الدرس 384- اساسات مناهج الممارسة و البحث في التعديلات

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” والاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

From: Yogani
Date: February 19, 2010

اننا نرى في ايامنا هذه ظهور مناهج “مصدر مفتوح” للممارسة الروحية. هناك عاملين اساسيين  متصلين بهذا الاتجاه الجديد: “الاساسات” و “التعديلات”. من دون اساسات للمعرفة  نكون مثل قارب صغير تتلاعب به الامواج العالية. من دون تعديلات تناسب حاجاتنا الفردية، قد نعلق بمنهج صارم يخنق راحتنا و تقدمنا الروحي.
ان  منهج الممارسات اليوغية المتقدمة  هو “اساسات” كافية لوحدها نستطيع استعمالها لتنمية التحول الروحي للأنسان او لتدعيم اي منهج آخر بعوامل ممارسة لزيادة الفعالية العامة لأي طريق روحي نتبعه.

قد  يبدو ان منهج الممارسات اليوغية المتقدمة صارم لكنه ليس كذلك على الاطلاق . لقد صمم هذا المنهج ليكون اساس فعال وفق حاجاتنا الفردية. اذا كانت الممارسات اليوغية المتقدمة لا تعطي النتائج المطلوبة، حتى مع التثبيت الذاتي، عندها يجب القيام بالتعديلات. عندما نقوم بالتعديلات، عندها من المفيد جدا ان نخبر عن النتائج ليستفيد الكثيرين من تجربتنا الجماعية. لهذا السبب نستعمل حلقات النقاش في الممارسات اليوغية المتقدمة.

هناك تعديلات لا تنتهي على الممارسة، وليس من الممكن ذكرها كلها في تعليم واحد مع المحافظة على اساسات متجانسة في ذات الوقت. وليس من الممكن ان يمارس كل شخص كل تعديل ممكن. لكن، كمجموعة من الممارسيين، نستطيع النظر الى تجارب الجميع فق حاجة كل فرد. هذا يشكل اسلوب حيوي دائم التقدم- اساسات مع ليونة وتعديلات وفق حالة كل فرد. هذا هو التثبيت الذاتي- تغيير فردي لممارساتنا للحصول على نتائج سلسة وتقدم جيد براحة. هذا ينطبق ايضا على التعديلات في طبيعة الممارسات بحد ذاتها، كما شرحنا في الدروس المتعلقة بقلة و كثرة الحساسية في التأمل (راجع الدرس 365- 367).

في حين ان اساسات لممارسة امر مفيد للكثيرين، يجب ان نكون دائما حذرين من “المكانة” التي نعطيها لها او للشخص الذي وضعها. ان المكانة تؤثر بشكل سلبي على التجديد و على الاكتشاف الفردي المستقل. في اسواء الاحوال، ان المكانة المبالغ بها تؤدي الى ثقافة- الايمان، “نملك هذا” و “لا نملك هذا” اي ما يعرف “بالتعصب”. ان التعصب هو عقبة كبيرة للتقدم.  لهذا السبب انا امأل ان تقدم الممارسات اليوغية المتقدمة المعرفة دائما وفق “الانتقال الافقي” و ” من صديق الى صديق”.

من ناحية اخرى، ان القيام بالبحث المستقل و التجديد لا يعني تجربة 50 شيء بشكل سريع و من دون اي افادة. ولا يعني ايضا اضافة تعديلات مبالغ بها و تعقيد على منهج اساسي  هدفة تأمين طرق بسيطة وفعالة للممارسيين لتفعيل المبادئ الاساسية للتحول الروحي للأنسان. وفق هذه الاساسات وروتين ثابت من الممارسة اليومية، ان الاكتشافات و التعديلات تحصل بطريقة حذرة و مثمرة، ليس كما في السابق. ان المبتدئين بحاجة الى المزيد من الوضوح. لهذا السبب دائما اقول لهم ان يقرأوا نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة قبل الغوض بالتعديلات على الممارسات مع اتباع التثبيت الذاتي وفق  الحاجة. في الامور الروحية، ان الاقل هو في الواقع اكثر. الامر يعود لكل واحد منا ان ينحت منهجه الخاص وفق عملية التطهير والانفتاح الفردية الحاصلة فيه.

لقد تم اقتراح الكثيرمن التعديلات والبدائل منذ بداية الممارسات اليوغية المتقدمة في العام 2003. لقد تم ارسال هذة التعديلات الى بريدي الاكتروني او تم اقتراحها في حلقات النقاش. لقد طلبوا ان اوافق على هذه التعديلات او ان توافق عليها حلقات النقاش. بعض التعديلات طالبت بإعادة كتابة نصوص الممارسات اليويغة بالكامل!

هذا امر يخدع، ان البحث عن موافقة خارجية يأتي على حساب موافقة داخلية  نجدها من خلال التجربة المباشرة ومراقبة السبب والنتيجة. في الموافقة الداخلية  لا داعي لموافقة خارجية. عندما يتم مشاركة هذه النتيجة المختبرة، ان النتئاج ستكون واضحة للكثيرين.

