشخص على التأمل على العمل، كيف سيتمكن من تخطي هذه الحاجة؟ إن التأمل و الانخراط الكامل في الحياة هو الطريق الأسرع للقيام بذلك، وليس عبر الإدانة أو تجاهل التعلق بالعمل.

الأمر ذاته ينطبق على الصحة. الملايين يقومون باليوغا من اجل الصحة. لما لا؟ انه أمر ناجح ويؤدي إلى المزيد من الصحة الجسدية.

إن الأنانية هي التي تريد أن تتأمل وهذا أمر عظيم. سنصل إلى ابعد من السبب الذي يتخيله- حتى فكرة التنور. من الصعب مهما حاولنا أن نتخيل طريقنا ابعد مما هو عليه. فقط نستطيع تطهير العربة (الجهاز العصبي/ النافذة) ونصبح تعبير كامل لطبيعتنا الجوهرية التي هي غبطة الوعي الصافي. قد يبدون أن الأنانية تعرقلنا، هذه مجرد عادة  قديمة ، مع الوقت ستختفي مع استمرارنا بالممارسات اليومية. تماماً مثل ذوبان كل تصرفاتنا السلبية القديمة.

بصراحة، لا أجد شيئا آخر يريد التأمل إلا الأنانية (الوعي المتماثل). لو لم تكن الحالة كذلك ، لن يكون هناك إلا الوعي الصافي، ولن يكون التأمل يعني التطهير و الانفتاح، بل مجرد التمتع في الغير متناهي. حتى في ذلك الحين، إن الفرد (ظل الأنانية التي تحولت) هو الذي سيجلس للتأمل. أم أن الثبات في العمل هو الذي سيجلس ليتأمل؟ هل هذا مهم؟

نستطيع العمل فقط من المكان الذي نحن فيه. وليس هناك إفادة عملية بتقسيم نفسنا ما بين السيء و الجيد، الأنانية و غير الأنانية. كله شيء واحد (وعي واحد) في عملية التحول من التعبير من خلال التماثل إلى التعبير من دون تماثل.

عندما نتكلم عن التحول الروحي الإنساني، نحن نتكلم عن التنور من الداخل. انه تنور القلب، الفكر، وكل أعمالنا في العالم. مما يغير دور هذه العوامل في طبيعتنا، من ضمنها الناحية التي تربطنا بوعي في تعبيرنا عبر الجسد/الفكر في المكان و الزمان. وهذه هي الأنانية، حتى ولو تركت أثراً خفيفاً جداً في الثنائية قبل أن يعمها الضوء الداخلي. إن النتيجة هي الصمت الداخلي المرسخ، غبطة النشوة و تدفق الحب الإلهي لمصلحة الجميع على هذه الأرض وأكثر.

المعلم في داخلك.

الدرس 427- العبور إلى التجربة المباشرة
From: Yogani
Date: August 18, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: في حين أن الكثير من المناهج تقول “أن طريقي هو الطريق الوحيد إلى التنور” ، فرحت جداً بمنهج الممارسات اليوغية المتقدمة الذي لا يتكلم بهذا الأسلوب. لكن هذا الموقف المميز للممارسات اليوغية المتقدمة جعلني اشعر بالحيرة. هناك الكثير من المناهج المتنوعة، كلها تلفت انتباهي بوعودها العظيمة. ماذا يجب أن اختار؟

إني ابحث عن تأكيد نابع من اختبار مباشر أن الممارسات اليوغية المتقدمة ناجحة و فعالة وليست مجرد كلام نظري. إنني أكيد أن ممارسي الممارسات اليوغية المتقدمة كثر لأن نتائجها جيدة، ولكن أريد أن اعرف أي منهج هو الأفضل.
ج: إنك أجبت على سؤالك عندما قلت ” تأكيد من اختبار مباشر”. هذا يعني تجربتك المباشرة فقط، لأن ليس هناك من تجربة مباشرة نابعة من شخص آخر. أن قيامك بشيء ما هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف ما يناسبك، بغض النظر ما يقوله الآخرون.

