Archive for مايو, 2012


الدرس 347- دور خدمة الآخرين

الدرس 347- دور خدمة الآخرين

From: Yogani
Date: July 13, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

يُقال إن خدمة الآخرين هو الطريق الملكي للتنور. حتى ولو لم يكن كذلك، من المفيد أن نقوم بالخير في هذا العالم، إذاً مساعدة الآخرين الذين هم بحاجة.. أمر له قيمة دائماً. لكن هل الخدمة لوحدها تشكل فعلاً طريق للتنور؟ ما هو دورها  في إشباع تطلعاتنا الروحية الأسمى؟

بعض الأشخاص المشهورين أمضوا كل حياتهم في خدمة الآخرين، يقومون بالعمل الصحيح، لكنهم ظلوا يشكون في اقترابهم من الله أو من الحقيقة في المعنى المطلق. لكنهم استمروا في خدمة الآخرين للنهاية.

لماذا؟

على الأغلب لأن الخدمة الحقيقية ليست فيما نتوقعه كنتيجة، حتى ولو كنا نتوقع شيء مثل التقدم الروحي. نحن نقوم بالعمل فقط لأننا نشعر بشيء يحركنا من الداخل. المسألة مثل معضلة الدجاجة والبيضة. أيهما يأتي أولاً، التقدم الروحي أو الخدمة؟ الأمر ينجح من الناحيتين.

شيء واحد هو أكيد. الخدمة بصدق تأتي من الداخل ولا نستطيع تنظيمها من الخارج، على الأقل ليس بشكل كامل. هذا هو الفرق ما بين الخدمة و العبودية. الأول يشعر بحرية الخيار، أما الثاني فهو مجبر، ربما مجبر من قبل عبوديتنا الداخلية للفكر. من السخرية أن العيش ضمن قوانين صارمة ومفروضة أمر خطير يؤدي إلى نتائج عكسية من الناحية الروحية.  لا نستطيع فتح القلب بواسطة التمسك والتشبث. هذا يتم فقط بالتسليم. عندها نرى أن حاجات الآخرين بأهمية حاجاتنا، وسنميل لخدمتهم. إنه جوهر القاعدة الذهبية: ” تصرف مع الآخرين كما تريدهم أن يتصرفوا معك”. هذا هو أساس العمل الصحيح.

هل العمل الصحيح هو نتيجة أو سبب في طريقنا الروحي؟ السؤال المطروح هو: ما الذي يوصلنا في الحياة إلى درجة الاختيار الحر بتجنب الأذى و خدمة الآخرين أكثر؟ هل السبب هو ظهور البهاكتي؟ هل السبب هو إعجابنا بأشخاص يقومون بذلك؟ أم هو التأمل العميق اليومي والصمت الداخلي الناتج عنه؟

إنها كل هذه الأسباب معاً.
عندما نجد أننا نختار أكثر خدمة الآخرين، قد يصبح الامر عادة غير جيدة كليا خصوصا في البداية. لأننا سنحصل على ردود فعل ايجابية. سيتم مدحنا على خدماتنا. سيتم الإعجاب بنا وإحترامنا. بعض الأشخاص قد يعطونا المال لنستمر بالخدمة على مستوى أكبر. إن إغراء هذه الأمور قد يدفعنا إلى الاستمرار بهذا النوع من العمل. بالتالي أين هي البهاكتي؟ أين هو مثالنا المختار وعلاقة أعمالنا بتأملنا العميق وبقية الممارسات اليوغية؟ إن الذين يقومون بمهنة خدمة الآخرين قد تختلط عليهم الأمور.

هل هذا يعني أننا لا يجب أن نخدم؟ كلا. لكن من الحكمة أن نُبقي الخدمة بمستوى ندائنا الداخلي، خصوصا فيما يتعلق بالبهاكتي والممارسات الروحية.

بالنسبة إلى الذين يريدون أن يغيروا العالم النصيحة بسيطة: تمسك بما تؤمن به، مع الاستمرار في تنمية الصمت الداخلي في التأمل اليومي يومياً. فكر بحياة وأعمال العظماء مثل غاندي، مارتن لوثر كينغ والأم تيريزا في كالكوتا. تحرك كما يتحرك الثبات وليس كما يحركنا الخوف أو الطمع.

الخدمة لا تعني القيام بأمور عظيمة تلفت نظر العالم. فقط القليلون يتم ندائهم لهذا. بالأحرى، الخدمة هي ما نقوم به الآن. إنها علاقاتنا الحالية وفرصنا الحالية لمساعدة أي شخص. من حسن الحظ إن عندنا مسؤوليات ونعرف أشخاصا بحاجة إلى المساعدة الآن و هنا. المقدرة على قول “نعم” هي خطوة على طريقنا الروحي، مع المحافظة على التوازن والتثبيت الذاتي الجيد في البهاكتي، الممارسات والروتين اليومي للأعمال. عندما يتم هذا الانفتاح فينا الآن وهنا، نحن ننفتح على كل العالم.

العيش مع العائلة يعمق ممارساتنا وخدمتنا، مما يؤدي إلى المزيد من الفرح والإكتفاء. التحدي الأكبر الذي تفرضه العائلة في الطريق الروحي هو خدمة كل أفراد العائلة مع الإبقاء على ممارساتنا الروحية. الأمر يتطلب الكثير من الإلتزام والكثير من البهاكتي. هناك العديد من المكافئات في إبقائنا على هذا التوازن. راجع الدرس 209 للنصائح عن دمج الممارسات الروحية في جدول أعمالنا اليومية .

البعض قد يفضل التركيز فقط على الحياة الروحية وتجنب المسؤوليات الخارجية. هذا ليس سهلاً أيضا. من دون إندماج جيد في العالم الخارجي، الناسك قد تضيق وجهة نظره، فلا يهتم بالآخرين، وقد يتوقف تقدمه الروحي على الرغم من أنه يقوم بالكثير من الممارسات اليوغية.

خدمة نوع ما من “العائلة” أمر ضروري لإبقاء التفتح في القلب والتقدم الروحي. العائلة قد تكون الجار الذي بحاجة إلى المساعدة، زوجتنا/ زوجنا، أولادنا، مجتمعنا أو كل البشرية. إنضمام يصلنا بالآخرين وخدمتهم هو أمر مهم جداً. إنه جزء ضروري من الطريق الروحي لكل شخص خصوصا في المراحل المتقدمة للتفتح الروحي، حيث يتم تنمية التدفق الإلهي في الحياة اليومية – جلب الحقيقة الداخلية إلى الظهور الخارجي.

إذاً طريقنا هو في الزواج والحياة العائلية، هذا عظيم. إذا كنا متزوجين أم لا من المؤكد أننا سنجد أنفسنا مدفوعين إلى دور في الحياة يضعنا في موقع المسؤولية لمساعدة شخص ما. إذا كنا نساعد الآخرين، نحن نساعد أنفسنا. إنها أقدم حكمة في كل الكتب الدينية. الأمر سيحصل تلقائياً مع بدء تحرك الثبات من داخلنا إلى الخارج بواسطة أمواج من الحب وغبطة النشوة.

الخدمة الحقيقية مبنية على الصمت الداخلي الراسخ، الشاهد، وهي لا تتأثر  بالظروف الخارجية، أو صفارات إنذار المديح والجوائز المادية في حال حصولها. إن الصمت الداخلي هو الشرط المسبق الأهم للخدمة التي تدفع تطورنا الروحي إلى الأمام والتي تفيد الأشخاص الذين نخدمهم. مما يعني أن البهاكتي التي تنادينا للتأمل اليومي هي أهم بكثير لتقدمنا الروحي من البهاكتي التي تنادينا للخدمة. إذاً التأمل يأتي أولا، عندها من المؤكد أننا سنميل للخدمة التطويرية وليس للخدمة المقيدة.

في حين أننا قد نكون نساعد من هم بحاجة، إن التقدمة الفعلية لهم ولنا هي في الحب الذي يتم نقله في التواصل من خلال الصمت الداخلي. إذا كان الصمت الداخلي موجود، القلب سيذوب. هذه هي الديناميكية الأساسية للخدمة. عندما تحصل هذه العملية، الخدمة ستزيد الذوبان وتدفق الحب الإلهي النابع من الداخل. قبل أن يترسخ الصمت الداخلي، قد يحصل شكوك والخدمة تكون مفروضة علينا. سنعرف هذا عندما نشعر به، بالتالي علينا القيام بالتثبيت الذاتي في الخدمة وفق الضرورة، تماماً مثل أي ممارسة يوغية أخرى.

هناك عدة مستويات للخدمة. الخدمة تبدأ في المنزل، في مكان تواجدنا، مع الأشخاص الذين تربطنا بهم علاقة يومية. إنفتاحات كبيرة تأتي من أعمال خدمة صغيرة، عندما نكون جاهزين.

إذا كنا نتوق إلى النمو الداخلي (تنمية البهاكتي) وقمنا بالتأمل العميق اليومي، سنميل تلقائيا للخدمة. لا حاجة لتكبير الأمور. نستطيع البدء بالقيام بأعمال منزلية لا نحب القيام بها في السابق. نستطيع تقبل السلبية فينا وفي الأشخاص من حولنا بالمزيد من اللطف. نستطيع المسامحة التي هي أهم خدمة نقدمها لأي شخص و إلى أنفسنا. إن القلب المستمر بمسامحة كل المشاكل حول العالم، المشاكل البعيدة و القريبة، هو قلب يقوم بخدمة دائمة.

إن الحكماء والقديسين يستمتعون جداً في أعمال الخدمة البسيطة كما في الكبيرة. كله نفس الشيء بالنسبة إلى الشخص الذي أصبح الثبات في الحركة.

