Archive for ديسمبر, 2012


الدرس 398- هل البحث عن الذات ضروري للتنور؟

From: Yogani
Date: May 4, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س1 : بما إن نتيجة الممارسة اليومية والمنتظمة على المدى البعيد تقضي عفوياً على شكوكنا عن “الحقيقة”، هل هناك حاجة فعلية للقيام “بالبحث عن الذات” بشكل منهجي؟
إذا مارسنا البحث عن الذات، وإذا كما تقول في كتاباتك، أن البحث عن الذات فعال فقط عندما يكون “مع صلة”  ومن بعد “ظهور الشاهد”، أليس من الأفضل أن نقوم به من بعد التأمل العميق وأثناء سامياما المنهجية؟  إنني أدرك أن أسئلة البحث عن الذات قد تظهر أيضا في أي وقت، وليس علينا الانتظار لحين نجلس للقيام بالممارسات لنعالج هذه الأسئلة.

ج1: إن المتأمل الجدي الذي يقوم بممارسة يومية فعالة، سيحصل عنده البحث عن الذات بكل الأحول لأن هذا البحث هو إدراكي- عفوي رؤية كل الأشياء من وجهة نظر الصمت الداخلي الظاهر (الشاهد) بشكل متزايد، رؤيا واضحة أن لا شيء يدرك حسياً هو فاعل. من هو أو ماذا هو الفاعل؟ عندما يحصل هذا النوع من الإدراك، إن الشخص “يلاحظ” ، هذا هو البحث عن الذات الأوتوماتيكي. ملاحظة  الأشياء المدركة حسياً في الثبات كافي للتقدم في عملية التنور الغير ثنائي. قد يصبح بحث عن الذات منهجي أم لا، هذا يعتمد على خلفية و ميل الممارس.

لهذا السبب، في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة، لا نضع طريقة واحدة للبحث عن الذات  كطريقة “مفضلة”. حينما يظهر الشاهد، الإدراك يصبح مع صلة (في الثبات) ومن هنا إن الطريقة تكون شخصية جداً، وفق ايشتا (المثال المختار) الشخص الممارس والصدى الذي يجده في طريقة واحدة أو عدة طرق للبحث عن الذات، أو طريقة غير منهجية بتاتاً. هذا التنوع في الاحتمالات شرحناه في الدرس 350، الطرق المتنوعة المستعملة من بعد ظهور الشاهد/ العلاقة مع الأشياء نحو التجربة المباشرة للغير ثنائية.

بخصوص الممارسة المنهجية، الدرس 351 يعطي طريقة سهلة وفعالة للقيام بالبحث عن الذات مع صلة كجزء من ممارسة سامياما اليومية، كما تقترح تماماً من دون فوضى ومن دون هرج ومرج. انه مكان جيد أن نبدأ منه في البحث عن الذات، إذا كنا مرسخين في ممارسة سامياما الأساسية. انه جوهر البحث عن الذات- إطلاق جوهر البحث في الثبات: “أنا- فكرة – من أنا؟”.

مع الوقت، هذه الممارسة تؤدي إلى شعور عفوي للبحث عن الذات مع صلة أثناء الأعمال اليومية، من دون تجميع الكثير من متاعب  البحث عن الذات من دون صلة. نصبح البحث الأوتوماتيكي أثناء الحركة، أي الثبات في العمل، الحالة الغير ثنائية.

س2: شكراً لك. لقد قمت بقراءة أولية سريعة لكتاب البحث عن الذات. من المدهش كيف أن كل العملية تبدو الآن “منطقية”. لا اعلم إذا هذا مشروح في النصوص الهندية بهذا الشكل الجيد، انك قمت بعمل عظيم في توضيح كيفية وصل الأجزاء الثمانية لليوغا مع الممارسة.

ج2: إن الممارسات اليوغية المتقدمة هي منظار جديد للممارسات الروحية التقليدية الموقرة ولكن من دون الحدود والقيود المعتادة. كان على احد ما أن يقوم بهذا العمل عاجلاً أم آجلاً. لماذا نحن لا نقوم به؟ لماذا لا نقوم به الآن؟

إذا تعمقنا في تعاليم الجنانا والادفيتا، نجد أن التأمل واليوغا لطالما اعتبرا كتحضير للبحث عن الذات. هذا موجود في تعاليم كل من رامانا مهاريشي و نيزارغاداتا  مهاراج، اثنين من عظماء الجنانا/ الادفيتا في القرن العشرين، و لكن لا نجد هذا التوضيح في تعاليم تلاميذهم.

إنها لعبة تمويه لعبها معلمين الادفيتا العظماء، الكلام و الكتابة عن الثبات الذي لا هوادة فيه في الوجود الغير ثنائي. في ذات الوقت كانوا يستخدمون طرق أخرى، فيشجعوا الممارسين على القيام بتقنيات اليوغية المنهجية. هذا التصرف المتناقض أربك الكثير من الممارسين فظنوا خطأ أنهم جاهزين للقيام بالبحث عن  الذات. في الحقيقة أنهم لم يكونوا جاهزين بعد. مما يؤدي إلى ما نسميه “البحث عن الذات من دون صلة” الذي ينقصه الصمت الداخلي المرسخ (الشاهد). هذا البحث عن الذات من دون صلة هو مجرد معادلة لبناء الأفكار/القصور في الهواء.  إن حقيقة اتصال اليوغا و الادفيتا دائماً مذكورة، لكن تم التعتيم عليها، ربما لأن تقنيات الممارسة لم تكن فعالة جداً من جهة اليوغا ومن جهة البحث عن الذات أيضاً.

إن الأقلية التي تنجح على تخطي هذا التناقض هم الممارسين الناضجين . عندها عادة يعلمون من وجهة نظرهم بالتالي لا يشجعوا على القيام بالممارسات اليوغية المنهجية مما لا يفيد بقية الممارسين الغير ناضجين. هذا إنكار للواقع بسبب تفضيل وجهة نظر المعلم. إن هذا المعلم يكون كالشخص الذي تسلق الجيل من ثم لم يعد يتذكر كيف تسلق هذا الجبل (راجع الدرس 84)

كلما أصبح معلمي الادفيتا أكثر سلاسة وعلموا ممارسات تأملية من نوع أو آخر في محاولة لإنضاج معظم الممارسين الذين يتبعوهم (الشاهد المرسخ) كلما زاد احتمال قيام هؤلاء الممارسين بالبحث عن الذات الغير ثنائي الفعال. إن معلمي الادفيتا الغير سلسين سيقومون فقط بإطلاق المبادئ الغير ثنائية على تلاميذهم، وأحيانا يعطوهم موجات من طاقة شاكتي بات، إن هذه الطريقة فوضوية.
في الممارسات اليوغية المتقدمة، نضع كل العملية في يد الممارس، مع الكثير من الأدوات ومبادئ التثبيت الذاتي المتوفرة. مع استعمال الممارسات اليومية الفعالة والطريق الفريد من نوعه لتجارب الممارس، حيث تنظيم الممارسات ومقياس التقدم هما وفق التجربة المباشرة وليس وفق التعاليم الخارجية الاعتباطية، نجد المزيد من الأشخاص يختبرون الظهور العفوي للبحث عن الذات مع صلة، مع نتائج مثمرة جداً. مع الأدوات الفعالة، كل واحد سيكتشف بنفسه هذا الأمر. إن التفتح الروحي على هذا الأساس هو حقيقي، كما تأكد من ذلك الكثير من الممارسين.

ولما لا؟ لطالما كانت اليوغا تعتمد على منهج اندماجي تجريبي(علمية). إن الفكر الصعب المراس هو الذي فتتها إلى مبادئ فكرية لا قيمة كبيرة لها. إن اليوغا ذكية جداً في جعلنا نتخطى الفوضى الفكرية فنصل إلى النضوج وأكثر من ذلك….

المعلم في داخلك.

الدرس 397- التأمل العميق و شلل التحليل

From: Yogani
Date: May 3, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: في حالتي، إن التأمل هو عادة رحلة ممتعة مع الكثير من الأنوار و الأبعاد الداخلية التي تظهر. إنني أجد صعوبة، كما لا ارغب، بالعودة مجدداً إلى تكرار المانترا لأنني مهتم أكثر بالأنوار الخ…إن الكثير من الأمور تحصل أثناء التأمل، يكفي أن أقييم و افهم هذه التجارب الغير معتادة والشيقة. على الأقل، هذا هو تفكري أثناء التأمل. ميل قوي نحو التحليل هو أحدى عاداتي القديمة. هذا ما أقوم به كل النهار أثناء عملي. ماذا تنصحني أن افعل؟

ج: إنني انصح بتنمية عادة التفضيل المستمر لتكرار المانترا بدل من التركيز على التجارب التي قد تظهر أثناء التأمل العميق، مهما كانت هذه التجارب مجيدة أو شيقة. إن التأمل العميق ليس للتسلية أو لخلق تجارب محددة. وليس وقت لتحليل الأمور. التأمل هو  تقنية تنظيف، وهو معروف بإعطاء فوائد عملية في حياتنا اليومية. إن أساس العملية هو تكرار وتفضيل المانترا، وليس تفضيل التجارب التي قد تحصل.

مهما كانت التجارب أثناء التأمل العميق، لن تكون مفيدة في نمونا الروحي. إن التجارب الملفتة قد تحصل لكنها ليست سبب التقدم الروحي. إنها مجرد نتيجة التطهير و الانفتاح الحاصل في جهازنا العصبي، إنها نتيجة التقاط المانترا حينا نلاحظ أننا نسيناها وتركها تصقل بشكل عفوي.