نستطيع البحث عن المزيد من المناهج الروحية إلى ما لا نهاية. لكن لا نملك شيء نتكل عليه إلا عندما نعبر إلى التجربة المباشرة. مما يعني اختيار منهج ممارسات والبدء فيه. من هذه النقطة ننطلق في رحلتنا ونتمكن من التأقلم على الطريق وفق الحاجة حسب النتائج الفعلية في حياتنا.

إن القليل من التحليل ضروري. ولكن إذا أصبح تحليل المناهج  اهتمامنا الوحيد، لن نجد أي نتيجة. عندما نبدأ بممارسة منهج معين، نستطيع التحليل وفق تجاربنا الشخصية، بدل من سماع و تكرار كلام الآخرين عن تجاربهم. إن اللعبة هنا و في داخلنا، وليست في أي مكان آخر. عندما ندخل  اللعبة كمشارك مباشر، بدل من الاستمرار بالمشاهدة،  سنقوم بإدارة الأسباب والنتائج في عملية تحولنا الروحي الإنساني، بدل من تخيل الأمور.

في حين لا نستطيع القول أن الممارسات اليوغية المتقدمة هي “أفضل منهج على الإطلاق” ، نستطيع القول أنها تقدم تسلسل فعال في إضافة الممارسات مع إمكانية كبيرة لحصول نتائج كبيرة على المدى القريب و البعيد. هذا يحصل عبر أسلوب مرن في بناء روتين ممارستنا وفق سرعة مدروسة تناسب حساسيتنا وميولنا الشخصية. هذا  الأسلوب من الصعب إيجاده في المناهج المتعصبة حيث نجد فقط قواعد صارمة عن كيفية القيام بالممارسات بغض النظر عن الحاجات الفردية.  إن الممارسات اليوغية الفعالة  فريدة من نوعها من هذه الناحية، إن الممارس هو المسؤول عن بناء وإدارة روتين ممارسته مع التقديم الدعم والمساعدة وفق الحاجة.

هل هذه أفضل طريقة؟ من يستطيع الجزم؟ هل هذه طريقة فعالة و عملية؟ نعم من دون شك.

إن المرونة الموجودة في الممارسات اليوغية المتقدمة لا تعني أنها منهج مخفف أو ضعيف. على العكس تماماً، أن التقنيات المقدمة قوية جداً (وبسيطة أيضاً) متوفرة في أي مكان، خصوصاً عندما يتم دمجها معاً في روتين ممارسة مرتين يومياً. كما أن هذه التقنيات يتم إضافتها بالسرعة و التوقيت الذي يناسب مقدرة الممارس على استيعاب التطهير و الانفتاح الداخلي. لهذا السبب أن “التثبيت الذاتي” هو جوهر منهج الممارسات اليوغية المتقدمة. نستعمل ممارسات قوية ونقوم بالتثبيت الذاتي للحصول على أقصى تقدم براحة. ليس هناك من أقصى تقدم مع انزعاج، لأن هذا يجبرنا على الإيقاف المتكرر للممارسات- أي طريقة أكثر بطأ على المدى البعيد. إذاً أن التثبيت الذاتي هو ضروري.

إن الأمر يلخص بشيء واحد لأي شخص يرغب بإتباع الممارسات اليوغية المتقدمة. فقط ابدأ بالتأمل العميق وفق التعليمات المذكورة في الدرس 13 وانطلق من هنا. عندما تحصل على روتين مريح من ممارسة التأمل العميق مرتين يومياً، هناك خيارات إضافية متوفرة. عندا ننمي الصمت الداخلي المرسخ بشكل مستمر، كل الأمور الباقية ستأتي. التحليل سيكون اقل و الممارسة ستكون أكثر. هذا ما نقصده عندما نتكلم عن العبور إلى التجربة المباشرة. الأمر بسيط جداً، لكن علينا نحن القيام بهذا العبور والاستمرار بالممارسة اليومية الدائمة.