إن التحول لا يحصل في ليلة وضحاها. مع استمرارنا في الطريق، راغبين بعلاقة اقرب مع الإلهي في داخلنا، ونقوم بالتأمل العميق والممارسات الروحية الأخرى، سنرى ظهور تدريجي في تعاطفنا مع الآخرين من حولنا. تزايد صغير في كل شهر وكل عام، سنتمكن من مسامحة أنفسنا والآخرين، كما إن تصرفنا سيعلو تدريجياً ليصبح تدفق عفوي.  مع حصول هذا، سنعطي أهمية اقل لردات الفعل الايجابية التي قد تظهر أو لا تظهر نتيجة أعمالنا الايجابية. سنهتم اقل واقل بما يسمى ثمرة أعمالنا.

في ذات الوقت، سنلاحظ أي نتائج سلبية لأعمالنا  بدقة اكبر، فنميل للقيام بالتصحيح الضروري لتقليص النتائج السلبية بالنسبة لنا و لمن حولنا. إن أعمالنا ستصبح وحي وأخلاقية  بشكل متزايد. سنشعر بالعواقب قبل القيام بالأعمال التي تسببها، فنتصرف وفق الحصول على النتيجة الأكثر ايجابية، على الرغم أننا لسنا متعلقين بالنتيجة. مثل عازف البيانو العظيم الذي يسمع كل الحركات الموسيقية من الأولى إلى الأخيرة في كل لحظة يعزف فيها. هكذا أيضا، كل أعمالنا في التدفق الإلهي ستعطي النتائج الأفضل.

في حين إن الحقيقة هي أن  الكارما يوغا  هي العمل من دون التعلق بثمرة العمل، إن الكارما يوغا هي أيضا العمل وفق النتيجة الأكثر تطويراً. إنها عملية طبيعية تحصل في الثبات. مع الوقت تصبح أوتوماتيكية.

هذا النوع من الخدمة يبدأ في الحياة العادية. إذا توسع إلى ميدان أكبر، مؤثرا على العديد من الأشخاص، سيكون الأمر وفق ميولنا الشخصية. الذي نستطيع القيام به في المنزل نستطيع القيام به في أي مكان. إذا كنا نحصل على سمعة كبيرة عند الجمهور ولا نقوم بعمل مماثل في منزلنا، عندها هناك خلل في طريقنا. يُقال إن العمق الحقيقي للحكيم لا يعرف في الحياة العامة، بل في حياته الشخصية.

إن مدى أعمالنا يتأثر بالكارما أيضا. هناك ميول خاصة موجودة لدى كل واحد منا، فنستطيع إتباعها للمنفعة العامة. لا يوجد شيء اسمه كارما “جيدة” أو “سيئة”. هناك فقط التعبير اليوم عن الكارما  في إتباع ميولنا التي ترتقي في هدفها مع تقدمنا على الطريق الروحي، فيتم التعبير عنها بأعمال محددة نقوم بها لإظهار هذه الميول في الحاضر.

بمعنى آخر، إن حالتنا الروحية الحالية تحدد تعبير الكارما التي تخصنا. إذا كنا نميل للقوة لعدم الصبر في الأعمال، عندها يتم التعبير عن عدم الصبر للحصول على أسرع تطور روحي فينا و في الأشخاص من حولنا.  بالطبع قد يصبح الأمر قوي جداً، علينا عندها القيام بالتثبيت الذاتي. لكن، طاقة الكارما التي كانت تؤدي إلى احتكاك مزعج في حياتنا، أصبحت تفيد تقدمنا الروحي مع عوامل البهاكتي والممارسات الروحية. هناك عدة مواقف حيث التجارب السلبية ألهمت أشخاص للقيام بإنجازات عظيمة.

مثل طاقة العواطف، إن الكارما هي طاقة نستطيع أوتوماتيكيا إعادة توجيهها لهدف أعلى. عندها، عواقب الأعمال تصبح أعلى أيضا. إن التقنية الأساسية للبهاكتي – تحويل كل الطاقات لخدمة مثالنا المختار.

الأمر سيحصل في الحياة العادية، في عملنا، في عائلتنا وتعاملنا مع كل شخص قد نصادفه. الأمر قد يكون بسيط جداً، مثل  تواجدنا مع شخص بحاجة للمساعدة. أو قد يكون معقد جداً مثل تنظيم وإدارة برنامج مساعدة كبير جداً على مستوى المؤسسات. مهما كان الأمر، ومهما اخترنا القيام به ضمن هذا السياق إن الصمت الداخلي سيرفع النتيجة بطرق تتخطى إدراك الإنسان. بالتالي، في الكارما اليوغا المتقدمة نصبح قناة صافية للإلهي.

من هذا المنظار، كل حدث نصادفه في الحياة يصبح إنفتاح في صفاء وعي الغبطة. حتى ونحن في حداد بسبب المآسي التي من المؤكد أنها ستصادفنا في الحياة، سنعلم أن الخسارة والشدائد تؤدي إلى إنفتاحات جديدة للحب الإلهي والتحقق الروحي. أفضل طريقة لإحترام الماضي هي بإحترام و عيش الحاضر. مساعدة الأشخاص الموجودين معنا اليوم. هذه البهاكتي و الكارما يوغا في العمل.

إن دور الخدمة في الحياة الروحية هو نتيجة وسبب في ذات الوقت. الخدمة هي نتيجة الصمت الداخلي المتنامي، كما إنها سبب تحول كل الكارما لتأثير ايجابي جداً لتطوير البشرية وكل الوجود الظاهر. هذا هو الهدف الوحيد للكارما. إن تطورنا هو تطور كل الكون. مع قيامنا بالتطهير والإنفتاح في جهازنا العصبي، نتصرف وفقاً لذلك. إنه التفضيل اللطيف للثبات في كل الأعمال. تماماً مثل التفضيل اللطيف للمانترا في التقنية البسيطة للتأمل العميق.

من هنا، كل ما علينا القيام به هو الخروج والقيام بالأعمال اليومية العادية، نتبع رغبة قلبنا، والتعبير لمثالنا المختار. الثبات سيهتم بالباقي.

المعلم في داخلك.

الدرس346- خارطة طريق تحول العمل

From: Yogani
Date: July 11, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

في الدرس السابق شرحنا التحول الروحي للعمل. كيف يحصل ذلك؟ هل هناك خارطة طريق لهذا التحول ليكون عندنا فكرة عن الذي سيحصل؟

كل شخص مختلف في كيفية حصول التطهر والانفتاح في الجهاز العصبي. لكن هناك تقدم عام نلاحظه. الأول متصل بفكرنا، وكيفية رؤيتنا لأفكارنا، مشاعرنا والعالم من حولنا. مع تقدم التجارب يحصل انفتاح لهذا الإدراك مما يحدد أعمالنا في العالم. إن عملية التحول لها علاقة بظهور الصمت الداخلي وكيفية رؤيتنا للأشياء مع انتقال إحساسنا بذاتنا بعيدا عن الأشياء المدركة بواسطة الحواس واستقراره في صمتنا الداخلي الراسخ أو الشاهد. إن تحول العمل يتقدم بالتزامن مع تقدم نضج الفكر من ناحية الصمت الداخلي.

إن أعمالنا تلعب دور في توسيع الصمت الداخلي في الفكر وهي تتأثر بالصمت الداخلي أيضا. سنحاول تحديد بعض مراحل الفكر وفق تطور العمل مع قيامنا بالممارسات الروحية يوميا على المدى البعيد، وتحديد كيفية تأثر أعمالنا مع انتقالنا من مرحلة إلى أخرى.

- مرحلة ما قبل الشاهد- العمل وفق الرغبات الخارجية لإشباع الذات الفردية الجسدية

- الشاهد- العمل منفصل عن ذاتنا الظاهرة الصامتة. العمل من دون الشعور بالعمل.

-التمييز- أخلاقية مبدعة تشع من الثبات والذي نستطيع إختيار إظهارها في أعمالنا. مرحلة من الوعي الأعلى.

- التمييز الملتهب- تخطي التمييز الواعي والوصول إلى التعبير الأوتوماتيكي عن القيم الداخلية في أعمالنا.

- تدفق الحب الإلهي- خدمة الآخرين بفرح من دون حاجة الحصول على مقابل. الإدراك المستمر للحقيقة في الحياة العادية. الرومانسية الإلهية وتفتح التوحيد.

كما ذكرنا، تجربة كل شخص على الطريق الروحية ستكون مختلفة قليلا. لكن هناك بعض العوامل المشتركة ما بين الجميع. من دونها التقدم سيكون محدود. هذه العوامل الثابتة والمشتركة هي الممارسات اليومية (خصوصا التأمل العميق)، ظهور الصمت الداخلي (الشاهد) وانتقال تدريجي من النية والعمل المبني على الأحداث الخارجية، النتائج و جدول الأعمال، إلى النية والعمل المبنية على الثبات الداخلي (مفعول سامياما)، مما يؤدي عفوياً إلى نتائج أكثر انسجاماً  تحصل دائما في الحاضر.

إن رغباتنا ترتقي وفق ذلك مع تقدم الانفتاح. إنه جزء من الانتقال من الوعي الفردي المحدود للذات إلى ظهور الوعي الأوسع للتوحيد. مع حصول ذلك، الثبات يصبح ديناميكي في وعينا، فيحصل التدفق الدائم للحب الإلهي وإدراك التوحيد في العمل. هذه هي ثمرة التحول الروحي للإنسان.

النتيجة هي، “تصرف مع الآخرين كما تحب أن يتصرف الآخرون معك”.