إذا كنا نميل لتحليل التجارب أثناء الممارسة، قد يكون هذا طبيعي بالنسبة لنا بسبب عادة فكرية مرسخة منذ وقت طويل. لكن أثناء هذه الدقائق أل 20 للتأمل العميق مرتين يومياً، أننا ننمي عادة القيام بشيء آخر- بسهولة تفضيل الصوت الداخلي للمانترا. إذا كنا ننمي عن قصد التحليل عوض عن تفضيل المانترا، إننا نعيق تقدمنا الروحي. بالتالي، عندما تظهر تجارب و تحليل أثناء التأمل العميق، فقط نعود إلى المانترا. انه تفضيل لطيف عندما نلاحظ أننا لتهينا بشيء آخر. مهما كان هذا الشيء.

كل التقاليد الروحية وضعت “خرائط” تحاول أن تدلنا على موقعنا في هذه التجارب ضمن هذا المخطط العام للأشياء. إذا قمنا بهذه التقديرات أثناء ممارستنا سوف نخسر التقدم. محاولة فهم موقعنا في العوالم الداخلية لا علاقة له بتاتا بممارستنا، وفي الواقع انه يوقف تفتحنا فنقع في “شلل التحليل”.من الأفضل جداً أن نمارس وفق التقنية ونخرج ونعيش حياتنا بالكامل. إذا كنا نميل للتحليل خارج أوقات الممارسة، لا باس بذلك. لكن حتى هذا قد يكون الهاء. أيهما أكثر قيمة، تحليل الحياة أم عيشها بالكامل في التدفق الإلهي النابع من داخلنا كنتيجة للممارسة اليومية الفعالة؟

إن الممارسين الذين يعلمون، مهما كانت التقنية الروحية التي يقومون بها، سيقولون لك نفس الكلام : استمر بالممارسة بانتظام، فضل تقنية ممارستك على المشاهد التي قد تظهر أثناء الطريق. هذه ليست ضمانة لتجارب مستمرة من أي نوع أثناء الممارسة. لكنها تضمن تقدمنا الروحي، وهذا الأهم.

أي شيء قد يحصل أثناء الممارسة، أفكار، رؤيا، أنوار، أصوات أو لا شيء إطلاقاً. إن المانترا قد تكون كبيرة، صغيرة، عالية، ناعمة، خافتة، براقة، واضحة، مبهمة، مشوشة، مزعجة، فيها نشوة أو أي شيء آخر…مهما كان مستوى المانترا علينا التقاطها بسهولة، من دون توتر ومن دون هرج و مرج عن كيف نريدها أن تكون. إن المانترا وتجاربنا قد تستمر في شكل محدد لبضعة أيام، أسابيع، أو أشهر، لحين يوصلنا التطهير و الانفتاح إلى المزيد من العوالم لأمور داخلية تتطهر و تنفتح. إن التجارب لا أهمية لها، فقط تقنية التأمل العميق مهمة.

المهم هو كيفية شعورنا أثناء النهار. هل نحن أكثر استرخاء، طاقة، إبداع، محبة، نجد المزيد من التآزر الحاصل في رحلة حياتنا؟ هذه هي الأشياء التي تدل أن ممارستنا فعالة. هذا هو معيار الاستفادة من الممارسات. إن المعيار ليس التجارب التي قد تظهر.

إن السبب الوحيد للكلام عن التجارب الحاصلة أثناء التأمل هو لتشجيع الممارس في الاستمرار في تطبيق التقنية ولزيادة ثقته بنفسه بالمتابعة بثبات. عدى عن ذلك، ليس هناك سبب للكلام عن هذه المشاهد. إنها لك. تستطيع ملاحظتها بتمتع (أو من دون تمتع) في حال ظهرت، ومن ثم العودة إلى المانترا. مهام كان موجود هناك هو موجود لحين لا يعد موجود. كما ليس هناك إفادة من القلق عن وجود أو عدم وجود أي شيء، أو في تحليل ماهية هذه الأشياء.

نقترح الاستمرار بتنمية عادة تقنية التأمل العميق ورؤية ما يحصل خارج أوقات الممارسة أثناء حياتنا العادية. تدريجياً مع التخلي عن عادة تحليل تأملك، والخروج والعيش بالكامل، ستظهر النتائج. هذه هي المكافأة. إن المكافأة ليست تعريف و تحليل محتوى تأملنا أو حياتنا. المكافأة هي بعيش الحياة بالكامل.
مارس بحكة وتمتع!

المعلم في داخلك.

الدرس 396- هل منتدى النقاش على الانترنت يمنع التقدم الروحي؟

From: Yogani
Date: April 29, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: هل فكرت باحتمال أن يكون منتدى النقاش على الانترنت يخلق أو يغذي الأنانية الروحية والتماثل معها؟ أم تظن أن الممارسات ستحل هذه المشكلة؟ إنني أتساءل لأن أحياناً هدف، قوة والطرق المتعددة التي يتم الكلام عنها في منتدى النقاش تشتت انتباهي.

ج: نعم، قد يكون هناك تشتيت في البحث و المناهج المتنوعة في الجماعات على الانترنت. لكن هذا يحصل أيضا في أي تفاعل روحي حتى ولو كان وجها لوجه، ساتسانغ و حتى قراءة الكتب. نستطيع اكتساب الكثير من خلال التفاعل مع احتمال تزايد التماثل مع المبادئ و الطاقات الروحية في نفس الوقت. هذا اسمه ” المادية الروحية”، ومن المؤكد انه ليس موجود فقط  في نوع واحد من التفاعل الإنساني، أو حتى أسلوب واحد من الممارسة الفردية. هذا يحصل مع اليوغي الوحيد في الكهف أيضا. هذه هو تحديداً الشيء الذي نريد أن نتخطاه بواسطة ممارستنا.

البعض قد يتهم الممارسات بحد ذاتها أنها إلهاء. هذا الكلام غير مثمر. من الواضح أن علينا القيام بشيء ما للتقدم على الطريق  الروحي. كيفية قيامنا بهذا يكون مسألة ميكانيكيات أكثر من كونه درجة تماثلنا مع ما نقوم به. إن ميكانيكيات الممارسات السليمة ستجعلنا نتخطى تماثل الوعي، مهما كان موقفنا بهذا الخصوص. لهذا السبب نقول: ” دائماً فضل الممارسة على الاختبار (الإدراك الفكري)”. الأمر ذاته ينطبق على التفاعلات في منتدى النقاش على الانترنت أو في أي مكان آخر. نستطيع الاستفادة من هذه التفاعلات، على افتراض أننا منتظمين في ممارستنا. بالفعل، إن أحدى الأهداف الأساسية للتفاعل الروحي هي إعطاءنا الثقة لمتابعة القيام بممارساتنا مهما تطلب الأمر من وقت لنتمكن من تخفيف قيد الوعي المتماثل، فنتخطى مطبات الحياة في الثنائية (أنواع لا تحصى من تماثل الفرد مع الأشياء)

إذا تزايد إلهائك عن الممارسات بسبب التفاعل في منتدى النقاش على الانترنت، أو أي مكان آخر، عندها حان الوقت للقيام “بالتثبيت الذاتي” في هذا النشاط تحديداً. هذا قد يحصل في أي نوع من النشاط. قد نفرط في أي نشاط بالتالي نحن بحاجة إلى استراحة. هذا لا يعني أن يجب إيقاف كل شيء. علينا فقط تنظيم كل من الممارسات الروحية و الأنشطة بطريقة متزنة، دائماً نفضل الأمور التي تنمي الشاهد المترسخ في داخلنا بطريقة ثابتة. من دون انتظام في روتيننا الروحي، إن تقدمنا يكون غير ثابت وغير مؤكد.

ونعم، إن الصمت الداخلي المنمى أثناء التأمل العميق سيذيب كل التماثل مع الوقت. أثناء الطريق، نكتسب قوة في أي نوع من التفاعل أو تجارب الحياة، مقدرة على السماح بحصول كل ما يحصل ونحن مرتاحين في ثباتنا. عندها كل تجاربنا تصبح نقطة انطلاق نحو حالة من الحرية الدائمة مهما كان الصعود أو الهبوط في الحياة اليومية.
إن منتدى النقاش على الانترنت يكون عامل  تفاعل روحي دائم في حياتنا. أحياناً، قد يكون مفيداً وأحياناً قد لا يكون مفيداً. سنعلم عندما نجرب، وعلينا تعديل مشاركتنا وفق ذلك. إن منتدى النقاش على الانترنت هو ظاهرة جديدة نسبياً. يجب أن نكون حكماء في تقييم حسناته و سيئاته وفق طريقنا في كل الأوقات. إذا لم نتمكن من تنظيم مشاركتنا بطريقة سليمة، عندها حان وقت التخفيف. قد نكون بطبيعتنا ميالين إلى المبالغة، بالتالي إن معالجة الهوس بمنتدى النقاش على الانترنت يكون مثل معالجة أي هوس آخر. من مصلحتنا أن نأخذ ما هو مفيد ونترك الباقي. هذا ينطبق على كل التفاعلات الروحية، الغورو والمعلمين، الكتابات، وتجارب الحياة بشكل عام.
إن التماثل مع النقاشات والمبادئ  الروحية لا يحصل فقط في التفاعلات على الانترنت. انه يحصل في كل التفاعلات التي نشارك بها وحتى لو كنا لوحدنا. أننا نأخذ فكرنا أينما ذهبنا. مهما كنا نقوم به في الحياة، التطور الروحي يختصر في تخطي كل ما نتماثل به في هذه اللحظة. إن التنمية اليومية للصمت الداخلي المترسخ تساعدنا في القيام بذلك. إذا كانت ممارساتنا حقيقية، إن كل ما نقوم به سيصبح حقيقي أيضاً في تدفق إلهي ابدي، بدل أن يكون عمليات فكرية لا تنتهي. طالما أننا نملك ميكانيكيات الممارسة اليومية في يدنا، سنجد الحرية لاكتشاف الكثير من الأشياء ونحصل على الدعم منها. وسيكون عندنا القوة الداخلية للاستغناء عن الأشياء التي لا تعطينا أي دعم. في النهاية، سنستغني/ نسلم كل شيء، ونستمر بالعمل النشيط في نفس الوقت. هذا هو تناقض و لغز الحياة الروحية. نصبح واحد مع كل شيء في كل مكان، وفي نفس الوقت نحن لاشيء و لا أي مكان، نحن فقط غبطة الوعي الصافي. هذه حقيقية اختبارية وليست فكرية. من الناحية الفكرية هذا الكلام  غير منطقي. من الناحية الاختبارية، انه طبيعي جداً. انه الحياة في فرح التدفق الإلهي الأبدي.

