Latest Entries »

الدرس 317- إحدى عشر سؤال عن السامياما
From: Yogani
Date: Mar 16, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

حالما نبدأ بالممارسة اليومية للسامياما (راجع الدرس 150)، تظهر الكثير من الأسئلة المتنوعة. البعض منها قد يكون حول المبادئ الأساسية للتقنية وصولاً الى  الإختبارات الجديدة التي قد تظهر. في هذا الدرس سنجيب عن إحدى عشر سؤال عن السامياما. تلك الأجوبة مفيدة للممارسين الجدد وللذين يقومون بممارسات أوسع مثل الدرس 299 السامياما الكونية (يوغا نيدرا متقدمة)، السامياما مع الوضعيات اليوغية وإستعمال مبادئ سامياما في الصلاة.
س 1: لا يحصل الكثير من الأمور أثناء السامياما، هل انا جاهز لتلك الممارسة؟

ج 1: إنك جاهز في حال شعورك بالبعض من الصمت الداخلي، أو بشعور داخلي في القلب بانك مستعد بالإضافة الى قيامك بالممارسات اليوغية يومياً. تماماً مثل  التأمل العميق، لا تُقاس  نتائج السامياما بما يحصل في الممارسة بحد ذاتها. المقياس الحقيقي هو في كيف نشعر أثناء أنشطتنا اليومية أي ما بين جلستي الممارسة. إذا كنا نشعر بالمزيد من السلام، الإبداع والسعادة في الحياة، هذا دليل جيد لحصول نتائج  حتى ولو كانت جلسات السامياما خالية من الأحداث. هذا صحيح بالنسبة لكل الممارسات اليوغية.

إن نتيجة اليوغا لا نجدها أثناء الممارسات بحد ذاتها، بل في كيفية تأثيرها على حياتنا.

س 2: ما الفرق ما بين إلتقاط/ إطلاق كلمة حب وتأمل كلمة حب أثناء السامياما؟

ج 2: إن السوترا المستعملة في السامياما هي كلمات ترمز الى معلومات موجودة أصلاً في أعماقنا مع اللغة. إن إلتقاط السوترا وإطلاقها في صمتنا الداخلي سيدمج معناها الكامل في صفاء وعي الغبطة المقيم فينا. تماماً مثل قول كلمة بصوت عالي سوف ينقل معناها تلقائياً الى الخارج  لمن يفهم لغتنا. إذا كنا نفهم لغتنا، صمتنا الداخلي أيضاً يفهمها، بالتالي لا داعي للقلق عن كيفية نقل المعنى بواسطة السوترا.

لا نتأمل أثناء السامياما لأن ذلك يؤدي الى إستمرار التفكير ويمنع إمتصاص السوترا في الصمت الداخلي. الأقل هو أكثر عندما نذهب الى الداخل. فقط نتبع التقنية البسيطة، أي نلتقط السوترا على هذا المستوى الخافت و الغامض كل 15 ثانية من ثم نطلقها. الأمر بسيط جداً.

إذا كنا نريد التأمل والتفكير بمعنى السوترا خارج أوقات ممارستنا للسامياما، فلا بأس بذلك. من الجيد أن نفهم معنى وغرض كل سوترا. نحن نحدد ذلك، لا يأتي ذلك من أي مكان آخر. سيصبح هذا جزء من برمجتنا، تماماً كما هي الحال في كل لغة. لهذا السبب نقوم بالسامياما بلغتنا الأم، ليبقى معنى الكلمات حي فينا من جذورنا. ليس من الضروري المبالغة في التفكير بمعنى السوترا كل النهار. فقط ندرك ما هي ومعناها. عندما نجلس لممارسة السامياما ننسى كل هذا، فقط نستعمل السوترا كما سبق وشرحنا، عندها فقط تظهر النتائج الأفضل.