تجربة التوحيد هي العمل للآخرين الذين نراهم أنهم نحن أيضا. نجد أن كل شيء ينعكس تماما مثل الانعكاس في المرآة و في كل نواحي الحياة، أينما ذهبنا. كما هناك حب وفرح عظيم في مساعدة الآخرين. إنها الحياة في التوحيد.

عندها كل عمل يصبح تقدمة، عمل نابع من الإخلاص (بهاكتي). ليس هناك من ادعاء أبداً. الاحتفال هو مجرد أن نعيش حياتنا كما كنا نعيشها في السابق، ومشاركة الآخرين أثناء الطريق. إنها حياة نعيشها بسلام وتقدم في كل خطوة. عندها آلية الكارما ستعمل للمصلحة الأعلى من دون أحكام “الجيد و السيئ”. إن كل عمل وكل نتيجة عمل تصبح نقطة انطلاق لانفتاح جديد.

سيكون هناك تداخل في مراحل الفكر التي نختبرها في طريقنا. على سبيل المثال، في مرحلة ما قبل الشاهد، لن نكون مجردين تماما من الشاهد أو من وعي يساعدنا في القيام بخيارات فضيلة. بعض خياراتنا ستكون أوتوماتيكية – سنقوم بالعمل الصحيح من دون ادعاء ودعاية وحبنا سيتدفق إلى أحبائنا في حياتنا، مما يشعرنا بالتوحيد. كلنا مرينا بهذه التجارب، وكل مراحل الفكر مشمولة: ما قبل الشاهد، الشاهد، التمييز، التمييز الملتهب وتدفق الحب الإلهي.

حتى إذا شخص لم يتأمل أبداً في السابق، فإن مراحل الفكر ستتداخل. إن عوامل العيش المتنور موجودة منذ الآن في كل واحد منا. نحن فقط بحاجة إلى كشف هذه المقدرات التي نملكها.

مع ظهور ميلنا لإكتشاف مقدراتنا العظمى، وإخلاصنا لمثال أعلى نحن نختاره، والعمل على هذا يوما بعد يوم، عندها كل هذه المراحل ستتنور بشكل متزايد مع الوقت. إن الترتيب الذي ذكرناه سيبقى موجود، لأن كل مرحلة تعتمد على المرحلة السابقة للحصول على التطور المكتمل.

قبل الحصول على مقدرة التمييز ما بين الأعمال المبنية على  الداخل والخارج، نحن بحاجة لعلاقة داخلية في الثبات نتمكن الاختيار منها - الشاهد. قبل الحصول على الشاهد الداخلي الراسخ (نتيجة التأمل العميق)، لا نستطيع اختيار البقاء فيه عند قيامنا بالعمل. لا نستطيع خلق الشاهد بواسطة عملية فكرية. نستطيع فقط إظهار الشاهد من خلال التأمل. في لغة اليوغا، الشاهد هو السامادي، ويتم تثبيته من خلال التأمل. إن الشاهد نتيجة تحول في النوروبيولوجيا الداخلية، هذا يحصل مع الوقت، وهو ليس موقف أو فكرة نستحضرها عندما نريد إذا لم يتم تنميتها مع الوقت من خلال التأمل العميق يوميا.

كذلك لا نستطيع الوصول إلى  الشوق في عدم الشوق لحين تنميتنا لعادة التمييز- القيام بخيارات نابعة من الثبات. مع تقدمنا في تطوير عادة التمييز، عندها عملية التمييز بحد ذاتها ستذوب تدريجيا في الثبات، فتصبح من دون شوق. مع تقدنا بالبهاكتي، نكتشف أننا نستطيع أن نكون مع شوق ومن دون شوق في ذات الوقت، مع استمرارنا بالعمل في الحياة اليومية.

من دون شوق ليست مرحلة جامدة. حتى مع ترسخنا في الثبات، نستطيع التحرك والعمل مع الكثير من الشوق. هذا هو التناقض في التنور.
ليس هناك نقطة نتوقف فيها ونقول، “الآن قد انتهينا، ليس هناك المزيد للقيام به.”

الروح تتحرك دائما، تخلق دائما وتخدم دائما. نحن هذا – الثبات في الحركة. لا نستطيع أن نصبح تجسيد للحب إذا توقفنا عن العمل لمصلحة كل الوجود.

أضمن طريقة لتخطي الكارما والخروج مما يسمى بعجلة الولادة والموت هي أن نصبح عن وعي تعبير عن هدف الحياة الذي هو إدراك الطبيعة الإلهية للحياة في كل الأعمال، الكبيرة والصغيرة. إن كسر العبودية على المستوى المادي هو بالعمل من دون العمل.

الكارما يوغا تتحقق عندما نصبح الثبات في الحركة. عندها نعمل من دون أن نعمل، نضحك من دون أن نضحك، نبكي من دون أن نبكي. سنكون كل شيء على الرغم أننا لا شيء.

عندها نصبح أحرار، وفي أفضل موقع لخدمة الآخرين، مع تماشي كل أعمالنا عفويا بقوة التطور الكوني.

المعلم في داخلك.

الدرس 345 – التحول الروحي للعمل

From: Yogani
Date: July 10, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

نحن مبرمجين في مجتمعنا الاستهلاكي  بالشكل التالي: إذا نريد شيء ما، علينا فقط الذهاب إلى المتجر وشرائه. في ذات الوقت، نعلم أن أي شيء له  قيمة تملّكية يجب أن نعمل للحصول عليه. إن الذهاب إلى المتجر لشراء شيء ما أمر ممكن فقط إذا جمعنا كمية كافية من المال. بالطبع الكثير من الأشياء يتم شراؤها بواسطة بطاقة الائتمان  في أيامنا هذه، بالتالي هناك وهم الإشباع السريع للرغبة.

من حسن الحظ، لا نستطيع شراء التنور بواسطة بطاقة الائتمان. علينا إكتسابه من خلال البهاكتي والتفاني المستمر للممارسات اليومية. عندها سنملك شيئا يتخطى حدود المكان و الزمان. نصبح هذا.

في حين أن النضج الروحي هو فقط العيش في الحاضر، الأمر يتطلب وقت للوصول إلى ذلك. قد يحصل الكثير من الإشباع السريع أثناء الطريق. إن العيش مع القيام بالممارسات الروحية هو تحسن خطوة خطوة، مع حصول الكثير من المعجزات الصغيرة – والقليل من المعجزات الكبيرة أيضا.

الأمر كذلك في أعمالنا اليومية. في حين نريد أن نرى أعمالنا ترتفع مباشرة إلى مستوى التنور، الواقع هو إنها رحلة – تطور. كما في كل التطور، نبدأ من المكان الذي نحن فيه الآن، من ثم نقوم بالخطوة التالية. في النهاية، إن اكتساب التنور هو إعطائه للجميع. كلما نحن بحاجة إلى الأقل، كلما حصلنا على الأكثر (راجع الدرس 120) . لحين هذا الوقت، إن رحلتنا ستكون دورة من التطور على الشكل التالي: رغبة، عمل وإنفتاح مما يؤدي إلى المزيد من الرغبة، العمل والإنفتاح.

قبل الممارسات الروحية، إن رحلتنا ستكون دائرية على الأقل من ناحية التقدم الروحي. قد نعيش حياة منتجة جداً في المعنى المادي، نجمع الكثير من المال، نحصل على العديد من الأشياء المادية الخ… لكن في النهاية، سنشعر كما في البداية – نريد أكثر.

هناك دائما وقت للتقدم الروحي، حتى عند نفسنا الأخير. لكن، لأن التحول الروحي للإنسان هو رحلة تطهر داخلي وانفتاح، فكلما بدأنا أبكر كلما أفضل. الاستفادة القصوى من الوقت الذي نملكه.

لم يتم بناء روما في يوم واحد!

إن الخطوة الأولى الأكثر تطويراً في عملنا هي البدء بالممارسات اليومية. الأمر بسيط جداً ولا يتطلب إلا بعض الدقائق من الجلوس في التأمل العميق صباحاً ومساءً. هذا فقط يكفي للبدء بالتقدم. بالطبع، قبل الالتزام بالممارسات، يجب أن يكون هناك بعض البهاكتي فينا – شيء في داخلنا يقول، “يجب أن يكون هناك أكثر من هذا”.
إذا قمنا بالعمل وفق تلك البهاكتي، سنجد أن هناك فعلا المزيد – مزيد هائل.

فإذا تطور العمل يبدأ جدياً بالالتزام في الممارسات الروحية اليومية من ثم نجد أننا نتقدم إلى الأمام مع بدء ظهور الصمت الداخلي فينا. عندها اللعبة تختلف تماما. كنا نسافر دائرياً، أما الآن نحن نسافر أكثر بشكل مباشر في الاتجاه الذي يرسمه شوقنا الداخلي. إن الخط المستقيم هو أيضا دورة، دورة من التطهر والإنفتاح الدائم الاتساع.
في النهاية سنتخطى الشوق، والطاقة الإلهية ستتدفق من داخلنا إلى الخارج بدلاً من أن نريد التدفق أن يكون دائما في داخلنا. عندها نكو ن قد تخطينا نقطة اللاعودة في التنور. عندما يتغير مسار التدفق الداخلي ولم نعد نحن نبحث عليه، بل نعطيه!

عندها دورة الرغبة والعمل تنتقل إلى مستوى آخر- تدفق إلهي دائم. إن التدفق هو الرحلة والوجهة معاً. إن المراقبين في الخارج قد يسمونه التنور، لكن الشخص المقصود لن يقوم بهذا الإعلان. لا يوجد احد ليتم الإعلان، فقط تدفق الحب موجود.