لهذا السبب نركز جدا على ميكانيكيات الممارسة في الممارسات اليوغية المتقدمة، و لا نهتم كثيراً بالفلسفة والمفاهيم التي تجعلنا ندور في حلقات فارغة. من الأفضل بكثير أن نتقدم نحو التجربة المباشرة. عندها نصبح هذا، وتفاعلاتنا في منتدى النقاش على الانترنت وفي كل مكان تصبح عامل مساعدة لكل من يبحث عن السعادة و الحرية في هذه الحياة.

المعلم في داخلك.

الدرس 395- قوة القلم و لوحة مفاتيح الحاسوب

From: Yogani
Date: April 27, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

جميعنا بدأنا الممارسات الروحية من بعد حوار داخلي. من دون شك لقد سمعنا أو قرأنا في مكان ما عن إمكانيات تحسين نوعية حياتنا من خلال التأمل العميق وتقنيات أخرى عملية. لكن قبل القيام بأي شيء، لقد حصل حوار داخلنا. حوار مع ذاتنا. أو لنكون أكثر دقة، تفاعل مع ذاتنا الحقيقية، أي حوار داخل ثبات عالمنا الداخلي، المعلم في داخلنا الذي يجذبنا دائماً نحو المزيد من الاكتمال والسعادة في الحياة. حينما نقوم بهذه الصلة، حتى ولو قليلاً، شعرنا أن حان الوقت لنتصرف وبالفعل لقد تصرفنا. ومن خلال حوار داخلي مستمر استمررنا بممارساتنا على مدى أسابيع، أشهر و سنوات، نتقدم أكثر نحو حرية التنور.

أن الكتابة تساعدنا جداً في الطريق الروحي. عندما نكتب الكلمات على الورق، إننا نرى نسخة من حوارنا الداخلي. نسميه “نسخة” لأن وفق مدة تجربتنا في الكتابة، المنظار الذي نراه  لذبذباتنا الداخلية  قد يكون واضح أو مشوه. إن الكتابة هي مرآة لحياتنا الداخلية. كلما تطورت هذه المرآة ، كلما أصبح المنظار أوضح. بالطبع، إذا حياتنا الداخلية  فوضى، سنرى هذه الفوضى في ما نكتبه أيضا. هنا قد نجد فرص لمساعدة أنفسنا وحل الأمور. إن إفادة الكتابة هي أننا نستطيع أن نرى بشكل أوضح بدل الضياع في كثرة أفكارنا، مشاعرنا وأحاسيسنا المتقلبة. عندما نكتبها، تصبح موجودة وتنظر إلينا وجهاً لوجه. إن الكتابة تبسط الأمور جداً. الآن ما هي الخطوة التالية؟

إن مواجهة الحقيقة من بعد كتابتها أمر يفيد في حل المشاكل في كل مستويات الإدراك وخصوصاً في البحث عن الذات مهما كان الأسلوب المتبع. لكن الكتابة ليست فقط محاولة لحل المشاكل. عندما تصبح كتاباتنا تعكس أكثر طبيعتنا الداخلية الناتجة عن الممارسة ، ومع تقدمنا في التطهير والانفتاح الداخلي بفضل الممارسات الروحية اليومية، عندها الكتابة تأخذنا أعمق في إدراك حوارنا الداخلي. يصبح انعكاس لذبذباتنا الداخلية الأكثر صقلاً- انعكاس لتحركاتنا الأكثر صقلاً في الثبات. بالتالي تظهر فينا مستويات جديدة من الإبداع والإدراك لم تكن متوفرة في السابق، خط أنابيب من هذا المكان الموجود في كل واحد منا حيث تكمن قوة و عبقرية كبيرة. من خلال الكتابة، نصبح قناة لهذا. انه مكان في داخلنا وهو ابدي ولا يعرف الخوف أبدا. انه الينبوع الإلهي. إن الكتابة تجعلنا نشعر بهذا. هناك تقدم، نطلق من الخارجي، كتابات عشوائية، من ثم نصل إلى الداخل أي كتابات متنورة جداً. إذا تابعنا ممارساتنا الروحية، واستمررنا بالكتابة، هاتين الناحيتين من التطور تندمجان في التدفق الإلهي.

كل هذا يفيد نمونا وبالنهاية يفيد نمو الجميع. عندما نعبر عن حوارنا الداخلي من خلال الكتابة (نثر، شعر، خيال الخ…)، نشكل طريق نستطيع إتباعه. سواء كنا نسال أنفسنا أسئلة، أو نقول حقائق، صحيحة أم لا، سنتأثر وسننمو. سوف نتغير.

إن الكتابة الشخصية معروفة أنها تقنية للتحسين الذاتي. عندما ندمجها مع ممارسات روحية يومية مثل التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي وطرق أخرى، إن كتاباتنا  تأخذنا إلى أبعاد جديدة تلهمنا وتعلمنا. اقل شيء، إن الكتابة المنتظمة تشجعنا على الاستمرار بممارستنا اليومية، لأننا نستطيع رؤية بوضوح اكبر التغييرات الحاصلة فينا، في مرآة كلماتنا المكتوبة والمصقولة بشكل متزايد. هذا لوحده سبب يجعل الكتابة أمراً  قيماً. بالإضافة إلى كون الكتابة أداة للحوار مع الذات ومساعدة لتطورنا الروحي، إن الكتابة هي أيضا أداة  لمشاركة حوارنا الداخلي مع الآخرين وللكلام مع الآخرين عن أي موضوع نتخيله. إذا كتبنا لأفراد آخرين أو لجمهور، نكون نكتب للاثنين معاً في نفس الوقت- مشاركة حياتنا الداخلية حتى ونحن نحاول أن نساعد الآخرين أن يقتربوا أكثر من حياتهم الداخلية. أو ربما نميل لإقناع الآخرين أن يقتنعوا بوجهة نظرنا. تماماً مثل كل العلاقات البشرية، قد لا تكون النتيجة كما توقعنا أو كما يرغب القارئ. طالما أننا صريحين مع أنفسنا، ونفكر بمسؤوليتنا تجاه الآخرين (أن نساعدهم من دون نؤذيهم)، إن الكثير من الأمور الجيدة تأتي من هذا التحاور المكتوب.

في القرون الماضية، قيل أن القلم أقوى من السيف. في أيامنا الحديثة، أن لوحة مفاتيح الحاسوب أقوى من الصاروخ. أي، أن قوة الأفكار لطالما كانت وستكون أعظم من القوة الجسدية. إن الكتابة هو وسيط سلس ينبع من مصدرنا  الداخلي المشترك. بفضل هذا التواصل الداخلي الكامن، عاجلاً أم آجلاً، إن كتاباتنا ستتطهر وتصبح انعكاس للصمت الداخلي الذي هو ماهيتنا. الأمر نفسه صحيح و ينطبق على كل الحياة. إن مصدرنا لا يستطيع أن يبقى مخبأ للأبد. كلما تعمقنا في الكتابة، كل تعمقنا في ذاتنا. مع دور ممارساتنا الروحية، إن كتاباتنا تصبح في النهاية انعكاس صافي للحياة الداخلية المتوسعة الناتجة من العملية الطبيعية للتحول الروحي للإنسان. وهذا يمكنا أن نشاركه مع الكثيرين. مع انتشارها، إن قوة الحقيقة تصبح أقوى في الأشخاص الذين يقرئون عنها. هناك قوة تحول قوي جداً في هذا الأمر.

كما شرحنا في الدرس السابق (394)، إن ظهور الانترنت خلق الكثير من الفرص لممارسين الروحيين لينضموا إلى جماعات روحية. إن تأثير هذا الانضمام يتخطى الكلمات أو الشاشة، بالتالي انه شكل متقدم للتحاور وفيه المقدرة على تغيير الحياة وتنوير كل أعمال الإنسان حول العالم. أي شخص يشك في هذا الكلام يجب أن يراقب كيف الانترنت غير التحاور وسهل التقدم الملموس في عدة ميادين. في ميدان التحول الروحي للإنسان، هذه التغيرات تحصل أيضا. إنها تحصل من خلال الكتابة ومن خلال النتائج التجاوزية للكتابة المتفاعلة. إن أمور جيدة تحصل من كل هذا .

هل هناك نتائج سلبية من كل هذا؟ عندما يكون هناك ثنائية، هناك دائماً سلبيات وايجابيات. سنشرح هذا في الدرس القادم.

لحين هذا الوقت، إن الكتابة الشخصية المنتظمة  مفيدة لممارساتنا الروحية. كثيرا من الأحيان نرغب بالكلام  مع الآخرين عن ممارساتنا و تجاربنا. في الحقيقة إن هذا متوفر لنا بشكل دائم.  نستطيع التعبير عن حوارنا الداخلي، توقنا أو رؤيتنا في الكتابة أينما كنا. ونستطيع المشاركة مع الآخرين وفق ميلنا. هذا يساعدنا في طريقنا الروحي. من الجيد أن نلمس دائماً الإلهي في داخلنا.