هناك قصة في الإنجيل حول صعوبة دخول الرجل الثري الى ملكوت الله. تماماً مثل صعوبة دخول الجمل في عين الأبرة. الأمر كذلك في السامياما. إذا كنا “أغنياء” بالتفكير، بالمعاني، إلخ… أثناء السامياما، عندها إطلاق السوترا في الصمت الداخلي سيكون مثل محاولة إدخال الجمل عبر عين الأبرة – أمر مستحيل. لكن إذا إلطقتنا السوترا بهذه الطريقة  الخافتة والغامضة في فكرنا، من ثم أطلقناها، عندها تدخل صمتنا الداخلي بسهولة. إن الجمل سيصبح صغير جداً، يكاد لا يُرى، تقريباً لا شيء، فيدخل عبر عين الأبرة مباشرة. عندها النتائج ستكون جيدة جداً. هكذا تعمل السامياما.

س3: أجد صعوبة بالمحافظة على فترة ال 15 ثانية. هل من إقتراحات؟ ولماذا 15 ثانية؟

ج 3: إن التوقيت في السامياما هو فقط تنمية عادة. الأمر يتطلب عدة جلسات للقيام بذلك. إن الجهاز العصبي يملك ساعة بيولوجية دقيقة جداً ونستطيع إستعمالها بمجرد إدخالها دائماً بممارساتنا. هذا صحيح في التأمل العميق، كما في السامياما. لكن هناك فرق.

في التأمل العميق، معظمنا يتبع التقنية البسيطة لمدة 20 دقيقة. إن النظر الى الساعة عند إقتراب نهاية الجلسة هو طريقة مناسبة لتأكيد أين وصلنا في توقيتنا.

أثناء السامياما، لا نريد النظر الى الساعة كل 15 ثانية، لأنها مصدر إلهاء عن التقنية التي نقوم بها. عوضاً عن ذلك، نكرر قائمة السوترا كلها، مرتين لكل واحدة، من ثم نتأكد من الوقت عند النهاية. عندها نعلم إذا كنا سريعين أو بطيئين جداً، فنقوم بالتعديلات الضرورية في الجلسة المقبلة.

عادة تكرار 9 سوترا مرتين لكل واحدة مع فاصل 15 ثانية يتطلب حوالي 5 دقائق لممارسة السامياما. إذا إنتهت جلستنا في حوالي 5 دقائق، تكون ممارستنا على الطريق الصحيح. إذا كانت أطول أو أقصر بشكل ملحوظ، نقوم بالتعديل الضروري. بهذه الطريقة  نستطيع تحقيق فاصل ال15 ثانية  في بضع أيام أو أسابيع.

بالنسبة الى الإستعمال المطول لأخر سوترا لمدة 5 دقائق (آكاشا- خفة الهواء)، نستطيع إتباع ذات طريقة التوقيت المستعملة في التأمل العميق. فقط نكرر السوترا مع فاصل ال15 ثانية لحين إنتهاء كل الخمس دقائق. طالما أننا حققنا فاصل ال 15 ثانية في قائمة السوترا التسعة، من المؤكد نوعاً ما أننا سنبقى ضمن المسار الصحيح عند تكرار السوترا الأخيرة.
من خلال تجربتنا، سنكتشف ان 15 ثانية هي الوقت المناسب لإطلاق السوترا في الصمت الداخلي وإحيائها في داخلنا لتنتج أثرها عبر عملية الثبات المتحرك. إن فكر الإنسان و جهازه العصبي مصممين لتلك الفترة التقريبية في السامياما، تماماً كما أنها مصممة ل 20 دقيقة للتأمل العميق لكل جلسة لمعظم الناس.

إذا كان الفاصل عند تكرار السوترا، أقل بكثير من 15 ثانية، لن نعطي الثبات الوقت الكافي ليتمكن من إمتصاص وتحريك السوترا داخلياً. هذا أمر يحصل كثيراً في ممارسة السامياما – قول السوترا من دون المحافظة على الوقت الكافي ما بين كل تكرار. هذا يحصل عندما يكون فكرنا منهمك جداً، مما يحصل مع معظمنا بسبب حياتنا المنهمكة. لكن هذه هي السامياما، إن إطلاق السوترا في الصمت الداخلي أمر أساسي. علينا تنمية عادة الطلاق والسماح للصمت الداخلي القيام بعمله، من دون ان نهتم بالأفكار أو بالتجارب التي قد تظهر. مع الوقت سنتعلم أن نثق بالتقنية. إنها ناجحة بالفعل!