اذا، ليس هناك حاجة للحصول على موافقة خارجية او فرض اي امر. اذا شاركنا الآخرين بأكتشفاتنا و تجاربنا بصراحة، وتخلصنا من الحاجة الى موافقة خارجية، عندها قد تلقى تجربتنا صدى عند بعض الممارسيين. بالطبع لن تلقى صدى عند الجميع. هذه هي الحال حتى في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة. ان قياس واحد لا يناسب الجميع. اذا، نبدأ بالاساسيات فننطلق منها، نتصل بالمعرفة، الممارسات والتجارب بطرق تناسب طبيعتنا. سنعرف ذلك عندما نراه.

كل من يقوم بممارسات روحية بإدراة  ذاتية هو باحث في الوعي. في الماضين كان هذا اختصاص منفرد، محجوز لبعض الاشخاص وغالبا يحصل بشكل سري، من دون مشاركة النتائج مع العامة. من اراد الاطلاع على هذه الامور كان عليه ان يقدم جسده، روحه و حسابه المصرفي. لهذا السبب، معظم المعرفة الروحية كانت غامضة ومحصورة عند بعض الافراد.  ربما هذا كان جيدا في ذاك الوقت لأن المعرفة لم تكن سهلة الانتشار وكان هناك الكثير من الخرافات حول موضوع التحول الروحي للأنسان. حتى الذين تكلموا بوضوح لم يجدوا آذان كثيرة تصغي. فقط عبر القرون دونت الممارسات الروحية واصبحت اكثر انتشار واكثر استعمال.

في ايامنا، نحن نملك فرصة عظيمة. هذا هو عصر المعلوماتية ونحن في خضم انفجار من المعرفة التطبيقة في كل ميادين العمل الانساني. هذا يحصل ايضا في ميدان التحول الروحي للأنسان.

الآن نملك اطلاع هائل على ممارسات اكثر، ونحن نقوم بدمج و تطبيق الطرق التي تنمي مباشرة التطهير والانفتاح في داخلنا بشكل مسرع. ان الاجزاء الثمانية لليوغا، كما شرحها باتانجالي منذ عدة قرون، لم تعد لائحة من الاحتمالات و الروابط  في الممارسات والتجارب، بل ايضا هي لائحة نستطيع تطبيقها عبر استعمال مصادر حقيقية  للتحول. نحن نتوسع من الفلسفة الى التطبيق، وكل يوم هو تجربة تعليمية نستطيع من خلالها القيام بالتعديلات في الممارسات مما يؤدي الى المزيد من المعرفة المباشرة لماهيتنا.

ان الرحلة التي يقوم بها كل واحد منا هي بحثنا وعلينا مشاركتها مع الآخرين.هكذا، نجد القواسم المشتركة عند الجميع من ناحية تطورنا ونجد الاختلافات الغير اعتيادية. في الواقع اننا نكتشف ان الاختلافات هي اقل مما ظننا. ان معظم الاختلافات خلقها الانسان. ان الجهاز العصبي الانساني هو ذاته عند الجميع. كما ان المبادئ والمقدرات على التطهير والانفتاح للتجربة الآهية هي ذاتها ايضا.

اذا ما هو الغير مشترك ما بيننا؟ ربما ثقافتنا او الدين والاختلافات في التقنيات التي تم اعطائها لنا. لكن في النهاية، كلنا نعمل على نفس المشروع، بغض النظر من اين اتينا او ما هي الادوات التي نستعملها. ان عقباتنا الداخلية (كارما) قد تختلف، لكن وسائل تطهير وفتح الجهاز العصبي الانساني هي ذاتها. ان الاجزاء الثمانية لليوغا تشرح كل النواحي. اذا كنا نركز على جزء واحد، من المؤكد اننا سنجد الاجزاء الآخرى  بفضل ترابط اليوغا الحية في داخلنا. .

من خلال الممارسة اليومية، التثبيت الذاتي، والمشاركة الصريحةن ان الحقيقة ستستمر بالظهور في العصر الحديث. هذه هي طريق المستقبل. الامر في ايدينا ان نحافظ على تقدم العلم الروحي التطبيقي في كل الازمنة.

هناك الكثير من الممارسيين الروحيين السباقين في ايامنا والذين يمشون قدما مع التطبيق المنهجي للممارسات الروحية بطرق لم تجرب في السابق. ان معاهد البحث الحديثة و التعليم العالي سيلحقون هذا التطور عاجلا ام آجلا، و سيقودون البحث في طرق التحول الروحي للأنسان مع دعم الاعداد المتزايدة للممارسيين الروحيين.