المعلم في داخلك.

الدرس 344 – تخطي الكارما وإستعمالها جيداً

From: Yogani
Date: July 9, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
في حين أنه ليس من الممكن سبر غور عواقب الكارما، لكن من الممكن جداً أن نؤثر على كل نتائج الكارما من خلال تصرفاتنا وأعمالنا.

إن الاهتمام الشائع بالخطيئة و الذنب (راجع الدرس 132) هو مثال جيد على الضياع الذي قد نصل إليه (أو الذي يتم قيادتنا إليه) في تصرفاتنا. ليس من الضروري أن تكون حالتنا هكذا. يوميا لدينا الخيار في كيفية  رؤيتنا للعالم وفي ما نقوم به في حياتنا. إن الأعمال التي نختار أن نقوم بها سيكون لها تأثير قصير وطويل المدى. إن التنمية الصادقة للبهاكتي (الرغبة الروحية) والقيام بممارسات روحية يومية، كلها لديها القوة لتغيير علاقتنا بالكارما لتصبح علاقة فرح وتقدم دائم.

إن خياراتنا اليومية تأتي وفق التأثيرات العديدة في حياتنا (الكارما التي لا  نستطيع سبر غورها!)، والعادات المتجذرة التي نعيش وفقها، بالتالي قد نتساءل: هل حرية خيارنا أمر من نسج الخيال؟ هل فعلا نملك الخيار بخصوص الأشياء التي نقوم بها؟ إذا أُعطينا الوقت والمجهود الكافي لتقوية مثال أعلى في حياتنا، سنملك الخيار. إن مثالنا، الايشتا، سيكون خيارنا (راجع الدرس 339). من هنا، كل شيء سيتدفق. هذه هي العلاقة الحيوية ما بين البهاكتي والأعمال التي نقوم بها، مما يحدد علاقتنا بالآلية الكارمية للسبب والنتيجة التي تعمل بشكل دائم في الحياة.

مهما كان مثالنا المختار، الله أو الحقيقة، مهما كان الشكل الذي يجذبنا، النتيجة ستكون ذاتها. إن المثال يتخطى الحدود التي ترسمها الكارما. أن يكون لدينا مثال أعلى هو الطريقة الأكيدة لتخطي القيود التي نواجهها في الحياة. الإخلاص لمثال أعلى هو الطريقة لتخطي الكارما، حتى ونحن نستفيد جداً من مبادئ الكارما الأساسية.

هناك حرية الإرادة. لكن ممارستها بفعالية تتطلب بعض النعومة. إذا مثالنا المختار يلهمنا القيام بخيارات تأخذنا أبعد من التأثيرات التي تلهينا، عندها نكون على الطريق الصحيح. تطوير البهاكتي وفق مثالنا المختار هو أول خطوة. عندها ستظهر فرص لنتصرف بطرق تشجع عملية التطور الروحي. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نستعمل نظام مندمج من الممارسات، بدءاً من التأمل العميق. إن خطوة القيام بالتأمل العميق يومياً هي خطوة أساسية عندما يكون عندنا إرادة تنفيذ رغبتنا الروحية.

مع التأمل العميق، إننا ننمي الحضور الطبيعي للصمت الداخلي فينا، إنه ثبات مستمر يدخل في كل أفكارنا، مشاعرنا وأعمالنا. هذا الثبات العفوي، المسمى أيضا غبطة صفاء وعي غبطة، يتخطى الصعود والهبوط في الحياة. الحياة تستمر كما في السابق، لكن الثبات يترسخ فينا، إنه الشاهد الصامت الذي ندرك أنه ذاتنا. معرفة ذاتنا بطريقة تتخطى التأثيرات المتعددة في حياتنا، له نتائج كبيرة في كيفية رؤيتنا للأحداث. نرى الحياة تحصل وتتغير على سطح محيط ثباتنا. حتى المصائب لن تتمكن من التأثير علينا في ميداننا العميق للوعي الذاتي.

هذا هو تخطي الكارما. انه ليس إلغاء للكارما. الكارما ستحصل، لكن علاقتنا بها ستتغير، ودورها في حياتنا سيتغير أيضا.

عندما نبدأ بالتأمل العميق اليومي، سنكون على طريق السيطرة على الكارما، نصبح سيدها بدلاً من خادمها.  عندما نتصرف من منطلق الصمت الداخلي، إن أعمالنا تتمكن من تغيير تأثيرات الكارما بطرق تطويرية كلها فرح و حرية، بدلاً من طرق سوداء ومحدودة. بالنسبة إلى الشخص الذي يستيقظ في إكتفاء الصمت الداخلي المتوسع، إن ميكانيكية الكارما تصبح عامل للتطور الروحي. كذلك، إن توسع الصمت الداخلي من خلال التأمل العميق اليومي، يؤمن التوسع الدائم للبهاكتي (الرغبة الروحية). إنها دورة من الرغبة، العمل، و العواقب، كلها تؤدي إلى حياة من السلام ، الإبداع والخدمة بشكل دائم التوسع.

هذه النقلة النوعية تدريجية، تحصل على مدى سنوات من التأمل العميق اليومي، البهاكتي المتزايد وأعمال الحياة اليومية. تدريجياً، أعمالنا في الحياة اليومية ترتفع إلى مستوى العلاقة الإلهية. في حين أنه في السابق، كنا نستهلك طاقة كبيرة في محاولة  إستعادة أو تغيير الماضي، الآن نمضي وقتنا في الحاضر، نستمتع بالواقع الحالي ونتصرف بطريقة تشعرنا بالإكتفاء فورا فنزرع بذور مستقبل أفضل. نستطيع تحسين الماضي والمستقبل بواسطة العيش المتزايد في اللحظة الحالية.

لا نقوم بهذا من خلال المحاولة. لا تنجح الأمور هكذا. لا نستطيع الحصول على تغيير سريع في نوعية حياتنا، لأن الحياة الني نعيشها تم تنظيمها فينا منذ وقت طويل. لكن نستطيع تدريجيا أن نفك هذه الهياكل المبينة فينا بواسطة قوة البهاكتي والممارسات اليوغية. هكذا، نستطيع تحويل علاقتنا مع الكارما. لا يتم إلغاء الكارما. إنها تتحول. هناك اعتقاد غير صحيح أننا نستطيع محي الكارما، أن نجعلها تزول. الأمر ليس صحيحاً. طالما أننا نقوم بأعمال، ستحصل عواقب، إنها عملية الكارما. لكن نستطيع تحويل تأثير الكارما لتصبح مصدر إرتفاع ولتصبح الإلهية – هذا ينطبق على  ما يسمى بالكارما السلبية و بالكارما الايجابية. ينطبق على الاثنين. إن العواقب التي تأتي إلينا من أعمالنا الماضية لا تتضمن أي صبغة معينة. نحن من يقوم بإعطائها، صبغة، هذا جيد أو هذا سيء. مع نمو صمتنا الداخلي ونضجه، كل الكارما تصبح نقطة انطلاق إيجابية نحو المزيد من الانفتاح الروحي.

هذه ليست تجربة سلبية. إنها ليست قتلاً للرغبات. إنها تحويل الرغبة لخدمة هدف إلهي. عندها نكتشف أن رغبتنا الدائمة في البحث هي منذ البداية الغورو (المعلم)، وتدفعنا قدما وبثبات نحو الاكتفاء. عندها كل الأحداث تصبح فرصا للتقدم.

إن مزيج البهاكتي، الممارسات الروحية وأعمالنا في الحياة العادية، تؤدي إلى تأثيرات متناغمة على الأعمال المزروعة من الماضي، والى إنفتاح متعدد للمستقبل. كل هذا يحصل الآن.  ُيقال أنه يجب أن ” نكون الآن وهنا”. نستطيع توسيع هذا القول ليصبح ” نكون ونعمل الآن وهنا”؟

إن إلتزامنا الجدي وتسليمنا النشيط لمثالنا المختار أثناء الحياة اليومية هو الذي يقوم بالفرق. عندما ندرك صمتنا الداخلي المستمر، نستطيع الإستفادة بطريقة جيدة من الكارما، مهما كانت عواقبها علينا في الحياة.

المعلم في داخلك.

الدرس 343 – ما هي الكارما؟

الدرس 343 – ما هي الكارما؟
From: Yogani
Date: June 30, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن  كلمة كارما قد أصبحت مبتذلة  في مجتمعنا، أحيانا يتم استعمالها بمعنى الدعابة للتعبير عن النواقص و الأحداث التي تحصل في الحياة:

” لقد تعثرت ووقعت. لا بد أن هذه الكارما التي تخصني”
“لقد قمت بهذا العمل الأحمق، و سأكرره من جديد. هذه ليست غلطتي. بل هي الكارما.”

من الناحية الجدية، إن مبدأ الكارما قد يتم إلصاقه بمآسي الحياة مثل تمزق القلب في الحب، خسارة شخص نحبه، أو كارثة طبيعية  تقتل مئات أو الألاف من الأشخاص. كيف لكلمة واحدة أن تشرح أحداث لا تفسير لها؟  في الواقع إنها لا تستطيع. لكن هناك شيء في كلمة  كارما يؤثر في أعماقنا. هذا الشيء هو إحساسنا بالقدر أو بما هو يتخطى معرفتنا. عندما لا نجد أي سبب آخر، قد نبحث عن منطق خفي.

في حين أن الكارما قد يكون لها علاقة بالمصير والقدر، لكنها أيضا تتخطى معتقداتنا التي قد تصل أحيانا إلى ميدان الخرافات. إذا الكارما خرافة، فالسبب هو أن الإنسان بحاجة لرؤيتها من هذا المنظار في محاولة فهم كل الأمور الغير مفهومة.