فكر فيها بتلك الطريقة – كل تكرار هو جزء من الثانية لإلتقاط السوترا من ثم 15 ثانية لإطلاقها في الصمت الداخلي. فإذاً ما هي السامياما؟ هل هي السوترا؟ كلا، السامياما هي عملية الإطلاق في الصمت الداخلي!

السبب لعدم ذهابنا عن قصد أبعد من ال 15 ثانية ما بين كل تكرار هو أن وعينا يعود بشكل عفوي الى الأفكار عند نهايتها فيبحث عن شيء يستولي عليه. لنتجنب تجول الفكر من دون هدف من بعد ال 15 ثانية (هذه هي طبيعة الفكر)، نعطيه تكرار جديد للسوترا. لأن السامياما تقنية ممتعة، الفكر سيكون سعيداً بالذهاب مع السوترا الى الثبات من جديد.

في بعض الأحيان نفقد مسار الوقت فنتخطى ال 15 ثانية. هذا قد يحصل ونشرحه في السؤال اللاحق.

س 4: هل الضياع أثناء ممارسة السامياما أمر لا بأس به؟ عندما ألاحظ ذلك، ما الذي أقوم به؟

ج4 : أن نفقد مسار السوترا أمر شائع، حتى بالنسبة الى الممارسين المتقدمين، بسبب التطهير والإنفتاح المستمر والحاصل في الجهاز العصبي. الأمر قد يحصل لأي شخص في أي وقت لا داع للقلق. عندما نلاحظ أننا ضللنا عن السوترا، ببساطة نعود إليها حيثما تركنا القائمة.

إذا وجدنا أنفسنا في عاصفة من الأفكار، لا نتعلق بها ولا نحاول التخلص منها. فقط نعود الى ممارسة السامياما حالما نلاحظ أننا تهنا في تيار من الأفكار أو من التجارب.

بالطبع إن الضلال والعودة الى السوترا من بعد مرور بعض الوقت يعني أن وقت ممارستنا سيصبح أطول. لا باس بذلك في حال نملك وقت إضافي. إذا كنا على عجلة، فقط ننهي جلستنا عند السوترا التي وصلنا إليها، من ثم نستلقي للراحة. هناك العديد من الجلسات القادمة، بالتالي لا داعي للقلق  من إنقطاع تسلسل السوترا. الأمر حصل لهدف جيد – تطهرنا و إنفتاحنا في عملية تنورنا المستمرة. الجميع يمر بتجارب متغيرة في السامياما. على المدى البعيد، تصبح ممارسة السامياما أكثر ثباتاً مع تقدم التطهير والإنفتاح الداخلي في جهازنا العصبي.

إذا تهنا أثناء جلسة ال 5 دقائق للسوترا الأخيرة، فقط نستلقي ونرتاح إذا إنتهى وقتنا، عندما نلاحظ أننا ضللنا.

من الشائع أن تحصل تلك التغيرات، لا داعي للقلق. إن مماراستنا على المدى البعيد هي التي تؤدي الى التقدم، بالتالي أي تغيير يحصل هو مجرد خطوة، فنتابع ممارستنا مرتين يومياً.

س 5: لقد سمعت ان التركيز هو أحد العوامل الأساسية في السامياما، لكنك لا تذكره. لماذا؟

ج 5: إن أسلوب السامياما التي نقوم به هنا هو إلتقاط السوترا بإنتباه من ثم إطلاقها. هذا الإلتقاط إسمه  دهارانا، الجزء السادس من الراجا يوغا. أما الإطلاق فهو دهيانا، أي تذويب السوترا، مكون التأمل أي الجزء السابع من الراجا يوغا. إن إمتصاص السوترا المطلقة في صمتنا الداخلي هو عامل سامادهي أي الجزء الثامن.

من المهم معرفة أننا عند إلتقاط السوترا بشكل خافت ومبهم، فإن تلك الأجزاء الثلاث من اليوغا تكون موجودة في ذات الوقت. هذا يصبح سهل وطبيعي عندما يصبح صمتنا الداخلي ثابت بفضل ترسخ ممارستنا في  التأمل العميق  وفي السامياما. فإذاً السامياما هي مؤلفة من تلك النواحي الثلاث، لهذا السبب نتائج السامياما ملحوظة جداً.