لماذا المؤسسات ستقود هذا البحث؟ لأن هناك الكثير من المواضيع المتعلقة بالرعاية العامة- صحة، رفاه وسعادة  كل البلاد و الثقافات حول العالم. عندما نكشف المقدرة الكاملة للفرد، سنكشف ايضا المقدرة الكاملة في كل المجتماعات حول العالم. تماما مثلما تكنولوجيا المعلومات و التكنولوجية الصناعية غيرت الحياة على الارض، ان التكنولوجيا الروحية تحفز نوعية الحياة في كل مكان. لهذا السبب ان المؤسسات الكبيرة ستهتم جدا في كشف الآليات المحددة للتحول الروحي للأنسان والوسائل لتحسينها على كل مستوى.

تماما مثل باقي ميادين العمل الانساني، البحث المستمر وتطوير تطبيق عملي للمعرفة الروحية سيدفعنا الى الامام نحو نوعية حياة نكاد لا نتخيلها حاليا. ان كل هذا موجود على شكل بذرة في داخل كل واحد منا. الآن، اننا نكشف مقدرتنا الكاملة ونثمرها، والجميع سيشارك بهذا.

لن تكون معرفة مبنية على شخصيات كاريزمية اتت و ذهبت في كل عصر. بل ستكون معرفة تطبيقة عند كل واحد منا، مسجلة وتتطور بشكل دائم نحو تطبيقات اكثر فعالية نستطيع التأكد منها، تحسينها واستعمالها بشكل عملي من قبل الجميع في الاجيال القادمة.

اننا نبحث هنا عن الحقيقة. ان منهج الممارسات اليوغية المتقدمة هو اساس مفيدن لكنه لن يكون الجواب المثالي للجميع وفي كل الازمنة. هذا ينطبق على اي منهج من الممارسات الروحية. ان المفتاح هو البحث الدائم وتطوير معرفة عملية مبنية على السبب والنتيجة.

المعلم في داخلك.

الدرس 385- مراجعة حول بناء أساس روتين من الممارسات

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.” والاضطلاع على لائحة الدروس التي على الموقع، يرجى الذهاب إلى “فهرس الدروس“.

From: Yogani
Date: February 24, 2010

من الجيد أن نراجع كيفية بناء روتين ممارسات روحية  موجه ذاتيا. في الحقيقة، نستطيع البدء من عدة أماكن. من دون شك، الكثيرون الذين يقرئوا  الآن هذا الدرس يتبعون روتين معين، كما أنهم يملكون خلفيات روحية عدة.  بناء روتين من الممارسات يبدأ من أي مكان من الأجزاء الثمانية لليوغا.

في أيامنا، إن الوضعيات الجسدية اليوغية (اساناز) شعبية جداً. الملايين بدئوا في الطريق الروحي أولا بالوضعيات الجسدية. ربما قاموا بها للاسترخاء، للشعور بالسلام أو اللياقة البدنية.مع ذلك، إنها بداية في الممارسات الروحية كما يعلم أي شخص مارس الوضعيات الجسدية لبضعة أعوام.

ربما بدأت الممارسات الروحية على شكل صلاة أو عبادة في الدين الذي ترعرعنا فيه. هذا تعبير من القلب ” لمعرفة الله”. زيادة رغبتنا لمستوى الإخلاص لمثالنا المختار هو عامل أساسي في الطريق الروحي. كلنا نبدأ بهذه الرغبة الروحية بطريقة أو أخرى. إن طريق من دون رغبة ليس طريق أبداً. ليس من الضرورة أن تحصل رغبة تحقق مقدرتنا الأعلى في إطار ديني، لكن لا باس إذا حصلت بهذا الشكل. إن تقنيات اليوغا لا تمييز. إن التحول الروحي للإنسان قد يحصل في إطار ديني أو لا.

كلنا نقوم بشيء ما بخصوص حالتنا الروحية. مجرد قراءة هذا الدرس هو دلالة أننا نفكر بالقيام بالمزيد. لكن ماذا؟ في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نهدف إلى الفعالية، لتحسين العلاقة ما بين الأسباب والنتائج في الممارسة الروحية. هكذا، نبقي السيطرة في يد الممارس، أي في المكان المناسب. عندا يكون الممارس (أنت) مسيطر، تستطيع بناء روتين الممارسة خطوة خطوة وإدارته بشكل يؤمن التقدم الأقصى مع راحة وأمان. لا احد إلا نحن يستطيع قيادة سيارتنا على الطريق علينا نحن القيام بذلك. إنها رحلة طويلة، انه ماراتون وليس ركض سريع. علينا السفر خطوة خطوة. هذا هو جوهر أساس منهج الممارسة.