من ناحية أخرى، هناك مفهوم آخر للكارما. إنها مبدأ السبب والنتيجة الذي يعمل في الحياة بطريقة عملية ومفيدة جداً لتقدمنا الروحي. عندما ندرك هذه المفهوم، فإن الكارما ترتفع لمستوى الممارسة الروحية. عندما يحصل هذا نسميها كارما يوغا، مما يعني الاتحاد الإلهي من خلال العمل.

الكارما تعني الأعمال وعواقبها.

“كما تزرع، تحصد”

لكن في كثير من الأحيان نستعمل كلمة كارما بمعنى الاستسلام للعواقب:

“هذا الذي يحصل هو بسبب الكارما” الخ….

لكن الكارما هي السبب و النتيجة معاً، بالتالي من المنطقي أننا نستطيع تغيير النتائج بواسطة تغيير الأسباب. نستطيع القيام بشيء ما بخصوص نتائج الكارما وبالتالي بخصوص كارما كل العالم. مما يعني أن لا شيء مقدر سلفاً. نستطيع العمل للحصول على عواقب أكثر ايجابية لنفسنا وللجميع. هذا هو وعد الكارما يوغا.

كيف نقوم بذلك؟ القوة موجود في كل واحد منا وفي الخيارات التي نقوم بها.

كلنا نعرف أساسيات عملية الرغبة، العمل والعواقب الناتجة.

إذا أردت أن تصبح طبيب، تذهب إلى الجامعة  لفترة طويلة وفي النهاية تصبح طبيب. الرغبة، العمل، العواقب.

في البداية قد لا ندرك كل التشعبات المتصلة بالطريق الذي اخترناه. من غير الممكن معرفة كل شيء مسبقا. لكن نقوم بأفضل ما نستطيع في إتباع طريق وفق رغبتنا. انه شوقنا الدائم لنصبح طبيب، بالتالي سنجد حل لكل العقبات التي قد نصادفها في رحلتنا. هي قوة الرؤيا الواضحة، المثال المختار. إذ هناك شيء اسمه القدر، فإن رؤيتنا و إصرارنا هو الذي يحدده. القدر موجود في شوقنا العميق.

في هذا النوع من السيناريو، إن أعمال الكارما واضحة جداً. نحن نختار هدف معين ونعمل بثبات لتحقيقه. لكن هل أعمال الكارما فعلا واضحة؟

يقال أن عواقب الكارما لا نستطيع سبر غورها . إذا رمينا حجرة في نهر، هل نستطيع معرفة كل نتائج هذا العمل؟ هل نستطيع تتبع نتيجة كل تموج يظهر، ونتيجة كل تموج يأتي من الضفة الأخرى للنهر؟ ربما نستطيع إذا طورنا نظام رياضيات عالي التقنية.

يقال إن حركة أجنحة الفراشة تؤثر على أبعد نجمة. هل نستطيع تنبؤ نتائج هذا الأمر؟

المنجمون يقومون بهذا الشيء، يحاولون تحديد تأثير الكواكب والنجوم على حياتنا. هل هذا ممكن؟ إن أفضل المنجمون قد تصح أقوالهم أكثر من خمسين بالمئة، بالتالي هناك شيء صحيح في هذا الموضوع. لكن هل هذا يكفي لقول أننا نستطيع معرفة عواقب الكارما على مستوى الكون؟

كذلك، يقال أن التأثيرات على حياتنا والتي تتحدى التفسير المنطقي هي نتيجة أعمال قمنا بها في حياة سابقة، نتيجة لعدد كبير من التجسد في عدة أشكال مختلفة – ميولنا الكارمية التي زرعناها في الماضي البعيد لا نتذكرها. هل هذه حجة جيدة للإيمان بالتناسخ؟ التناسخ يعطي تفسير منطقي للأحداث التي لا تفسر والتي نختبرها في حياتنا، وللمواهب والإعاقات الحاصلة عند أطفال أبرياء منذ ولادتهم. لكن هل نستطيع تأكيد هذا الأمر؟ هل علينا أن نمضي وقتنا الثمين في  النظر إلى الوراء نحو الأمور الغامضة  في حياتنا السابقة لفهم الأسباب التي أدت إلى ما يحصل معنا في حياتنا الحالية؟ إذا قمنا بهذا البحث مطولا قد نجد بعض الوضوح. لكن معظم الأمور لن نتمكن من سبر غورها، أي مثل التفكير بتأثير حجر ألقي  في النهر أو همس أجنحة الفراشة عبر الكون.

إن مصيرنا قد يكون مخبـأ في النجوم، لكن الباقي يعود لنا وللقرارات التي نقوم بها يوميا للتقدم روحياً بواسطة الممارسات. نستطيع مشاهدة الآثار الباقية لأحداث قديمة، فنأخذ دور الشاهد. أو نستطيع التصرف بطرق تؤثر مباشرة على كل النتائج الآن وهنا، فنقرر المشاركة. في هذه الدروس نحن نقوم بالمشاركة النشيطة للتحرك عبر متاهة الكارما، نتخطى ونغير مظاهرها لخدمة مثالنا المختار بواسطة البهاكتي و ممارساتنا اليوغية اليومية.
هكذا ننمي الصمت الداخلي المستمر، حركة النشوة والثبات في الحركة، مما يؤدي الى المقدرة العفوية على تحويل العواقب الكارمية في مهدها.

المعلم في داخلك.

الدرس 342 – البهاكتي وممارساتك اليوغية
From: Yogani
Date: June 26, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن دور البهاكتي في تطبيق ممارساتنا اليوغية شامل وضروري. إن البهاكتي تعطينا الإلهام للبدء بالممارسة اليومية ومن ثم متابعة ممارسات يوغية كاملة النطاق. في البداية سيكون عندنا بهاكتي، رغبة في تحقيق مقدرتنا القصوى. يتم تحريكنا بواسطة البهاكتي المتوسع والمحفز بفضل الممارسات التي نقوم بها، عندها نبني روتيننا الروحي اليومي خطوة خطوة وفق حاجاتنا الشخصية. في النهاية، سنطير على أجنحة البهاكتي عند مشاركتنا حبنا وتأثيرنا الروحي المتوسع مع الجميع، القريبين والبعيدين، الذين نراهم جميعا كتعبير لذاتنا الإلهية.

خلال هذه العملية، إن البهاكتي ستتوسع بفضل التطهر والإنفتاح المستمر في داخلنا. إن نمو رغبتنا الروحية هو نمو للثبات في داخلنا وللتدفق الإلهي النابع منا. إن البهاكتي والحقيقة الروحية الظاهرة هما واحد. إنه التدفق الإلهي للحياة الذي يبحث دائما عن الإتحاد ما بين الثبات المطلق لصفاء وعي الغبطة وتعابير طاقة الحياة في داخلنا ومن حولنا. هذين الاثنين (الثبات و غبطة الطاقة)، عندما يتم دمجهما بالكامل ونعيشهما في التوحيد، يشكلان الحياة المكتملة في حالة التنور.

إن البهاكتي ظاهرة بوضوح في أجزاء اليوغا الثمانية، في نياما (المراعاة)، صرامة روحية (تاباس) وتسليم نشيط لله (ايشفارا برانيدانا)

إن قوة تسليمنا لمثالنا المختار، جوعنا وعطشنا لله هو ديناميكية ضرورية للبهاكتي يؤدي إلى كل التقدم الروحي، من ضمنه القيام بممارسات يومية مثل التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي، الطرق الجسدية مثل اساناز، مودرا، باندا، محافظة وتنمية الطاقة الجنسية (براهماشاريا- تانترا)، وبحث دائم عن ماهية ذاتنا وعلاقتنا بالعالم.

إن كل أجزاء اليوغا الثمانية متصلة طبيعياً في الجهاز العصبي للإنسان. كل ممارسة نقوم بها تؤثر على فعالية كل الممارسات الأخرى. هذه هي أيضا البهاكتي الحقيقة. البهاكتي تزيد فعالية التأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي، وهذه الممارسات تزيد فعالية البهاكتي. إذا نمينا البهاكتي وكنا نقوم بالـتأمل اليومي، نصبح تلقائياً ميالين أكثر للدراسة الروحية والنشاطات الأخرى المتصلة بتنورنا. الأمر كذلك في اتصال كل الممارسات اليوغية. إن اليوغا المكتملة هي أعظم من كل ممارسة يوغية منفصلة. اليوغا والمقدرات الروحية للإنسان هي أمر واحد. اليوغا نابعة مباشرة من مستوى العمل الأعلى لجهازنا العصبي، وليست مخترعة في مكان آخر. البهاكتي تحفز اليوغا وتغذي الحلقة المتوسعة للرغبة، العمل في الممارسات، التطهر والانفتاح، تزايد الرغبة،  زيادة العمل في الممارسات، المزيد من التطهر والانفتاح الخ….

إلى أين سنصل؟ إلى حالة دائمة من الصمت الداخلي المستمر وغبطة النشوة، تدفق الحب الإلهي، وتوحيد الذات الفردية الشخصية مع الذات الإلهية الغير محدودة. عندها تستمر البهاكتي مع استمرارنا بالتعبير في العالم بطرق موحدة للجميع، قد نؤثر فيهم بطرق مرئية أو غير مرئية. إنها قوة الحب الذي يعمل من خلال كل شخص، في كل مكان، فيذوب وَهم الانفصال.