من المضحك أن المرحلة الصعبة في الأيام والأسابيع الأولى من البدء في ممارسة السامياما سببها تركيز الفكر المبالغ به على معنى السوترا. إن النجاح في السامياما يعتمد على لمس ضعيف للسوترا بوعينا ومن ثم إطلاقها. الأمر بهذه البساطة.

إن كلمة دهارانا تفسر بمعنى التركيز مما يدل على المناهج اليوغية الكثيرة التي تمارس التأمل  والسامياما (على الأقل في بعض المراحل) من خلال تثبيت الفكر على شيء ما (مثل المانترا أو السوترا) لحين فنائه وغوصه في الثبات. من هنا إستعمال كلمة  تركيز. لكن في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، لا نمارس التأمل والسامياما بهذا الشكل. لذا لا نستعمل كلمة  تركيز في الممارسات لتجنب الإلتباس مع التقنيات التي تدرس في المناهج الأخرى. لكننا نتكلم عن التركيز لكن بطريقة مختلفة.

التركيز يعني الإنتباه المكثف والكامل. مع تقدمنا في الممارسات والإختبارات، يستمر الصمت الداخلي بالظهور والتثبت فينا مع العديد من المنافع. واحدة من تلك المنافع هي المقدرة المتزايدة على تركيز الإنتباه مثل شعاع الليزر على أي عمل أو شيء لفترة ممتدة من الوقت. بمعنى آخر، مع الوقت اليوغا تزيد بشكل كبير قوتنا في التركيز. هذه المقدرة للتركيز هي نتيجة للممارسات اليوغية، التي تصبح بالتالي سبب كل ما نقوم به في الحياة. مقدرة متزايدة على التركيز هي نتيجة مفيدة وعملية تأتي من اليوغا – واحدة من عدة نتائج.

مثل العديد من الأمور في الحياة الروحية، إن ظهور التركيز من الصمت الداخلي يبدو مفارقة. لكنه يحصل. كلما كان وعينا (الصمت الداخلي) أكبر، كلما نملك مقدرة أكبر على تركيز إنتباهنا مكثفاً على مهام خارجية لفترات أطول من الزمن.

عندما نمارس تقنية السامياما الفعالة يومياً، إن تدفق الصمت الداخلي الى الخارج سيأخذ دوراً فعالاً أكثر في حياتنا.مع الوقت، يصبح تدفق شاسع من الإنتباه، الطاقة الإيجابية، الذكاء والحب، مما يؤدي الى إنجازات ملحوظة. مثل المعجزات!

س6: إنني أمارس تأمل بوذي منذ عدة سنوات. هل أستطيع ممارسة هذا النوع من السامياما مع تأملي المعتاد؟

ج 6: إن وقود السامياما هو الصمت الداخلي. أي تقنية تأمل تنمي الصمت الداخلي (المسمى أيضاً الشاهد) تدعم ممارسة السامياما. فإذاً التأمل البوذي سينجح بمقدار تنميته للصمت الداخلي. عادةً، أفضل وقت لممارسة تقنية السامياما هو مباشرة من بعد التأمل، أي الوقت المرجح لتواجد الصمت الداخلي. من بعد ممارسة السامياما نرتاح دائماً لمدة 5-10 دقائق (من المفضل الإستلقاء) لتسهيل  خمود تدفق الطاقة الداخلية والتطهير في الجهاز العصبي الذي يكون قد حصل في أعماقنا. إذا نهضنا بسرعة قد نشعر ببعض التوتر خلال أنشطتنا اليومية.

مفعول السامياما يستمر أيضاً خارج أوقات ممارسات الجلوس. سنلاحظ حصول هذا بشكل متزايد في أنشطتنا اليومية مع إستمرارنا في الممارسات اليومية. إن عبقريتنا موجودة في الثبات الداخلي. كلما كانت مقدرتنا على المحافظة على رغباتنا في الثبات، كلما كان إحتمال تحقيقها أكبر. أينشتاين، نيوتن، موزارت والكثيرون هم دليل على ذلك. عندما يكون هناك صمت داخلي ومبدأ السامياما يعملان، هناك عبقرية. كل شيء موجود فينا.