أساس روتين الممارسات
في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة نبدأ بالتأمل العميق. إذاً مهما كانت ممارساتنا في الماضي، إذا اخترنا استعمال منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، إن التأمل العميق هو نقطة البداية. عندما نترسخ في ممارسة التأمل العميق مرتين يومياً، قد نضيف ممارسات أخرى وفق توقيت و تسلسل مرن ، حسب الميول والتجارب الشخصية. إن إتباع روتين كامل من الممارسة، وفق توقيت و تسلسل في التعلم يكون على الشكل التالي:

. أساناز (10 دقائق- نتعلمها من بعد تعلم التأمل العميق و براناياما التنفس السنسلي)

. براناياما التنفس السنسلي (10 دقائق- نتعلمها مباشرة من بعد التأمل العميق)

. نفخ الذقن (2- 3 دقائق- نتعلمها من بعد التنفس السنسلي)

. باستريكا السنسلة (2- 3 دقائق نتعلمها من بعد التفس السنسلي)

. التأمل العميق (20 دقيقة- نتعلمها أولا)

. سامياما الأساسية (10 دقائق- نتعلمها من بعد التأمل العميق وتنفس السنسلة, عندما يظهر الصمت الداخلي)

. يوني مودرا (2- 3 دقائق نتعلمها من بعد التنفس السنسلي)

. سامياما الكونية (5 دقائق- نتعلمها من بعد سامياما الأساسية)

. راحة (5 دقائق أو أكثر- مرحلة مهمة نقوم بها عند نهاية كل جلسة)

إن ممارسات أخرى مثل سامبافي مودرا، مولا باندا، سيداسانا وكيشاري مودرا  قد تضاف تدريجياً  من بعد الترسخ في التنفس السنسلي. هذه نتعلمها وفق ميلنا من بعد أن نترسخ في التنفس السنسلي. لاحقا بعض العوامل من هذه الممارسات قد تحصل عفوياً أثناء جلستنا أو حتى أثناء الأعمال اليومية. راجع فقرة “اليوغا الأوتوماتيكية” في هذا الدرس.

في النهاية، مع تقدم ممارساتنا و نتائجها مع الوقت، قد نميل عفوياً لممارسات اقل منهجية خارج جلساتنا اليومية، أي أثناء أعمالنا اليومية العادية. هذه قد تتضمن إخلاص وفق ميلنا (بهاكتي)، البحث عن الذات الغير ثنائي، وميل عفوي للقيام بخدمة الآخرين (كارما يوغا). هذه ليست ممارسات منهجية بل هي ميل عفوي يبدأ بالظهور. باستثناء إضافة سوترا البحث عن الذات في ممارستنا لسامياما اليومية (الدرس 351) التي تشجع البحث عن الذات العفوي و الاندفاع للقيام بالخدمة أثناء الأعمال اليومية.
نحن لا نضيف كل هذه الممارسات في أسبوع أو في بضعة أشهر و لا حتى في عام واحد. الأمر يتطلب عدة سنوات لبناء روتين كامل من الممارسات. ووفق ميلنا، قد لا نستعمل أبدا بعض من هذه الممارسات. الأمر يتطلب أشهر على الأقل لاستيعاب كل ممارسة ذكرناها. ضمن كل ممارسة هناك عدة عوامل نستطيع تطبيقها مع الوقت. أن اللائحة المذكورة هنا مبسطة لمجرد إعطاء فكرة. نستطيع إيجاد التعليمات المفصلة في الدروس العديدة السابقة عن كل هذه الممارسات، من ضمنها التعديلات، الصقل و التحفيز.

إن التأمل العميق وسامياما هدفهما تنمية الصمت الداخلي. إن براناياما التنفس السنسلي، اساناز، مودرا وباندا هدفها تنمية ناحية الطاقة في نوروبيولوجيتنا مما يؤدي إلى ظهور حركة النشوة. معاً، الصمت الداخلي و حركة النشوة يشكلان أساس التنور. إن دمج، زواج هذين الاثنين يحقق وعد اليوغا، أي التوحيد- تحقق الثبات في العمل أثناء الحياة اليومية.

إن ممارسات الجلوس المذكورة أعلاه هي روتين يتكرر مرتين يومياً. بالإضافة، إن أعمالنا اليومية العادية تشكل جزء من الممارسة أيضا. انه الوقت حيث ندمج عفوياً ما كسبناه في ممارسات الجلوس. ليس من المهم فقط تنمية الصمت الداخلي و حركة النشوة أثناء ممارسات الجلوس، بل من المهم أيضا أن نثبتها أثناء قيامنا بأعمالنا اليومية في حياتنا. إذ المحافظة على حياة طبيعية ونشيطة أمر مهم جدا.

بالإضافة إلى القيام بالممارسات اليومية و الاستمرار بالأعمال العادية، ستظهر طرق و تصرفات إضافية في حياتنا ستشجع تقدمنا.  ستظهر على شكل ميول عفوية مع تنيمتنا لمزيد من الصمت الداخلي المترسخ وإشعاع الطاقة العفوية في حياتنا. هذه التصرفات مذكورة في ياما و نياما ضمن الأجزاء الثمانية لليوغا و قد تتضمن:

. انخفاض الأعمال المؤذية

. ازدياد بالصراحة  في كل أفعالنا

. المحافظة و تنمية الطاقة الجنسية

. نظام غذائي خفيف ومغذي

رغبة بالقيام بتنظيف الجسد من الداخل

. دراسة روحية و بحث عن الذات الغير ثنائية

. رغبة متزايدة لمعرفة الله / الحقيقة

. ميل متزايد لخدمة الآخرين

. المزيد من الاتزان و القناعة في الحياة

. انخفاض العذاب مهما كانت الظروف المعاكسة

هذا لا يعني أن كل هذه الأمور سنختبرها، نقوم بها بشكل منهجي أو ستحصل في نفس الوقت. إن خيارنا هو الذي يزيد احتمال حصول هذه الأمور مع توسع وعينا. سنجدها تتسلل إلى حياتنا عفوياً عند قيامنا بأعمالنا ما بين جلستي الممارسة اليومية. كما أن خياراتنا ستتأثر بالتحسن العفوي في رؤيتنا.