المعلم في داخلك.

الدرس 394- ساتسانغ- أهمية المجموعة الروحية

From: Yogani
Date: April 23, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

إن طريق اليقظة الروحية معروف عادة انه مسألة انفرادية. انه كذلك. فقط من خلال رغبتنا و إرادتنا في التصرف نستطيع دخول عملية التحول الروحي للإنسان. البعض ادعى أن التنور يحصل في لحظة وربما بدا لهم انه كذلك. لكن من دون شك انه في الماضي (ربما نسينا) قمنا بمجهود شخصي لأن الطبيعة لن تقوم بهذه العملية لنا. هذه هي الحقيقة في اليقظة الروحية. “إن الله يساعد الأشخاص الذين يساعدون أنفسهم.”

مع ذلك، لا احد يستطيع أن يتنور من العدم ولو قد يبدو الأمر كذلك. في النهاية، في طبيعتنا الجوهرية نحن الوعي الغير محدود، وكل ما نراه في هذا العالم هو انعكاس للطاقة التي تلعب في المساحة الفارغة الغير محدودة. انه مساحتنا الفارغة الغير محدودة. كل ما علينا القيام به هو إدراك هذا الأمر مباشرة فنصبح أحرار- متنورين!

إن الكلام سهل أما التطبيق فأصعب.

جميعنا بحاجة إلى بعض المساعدة. مع القليل من المساعدة من أصدقائنا، إن الرحلة من المحدود نحو غبطة النشوة الغير متناهية ستصبح أسرع بكثير. في النهاية، نكتشف أننا لم نبتعد كثيراً. لقد سافرنا فقط من هنا إلى هنا. لكن يا لها من رحلة!

للحصول على هذه المساعدة الضرورية  عندنا “ساتسانغ” مما يعني “الاجتماع مع الحقيقة”. البعض فسر ساتسانغ على انه الاجتماع مع الغورو أو شخص متنور. لما لا. لكن هل للحقيقة هذا العنوان المحدود؟ أن الحقيقة في كل مكان من حولنا. من الصعب أن نهرب من الحقيقة، إلا إذا عملنا جاهدين على تجاهلها. جميعا نميل أحيانا لتجاهلها. نستطيع إيجاد الحقيقة بسهولة في الطبيعة، وفي الأشخاص الذين يتوقون إلى كشفها في داخلهم. لا احد ممنوع أن يكون جزء من هذه المجموعة، لان لا يوجد شخص واحد على هذه الأرض لا يتوق إلى التوسع في السعادة. انه بحث عن الحقيقة أيضا، مهما كانت متنكرة بشكل جيد. إذا نستطيع رؤية الساتسانغ بمنظار أوسع، انه مناجاة الذبذبات الأعلى الموجودة في الطبيعة وفي كل الأشخاص الذين يبحثون عن الإلهي سواء حمل اسم أم لا.

بطريقة ما، نحن الذين يبحثون عن الحقيقة سننجذب إلى أشخاص و أمكنة تملك هذا الصدى. مع القيام بذلك، يحصل توسع، ارتفاع يؤثر على كل الأشخاص المجتمعين وعلى محيطهم أيضاً. إذا أن الساتسانغ لا يعني فقط الاجتماع مع الحقيقة بل أيضا توسع أوتوماتيكي لتأثيره بأشكال مرئية وغير مرئية.

كما قال السيد المسيح، عندما يجتمع عدة أشخاص في اسم الحقيقة، إن الله يكون معهم أيضا. هذا هو معنى الساتسانغ، والقوة التحويلية للاجتماع الروحي. قد يحصل هذا الاجتماع بعدة أشكال.

معظم الذين شاركوا في اجتماعات روحية أو أي اجتماع ملتزم لهدف أسمى، شعروا بالطاقة التي يتم خلقها. انه شيء صوفي عندما نشعر بتسارع طاقاتنا الداخلية بفضل رغبتنا الروحية (البهاكتي) وبفضل تأثير هذا المحيط الذي وضعنا نفسنا فيه. إن الزيادة في القوة الروحية تتم وفق حجم الاجتماع. كلما كان الاجتماع اكبر كلما كانت القوة الروحية اكبر. هناك قوة وفق عدد الأشخاص المتواجدة.

إن طاقة الحياة الموجودة في الاجتماعات الروحية ليست فقط روحية. إنها عملية أيضا. في هذه التجمعات، إن الأدوات الروحية و تطبيقها العملي أمور متوفرة جداً. إن أدوات التحول الروحي للإنسان هي عملية جداً، إنها تحفز عمل نوروبيولوجيتنا الداخلية. إن توفر هذه الأدوات الروحية مهم للتقدم في طريقنا الروحي. في الماضي، لم يكن من السهل الاطلاع على هذه الأدوات. في الواقع إن إيجادها قد يتطلب بحث يستمر كل حياتنا.

تاريخياً، إن الساتسانغ لم يكن له علاقة بتطبيق الأدوات الروحية. إن الاجتماع مع الحكماء كان يعتبر كافيا. لكن الزمن تغير. لم يعد هذا كافيا. إن أبعاد الساتسانغ توسعت لتشمل الاجتماعات المخصصة لنشر كيفية استعمال الأدوات الروحية ولدعم التفتح المتسارع الناتج والحاصل عند العديد من الممارسين,

إن ظهور الانترنت والتواصل حول العالم كانا لهما نتيجة كبيرة على الباحثين الروحيين في كل مكان. مما أمن الكثير من الطرق الجديدة لإيجاد تجمعات روحية و أدوات روحية لزيادة التقدم على الطريق الروحي. إن المسافة لم تعد عائق للطاقة الروحية. هناك عدة تجمعات روحية تشكلت من خلال الانترنت وهي تزيد جداً تقدم الكثيرين حول العالم. هذا ينطبق على ناحية طاقة اليقظة و الشفاء وعلى الناحية العملية في توفر التقنيات الروحية ودعم الممارسين في إدارة الأسباب والنتائج في الممارسة اليومية.

إن الممارسات اليوغية المتقدمة بدأت في الانترنت، وتتطور إلى شبكة كبيرة وفضفاضة من الممارسين حول العالم. معظمها تجمع غير رسمي مع الآخرين الذين يملكون ذات الاهتمام. إن الساتسانغ مستمر بشكل دائم في هذه المجموعة المتنوعة، يعطي الإلهام للممارسة ويزيد التطهير والانفتاح على عدة مستويات حول العالم. إلى جانب التسريع الروحي الناتج عن التجمع الروحي، هناك عدة أشياء عملية نستطيع القيام بها، مثل نشر الممارسات الروحية و المساعدة في تطبيقها العملي  بالإضافة إلى التشجيع ودعم برامج الأبحاث المستمرة، التعليم المنهجي، مجموعات التأمل المحلية وحول العالم، الخلوات الخ…

ما هي نتيجة كل هذه الأمور معاً؟ في حين أن كل واحد منا قد يمارس لوحده في منزله على مقعد تأمله قبل و من بعد الأنشطة اليومية العادية، نحن نعلم أننا متصلين بمجموعة حول العالم من الممارسين مثلنا وذلك للإفادة المتبادلة فيه سبيل ذات الهدف. هذه قوة عظيمة- قوة رفع مستوى حياة كل فرد منا والجميع حول العالم أيضا. إن التجمع الروحي مهم جداً. لا احد مجبر. لكن، إن هذا التجمع الروحي يساعد الجميع، حتى الذين لم يسمعوا به في السابق. هذا هو جماله. يقظة الصمت الداخلي عند فرد واحد هي يقظة الصمت الداخلي عند الجميع.

إذا أينما كنا ومهما كانت ممارساتنا، عندما تخف الطاقة ونشعر أننا عالقين قليلاً، انه وقت جيد للاتصال بالآخرين الذين يملكون نفس الاهتمام سواء كانوا قريبين منا جغرافيا أو من خلال الانترنت. كما إذا كان التدفق الإلهي حاصل فينا، نستطيع القيام بالكثير للمساعدة في أي نوع من التجمع، سواء روحي أم لا، في المكان الذي نعيش فيه. إن الإشعاع الروحي والمشاركة يخلقان الساتسانغ أينما كنا. نحصل على التنور من خلال إعطائه للآخرين في كل لحظة.

نحن نعيش في عصر حيث لا احد مجبر أن يكون منعزل روحياً. كل واحد منا يختار طريقه الروحي ويسير عليه وفق ما يراه مناسبا ويعلم أن مصادر واسعة و دعم التجمعات الروحية كلها أمور متوفرة عند الحاجة. أمور جيدة تحصل.

المعلم في داخلك.

الدرس 393- الدفاع عن النفس  والمسامحة

From: Yogani
Date: April 16, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: لدي سؤال مهم. ماذا يحصل إذا احد ما يؤذيك بشكل كبير؟ ماذا نفعل في هذه الحالة؟ هل نسكت عن الموضوع ونثق بالكارما ونثق أن المذنب سيحصد ما زرعه. إذا ردينا ودافعنا، هل نخلق لنفسنا كارما سيئة و نؤخر تقدمنا الروحي؟ أم من المقبول أن ننتقم لهذا الأذى ونعيد الميزان إلى التوازن؟

ج: إن الدفاع عن النفس أمر مناسب في الكثير من الحالات، وفي الوضع المناسب سيخلق نتيجة كارمية ايجابية حيث الأشخاص المعنيين سيتقدمون روحياً.

الانتقام ليس دفاع عن النفس. انه عدوان وسيؤدي إلى مضاعفات. الأمر يعتمد على حالتنا الروحية. سنتصرف كما يجب أن نتصرف وفق وعينا. إن الخدعة هي أن نوسع وعينا مما سيرفع كل أعمالنا إلى مستوى أعلى من الأخلاقيات.