إن تجربتك المباشرة مع التقنيات هي التقييم الأكثر ثقة و إفادة. هذه هي المعادلة. إنها نتائجك وليست نتائج الآخرين. الأمور الباقية ستجري بشكل جيد. فقط قوم بذلك.

أتمنى لك كل التوفيق في طريقك. مارس بحكمة وتمتع!

المعلم في داخلك.

الدرس 426- التسلسل الزمني للتنور

From: Yogani
Date: August 13, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: هل إتباع الممارسات اليوغية المتقدمة يؤدي إلى التنور؟ كم من الوقت يتطلب ذلك؟

ج: هذا السؤال دائماً يطرح. إذا كنا نريد القيام برحلة، من الطبيعي أن نسأل عن المكان المقصود  وكم من الوقت نحن بحاجة إليه. هذه المعايير هي ضمن ميدان الزمان والمكان. هناك عدة عوامل تؤثر على الجواب، من ضمنها أن الرحلة التي نتكلم عنها هي خارج إطار الزمان و المكان، إنها ضمن ميدان هذا الذي يتخطى كل الأمكنة المقصودة و كل مقاييس الزمن. انه الغير محدود و الأبدي، ومن الممكن عيشه الآن وهنا في حياتنا اليومية. عندما ندخل هذا العالم، تستمر الحياة كالعادة ولكن نتمتع بحرية عظيمة وقوة عفوية لتسريع اليقظة عند الجميع من حولنا.

لكن للإجابة عن سؤالك مباشرةً، هل استعمال الممارسات اليوغية المتقدمة يؤدي إلى التنور؟ نعم، أظن ذلك. هناك الكثير من البراهين عند الممارسين. ولكن ليس بالضرورة فقط بفضل الممارسات اليوغية المتقدمة. كل واحد منا يجلب معه البهاكتي. كما أن الكثيرين  من ممارسي الممارسات اليوغية المتقدمة كانوا في الماضي يتبعون مناهج أخرى. كما أنهم حالياً يقومون بالبحث عن الذات على أشكاله بناء على اختيارهم الشخصي. إذاً من يستطيع تأكيد درجة مساهمة الممارسات اليوغية المتقدمة؟ لكن من دون شك أن الكثيرين يتقدمون جداً بفضل القيام بالممارسات اليوغية المتقدمة، سواء كان عندهم خلفية في مناهج أخرى أم لا.

إن الأمر يعتمد على الشخص. ليس فقط البهاكتي و ممارساته الماضية، بل أيضا على حالة جهازه العصبي في مستواه الأعمق. القليلون يولدون ليتنوروا في هذه الحياة، في حين بالنسبة إلى أشخاص آخرون إن التنور احتمال فقط. لكن، الجميع من دون استثناء يملك هذه الإمكانية بوضوح، وهذا أمر له معنى كبير. عندما يكون الاحتمال موجود، سيكون هناك طرق لجعل التنور يحصل. يجب أن تتوفر الأدوات الجيدة، وامتلاك الرغبة و الإرادة في القيام بالمجهود للوصول إلى الهدف من خلال الممارسة اليومية.

لقد شرحنا عبر الدروس العوامل التي تؤثر على رحلتنا. كما إن الدرس 390 يلخص جيداً تأثير هذه العوامل على التنور ويذكر التحذيرات المتصلة في ادعاء التنور. إن كل ما يقوم به كل فرد الآن و هنا هو أهم بكثير من إدعاءات أي شخص آخر. لهذا السبب إن النقاشات حول “ما وصل إليه” الآخرون هي إضاعة للوقت والهاء لنا و للآخرين. إن التنور لا يتكلم و لا يدعي عن نفسه بأي شيء. انه فقط يعمل، بواسطة تدفق إلهي دائم لمصلحة الآخرين في الحياة اليومية العادية.