في كل نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة، قدمنا تعليمات لهذه الطرق و التصرفات الإضافية. إن التقنيات المقترحة هدفها الحفاظ و تنمية الطاقة الجنسية (أدوات التانترا، والتي تناسب كل أسلوب حياة سواء كان ما بين ذكر و أنثى، مثلي الجنس، منفرد/ الاستمناء أو العزوبية) ، مبادئ الطعام ( من ضمنها اقتراحات في الايورفيدا)، شات كارما (تقنيات التنظيف الداخلية)، أمارولي (علاج البول)، مبادئ وتعليمات عملية في البحث عن الذات، طرق البهاكتي (الاستفادة من الرغبة الإلهية و الإخلاص)، ومبادئ الكارما يوغا (العمل في خدمة مثالنا الأعلى).
إذا تتأثر الكثير من الأعمال في حياتنا عندما نقوم بالممارسات الروحية اليومية. في الواقع كل شيء يتأثر.

ما هي نتيجة كل هذا؟

السلام والسعادة!

علينا القيام بالقليل جداً للحصول على هذه النتائج. عندما نزرع الرغبة و الالتزام بممارسة التأمل العميق لبضعة دقائق صباحاً ومساءً، الباقي يحصل بشكل أوتوماتيكي. عندما يظهر ويتحرك الثبات فينا، كل شيء سيتحرك، وسنتصرف وفق ميلنا. كل المصادر متوفرة لنا للاستفادة منها كما يناسبنا. هكذا تعمل الممارسات الروحية الموجهة بشكل ذاتي.

التثبيت الذاتي

مع روتين مرتين يومياً من الممارسات، نضع أنفسنا على الطريق السريع نحو التنور. قد يكون سريع جداً لدرجة من الضروري أن ننمي براعة في ضبط الممارسات التي نقوم بها كل يوم، قياس فترة الوقت أو عدد التكرار وفق الممارسة التي نقوم بها. نعدل مدة الممارسة وفق الضرورة للمحافظة على تقدم سلس وثابت من دون انزعاج كبير بسبب العقبات الكثيرة التي يتم حلها في جهازنا العصبي.

هذا الضبط للممارسات اسمه  التثبيت الذاتي وهو أيضا ممارسة- واحدة من أهم الممارسات في أدوات الممارسات اليوغية المتقدمة. من دون التثبيت الذاتي، لن نصل بعيداً في الطريق نحو التنور.

إن ناحبة أساسية للممارسات هو المعالجة الحذرة للتجارب، سواء كانت عادية، دراماتيكية أو قصوى. انه طريق من المتعة. علينا التمتع بالمشاهد العابرة التي نصادفها في رحلتنا نحو التنور. لكن، إن هذه المشاهد العابرة لا تجعلنا نتقدم على الطريق. فقط الممارسات هي التي تجلنا نتقدم. إذاً، من بعد الإعجاب بهذه المشاهد العابرة، مهما كانت جميلة أو تلفت الانتباه، علينا العودة بسهولة إلى تنقية الممارسة التي نقوم بها. إذا ظهرت التجارب الروحية أثناء أعمالنا اليومية، وهذا من المؤكد سيحصل، نستطيع الاستمرار بالتمتع بها، أو العودة إلى العمل الذي كنا نقوم به.

إذا أصبحت هذه التجارب مزعجة جداً، سواء أثناء ممارستها أو من بعدها أي أثناء أعمالنا اليومية، عندها يجب تخفيف ممارستنا للعودة إلى التوازن. على سبيل المثال، إذا قمنا بالتأمل العميق أكثر من 20 دقيقة مرتين يومياً، من الممكن جداً أننا سنشعر بألم في الرأس و توتر أثناء أعمالنا اليومية.

هذا يحصل أيضا إذا نهضنا بسرعة من جلسة الممارسات، من دون اخذ قسطا كافي من الراحة.هناك سبب و نتيجة مباشرة ما بين ممارساتنا و تجاربنا في الحياة اليومية. إذا شعرنا بالانزعاج، يكون حان الوقت لتخفيف الممارسات بشكل كافي والتأكد أننا نأخذ قسطا كافي من الراحة عند الانتهاء للمحافظة على توازننا. إذا كنا نمارس  تماماً وفق التعليمات ، و شعرنا بإنزعاج، عندها تخفيف الممارسات يكون مؤقت. عندما تختفي علامات الانزعاج نستطيع العودة تدريجياً لممارساتنا. لكن، إذا كنا بالغْنا بالممارسة بشكل كبير، وتحملنا النتائج، عندها يجب أن نعدل  فترة ممارستنا لمستوى منطقي لنتمكن من الاستمرار بحياتنا العادية، وندمج عفوياً فوائد ممارساتنا في أعمالنا اليومية. هذا سيعطينا أفضل نتائج على المدى البعيد.