في الحقيقة، لا احد يجرح، في النهاية إننا ابعد من الأحداث الحاصلة في الزمان و المكان. إننا جميعنا غبطة الوعي الصافي. مع تقدمنا في الممارسات وعلى الطريق الروحي، نكتشف هذه التجربة مباشرة فنتصرف وفق ذلك.

من ناحية أخرى، الإدراك الحالي هو 100% حقيقتنا وعلينا العيش من هذا المنطلق. في هذه الحالة، بعض من المنطق السليم يساعدنا في الابتعاد عن الحفرة- الانتباه إلى المبادئ الأساسية في  ياما ( القيود) و نياما ( مراعاة) والى قوانين البلد الذي نعيش فيه. من المؤكد أن التصرف وفق نية شخصية لإيذاء الآخرين سيؤذينا، تماماً مثلما مخالفة قوانين البلد الذي نعيش فيه يؤدي إلى عواقب غير مرغوبة في الحياة. إذاً من المنطقي أن نتذكر ذلك.

إذا شخص يؤذيك، من المنطقي أن تحمي نفسك وان تتخذ خطوات لتجنب الإيذاء المتكرر من نفس المصدر مستقبلاً. لكن، ليس من مصلحتك أن تحاول أن تؤذيه للانتقام. هذا النوع من “العدل” يؤدي إلى دورات أخرى من الأذى لكَ ولغيرك.

إن الدفاع عن النفس الحذر والمسامحة هما شريكين جيدين. “إنني احبك وأسامحك، لكن لن اسمح لكَ بالقيام بهذا” هو الطريقة التعامل مع الأشخاص الذين يؤذون الآخرين. قد يؤدي هذا إلى الخروج من علاقة تماماً، من دون عتب. إن الأعمال التي نقوم بها وفق هذا المنطلق ليست شخصية. إنها تدفق الإلهي . لكن قد نجد بعض من الغضب فيها، لذا من الجيد أن نتوقف قليلاً ونفكر بعواقب أعمالنا قبل القيام بها.

الاعتدال هو التصرف الصحيح لكن ليس مطلوب منا أن نكون سلبيين. نملك الخيار و الدفاع عن النفس دائماً ممكن. أن التصرف الأخلاقي المتزايد والمقدرة على المسامحة (التسليم) هي علامات ظهور الصمت الداخلي الناتج عن التأمل العميق. هذه الأعمال تصبح امتداد لممارستنا الروحية، نتحرك من الصمت الداخلي نحو الخارج. هذا ينطبق على طلب المغفرة والقيام بتعديلات للأعمال المؤذية التي قمنا بها تجاه الآخرين. سنتمكن من مسامحة أنفسنا، هذه هي الخطوة الأولى لنتمكن من مسامحة الآخرين.

هذه الأشياء تحصل عفوياً عندما يترسخ الصمت الداخلي فينا، عندما نعلم أننا تعبير لهذا. هذه العملية تتزامن مع تحول في التعبير عن الكارما لتصبح توازن نشوة في كل الأشياء في حياتنا، فلا احد و لاشيء يستطيع أن يؤذينا بعد الآن. قبل ذلك الحين، من الحكمة أن ننتبه إلى تعاليم التصرف الموجودة في تعليمنا وثقافتنا الروحية. إنها موجودة لسبب، لحمايتنا من إنسانيتنا المتقلبة لحين ننضج روحياً. وسوف ننضج. هذا مكتوب، انه في حمضنا النووي.

إن أهم شيء هو أن نتأمل يومياً. عندها يتم تنمية الثبات في العمل في حياتنا، بشكل مزدهر دائماً. هذا هو النوع الأقصى للدفاع عن النفس ويتضمن مقدرتنا على المسامحة والقيام بتعديلات من المستويات الأعمق في داخلنا. عندها هذه الخيارات تصبح سهلة، لأننا سنعلم من خلال الإدراك المباشر كيف  نميز ما بين الدفاع عن النفس الحقيقي والغير حقيقي. سنشعر به بقوة في قلبنا وفي عظامنا. لا احد يضطر أن يخبرنا. إن الإرشاد  الداخلي النابع من الثبات يتفوق بكثير على الإرشاد الخارجي، لآن طبيعتنا الداخلية تعلم الحقيقة وتريد أن تعيشها. إذاً نمي الصمت الداخلي المترسخ واختبر شخصياً كيف تأتي الأجوبة من الداخل.

اختر طريقك بحكمة، مارس يومياً وتمتع!

المعلم في داخلك.

الدرس 392- العزلة في التنور

الدرس 392- العزلة في التنور

From: Yogani
Date: March 31, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س1: من بعد القيام بالممارسات لمدة خمسة سنوات مع تقدم جيد، بدأت اشعر مؤخرا بشعور عميق من العزلة. ليس في كل الأوقات. هذا الشعور يظهر ويختفي. لماذا هذا الشعور بالعزلة؟  انه ليس شعور بالوحدة. أكون مع عائلتي وأصدقائي وفجأة اشعر بالعزلة المصحوبة بالحزن. ليس حزناً كما في الماضي. انه شعور بأنني لوحدي ولا استطيع مشاركة  احد. أجد صعوبة بالتعبير بالكلمات عن هذا الشعور.

لطالما كان عندي صلة قوية مع معالم روحية تقليدية في حياتي لكنني لم اعد اشعر بهذه الصلة بعد الآن. إنني أقوم بالممارسات كالعادة، لكن يبدو أن البهاكتي انخفضت. هل السبب هو أنني اشعر انه ليس هناك حاجة للقيام بأي شيء بعد الآن، أو أن أكون شيء آخر أو في مكان آخر من بعد الآن؟ فقط أعيش كل ما يحصل في هذه اللحظة. اشعر بالفرح وأساعد الآخرين من حولي، لكن لا اشعر بالتمتع.

هل هذا أمر طبيعي؟

ج1:إنها عزلة اليقظة، مزيج من التعابير الشخصية والغير شخصية. الذات هي عزلة حيث كل شيء يتم رؤيته على انه هذا، مكتفي ذاتياً ومتنور بالإشعاع الأبدي والغير شخصي للصمت الداخلي. من ناحية أخرى، إن الناحية الشخصية تطوق للصحبة والعلاقات مع الآخرين.

ربما الأزل قد تجسد في الكون ليحصل على صحبة، فخلق الوهم (مايا) لتحصل لعبة الثنائية (ليلا). رؤية الناحيتين في نفس الوقت أمر غريب، أليس كذلك؟ انك هذا و انك ذاك. أنها تجربة انتقالية- تحول لوجهة النظر من الثنائية إلى الغير ثنائية. أن كل التجارب في الطريق الروحي هي تحول لوجهة النظر، أليس كذلك؟ هذه المرحلة مؤقتة وستنتهي مثلما انتهت كل المراحل الأخرى.

أحياناً اسمع من بعض الأشخاص إنهم يشعرون بالوحدة في رحلتهم الروحية لأن أقلية من حولهم تهتم بما يقومون به. هؤلاء الممارسين يريدون صحبة اكبر. لكن من هو الموجود للصحبة؟ لا احد و الجميع. إن إشعاع النشوة هو علاقة بحد ذاته كما انه تفتح للعلاقة الإلهية مع الجميع. هذا هو التناقض الروحاني.

لهذا السبب إن المتنور يخدم، للحصول على علاقة مع الآخرين، للتعبير عن الحب الإلهي. انه خلق يتحرك في بعد آخر لا علاقة له بالمادة ولا بالزمن ولا بالمكان. انه تدفق الحب الأزلي. الجميع يريد ذلك. أن الأشخاص الذين يختبرون هذا كطبيعتهم العفوية، هذا يكون الواحد – متكامل بشكل غير محدود لكنه معزول.

ربما هذا الجواب ليس كافيا. إنني أقول أن في عزلتك لست لوحدك. تقلبات الفكر وميلنا المترسخ بالتماثل مع الفكر هو الذي يخلق هذا النوع من الأسئلة. تماماً مثل أي شيء آخر قد يحصل أثناء الطريق الروحي، نعتاد على “ما هو” ونسير قدماً. من الطبيعي أن نختبر بعض الاستغراب مع التقدم في طريقنا. ولكن ليس الكثير من الاستغراب لأن أساساتنا قوية ومدروسة، بالتالي المفاجآت لن تكون كثيرة في نهاية اللعبة. هذه بالفعل نهاية اللعبة- التحول من الثنائية إلى التدفق الإلهي في وحدة الغير ثنائية. انه الفرح الغير متناهي للتوحيد، من دون دورات التمتع الذي يؤدي إلى حزن، من ثم تمتع، من ثم حزن عن جديد وهكذا دواليك. انه نهاية العذاب,

س2: نعم انه فرح من دون تمتع. لو كان هناك تمتع سيكون هناك حتما بالمقابل ملل و حزن. كلامك منطقي. لا يمكن أن يحصل شعور من دون الشعور المناقض له. لكن قد يكون هناك  فرح من دون تمتع، وحزن من دون تعاسة، وحب من دون تعلق. في الواقع، كنت اشعر بالانزعاج منذ يومين لأن الحب الذي اشعر به تجاه أولادي هو نفس الحب الذي اشعر به تجاه جيراني أو تجاه وردة. ليس هناك من تمتع فيه. لهذا السبب أتساءل هل فقدت قلبي؟ لكن كلامك منطقي.