بخصوص التسلسل الزمني للتنور، هذا يتأثر جداً بالعوامل المذكورة أعلاه وكما نشرح أكثر في الدرس390. إن الممارسات اليوغية المتقدمة ما زالت منهج حديث، عمره سبعة أعوام كمصدر مفتوح للتعليم على الرغم انه تم تجربته لعدة عقود قبل ذلك. في هذه المرحلة الأولية، نستطيع القول أن بعض أعوام من الممارسة  تعطي نتائج ملحوظة، أحياناً نتائج قوية جداً. انه “نضج” الصمت الداخلي و حركة النشوة، واتحادهما، مما يؤدي إلى البحث عن الذات مع صلة (راجع الدرس 328). من بعد القليل من السنوات، 5 سنوات وأكثر، نرى دليل واضح على نضج الممارسين فيختبرون التوحيد/ الغير ثنائية.

هذا لا يضمن أن الجميع سيصبح ناضج من بعد بضعة سنوات فقط. لكن هذا يؤكد أن أي شخص يمارس بجدية مع التثبيت الذاتي الحذر، مع الاستمرار بالنشاط في العالم الخارجي ما بين جلستي الممارسات، سيتقدم جداً. كلما تقدم يتأثر بعوامل مثل البهاكتي الصادقة وعلاقتها بالعقبات الداخلية (الكارما) التي يجب إذابتها/ تحويلها. من المؤكد أن البهاكتي ستتخطى العقبات/الكارما. إن الممارسات اليوغية المتقدمة تقدم أدوات قيّمة للمساعدة بهذا الخصوص. إذ أن جوهر الأمر هو الممارسات ويجب أن تكون فعالة. كما يجب أن نكون جديين في رحلتنا الروحية ونقوم بإدارة حذرة لممارساتنا على المدى البعيد.

في القرون الماضية، قيل أن التنور يتطلب عدة حياة و ليس حياة واحدة، أحيانا الآلاف منها. في القرن ال 20، أصبح واضحا أن مع مجهود تطبيقي ، على الأقل بالنسبة إلى البعض، نستطيع القيام بالرحلة في عدة عقود فقط. الآن، في القرن ال 21، نهدف إلى القيام بذلك في بضعة سنوات فقط. أو على الأقل القيام بتقدم كبير. إن التكنولوجيات التطبيقية في اليوغا و الممارسات الروحية تستمر بالتحسن وتتوفر إلى الملايين من الأشخاص. إن الأزمنة تتغير.

هل هذا المستوى من تسارع التحول الروحي للإنسان واقعي؟ ليس هناك وعد أن التنور سيحصل في لحظة أو أن الممارسات اليوغية المتقدمة ستعطينا التنور في بضعة سنوات، على الرغم أن هناك الكثير من التجارب المشجعة. إن الوعد الوحيد هو أن تقدم مستمر سيحصل عند الأشخاص الجديين في ممارساتهم بالطريقة التي ذكرناها.

من المثير للاهتمام معرفة إلى أين سنصل مع هذا المصدر المفتوح للممارسة الروحية في ال 10-20 سنة المقبلة أو أكثر. ما زلنا في البداية لمعرفة ذلك، هناك الكثير الذي يجب أن نكتشفه بعد، على صعيد الممارسة الفردية و على صعيد عملية التحول الروحي الإنساني  الحاصل في العائلة الإنسانية حول العالم.

الجميع مرحب به في المشاركة في هذه التجربة. فقط اجلس و تأمل مرتين يومياً وغوص عميقاً في الثبات و تمتع بالنتائج.

المعلم في داخلك.