كذلك، عندما يكون وقتنا ضيق، ليس علينا إيقاف ممارستنا الروحية. نستطيع تقصير روتيننا ليناسب الوقت الذي نملكه وحتى ولو كان بضعة دقائق. راجع التعليمات في الدرس 209 عن إدخال الممارسة اليومية ضمن جدول عمل مزدحم .

دائما نحن نملك الخيار. إن الحياة الروحية ليست شيء يخطفنا من الحياة العادية. إذا خطفتنا من الحياة العادية، عندها نكون قد بالغنا بالممارسة أما مؤخرا أو في وقت ما في الماضي. إن إتباع روتين ثابت من الممارسات يصحح هذه المشكلة. كما لا يجب التوقف عن الممارسات بسبب جدول عمل مزدحم. عندما يكون هناك إرادة دائماً نجد حل.

نستطيع تنمية الحياة الروحية بشكل ذاتي للحصول على الاكتفاء في أعمالنا في الحياة اليومية مهما كانت. الأمر ليس كل شيء أو لا شيء. إن الطريق الحكيم  طريق  الوسطية. نحن أحرار إن نحيا تجاربنا الروحية المستجدة بشكل يناسب حاجاتنا. هذه حياتنا، رحلتنا وتنورنا. لن نصبح إلا  ذاتنا.

اليوغا الأوتوماتيكية

إن تقنيات اليوغا حددت عبر القرون من المقدرات الطبيعية للتفتح الروحي الموجودة في الجهاز العصبي في كل إنسان. إن اليوغا لا تحدد هذه المقدرات الكامنة. إنها تحفز تطبيقها.

مع بدئنا في طريق الممارسة اليومية، ليس من الغريب أن نختبر تعابير عدة للمقدرات الداخلية للتطهر و الانفتاح. إننا نحفز النوروبيولوجيا الروحية، لذا من الطبيعي أن يحصل جواب ما. في النهاية، إن الجواب متشعب، لأن صلة اليوغا موجودة في كل عضو، عصب و خلية في جسدنا. مع التحفيز المنهجي في الممارسات اليومية، سيتم إيقاظ هذه الصلات وسيحصل حركة.

إن الحركة قد تكون على شكل ظهور اهتمام في كل الأشياء الروحية, رغبة للدراسة الروحية والقيام بالمزيد لتحفيز تقدمنا على الطريق الروحي. قد تكون الحركة أيضا على شكل تدفق نشوة طاقة داخلية أو علامات طاقة أخرى.

أحيانا الحركة قد تكون جسدية، حصول وضعيات جسدية بشكل أوتوماتيكي أثناء روتين ممارساتنا المعتاد و أحيانا خارج أوقات الممارسة. هذه العلامات الجسدية لوصلات اليوغا في داخلنا اسمها اليوغا الأوتوماتيكية.

بعض علامات اليوغا الأوتوماتيكية هي: تنفس سريع (باستريكا) أو تباطؤ أو توقف التنفس (كومباكا)، تحرك الرأس إلى الأمام أو دائريا (أشكال من جالاندهارا)، الصدر يتحرك إلى الأمام ونزولا أثناء ممارسات الجلوس يوغا مودرا)، أو دمج مصقول للمودرا والباندا في احتضان نشوة  واحد و شامل (مودرا كل الجسد). أو قد نختبر مودرا أو باندا أخرى ظاهرية أثناء أو من بعد ممارسات الجلوس، اهتزازات في الجسد، حركات سريعة في الأيادي و الأقدام، أصوات مختلفة وأشياء كثيرة أخرى. أو قد لا يحصل أي شيء. فقط تدريجياً المزيد من الصمت الداخلي، الطاقة و السعادة في الحياة اليومية.

إن اختبار اليوغا الأوتوماتيكية لا يعني أننا أكثر تقدم أو أكثر براعة. إن اليوغا الأوتوماتيكية هي جزء من عملية التطهير الداخلي و الانفتاح الحاصلة كنتيجة للممارسات اليوغية، لا أكثر و لا اقل. عند البعض العلامات ستكون أوضح. إن الذين لا يختبرون أي علامات ظاهرية يكونوا يتطهرون وينفتحون داخليا بطرق تناسب شبكة العقبات الخاصة بهم والموجودة في جهازهم العصبي. البعض يتطهرون من خلال الدراسة الروحية، أو من خلال زيادة الإخلاص أو أحاسيس أخرى تعبر عن الإلهية الداخلية. كما أن البعض يتطهر من خلال الحركات الجسدية. مهما كانت العلامات الحاصلة، أو لا، الجميع يتطهر و ينفتح من خلال التطبيق المنهجي للممارسات اليوغية اليومية.