اشعر أنني نسيت كل شيء وان الحياة تعلمني كل شيء من جديد. كما لو أن العادات الفكرية قد اختفت. بالتالي كل ما أقوم به اشعر أنني أقوم به لأول مرة. هذا مخيف قليلاً. عدم المعرفة، عدم الشعور بالسيطرة في حين أن الأمور كلها تحصل. أنني أتعلم من جديد كيفية القيام بالأشياء من دون توتر. أن أوقاتي جميلة لكن من دون تمتع. هذا هو الشيء الذي لم أكن افهمه. لم أشعر بحب الحياة في السابق كما اشعر به الآن. إن إزالة الثلوج المتجمعة أمر جميل. لم أكن أتصور أنني قد استمتع بالقيام بهذا النوع من العمل. ولكن ليس هناك تمتع في أي شيء. كما لو أن ليس هناك قلب. كما لو أن القلب قد انغلق.

هذا السلام و الثبات ميكانيكية جداً. يبدو أن القلب مفقود. اشعر أنني متصلة مع الجميع واخدم الجميع لكن قلب لا يتدخل. هل أن قلبي بحاجة للانفتاح من جديد أم إن فكري يحاول أن يجد ما يعتبره كصلة؟

ج 2: في الغير ثنائية ، كل شيء يحصل في القلب، بالتالي التناقض اقل أو معدوم ما بين القلب والأشياء الأخرى من وجهة نظرنا. إن ثنائية “أنا” و “القلب” تضمحل. الفرد يصبح مثل الآخر في الثبات،إذاً التناقض اقل بكثير. حتى مع ذلك، التدفق موجود بالمعنى الثنائي، سواء تماثلنا به أم لا، نحن نستمر بخدمة الآخرين. نحن نملك الخيار بالمشاركة في اللعبة. لهذا السبب القديسين يلعبون ويضحكون جداً. كل شيء هو نكتة كبيرة.

إذاً لا يجب أن نأخذ حالة “تنورنا” بشكل جدي كثيراً. الغير ثنائية تعبر عن ذاتها من خلال اللعب. إذا كان هذا الكلام يبدو متناقضاً فهو بالفعل كذلك. “الثبات في العمل” هو أيضا كذلك لكنه يحصل في كل مكان من حولنا وهو ماهيتنا. إن كل الكون هو هذه اللعبة ودراما كبيرة. نستطيع القيام بذلك في حياتنا، راسخين في الصمت الداخلي فلا ننسى أبداً ماهيتنا. إذاً اخرج واستمتع بوقتك! الجميع سيستفيد من تدفقك الإلهي.

في نفس الوقت، بالنسبة إلى شخص يعرف الحقيقة، هناك فقط  واحد يلعب و الشعور بالعزلة يحصل عندما يظهر تماثل مع الفكر المتسائل دوما عن ما يدركه. إن القلب (أو شيء) يعرف فقط في الثنائية. عندما نصبح القلب الكوني، التناقض يصبح مجرد ظل، من بينها علاقتنا مع أفكارنا ومشاعرنا. هذا هو جوهر الغير ثنائية. هذا لا يعني أن القلب معدوم أو أن القلب لا يعمل. في الواقع، في التوحيد إن القلب يعمل بشكل أوسع. فقط علاقتنا معه قد تغيرت. نحن تخطينا ثنائية القلب والفكر. هاذين الاثنين قد اتحدا في الثبات المتحرك. انه ابعد من المشاعر، ابعد من التمتع، ابعد من الألم وابعد من المسؤولية. مع ذلك، كل شيء نقوم به بشغف. تماماً مثلما تقول النصوص الدينية. هل تستطيع الذات (الفراغ) أن “تتمتع″ بأي شيء حتى ولو أنها تقوم بكل شيء؟

أحياناً هذه المشاعر بالشك تظهر بسبب تحلل عقبات عميقة في الجهاز العصبي. عقبات بسبب أحداث قديمة مؤلمة. إذا شعرت أن القلب منغلق، قد يكون كذلك لدرجة ما. إذا كان هناك توقع ما أو عقبة ما، فستضمحل مع متابعة الممارسات اليومية. إذا كانت تزعجك أو تخلق مشاعر قوية، على الأرجح أنها عقبة يتم تذليلها.

في موضوع النسيان. من المضحك كيف تحصل الأمور. في الماضي كنا نحمل قلم لتسجيل الإلهام المتنوع الآتي من الصمت الداخلي الظاهر، أو ربما كنا منهمكين فكريا بالقيام بلائحة الأعمال اليومية. مع الوقت، نكتشف أننا لسنا بحاجة إلى القلم و إلى اللوائح الفكرية لأن كل شيء يحصل بفضل التدفق الإلهي الغير متناهي النابع من خلالنا. مع تقدم التطهير و الانفتاح، إن التدفق العفوي متوفر لنا وفق حاجة اللحظة. من الغير ممكن أن نمسك كل الذكاء المتدفق بواسطة قلم أو لائحة. لهذا نترك الأمور تحصل. عندما نكون بحاجة إلى شيء، سيكون هنا.

إن النسيان هو تسليم للماضي وللمستقبل. كل ما نحتاجه من الذاكرة من الماضي سيكون موجود من نهر الحب النابع من جهازنا العصبي المتطهر. كما أن المستقبل سيهتم بالمستقبل. فقط علينا الاهتمام بهذه اللحظة.

نستطيع التعود على أي شيء. يتطلب الأمر بعض الوقت لنثق بهذا. قد نشعر بالقليل من الوحدة أو الضياع في طريقنا إلى منزلنا أي حالتنا الغير ثنائية الحقيقية.

والرقص يستمر….

الذات (الفراغ) مشع، انه مصدر ذاته من الفرح، تماماً مثلما هو مصدر كل شيء آخر. إذاً، حتى و نحن نعيش كشاهد، إن هذا الإشعاع يتدفق من داخل جوهرنا. هذه ما نعنيه بحركة النشوة التي تصبح إشعاع النشوة. إذا اختبرناها بشكل منغلق أو وحيد قليلا، هذا يعني أن هناك المزيد. إن الذات هي القلب. إذا بدا أن هناك تناقض في هذا (فرح من دون تمتع)/ هذه هي طبيعة التنور.
إن الكوني لا تناقض فيه و لا ثنائية. هذا لا يعني  أن لا شيء يحصل. كل شيء يحصل. انه التناقض الإلهي!

إن الحب الإلهي لا يملك شيء. تدفق الحب الإلهي والخدمة يتم اختبارها كثبات في العمل من دون أي شيء يتم التمسك به.

إن هذا الكلام ليس فلسفي بل هو مختبر. من المؤكد أن الفكر و التصرف لا يستطيعان اختراع هذه التجربة. ليس هناك من قواعد للتصرف تستطيع أن تخلق هذه الحالة. إنها ببساطة تظهر بفضل الممارسات والمشاركة في الحياة. إن الحب لديه جدول إعماله الخاص. الأمر يعود لنا أن نسلم إلى التدفق الإلهي. إن العالم يتغير بفضل هذا التدفق. الكثيرون حاولوا أن يفهموه بواسطة العقل، لكن من دون نجاح. التأمل و الصمت الداخلي هما فقط الوسيلة.

المعلم في داخلك.

الدرس 391- تغييرات في البهاكتي من الثنائية إلى الغير ثنائية

From: Yogani
Date: March 22, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: ماذا يحصل للبهاكتي في التنور؟ كيف من الممكن أن أكون مريد في الغير ثنائية؟ هل التنور هو نهاية البهاكتي ونهاية البحث؟ إنني اسأل لأن من بعد بضعة سنوات من الممارسة، اشعر أنني لست الفاعل. أنني أتساءل ما معنى هذا الإحساس المتلاشي عن الفاعل والباحث من ناحية الخيارات التي نقوم بها في الحياة اليومية. إذا أنا لا أقوم بهذه الخيارات من حيث مساعدة الآخرين، من هو الذي يقوم بها؟

ج: إن الرغبة الروحية  هي تعبير عن قوة الانجذاب الإلهي الذي يجذبنا حتماً نحو التوحيد الذي نسميه التنور. نسميه أيضا قوة الحب الكوني.

البهاكتي أو الرغبة الدائمة لشيء أكثر، هي العاطفة الكامنة وراء كل ما نقوم به، سواء التعبير كان الإلهي أم لا. مع تزايد قوة تركيز رغبتنا على مثالنا المختار، يحصل اندماج. انه مبدأ التأمل حيث نصبح مثالنا ونتخطاه للوصول إلى غبطة الوعي الصافي. عندها الاثنين يصبحان واحد، في الثبات، بحالة غير ثنائية، مؤقتا في البداية من ثم لاحقا تصبح تجربة مستمرة كل الوقت.

عندها ماذا يحصل لرغباتنا؟ أولاً، تلك الرغبات تدور حول تعبير أوسع للتوحيد في محيطنا. مما يعني ميل عفوي نحو خدمة الآخرين  كما لو كنا نخدم نفسنا. هذا هو تدفق الحب الإلهي. في هذه الحالة، لا تتركنا الرغبات ولا يتركنا تركيزها الإلهي (البهاكتي). تماماً مثلما تتوسع رؤيتنا، إن البهاكتي يتوسع مداها، تتدفق من داخلها مع تطلب القليل من النية الشخصية. من الناحية المعاكسة، إن تدفق الحب الإلهي، التجربة الأكثر شخصية التي قد تحصل لنا، هي تجربة غير شخصية. إنها تتحرك وتكتفي بذاتها. لا حاجة لشيء بالمقابل. إنها فقط تتدفق ونحن نتدفق معها في الثبات. هذا هو “الثبات في العمل”.