س 7: هل القيام بالسامياما للحصول على قوى شخصية أمر خطأ؟ هل هو خطير؟

ج 7: من بين كل الطرق لزيادة قوتنا في الحياة، إن السامياما هي الأقل خطراً. السبب هو أن السامياما الحقيقية ليست إسقاط. ليست الحصول على شيء، أو التلاعب بشيء في العالم. السامياما هي الإستسلام الإلهي فينا. ليس هناك أذى جراء ذلك، حتى ولو كنا نقوم به لأسباب أنانية.

هل هناك شيء نقوم به وليس أناني؟ كل شيء نقوم به هو لذاتنا، حتى ولو كنا نقوم بتضحيات كبيرة للآخرين. الأمر فقط يتعلق بنظرتنا لما نحن هو عليه. عندما نصبح ملئين بفرح صفاء وعي الغبطة، نبدأ بإكتشاف ذاتنا في كل شيء وكل شخص من حولنا فنتصرف وفقاً لذلك. هذه هي النتيجة المباشرة  للممارسة اليومية للتأمل العميق و السامياما.

إذا كنا نملك رغبة أنانية بالتنور، أو بالحصول على قوى نستعملها في العالم، لا بأس بذلك. تعلم التأمل العميق. تعلم السامياما وحقق تلك الرغبات. الذي يحصل مع إستمرارنا في الممارسات والعمل في العالم، هو أننا سنتوسع من الداخل. عندها نظرتنا ستتوسع، تماماً مثل فهمنا لماهية ذاتنا ونوعية أعمالنا. عندها سنسقط رغباتنا الشخصية على الآخرين بشكل أقل وسنسلمها للثبات بشكل أكبر. النتيجة ستكون التدفق الإلهن مهما كانت الأفكار التي كنا نطلقها في داخلنا غير طاهرة. إنها عملية طبيعية في التطهير. الأمر بسيط جداً. السامياما هي جودو إلهية تأخذ كل رغباتنا وترفع مستواها  للوضع الإلهي، مما يظهر على شكل حب ودعم لكل الأشخاص من حولنا. هذا النوع من الإستسلام ليس ضعفاً. إنها أعظم قوة قد نجدها في الحياة، يغذيها الغير محدود الموجود في داخلنا.

فإذاً الخوف من سوء إستعمال السامياما للأهداف الخاطئة هو خرافة. الأمر غير ممكن مع الممارسة الصحيحة. نستطيع القول أن السامياما هي أخلاقيا منظمة ذاتيًا، أي كلما تعمقنا فيها، كلما زادت القوة الأخلاقية النابعة من داخلنا. فإذاً الممارسة لم تكن صحيحة، لم نطلق في الثبات، لا تكون هذه هي سامياما، والقوة الناتجة ستكون أقل بكثير.

السامياما ليست اسقاط لقوة شخصية. فإذاً هناك إسقاط موجود في الممارسة، عندها تكون شيء آخر. قد يكون أنانية ضالة، سحر أسود، مهما كان إسمها. ليست السامياما. الخطر هو في الإسقاط الشخصي للقوة. العديد من مشاكل العالم نتجت عن هذا. السامياما هي المعالج العظيم للقضاء على المغامرات الأنانية الذي خلقة الكثير من البؤس في العالم. الممارسة الصحيحة للسامياما لا تقهر نتائجها. والممارسة الغير صحيحة للسامياما لا تنفع. الأمر آمن جداً.

فإذاً لنبدأ بالسامياما وكل ما يرغبه قلبنا في أعماقنا سيعطى لنا .

س 8: إنني اختبر تنفس سريع وحركات جسدية أثناء السامياما. ما الذي يحصل معي؟

ج 8: عندما نطلق منهجياً السوترا أثناء ممارسة السامياما، إن الصمت الداخلي يبدأ بالتحرك فينا بطرق محددة تعكس نكهة السوترا التي نستعملها، مما يؤدي الى عدة أحاسيس، أفكار و مشاعر. كلها نتيجة التطهير الحاصل في الجهاز العصبي. إن حركة الصمت الداخلي خارجياً نستطيع إختبارها أيضاً على شكل طاقة تتحرك من خلالنا، مما يؤدي الى علامات جسدية مثل تغيرات في التنفس وحركات جسدية.