إن ناحية أساسية للبهاكتي موجودة في إرادتنا على العمل لتحقيق رغبتنا الإلهية بطرق عملية. القيام بالممارسات اليومية هو أساس هذا العمل. إن الممارسات الفعالة واليومية على المدى البعيد هي فقط التي تسرع البهاكتي والتقدم العام نحو التنور. القيام بالممارسات بالإضافة إلى البهاكتي أمر فعال جداً لدرجة أننا سنضطر أحيانا للتخفيف والقيام بالتثبيت الذاتي في الممارسات وفي البهاكتي أيضا وفق الحاجة كما شرحنا في الدرس السابق. التثبيت الذاتي هو جزء من الممارسات وقد شرحناه في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة.

أحيانا قد نطرح السؤال التالي: ” إنني لا اشعر برغبة روحية قوية لكنني أقوم بممارساتي اليوغية في كل الأحوال. أين هي البهاكتي؟”

إذا لدينا الالتزام في القيام بالممارسات اليوغية اليومية، تشكيل والمحافظة على هذه العادة، هذه هي البهاكتي. قد لا تكون البهاكتي على شكل جوع أو عطش قوي لله، وقد لا تكون عواطف روحية متدفقة. في الواقع، إن التصميم الصامت للقيام بالممارسات يعادل أو أكثر نوع البهاكتي الظاهر خارجياً. إن أساس تطورنا الروحي هو ظهور الصمت الداخلي الذي يتم تنميته في التأمل العميق. لكن الصمت الداخلي قد يكون نوعا ما موجود فينا قبل البدء في الطريق الروحي. الثبات هو البهاكتي والبهاكتي هو الثبات.

البهاكتي هي أيضا طاقة، تماماً مثل الثبات الكامن والذي يحرك كل الطاقة. العواطف هي تحرك الطاقة في داخلنا لإشباع الرغبات في أعماق قلبنا. مع الوقت، ناحية الطاقة للبهاكتي تختبر على شكل حركة نشوة في كل الجسد وعلى شكل إشعاع، أي يقظة الكونداليني، الطاقة التحولية الهائلة والكامنة في داخلنا. مما يؤدي إلى إنغلاق الإدراك الحسي (براتياهارا- جزء من أجزاء اليوغا) والى علاقة أكثر حميمية مع الإلهي المتدفق فينا ومن حولنا. إن إختبار النشوة الظاهرة أمر ملاحظ بسهولة وقد يكون أحياناً ساحق، فيستهلكنا عمود داخلي هائل من الطاقة النارية ، المضيئة والمشعة إلى الخارج من دون شك.  إن البهاكتي تلعب دور أساسي في تقدم تدفق الطاقة الداخلية، كما أنها تتأثر بالأحداث التي تحصل فينا. إن مثالنا المختار (الايشتا)  يتوسع وفق ذلك، فيتخطى الأحداث الحالية مهما كانت دراماتيكية. إن الايشتا الحقيقية لا تنام على أمجادها لوقت طويل. إنها دائماً تبحث على الأعلى فينا.

فإذاً، إن نطاق التجارب التي قد تحصل بفضل البهاكتي هو متنوع و عميق – من الصمت الداخلي المستمر والمجرد من العواطف (الشاهد) وصولاً إلى العواطف القوية للإدراك  المباشر للتدفق الإلهي الحاصل في كل مكان. لاحقا في رحلتنا، البهاكتي توصلنا إلى البحث عن الذات مع صلة (في الثبات)، والاختبار المباشر للعيش والخدمة في حالة دائمة من اللا ثنائية المتحررة (ادفيتا). كل هذا يعتمد على رغبتنا في الانفتاح والاتحاد، بالتالي تتطور الأمور  بفضل الممارسات الروحية التي نشعر بالإلهام للقيام بها لدعم عملية التطور الروحي للإنسان.

كل الممارسات التي نقوم بها كنتيجة للبهاكتي هي أعمال تقع  ضمن ميدان الكارما يوغا، ميدان السبب والنتيجة. العمل ضروري. الممارسات وكيفية دمجها، تشكل تحسن هائل للأسباب والنتائج لتحقيق هدف تطورنا الروحي. لأننا نبني علاقة ما بين الأسباب والنتائج في داخلنا وبطريقة نستطيع التنبؤ بها، ويستطيع أي شخص أن يكررها في رحلته الروحية الشخصية، فإن هذا يشكل منهج علمي للتحول الروحي للإنسان.

كما أن الكارما يوغا تتخطى ممارساتنا الروحية المنهجية لتشمل تصرفنا في كل ناحية من الحياة اليومية. هذه الناحية المعروفة للكارما يوغا، أي الخدمة من دون انتظار مقابل. لكن عندما نرى الكارما يوغا من منظار ممارسات الجلوس، فإن الكارما يوغا تأخذ بعداً جديداً. مثلما أن الرغبة الروحية هي منصة إطلاق جيدة للشروع بالممارسات، إن الممارسات أيضا هي منصة إطلاق جيدة لرفع مستوى تصرفنا في الحياة اليومية وبشكل عفوي. بالمختصر، إن الشوق للاكتفاء في قلبنا (البهاكتي) هو طريق مباشر لمقعد التأمل. كما أن مقعد التأمل هو طريق مباشر لأعمال تطويرية في العالم وبشكل متزايد – ظهور الثبات في العمل، الذي هو التوحيد. هذا نهج عملي للكشف التلقائي لسر الكارما، وللقيام عفوياً بالخدمة التي تفيد الجميع. سنشرح هذا الموضوع أكثر في الدروس اللاحقة.

المعلم في داخلك.

الدرس 341 – البهاكتي والتثبيت الذاتي

From: Yogani
Date: June 23, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

لقد ذكرنا في الدرس السابق أن قوة الكون تتركز في الشخص الذي يقوم بالتنمية المنهجية للبهاكتي. سواء هذا صحيح في المعنى المطلق هو أمر مطروح للنقاش. لكن، من دون شك أن قوى هائلة تُطلق فينا أثناء سفرنا على طريق التطهير والانفتاح الروحي. هذا يحصل في جهازنا  العصبي، النوروبيولوجيا، ومن حولنا في محيطنا المادي. إنها عملية التطور الروحي للإنسان.
إن الحاجة للتقدم ستصبح قوية جداً عندما تدفعنا البهاكتي للقيام بممارسات روحية قوية مذكورة بالتفصيل في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة. لكن حتى مع البهاكتي لوحده قد نجد أن الانفتاح والتطهر الحاصل يطغى علينا بشكل مزعج. أحيانا نحصل على أكثر مما طلبنا. من المهم أن نفهم أننا دائماً نملك الخيار بما نقوم به وبما نتحمله. إن البهاكتي والممارسات اليوغية الأخرى تؤدي إلى تغير بواسطة طرق داخلية قوية. بالتالي من الحكمة أن نعرف الأسباب والنتائج في ممارساتنا للمحافظة على تقدم جيد، مريح وآمن. هذا يسمى التثبيت الذاتي في الممارسة.

كيف يتم التثبيت الذاتي في البهاكتي؟ الأمر بسيط. كل ما علينا القيام به هو أن ننتبه إلى أشياء أخرى. هذا يعتبر أيضا تثبيت ذاتي لأننا نرجع طاقاتنا إلى الأرض عن جديد بواسطة التركيز على أشياء دنيوية بدل من التأثير الروحي والسامي للمثال المختار. إذاً بدلاً عن تحريك شوقنا الإلهي لدرجة عدم الاتزان، نستطيع القيام بنزهة طويلة على الأقدام أو القيام ببعض الأنشطة التي تربطنا بالأرض مثل العمل في الحديقة.

إن طريقة أخرى للتثبيت الذاتي هي خدم الآخرين بطرق عادية – مثل مساعدة صديق بأمور بسيطة مثل القيام ببعض المهمات، تنظيف المنزل ، الخ… أي مجرد أشياء عادية لا تتضمن الكثير من العواطف والإخلاص المشتعل.

نستطيع دائما العودة إلى البهاكتي المشتعل في أي وقت نختار. إننا نريد تجنب الانجراف لدرجة الانقطاع عن الأعمال اليومية أو ربما تعريض صحتنا للخطر. مما يؤخر تقدمنا بسبب إنهاك جهازنا العصبي، ويعيق مقدرتنا على القيام بالممارسات الروحية اليومية. عندما تصبح الاختبارات فائقة القوة، من الحكمة أن نعتبرها مجرد مناظر على الطريق الروحي ومتابعة الأمور العادية. إن الطاقة التي نطلقها في داخلنا بفضل البهاكتي قد تصبح قوية جداً خصوصا عند قيامنا بممارسات روحية يومية.

إن دمج البهاكتي مع الممارسات الروحية القوية هو مثل سيارة سريعة جداً على طريق طويلة مع الكثير من المنعطفات. عندما تكون الطريق مستقيمة قد نزيد السرعة.  لكن يجب الحذر عندما تصبح الطريق كثيرة المنعطفات. إذا استمرينا بالإسراع  فسنصل إلى الهاوية. إن البهاكتي مع الممارسات اليوغية هي كذلك. عندما يحصل التطهير والانفتاح بسلاسة، نستطيع التقدم براحة وآمان. لكن عندما التطهير والانفتاح يصلان إلى مستوى يرهق جهازنا العصبي، عندها حان وقت تخفيف السرعة، تخفيف ممارساتنا، وتخفيف رغبتنا بالقيام أكثر وأكثر في اليوغا. من الأفضل المحافظة على مستوى معين من البهاكتي يسمح لنا بالتقدم الآمن بدلاً من المبالغة بالبهاكتي والحصول على جرعة مفرطة من التطهر الداخلي والانفتاح مما يؤخرنا عدة أسابيع و أشهر لحين استعادة عافيتنا جراء هذه المبالغة.