من هو الذي يقوم بكل هذا؟ من هو الذي يضخ الدم في جسدنا الآن و يقوم بالأعمال التي لا تحصى في الطبيعة في داخلنا ومن حولنا؟ من الذي يجعل الوردة تزدهر؟ إن ميكانيكيات الحياة الحاصلة، والمليئة بذكاء غير محدود. هذه هي طبيعة الحياة. إنها ليست بحاجة إلى إدارتنا الشخصية. عندما نصبح الصمت الداخلي الراسخ و نستسلم له، هذا الواقع الكامن، كل شيء سيستمر بالحصول كما في السابق، لكن مع المزيد من الطهارة في نيتنا أثناء سفرنا في الوعي حيث ندرك أننا لسنا منفصلين عن الآخرين أو عن أي شيء. الحياة ستصبح أكثر فعالية. ما الذي يجب أن يحصل سيحصل.

إن انتقال الرغبة  عفوي جداً. إن البهاكتي هي لعبة في الثنائية. إن الغير ثنائية فقط هي الموجودة. عندما ننتقل من الإدراك الثنائي إلى الإدراك الغير ثنائي، إن البهاكتي لا تنتهي. إنها فقط تتغير من كونها بحث شخصي لتصبح تقدير عميق (حب) وخدمة للجميع حيث نتحرك عفوياً لوحدة الجميع. إن معجزة التدفق الإلهي لا نستطيع التعبير عنها و هي أيضا عادية. ليس هناك من تقدير فكري لها- مثل تقطيع الحطب ونقل الماء. فقط نقوم بما يجب أن نقوم به بفرح داخلي لا ينتهي. هذا الفرح هو طبيعتنا الحقيقية. أشياء جيدة تحصل.

المعلم في داخلك.

الدرس 390- متى سأتنور؟

الدرس 390- متى سأتنور؟
From: Yogani
Date: March 16, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: على الأغلب انك تسمع دائماً هذا السؤال: متى سأتنور؟ أنني اسأل لأن أحيانا اشعر أنني وصلت. من ثم فكري يتذبذب واغرق من جديد في تياره. ما الحل للعودة إلى هذا السلام الأبدي؟ البعض يقول أن ليس هناك من تراجع لأننا “أصلا” هذا السلام. إنني أجد هذه النصيحة محبطة. هل كلامهم صحيح؟ هل التنور مجرد سلوك؟ هل استطيع أن أتنور، أم هناك مشكلة أخرى؟ في كل الأحوال، من المفيد أن تعطيني جدول زمني. هل التنور يتطلب 5 سنوات أو 25 سنة؟ أريد أن اعلم.

ج: إن الحل هو الاستمرار بالممارسة. إن الصعود والهبوط سيصبحان اقل مع الوقت لأن وعيك سيصبح اقل تماثل مع الجسد/ الفكر على الرغم انك ستصبح أكثر فعالية في العالم الخارجي.

البعض يدعي أن التنور هو سلوك، لكن هذا السلوك يعتمد على أساس نوروبيولوجي. نحن نتكلم عن أعماق النوروبيولوجيا، بأسلوب عمل يحافظ على الصمت الداخلي الراسخ بغض النظر عن تقلبات الفكر و الجسد. هذه حالة أبدية يتم تنميتها بواسطة التأمل العميق أو ما يعادله في المناهج الأخرى المختلفة عن الممارسات اليوغية المتقدمة. التقنيات قد تختلف في الأسلوب لكن في النهاية إن كل التقنيات الفعالة تتضمن ذات العوامل. السبب هو أن هناك تصميم واحد للجهاز العصبي للإنسان. كل واحد منا يملك نفس المقدرات والمبادئ الداخلية للتطور موجودة فيه.

بالنسبة إلى موعد تنورك، الأمر يعتمد على مثابرتك في الممارسات على المدى البعيد، وعلى الشبكة الداخلية للعقبات التي يتم إذابتها في جهازك العصبي. إن هذا  العامل “الكارمي” يخلق تقلبات فينا من بينها تقلبات الفكر التي ذكرتها. بالنسبة للبعض الأمر قد يتطلب بضعة سنوات لتصبح نقلة نوعية دائمة في الإدراك. بالنسبة للأخرين الأمر يتطلب بضعة عقود. إن المسألة تراكمية، أي أن التقدم سيتم ملاحظته بسرعة عندما نلتزم بالممارسات اليومية الفعالة على المدى البعيد. إن المثابرة و المقدرة على التوسع وعلى التثبيت الذاتي لممارساتنا كلها تعطي نتائج كبيرة.

في حين أننا جميعا نمر عبر نفس عملية التطهير و الانفتاح، إتباع الممارسات و التجارب،  لكن سرعة ظهور النتائج ستختلف. بالتالي لا احد يعرف متى ستتنور. لكن يمكنك أن تلاحظ الدلالات ومعالم التطور أثناء الطريق. لقد شرحنا تلك الدلالات في الدرس 35 و في دروس أخرى من وجهات نظر مختلفة.

إن معالم التطور التي ذكرناها في الدرس 35 تعطينا الحافز للاستمرار في ممارساتنا. نحن لم نذكر هذه المعالم لخلق تكهنات عن ما وصلنا إليه. إن الذي نختبره في الحياة اليومية هو أهم بكثير من تلك المعالم أو من رأي الآخرين في تطورنا الروحي. إن النمو الروحي هو شيء عملي نتمتع به في هذه اللحظة مهما كان موقعنا في الممارسات. لا احد يستطيع معرفة كيف ستتطور الأمور. من الأفضل الاستمرار بالسير و سنكتشف.

إن جملة “إنني متنور” هي عقبة. إنها واحدة من المطبات الفكرية التي ذكرناها في الدرس 329.- “وهم الوصول إلى  الهدف”.

من الأسهل أن نرى تجارب التنور كمعالم أو كنقطة انطلاق على الطريق. هكذا ستكون الحال دائما، لأن التوسع لا ينتهي. لن ينتهي إلا عندما يتنور كل الكون. إن التنور ليس ملكاً شخصياً. لا يحصل التنور إلا عندما يشارك كما شرحنا في الدرس 120.

إن تنور الفرد هو تنور الجميع والعكس صحيح. لا نستطيع فصل الاثنين. بالتالي، إن تسمية شخص على انه “متنور” أو لا هو كلام من دون معنى، لأننا على طريق الوعي الدائم التوسع. إن التسمية لا مغزى لها كما إنها مضللة. إن التحسن في نوعية حياتنا وفي حياة الآخرين من حولنا هو المهم. التصرف هو المهم. أن حالتنا الحقيقية تعرف من خلال أعمالنا وليس من خلال الألقاب أو ما نظنه. إن التعلق بأي نوع من الألقاب (مرتفع أو منخفض) هو عقبة للتطور الروحي عند الجميع.

إن الأشخاص الذين يقتربون من التنور يعتبرون هذه الألقاب غريبة. انه ليس ادعاء. انه السؤال الذي لا ينتهي، “من هو الذي يقوم بكل ذلك؟”. إننا نصبح هذا اللغز بفضل التسليم الغير متناهي، لأن لا يوجد جواب لهذا السؤال. إن نصبح هذا الغير معلوم هو اقرب حالة ممكن وصفها. عندها فقط نساعد الآخرين بواسطة التدفق الإلهي. الأمر لم يعد عنا بل عن الآخرين. لهذا السبب إن معالم التنور ليست هدف نصل إليه. سيتم تخطي كل المعالم، إلا إذا تعلقنا بها. إذا تعلقنا عندها يتوقف تقدمنا. من الأفضل الاستمرار بالسير حتى في تجربة  التوحيد. في الثبات في العمل لا نعرف مسبقاً ماذا سيحصل. انه تسليم كامل لما هو. كل ادعاءات الفكر بهذا الخصوص ليست الحقيقة.

إن الشيء الأهم الذي يجب أن تعرفه عن تقدمك هو أن تحرك يحصل نحو الاتجاه الصحيح. بالتالي، مع الاستمرار بالممارسات اليومية، إن التحرك سيستمر. إن رحلة كل واحد منا مختلفة على الرغم أن المبادئ ، التقنيات و التجارب هي نفسها عند الجميع. هناك شيء واحد أكيد. مع الإدارة الحذرة لممارساتنا اليومية، سنتقدم بثبات وفق السرعة المناسبة مع تقليل الإنزلاقات.

سنستمر بشرح الأسباب والنتائج في الممارسات وصفات الرحلة الروحية مع استمرارنا بتخطي الحالة الثنائية للوعي المتماثل. فننتقل إلى العالم المتناقض للوعي الغير متماثل و الغير ثنائي. في هذا المكان لا حاجة لإدعاء أي شيء. في هذا المكان نجد المشاركة الأكثر فرحاً في الحياة. هذه هي حالتنا الحقيقية.

المعلم في داخلك.

الدرس 389- لماذا لا تكون غورو لي؟

From: Yogani
Date: March 7, 2010

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” وللاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

س: عندي رغبة قوية لإيجاد غورو يستطيع أن يقتل أنانيتي ويعطيني التنور. هل تستطيع أن تكون هذا الغورو؟ إذا لا تستطيع ما هو السبب؟

ج: اتبع هذه الرغبة، لكن اعلم أن هناك بعض المطبات. هناك دائماً مطبات عندما نبحث عن المعرفة الروحية خارج صمتنا الداخلي. مع الوقت، إن رغبتك ستوجهك إلى داخلك، حيث تعيش الحقيقة الأبدية.

إن الأنانية مجرد نظرية، كلمة لوصف الوعي المتماثل مع الأشياء المدركة حسياً. أو كما يقول البوذيين الوعي”المرتبط” بالأشياء المدركة حسياً. إن الفكر بحد ذاته لن يموت إلا عندما نحن نموت. انه يتحول من أداة لذات متماثلة (الذات الصغيرة) إلى أداة لذات غير متماثلة (الذات الكبيرة والحقيقية). إن الذي يموت في هذه الحياة هو تماثل وعينا كذات مع كل ما يظهر في الزمان والمكان. هذا ليس موت للفكر و ليس موت “الأنا فكرة”  الذي نسميه الأنانية. فقط نعلم حقيقته من خلال الوجود المتزايد للصمت الداخلي الراسخ (الشاهد) الذي ننميه بالممارسات الروحية. انه تنور للفكر بشكل تدفق الإلهي، مما يوقظ الفرح الغير متناهي للتوحيد في الزمان و المكان. هذا ما تكلم عنه كل الحكماء في العصور القديمة والحديثة. إنها نفس التجربة. فقط الكلمات للتعبير عنها تختلف قليلاً.