الدرس 425- البهاكتي المتهورة  و المبالغة

From: Yogani
Date: August 12, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. الدرس الأول هو “الهدف وراء هذا الحديث” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: بدأت اشعر أن طريقي أصبح أساسه التثبيت الذاتي. من بعد سنتين ونصف من الممارسات ، إنني اختبر الكثير من الصعود و الهبوط  في طريقي مراراً وتكراراً. إنني ممتلئ بالبهاكتي التي تؤدي إلى المبالغة في الممارسة. من ثم أعاني من الإفراط في الطاقة، فأضطر أن أخفف ممارساتي لحين الدورة اللاحقة وهكذا دواليك. بالتالي اشعر بالانزعاج و من عقدة الذنب بهذا الخصوص. الأمر صعب بالنسبة إلى أشخاص مثلي الذين يملكون بهاكتي قوية و يقومون بممارسات قوية مثل منهج الممارسات اليوغية المتقدمة. لا اعرف ما علي فعله. إنني أتوق إلى الله لكنني أجد صعوبة كبيرة في هذا الطريق الصعب. كما أنني املك رغبة في خدمة الآخرين لكن لا ادري كيف سيحصل ذلك في ظل الظروف الراهنة.

ج: كلما تقدمنا كلما أصبح التثبيت الذاتي أكثر أهمية للأسباب التي تصفها. مع ظهور الصمت الداخلي و يقظة حركة النشوة (كونداليني)، كلما أصبحت رغبة الاتحاد أقوى. إن ظهور البهاكتي المتهورة هي السبب و النتيجة في الممارسات. الأمر يعود لنا في تنظيم تصرفنا مع الممارسات، البهاكتي والحياة بشكل عام، لنحافظ على التوازن. علينا أن نتذكر أن نتائج الممارسات المبالغ بها تتأخر في الظهور. إن عدم الحذر في هذه الحالات يؤدي إلى دورات من الصعود والهبوط من ناحية الطاقة والعواطف كما يحصل معك.

إن الحل هو البقاء في الوسط وليس في الصعود و الهبوط. هذا ليس دائماً سهلاً بالنسبة إلى معظمنا لحين تصبح خبرتنا الروحية اكبر. إن سنتين أو ثلاث هو وقت قصير جداً في الممارسات. إن 5-10 سنوات تعتبر ممارسة مرسخة مع دمجها مع حياة عادية (مهما كانت بالنسبة لك)، عندها تصبح النتائج أكثر سلاسة و ترسخ. خفف توقعاتك على المدى القصير و كل شيء أفضل. ليس هناك شيء نقوم به إلا ما هو أمامنا الآن.

إن مشكلة البهاكتي المتهورة أنها تدفعنا إلى المزيد و المزيد من الممارسات.هذا نوع من اليوغا الأوتوماتيكية لكنها لا تؤدي إلى أي تقدم. إذا جعلنا للروتين المتزن أولوية في طريقنا، إن ما يجب أن نقوم به لاحقاً سيحصل أوتوماتيكياً وبأمان. في النهاية، نحن لسنا الفاعل. الصمت الداخلي هو الفاعل. في الصمت الداخلي المرسخ، إنها الدهارما (الطريق الأكثر تطويراً) التي تخصنا ستصبح واضحة جداً. هذا لا يعني أننا  يجب أن لا ننظر قبل أن نقفز. إن المنطق السليم و منهج مدروس هما أفضل أصدقاء لنا في الطريق الروحي خصوصاً عندما نصبح متقدمين.

بخصوص خدمة الآخرين علينا الاهتمام بنفسنا أولاً قبل التمكن من الاهتمام بالآخرين, من ناحية أخرى، الأمر قد ينجح من الناحية العكسية و قد يكون عامل تثبيت لنا. أحياناً عندما نهتم بالآخرين نتمكن من الاهتمام بأنفسنا. فقط أنت تستطيع أن تعلم ذلك وفق ظروفك الخاصة.