إذا حصلت علامات جسدية أو علامات أخرى أثناء ممارساتنا أو من بعدها، ماذا يجب أن نفعل؟ مع الممارسات نقوم بنفس الشيء الذي نقوم به مع الأفكار، الرؤيا أو الأحاسيس التي قد تحصل. عندما نلاحظ أن انتباهنا قد ضل عن تقنية الممارسة التي نقوم بها، فقط نعود بسهولة إلى هذه التقنية. إذا كنا نقوم بالتأمل العميق، نعود بسهولة إلى المانترا. اذا كنا نقوم ببرانياياما التنفس السنسلي، نعود بسهولة إلى إتباع التنفس ما بين الحاجب و الجذر. إذا كنا نقوم بالاساناز، فقط نعود إلى الوضعية التي نقوم بها.

إذا أصبحت الأوتوماتيك يوغا مزعجة، نتراجع عن الممارسة لبضعة دقائق ونترك انتباهنا يذهب إلى الأحاسيس التي نختبرها. هذا عادة يهدئ الطاقة. من ثم نعاود ممارستنا. إذا استمرت العلامات الجسدية بقوة، نستطيع الاستلقاء و اخذ قسطا من الراحة لفترة من الوقت.

كل التطهير يمر مع حصول الانفتاح. وكل علامات تحرك الطاقة تهدأ مع الوقت، عندما يصبح جهازنا العصبي صلة وصل أكثر طهارة للطاقات الداخلية  الهائلة والتي نوقظها مع الممارسات اليوغية. في حين إن الأوتوماتيك يوغا أثناء الأعمال اليومية العادية أمر اقل شيوعا، لكنها قد تحصل أحيانا. في هذه الحالة نتعامل معها كأي تجربة روحية قد تحصل معنا.

نسمح حصول الاختبارات، نراقبها من دون الكثير من الترقب، المشاركة أو الحكم عليها. نستطيع الاستمرار بالأعمال اليومية ونحن على يقين إن حالتنا جيدة. مع الوقت كل هذه العلامات ستخف وتصبح مرادفة بالتدفق الإلهي في حياتنا. الأمر له علاقة جدا بانفتاحنا و وقبول حالتنا الإلهية. نحن دائماً نملك الخيار. إن الأوتوماتيك يوغا تسطير علينا فقط إذا خفنا منها.

في بعض مناهج الممارسات، في بعض الأوقات يسمح بحصول الحركات الجسدية في الأوتوماتيك يوغا كجزء من الممارسة. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، هذا غالباً يحصل أثناء سامياما عندما يكون الثبات يحركنا جسدياً، وبشكل اقل أثناء ممارسات الجلوس حيث لا نقاوم التمايل والحركات العفوية التي قد تحصل. هذا لا يعني أننا نهمل تقنية الممارسة و نركز كل انتباهنا على اليوغا الأوتوماتيكية. هذا يعيق تقدمنا، بالتالي علينا دائماً العودة إلى تقنية الممارسة التي نقوم بها.

من الجيد أن نتذكر أن اليوغا الأوتوماتيكية لا تهتم بمقدرتنا على تحمل التطهير و الانفتاح. إن اليوغا الأوتوماتيكية تريد حصول كل شيء في هذه اللحظة. هذا أمر غير ممكن من دون الوقوع في الكثير من الانزعاج، بالتالي لا نستطيع الاستمرار بالممارسة. في اليوغا يجب إن نتبع المنطق السليم خصوصاً عندما تحصل أمور مثل الأوتوماتيك يوغا التي قد توقعنا في المبالغة والتطهير المزعج. إذا، نحن دائماً نفضل روتين الممارسات المنهجية، مهما حصل،عندها نحصل على تقدم جيد وآمن. هكذا فقط يستمر تقدم التطهر و الانفتاح فينا. دائما نفضل التقنية على الاختبارات التي قد تحصل من بينها اليوغا الأوتوماتيكية.

إذا حصلت بعض الزيادات، الانحناءات، الهزات أو لمسات داخلية من النشوة أثناء طريقنا، هذا طبيعي. كما أن عدم حصولها هو طبيعي أيضا. كل هذه الأمور جزء من التفتح العفوي.

مخاطر المبالغة/الإجبار في الممارسات

في الحياة، قد نميل أحيانا إلى الدفع بقوة للوصول إلى هدفنا. في الكثير من ميادين الأعمال، يعتبر هذا أمر جيد- السباق للوصول إلى الهدف. هكذا هم الأبطال.

لكن هذا ليس صحيح في اليوغا. إن البطل في اليوغا هو الذي يتجنب المبالغة في الممارسات ويسمح بحصول العملية العفوية للتطهير والانفتاح بسلاسة.