إن وصف “التنور” يختلف وفق الثقافة و اللغة، لكنه نفس الانفتاح الذي يحصل عند الجميع عندما تطبق الوسائل المناسبة. إن الممارسات اليوغية المتقدمة  تؤدي إلى هذا الهدف تدريجياً. البعض يدعي أن التنور يحصل في لحظة. إنني أوافقهم أن الأمر قد يحصل في لحظة، لكن فقط عندما يكون الشخص جاهز (يعيش بعمق في الشاهد) . لكن الجهوزية لا تحصل في لحظة. نستطيع أن نلعب بالكلمات وندعي أن يقظتنا حصلت في لحظة. لكن هذه اللحظة لا تحصل إلا عندما نصبح جاهزين وهذا يتطلب الكثير من الوقت في الممارسات.

أنا لست غورو لأي احد. إذا أصبحت كذلك، لا استطيع الاستمرار بدور الباحث و الكاتب عن الأدوات الروحية وتطبيقها العملي. إن وجهت نظري تعتمد على العلوم الغربية. هذا هو أساس دوري في الممارسات اليوغية المتقدمة التي هي “نقطة التقاء ما بين الغرب والشرق”. إن نظرية الغورو ليست مرغوبة هنا لأنها تتحول إلى عبادة للمعلم. الآن أصبحنا نعلم مطبات هذه الأمور. إن الغورو لا يجب أن يكون كذلك. لكن في العالم هكذا تصبح الحالة- عبادة للمعلم. الأمر أصبح علاقة اتكالية حيث التلميذ بحاجة إلى الغورو الخارجي، كما إن الغورو الخارجي بحاجة للتلميذ. هذا يؤدي إلى تملك من الناحيتين بالتالي يؤدي إلى اختلال للتوازن وخسارة للمصداقية, عندها تخسر المعرفة الروحية الحقيقية.

إنني أؤمن أن توثيق مصدر معرفة روحية مفتوح، عملي وشامل هو أمر أهم. هذا يتعدى كل الشخصيات، الفضائح، ويصل إلى عدد اكبر من الناس عبر الوقت. مع المعلومات الواضحة عن التحول الروحي للإنسان والمتوفرة حول العالم، الجميع يستطيع أن يعرف كيفية تنمية الصمت الداخلي المترسخ وإيقاظ التدفق الإلهي من داخله. عندها سيحصل تحول حقيقي في العالم، بدل من نركض وراء بعض الأشخاص المتنورين. حتى مع وجود الكثير من المتنورين، القرار يعود لكل فرد أن يمارس تقنيات مجربة وفعالة ليستفيد شخصيا ويفيد الآخرين أيضاً.

إن الذي تجده ملهماً عندي (أو عند أي شخص) هو في الحقيقة ملهماً فيك. هذا هو الغور الحقيقي. إذا كنت تبحث عنه في أعماقك الصامتة، إذاً تكون تبحث في المكان الصحيح. إذا كنت تبحث عنه في الخارج، وتتعلق به خارجياً، الأمر يكون ناقص. إنني لا أسيطر على كيفية ستتجه رغبتك (البهاكتي). هذا قرارك. فقط استطيع أن أشجعك على توجيه الإلهام الخارجي والمعرفة نحو داخلك مع تقدمك.كلنا نأتي من نفس المصدر، الواحد. بالتالي الصلة الداخلية أمر غير مطروح بتاتاً. إنني أراها كتوحيد شامل وليست توحيد فردي. إذا من يستطيع أن يكون الغور الشخصي للتوحيد المطلق؟ لا احد. هذا أمر غير موجود. هناك فقط الأشخاص الذين  يستطيعون أن يدلونا على التوحيد الداخلي الذي هو ماهيتنا. الغور الحقيقي هو في داخلنا. راجع الدرس 57 للمزيد عن هذا الموضوع.

هذا لا يعني أن الغورو ليسوا مهمين. أنهم مهمين جداً. إذا استفدنا منهم بشكل صحيح إنهم نقطة انطلاق واندفاع في طريقنا الروحي. المعرفة الروحية العملية لا تأتي من الفراغ. إنها تجمعت مع الوقت. إن رغبتنا الروحية (البهاكتي) هي مثل المغناطيس، والمعرفة تنجذب إلينا من محيطنا، من كل مكان، وأحيانا على شكل غورو خارجي. نستطيع الاستفادة كثيرا من هذا. لكن، لن يكون الوضع مثالي. إن الذين يفترضون غورو خارجي مثالي يشعرون بالنهاية بالخيبة. أما هذا أو لا يعترفون بنواقص هذا الغورو عندما تصبح واضحة. إن المريد هو الذي يخلق هذه الحالة المؤسفة عندا يتوقع الكمال في هذا العالم المادي. هذا الكمال غير موجود حتى عند المتنورين.  إن الكمال هو حالة داخلية وليس خارجية. قد نرى انعكاس للكمال في الحياة. لكن هذا مجرد انعكاس قد يضمحل في أي وقت. هذه هي طبيعة الحياة. هذا لا يعني أننا لا نستطيع الاستفادة من الغورو الخارجي. نستطيع الاستفادة. علينا الحصول على المعرفة من مكان ما لنتمكن من التقدم. علينا فرز قمح المعرفة من قش انعدام الكمال في العالم. من الممكن القيام بذلك. راجع الدرس 260 بهذا الخصوص.

لطالما قلت في الدروس، الأمر لا يتعلق بي أو بأي معلم محدد. هذا هو العامل الأساسي في تطوير المعرفة الروحية في القرن ال 21. أننا ننتقل من عبادة المعلم إلى التجربة الشخصية للحقيقة الموجودة في كل واحد منا. أننا في مرحلة تتسارع للتحول الروحي للإنسان على الأرض. طرق عملية لتنمية التحول الروحي للإنسان تظهر من ظلال الباطنية لتعرض في ضوء النهار. هذا هو هدف الممارسات اليوغية المتقدمة. إن تكنولوجيا عصر المعلومات تلعب دور أساسي في هذا الأمر، تماماً مثل في أي ميدان آخر. إذاً لا تتوقع علاقة تقليدية ما بين الغورو والتلميذ هنا في الممارسات اليوغية المتقدمة. البعض قد يجد هذا مخيبا للأمل. لكن في الواقع يجب أن تجد هذا الأمر مريح. كل الأمور في يديك.

إن الغورو الحقيقيين عبر التاريخ اخذوا كارما تلاميذهم و حرقوها. بمعنى آخر، كانوا يقومون للآخرين بما يجب أن يقوم به كل فرد أن كان يملك العزم و التقنيات الضرورية. هذا كان عامل مساعدة  لكن لا يكفي لإنقاذ كل البشرية من الظلام. إن العلاقة التقليدية ما بين الغورو والتلميذ ما زالت طريقة مكلفة للجهتين- تدفق دائم من جهة الغورو و اتكال دائم من جهة التلميذ. لخلق نقلة نوعية، نحن بحاجة إلى المزيد من المشاركة المباشرة من الجميع وليس إلى المزيد من الاعتماد على غورو خارجي.

هناك ظاهرة مثيرة للاهتمام في الممارسات اليوغية المتقدمة حيث نقوم بالعمل كباحث وكاتب. إن اخذ كارما العالم كباحث/كاتب لا تختلف كثيراً عن اخذ كارما شخص واحد. إن الفرق بسيط. لكن اخذ كارما العالم بالإضافة إلى كارما شخص ما هو عمل مضاعف. إذ أن يكون عند الغورو 10 تلاميذ هو عمل أكثر بكثير من العمل على تقوية كل البشرية من خلال تنمية منهج ممارسات مثل الممارسات اليوغية المتقدمة. ان التفسير الوحيد لذلك هو أن كل واحد منا هو انعكاس لكل الكون، كل جزء يتضمن المجموع. إذا اخذ كارما شخص واحد هي مثل اخذ كارما كل الكون. اخذ كارما العالم بطريقة الممارسات اليوغية المتقدمة هي أيضا اخذ كارما كل الكون لكن ليست أكثر من كارما شخص واحد. لهذا قلت سابقاً، إذا أصبحت معلمك، لن أتمكن من القيام بعمل الممارسات اليوغية المتقدمة. العمل سيكون مضاعف!

بالنسبة لي، إن خلق مصدر معلومات مفيد والطرق لاستمراريتها في المستقبل هو الأهم. لا يوجد فسحة إضافية لأكون غورو لشخص ما. هذا ليس ميلي أيضا. إنني مجرد باحث و كاتب- لست تقني. انك أكثر بكثير من ذلك وأنا انحني إجلالاً لكَ.

بشكل جماعي، من خلال ممارساتنا، نملك المقدرة أن نخلق تدفق كبير للطاقة الروحية التي تسرع الوعي العالمي- قوة روحية اكبر من القوة التي يملكها غورو واحد. إن الديناميكية قد تغيرت. ملايين من الممارسين الروحين يوصلون البشرية إلى هدفها بمجرد وجودهم. إنها الثورة الهادئة الحاصلة في داخلهم. انه الثبات في الحركة.

المعلم في داخلك.

Powered by WordPress | Theme: Motion by 85ideas.
Christian Louboutin replica, Christian Louboutin outlet, Christian Louboutin sale