إن الأوقات تغيرت. لم نعد ممارسين روحانيين فقراء، يبحثون عن أي معلومة صغيرة، أو تقنية قد يجدونها. القليل من البهاكتي أصبحت تفيدنا جداً في أيامنا هذه حيث يحصل التطهر والانفتاح بسرعة. إن ثروة هائلة من المعرفة والممارسات ستأتي لنا بفضل القليل من الشوق. بالتالي إذا قلنا “نعم” لكل شيء سنحصل على انفتاح وتطهر يفوق مقدرتنا على التحمل. لقد كنا جائعين لفترة طويلة وفي البداية قد نفرط في الأكل. عندها سنتعلم كيفية القيام بالتثبيت الذاتي.

إحدى أهم الدروس الأساسية التي تعلمناها هي كيفية موازنة البهاكتي مع المنطق السليم. إن القوى الشاسعة للتحول الكوني لن تهتم كثيراً براحتنا الجسدية وصحتنا عندما تسعى للقيام بتحويلنا الروحي. تلك القوى تريد القيام بكل التحويل بسرعة وهذا أمر غير ممكن. الجهاز العصبي بحاجة للوقت للقيام بالتطهير والانفتاح الداخلي الضروريين بالتالي يجب أن نقوم بالتثبيت الذاتي حتى لا نواجه المصاعب أو التأخير في تقدمنا. إذا عداء يركض مسافات طويلة قام بالركض السريع فإنه سيرهق جسده بالتالي سيجبر على التوقف لفترة قد تطول  لحين شفائه قبل أن يتمكن من الركض من جديد. أما إذا قام العداء بالتثبيت الذات، فإنه سينهي السباق بوقت أقل بكثير. الأمر كذلك في الطريق الروحي أيضاً.

هناك أيضا مسألة القيام بواجباتنا في الحياة. إن البهاكتي المتزايدة ستفتح احتمالات عديدة لنا. بعضها عملي من ضمن أسلوب حياتنا الحالي أي يتناسب مع واجباتنا تجاه عائلتنا، مهنتنا ومجتمعنا. لكن بعض هذه الاحتمالات قد لا تتناسب مع أسلوب حياتنا الحالي، وتطلب تغيير جذري يدفع ثمنه الأشخاص الذين يعتمدون علينا. إذا كنا الشخص المعيل للعائلة، وفجأة شعرنا بالميل لترك الجميع والعيش بشكل نهائي بعزلة على قمة جبل، من الحكمة عدم تنفيذ هذا الميل. قد نقوم ببعض الخلوات الروحية في أيام العطلة بدلاً عن التخلي عن العائلة لإيجاد خلاصنا. في الماضي كان التخلي عن العائلة أمر نبيل. لكن هذا لم يعد صحيح في أيامنا. هناك الكثير من المصادر المتوفرة للجميع للقيام بالسفر على الطريق الروحي بسرعة من دون التخلي عن واجباتنا.

في الواقع، إن مسؤوليات الحياة اليومية هي ميزة عظيمة للأشخاص الذين عندهم بهاكتي متزايدة لأن هناك فرص عديدة لتوسيع مثالنا المختار إلى ميدان أكبر من العمل. نستطيع إضافة ممارسات الجلوس على روتيننا اليومي، مما يسرع جداً البهاكتي فينا. عندها كل أعمالنا وعلاقاتنا سترتفع لمستوى الخدمة، أي التطور العفوي للكارما يوغا، مما يؤدي إلى الحرية والاكتفاء في الحياة اليومية. الواجبات لا تتعارض مع تطورنا الروحي. إذا سافرنا على الطريق الروحي مع عيش حياة عادية، فأن القيام بواجباتنا سيصبح ثمرة تفتحنا الروحي، مما يؤدي إلى تغيير ايجابي أكبر في العالم.

إذا من الحكمة إن نوازن ما بين البهاكتي والمنطق السليم. مع توفر الممارسات الروحية القوية للجميع في أيامنا هذه، لم نعد بحاجة للهروب من حياتنا العادية. قد نهرب بعض المرات لكن سرعان ما سنتعلم الدرس. سنحصل على المزيد من الانفتاح والتقدم بطريقة آمنة. نستطيع اختيار خلطة البهاكتي والممارسات التي تتناسب مع ميولنا ومع حياتنا الحالية. انه طريق روحي نحن نقوم بإدارته. ستحصل الكثير من التغييرات الايجابية في حياتنا التي نعيشها الآن. التنور يحصل الآن وهنا ونستطيع القيام به. ليس من المرجح أكثر أن يحصل التنور في مكان آخر بطريقة أخرى. إن التنور هو هنا!

فكر بهذا وحول مشاعرك لتحيي مثالك المختار بطرق تتناسب مع الحياة التي تعيشها.

المعلم في داخلك.

الدرس 340 – تحويل طاقة العاطفة للتنور

From: Yogani
Date: June 19, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
عندما نعلم كيفية التعامل مع الايشتا، حتى ولو قليلا، سنجد أنفسنا في موقع جلب قوى الكون لمساعدتنا في التحقق. قد يبدو الأمر أنه مبالغة، لكنه ليس كذلك.

إن قوة العاطفة هي قوة الكون. لماذا؟ لأن كل العواطف هي قوة الحب، الذي يسعى إلى جمع كل ما هو موجود. على هذا المستوى المادي، العاطفة في اتجاهين – جمعنا في الاتحاد وتفريقنا في الخوف. لكن هذين الاتجاهين هما تعبير عن نفس الطاقة الإلهية التي تبحث عن الاكتفاء. انه مجرد سوء فهم مما يدفعنا إلى الخوف، السخرية، وكل الأمور السلبية التي نراها في العالم. العاطفة دائما تبحث عن الحب، أما هنا أو في مكان آخر عند الحاجة.

لكن نستطيع تحويل ديناميكية العاطفة في ميدان الأضداد إلى هدف أكثر إنتاجية، وهذه المقدرة يعطينا إياها الايشتا. إن قوة الكون يصبح صداها أقوى بواسطة الإخلاص للإيشتا.

تماما مثلما في فن الدفاع عن النفس حيث الشخص  يستعمل طاقة عدوه للحصول على النتيجة المرغوبة، إن كل أنواع طاقة العاطفة (الايجابية والسلبية) نستطيع توجيهها إلى هدف أعلى بمساعدة الايشتا المختارة. بالتالي كل المواقف والعلاقات التي نصادفها في حياتنا اليومية نستطيع استعمالها لتحويل طاقاتنا لهدف أعلى، هدف مثالنا الذي اخترناه.

مع تقدمنا في المقدرة على تحويل كل العواطف، الصغيرة والكبيرة لإشباع مثالنا المختار، سنجد أن إخلاصنا يرتفع إلى مستوى من التدفق الدائم. هذا التدفق يتطور مع الوقت ليصبح اوتوماتيكي في كل نواحي حياتنا، والنتيجة النهائية ستكون تدفق دائم للحب الإلهي.

هذه هي البهاكتي، التدفق الدائم للرغبة نحو مثالنا المختار الذي يوسع دائما الأبعاد الداخلية والخارجية فينا. هذا يحصل من خلال تعلم تحويل كل طاقتنا العاطفية لهذا الخصوص. هذا لا يعني أننا نتجاهل عائلتنا ومهنتنا. بل يعني دمجها، ودمج كل شيء في حياتنا في عملية التحول. بهذه الطريقة، إن أعمالنا وعلاقاتنا ترتفع إلى مستوى التفاعل الإلهي. كما أن إخلاصنا سيزيد جداً عند توحيد كل طاقات العاطفة مع الرغبة الإلهية.

مع تطور الايشتا المختار، سيتضمن كل الأشخاص الذين نحبهم. هذا أمر سهل وطبيعي جداً لأننا نملك هذا الميل أصلاً مع عائلتنا وأصدقائنا. من هنا، إن حبنا سيتوسع عفوياً ليتضمن الآخرين الذين نصادفهم في مكان عملنا، مجتمعنا وفي كل العالم.

كلما زاد إخلاصنا للآخرين، كلما يزيد التدفق الإلهي من خلالنا، فيزيد الإشعاع فينا ومن حولنا.

إن الطاقة الإلهية ستنجذب إلينا حيثما كنا. سنصبح مغناطيس لأي شخص يستطيع أن يساعدنا في تدفقنا الداخلي، كما انه سيكون مغناطيس لنا. بواسطة نيتنا وموافقتنا، الطاقة الإلهية ستتدفق. من هنا العبارة ” إن إيمانك قد جعلك كاملا”. إن متلقي الطاقة الإلهية هو الذي يحدد التدفق، وليس المصدر. الطاقة الإلهية موجودة في كل مكان، ومن السهل إيجادها عندما نقوم بالتحويل الفعال لطاقة العاطفة إلى البهاكتي الصافية. كل الكون يندفع لمساعدة هذا الشخص الذي يحول طاقة عواطفه.

تحويل الطاقة العاطفية الايجابية

كلنا عندنا تجارب عاطفية ايجابية في حياتنا. هناك الأشخاص الذين نحبهم، أصدقاؤنا والمشاعر المكتسبة عند النجاح في أعمالنا في العالم. كل هذه الأمور هي فرص لتوسع البهاكتي فينا. حتى الشعور الصغير النابع من انجاز صغير (مثل إفراغ القمامة) نستطيع استعماله لزيادة البهاكتي.