إن المبالغة/ الإجبار في الممارسات اليوغية يؤدي إلى إفراط في علامات التطهير وحصول الكثير من الانزعاج. إذا كان الإجبار مبالغ به، خصوصاً عند القفز إلى الأمام بتهور  والقيام بممارسات لسنا جاهزين لها، عندها الانزعاج سيكون قاسي لدرجة إجبارنا على التوقف عن كل الممارسات.

إن علامات المبالغة بالممارسة سببها التطهير المفرط الحاصل في الجهاز العصبي والناتج عن اليقظة المبكرة للكونداليني. هذه العلامات قد تكون فكرية، عاطفية، جسدية أو مزيج من كل هذه الأمور. الكونداليني، مصدر النشوة فينا، قد تؤدي إلى الكثير من الانزعاج إذا كنا متهورين. إن موضوع الكونداليني، علامات الإفراط وكيفية معالجتها، تم شرحها في الدروس. إذا تم إتباع الممارسات اليوغية بترتيب منطقي مع التثبيت الذاتي الحذر، نستطيع تجنب بشكل كبير الإفراط و الانزعاج المتعلق باليقظة المبكرة للكونداليني.

عندما تصبح علامات اختلال توازن الطاقة الداخلي كبيرة، عندها يجب إتباع تدابير محددة للعلاج قبل التمكن من الاستمرار في الطريق الروحي. بالتالي إن المبالغة/ الإجبار في الممارسات يؤدي إلى إبطاء تقدمنا الروحي وحصول الكثير من الانزعاج. الوقت سيستمر بالمضي ونحن نتعالج .

أحيانا، إن المبالغة/ الإجبار في الممارسات لا يؤدي مباشرة إلى علامات الانزعاج. إن العلامات تتأخر بالظهور وتكون قوية. هذا صحيح خصوصاً في البراناياما وتوقف التنفس (كومباكا). في بداية المبالغة قد تحصل علامات ممتعة تدفع الممارس إلى الاستمرار بكثرة الممارسة. من ثم تقع المشكلة!
إذاً من المهم جداً أن نؤسس روتين ممارسات ثابت نستطيع المحافظة عليه على المدى البعيد، نضيف خطوات صغيرة تدريجياً من وقت لآخر عندما نكون أكيدين أننا جاهزين. هذه الطريقة المدروسة هي الأسرع و الأكثر فعالية لتنمية التقدم الروحي.

إذا كنا نقود سيارتنا بسرعة كبيرة في طريق وعرة سنقع في المنحدرات ولن نصل إلى هدفنا. أما إذا كنا حذرين في القيادة، وقدنا ببراعة و سرعة آمنة، نبطئ عند الحاجة، عندها نتجنب المنحدرات ونصل إلى هدفنا.

التأسيس للاستقرار

إذا بالغنا بالممارسات، علينا تخفيفها لحين عودة توازن طاقاتنا الداخلية. هذا يحصل بشكل كبير أثناء أعمالنا اليومية.

حتى مع روتين ثابت من ممارسات الجلوس، إن أعمالنا اليومية مهمة جداً. إن الصمت الداخلي الذي ننميه في التأمل العميق، وتحفيز اليقظة الداخلية للطاقة الذي ننميه ببراناياما التنفس السنسلي وممارسات أخرى، كلها أمور يجب إن نجعلها مستقرة بواسطة أعمالنا العادية اليومية. هذه أمر مهم جداً لنتمكن من دمج هذه الصفات الروحية الداخلية في حياتنا اليومية. من الطبيعي أن يبحث الصمت الداخلي و الطاقات الداخلية عن تعبير خارجي في العالم. مهما كنا نفعل أثناء يومنا ما بين جلستي الممارسة سيصبح هذا الطريق. لذا من الضروري المحافظة على حياة نشيطة وفق ميلنا. عندها صفاتنا الداخلية ستصبح مستقرة بشكل متزايد في كل ما نقوم به، مما يؤدي إلى سلام، إبداع وطاقة في كل نواحي أعمالنا اليومية.

إذا، أن التأسيس أمر مهم جداً في كل الممارسات الروحية. عندما يحصل إفراط في الطاقة الداخلية بسبب المبالغة بالممارسات اليوغية، أو لأسباب أخرى، من الحكمة أن نخفف ممارستنا بشكل مؤقت ونزيد أعمال الأنشطة التأسيسية. مما يعني المزيد من التمارين الجسدية، المزيد من الأنشطة الإجتماعية الأعمال المنزلية، الحفر في الحديقة، روتين تاي شي، أكل طعام أثقل. خلال هذه الفترات، من الحكمة أيضا أن نخفف مطالعة الكتب الروحية، البحث عن الذات و الأنشطة التي تزيد البهاكتي التي كلها تحفز طاقاتنا الداخلية.

كل هذه تدابير مؤقتة لحين إيجاد التوازن من جديد في الحياة اليومية. مع تحسن حالتنا، نستطيع تدريجيا العودة إلى ممارساتنا وتعديل أعمالنا اليومية وفق الحاجة للمحافظة على تقدم ثابت على المدى البعيد وبشكل آمن و مريح.

المعلم في داخلك.