يجب عدم التأثر بالخوف عند تحديد الخطوات التي نتبعها. لا نقوم بالتثبيت الذاتي بسبب الخوف. استعمل المنطق السليم. إذا كان تدفق الطاقة مفرط، عندها قم بالتدابير العملية التي شرحناها في الدروس عن التثبيت الذاتي و الأعمال المثبتة.

إذا كنت حساس جداً على التأمل العميق مع مانترا، من الحكمة القيام بتأمل التنفس لفترة كما شرحنا في الدرس 367. كذلك، في هذه الفترة يجب عدم المبالغة في ممارسة الاساناز، براناياما، مودرا، باندا و ممارسات أخرى لحين عودة التوازن في روتين ممارستك اليومي و في حياتك العادية. إن الإعمال المثبتة في الحياة العادية مهمة جداً لعودة التوازن (مثل الوظيفة، المدرسة، العائلة الخ….)

بالتالي علينا تخفيف المبالغة بالبهاكتي وفق الحاجة. إن المحافظة على التوازن أمر أساسي، خصوصاً مع تقدمنا على الطريق مع الصمت الداخلي، طاقة النشوة وتزايد البهاكتي. إن الخبر الجيد هو أن كل الأمور ستهدأ مع تقدم التطهير والانفتاح. مع امتزاج الثبات و طاقة النشوة سيظهر السلام الأبدي و الديناميكية العفوية لتدفق الحب الإلهي . في هذه الأثناء، علينا القيام بالتثبيت الذاتي و الأعمال اليومية المثبتة.

إن امتلاكنا الكثير من البهاكتي أمر رائع. من الضروري  أن يكون هناك حافز لأعمالنا على الطريق. لكن، مع تقدمنا، إن البهاكتي لن تساعدنا إذا لم نجعلها متوازنة بواسطة الحياة العادية. يجب أن نعرف نفسنا و مقدرتنا و أن نقوم بكل ما هو ضروري للمحافظة على التوازن. لا احد يستطيع القيام بهذا إلا نحن.

من المؤكد أن المراحل الصعبة ستنتهي. عندما يتحسن الوضع، نعود إلى الممارسة و لكن من دون مبالغة. لا نخفف جداً و لا نزيد جداً. نتبع الحل الوسط. نمي و رسخ الثبات في الوسط. الصمت الداخلي هو ماهيتنا…انه السلام حتى ولو العالم من حولنا يتداعى.

سيستمر الهبوط و الصعود في الحياة مهما تنورنا. هذا أيضا أمر مؤكد. طالما نظن أننا نستطيع أن نقضي  على الهبوط و الصعود من خلال إدارة حياتنا بشكل أو بآخر، سوف نتعذب. بفضل الممارسات نصل إلى نقطة حيث نستطيع أن نعيش الصعود الحتمي و الهبوط  الحتمي في الصمت الداخلي المرسخ. عندها يختفي حكمنا على أنفسنا و على الآخرين. الحكم (التماثل) هو اكبر سبب للعذاب, السبب الوحيد في الواقع. لهذا السبب إن التأمل هو أهم ممارسة. بواسطتها نعود إلى المنزل (الثبات) حيث تنتهي كل الأحكام.
تدريجياً يتم استبدال الأحكام بالتدفق الإلهي، أي نقوم بكل ما هو أمامنا الآن، نعيش الهبوط و الصعود في الحياة كثبات في العمل. إن الأمر لا علاقة له بالفكر. انه تنمية “وجودنا” الجوهري يومياً، أي غبطة الوعي الصافي. كل الأمور الأخرى المتبقية تتمحور حول هذا، تعيش في هذا، وهي هذا.

يجب المحافظة على ممارسة يومية متوازنة على المدى البعيد. هكذا تحصل عملية التحول الروحي للإنسان.

المعلم في داخلك.

Powered by WordPress | Theme: Motion by 85ideas.
Christian Louboutin replica, Christian Louboutin outlet, Christian Louboutin sale