في السابق، كنا نشعر أن أحاسيس الحب أو الانجاز هي اكتفاء بحد ذاتها. بالتالي كنا نسعى على الحصول عليها أكثر في حياتنا. نسعى لتحسين علاقاتنا ومهنتنا لنشعر بحالة أفضل كل الوقت. لكن هناك طبقة مخبئة تتضمن طاقة واكتفاء اكبر بكثير.

على سبيل المثال، عندما نحب طفل ونحمله بعناية واهتمام، نشعر عندها بشعور عظيم لا يوصف. انه أمر إلهي. لكن نستطيع جعله أعمق بواسطة استعمال مثالنا المختار. إذا قمنا بذلك، إن الطفل يصبح تعبير عن الايشتا التي اخترناها. بالتالي حمل الطفل يصبح تعبد للإلهي. قد يكون الأمر كذلك في السابق لأن هذه هي طبيعة الأبوة. من الطبيعي أن تكون علاقة الطفل – الأهل علاقة إلهية.

لكن هل سيبقى الأمر الإلهي عندما يصبح الطفل عمره عامين يخرب المنزل ويرفض تطبيق طلبات أهله؟  أو عندما يصبح مراهق متمرد؟ عندها إنسى التدليل الإلهي، لكن الحب لن يختفي حتى ولو تم التعبير عنه بصرامة.

إذا كنا على الطريق الروحي وكنا ننمي رغبتنا الإلهية، إن علاقتنا ستبقى إلهية وتعبر عن ذاتها وفق الحاجة في السراء والضراء،  متجذرة في الصمت الداخلي المتنامي يوميا بالتأمل العميق. هذا سيكون له نتيجة عميقة على تطورنا الشخصي وعلى تطور أولادنا الذين سيعلمون بالغريزة أن شيء ما يعمل ويتخطى الهاء اللحظة الحالية. هناك شيء ما ايجابي يدوم أكثر من أي أمر مزعج قد نصادفه في الحياة. انه إدراك سيستمر مع أولادنا طول عمرهم. الحب الإلهي عملي جداً بهذه الطريقة. عندما يلمسنا لن يغادرنا أبداً.

في حين نستطيع  اخذ كل عاطفة ايجابية وتحويلها إلى مستوى إلهي من خلال دمجها في مثالنا المختار، نستطيع القيام بنفس الشيء بالعواطف المتعلقة بما نسميه اختبارات سلبية نصادفها في حياتنا. في الحقيقة ليس هناك اختبارات سلبية. نحن من يرى الأشياء سلبية أو ايجابية. دائماً نملك الخيار. مع تقدمنا في البهاكتي والممارسات القوية التي يلهمنا على القيام بها، سنعلم أن هناك حقيقة تتخطى كل ايجابيات وسلبيات الحياة. إنها واقع الترسيخ في الصمت الداخلي المستمر، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي.

إن العواطف السلبية والايجابية نستطيع أخذها إلى الحدود القصوى في البهاكتي، لدرجة نوبة من العواطف وأكثر. هذه ناحية تم توثيقها في حياة كل القديسين والحكماء. هؤلاء العظماء استعملوا كل من العواطف السلبية والايجابية، أي شعور يظهر، في البحث الإلهي. هل هذا النوع من اليأس العاطفي ضروري للسفر على طريق التنور؟ هذا يعتمد على الشخص.
إن حكماء مشهورين مثل رومي، راماكريشنا، بوذا ويسوع المسيح عندهم كلهم هذا العامل المشترك. كلما أصبحوا أكثر إلهاماً و/أو يأساً، كلما عبروا أكثر عن الإلهي في داخلهم. أحياناً تم النظر إليهم أنهم مجانين الله أو مجانين الحقيقة، إذا كان يجب أن نكون مجانين لشيء ما، ليكون عندنا هذا البحث الروحي. الاختبار الروحي هو مزيج من فرح النشوة، الخوف والدموع، كلها لهدف واحد وثابت أي تحقيق مثالنا المختار.

تحويل الطاقة العاطفية السلبية

قد لا يكون دائما واضحا أننا نملك خيار في كيفية توجيه وتركيز طاقاتنا. بالتالي نعلق في أحداث اللحظة وتصبح طاقتنا العاطفية مركزة بطرق غير منتجة بسبب ردة فعلنا السلبية. لكن نستطيع تغيرها من خلال وسائل البهاكتي.


على سبيل المثال، لنفترض أننا علقنا في زحمة سير خانقة وتأخرنا على موعد. كلما تأخرنا كلما تزيد عواطفنا. إن ردة الفعل السلبية بهذه الحالة هي استعمال بوق السيارة وان نشتم سائق السيارة أمامنا والذي يعرقل طريقنا. من ناحية أخرى، إذا كنا نملك مثال مختار لتطورنا الروحي وهذا المثال أصبح قوي فينا، سنتمكن من اخذ طاقة العاطفة التي تظهر بسبب الزحمة والتأخير عن الموعد وتحويلها لنداء لتطورنا الروحي. بدل من استعمال بوق السيارة و الصراخ على السائق الذي يؤخر تقدمنا بعض الأمتار، نستطيع  أن نشكو إلى الله تقدمنا البطيء نحو التنور.

” يا الله إن رحلتي نحو التحقق بطيئة جداً!”

نعم، إن  التذمر من كل قلبك إلى الله (مهما كانت نظرتنا إليه/ إليها) منتج جداً، طالما أننا نريد العمل على حل الأشياء التي نتذمر منها.  إن انزعاجنا من الزحمة والتأخر نستطيع إعادة توجيهه بسهولة إلى انزعاج من التأخر على الطريق الروحي. ما هي الإفادة؟

إن استعمال بوق السيارة والصراخ لن يساعد في حل مشكلة زحمة السير، أما التعبير بقوة عن عواطفنا إلى مثالنا المختار يساعد كثيرا في تقدمنا الروحي. إن النتائج نوعين ملموسة وغير ملموسة،  طالما أننا منفتحين على أي شيء قد يظهر. إن البهاكتي لا يعني تخفيف مشاكلنا، بل هو فتح الباب الإلهي في داخلنا.
في المعنى الملموس، عند تذمرنا على التأخر في الزحمة، أي تأخرنا الروحي، إن طاقة العاطفة المعاد توجيهها ستتجه إلينا عازمة على القيام بمجهود إضافي لتطبيق  ممارسات روحية إضافية  كنا نتكاسل في القيام بها في الماضي. أو أن نصبح أكثر انتظاما في تأملنا اليومي وممارسات الجلوس الأخرى وعدم تفويتها كما في السابق.

في المعنى الغير ملموس، قد نحصل على وحي من المعرفة الروحية الجديدة في خضم هذه الزحمة. هذا الإلهام قد يكون تسليم وانفتاح للسلام الداخلي وحب يتدفق من داخلنا. الأمر قد يحصل في أكثر الظروف صعوبة لأننا نعيد توجيه عواطفنا نحو مثالنا المختار. عندها نحصل على المعرفة التي نحن بحاجة إليها للقيام بالخطوة التالية في طريقنا الروحي. هذا يحصل غالباً مع الأشخاص الذين يبنون بثبات العاطفة تجاه مثالهم المختار. المزيد من البهاكتي يؤدي إلى العديد من الاعجوبات الصغيرة في حياتنا – وبعض الاعجوبات الكبيرة أيضا.

إننا لا نشجع على نهج خرافي في التطور الروحي. إننا لا نشجع البحث عن “إشارات” في كل الأشياء التي تحصل في حياتنا. ليس علينا “قراءة المستقبل” لنجد الخلاص. إذا انتبهنا إلى الأسباب الأساسية، فأن النتائج  الجيدة ستظهر.

إذا كنا نقوم بإعادة توجيه طاقة عواطفنا وتحويل رغباتنا في حياتنا اليومية نحو مثالنا المختار، فإن ما نحن بحاجة إليه لاكتفائنا الروحي سيجد طريقه إلينا بشكل من الأشكال. أذا اهتممنا بالإخلاص ونريد العمل عندما تظهر الفرص المناسبة، عندها المعرفة والاداوت التي نحن بحاجة إليها ستأتي إلينا.

يبدو من كلامنا أن الجميع متحمس بخصوص التطور الروحي، يملك مثال مختار واضح ويقوم  بتحويل كل طاقة العواطف. لكن بالطبع هذه ليست حال الجميع في كل الأوقات. لكن نعلم أن الجميع يملك حياة عاطفية، حتى ولو تم التعبير عنها بميل لعدم الحماس لأي شيء. حتى الذين هم غير مهتمين أو يهربون من الحياة، ستتحول طاقتهم في عدم الاهتمام والهروب إلى خدم مثال ما. ليس من الضروري أن يكون المثال لماع أو  واضح. قد يكون متواضع جداً مثل التفرغ للتأمل مرتين يومياً. هذا ليس أمر قليل الأهمية، بل على العكس. من المؤكد أن التأمل مرتين يومياً سيؤدي إلى الانفتاح، بالتالي ستتوسع البهاكتي وفق ذلك. أهم شيء هو أن نفهم  أننا نستطيع استعمال أي عاطفة بالاتجاه الذي نختاره. إن طاقة الهروب و الخوف أو عقدة الذنب تصبح مفيدة للبهاكتي حيث نستعمل الطاقة للبحث عن الله. سواء كانت عواطفنا السلبية أو الايجابية ظاهرة أو غير ظاهرة، خفية أو يتم التعبير عنها، نستطيع استعمالها كلها لهدف أعلى نختاره – تنورنا.

فكر بإمكانية طبيعتك الغير متناهية، واحضنها بعاطفة. لن تندم أبداً.

المعلم في داخلك.

Powered by WordPress | Theme: Motion by 85ideas.
Christian Louboutin replica, Christian Louboutin outlet, Christian Louboutin sale