أحياناً نسمي العلامات الجسدية أوتوماتيك يوغا، لأنها تشبه الحركات اليوغية و ممارسات التنفس. ظهور الأتوماتيك يوغا لا يعني أنه علينا ممارستها. إن الطريقة التي نعالج بها تلك العلامات هي عدم تشجيعها، كما أننا لا نتخلص منها. فقط نفضل الممارسة التي نقوم بها على تلك الإختبارات. في تلك الحالة نحن نمارس السامياما.

من الممكن أن تكون العلامات أكثر قوة، على سبيل المثال الجسد قد يهتز أو نقفز عن مقعدنا أثناء قول سوترا الآكاشا، خفة الهواء. إذا حصل ذلك، يجب أن نقوم بالحماية الضرورية لحماية أنفسنا والأثاث، عبر تجنب الممارسة على سرير هش أو أن نضع حشوة تبطين تحتنا على السطح الصلب أثناء السامياما. قد تبدو ممارستنا فوضوية أحياناً، لكن هناك طريقة تحصل، والكثير من الذكاء الداخلي الذي يظهر مع  تلك الطاقة. لكن علينا القيام بكل الإحتياطات التي نشعر أنها ضرورية لأمننا. هذا ينطبق أيضاً على كل الممارسات اليوغية وهو ناحية من التثبيت الذاتي.

إن الحركات الجسدية سببها إحتكاك الطاقات الداخلية التي تتحرك في جهازنا العصبي الذي لم يتطهر تماماً بعد. كلما تقدمنا في الطريق الروحي، سنحصل على المزيد من التطهير والإنفتاح، وستخف الحركات الجسدية. عندها تصبح الإختبارات فقط الشعور  بالصمت الداخلي المستمر، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي.

أثناء طريق التطهير والإنفتاح، قد تحصل العديد من الأشياء. هذا أمر طبيعي. نعالجها حسب ظهورها بواسطة طرق تضمن تقدمنا المستمر براحة وأمان.

س 9: إنني ممتلئ بالنور المشع والطاقة الممتعة أثناء السامياما ومن بعدها لبعض من الوقت. هل هذه النتيجة صحيحة؟

ج 9: هذه طريقة أخرى للتطهير والإنفتاح قد تحصل. هذ يعني أننا نختبر تدفق الطاقة الداخلية مع إحتكاك أقل مما قد يخلق إختبارات من النور الداخلي والنشوة. تلك الإختبارات تظهر وتختفي أثناء طريق التطهير الداخلي والإنفتاح.

الحصول على تلك الإختبارات لا يعني أننا قد وصلنا. على الأرجح جداً أننا سنستمر بالحصول على الكثير من الصعود والنزول أثناء الطريق. إنها عرض مسبق لكيف ستكون حياتنا بشكل دائم على المدى البعيد. أهم شيء هو متابعة الممارسات اليومية، وتفضيلها على كل الإختبارت الجميلة التي تلهينا عن القيام بالممارسات التي خلقت تلك الإختبارات.

إنها أمور جيدة تحصل. إن ممارستنا هي التي خلقت تلك التجارب، لذا دائماً فضل الممارسة.

س10: لماذا أحياناً أشعر بالإنفعال والعصبية من بعد ممارسة السامياما؟

ج10: العصبية تظهر في حال المبالغة بالممارسة أو عدم أخذ قسطاً كافياً من الراحة من بعد إنتهاء جلستنا. السبب الشائع للتوتر أثناء النشاط اليومي هو النهوض المبكر من الجلسة. لذا تأكد أولاً من أخذ الراحة المطلوبة، حوالي 5-10 دقائق من بعد ممارسة السامياما. من الأفضل الإستلقاء.

إذا إستمر التوتر من بعد الممارسات بالرغم من أخذ قسطاً وافراً من الراحة قبل نهوضنا، السبب قد يكون المبالغة بالممارسة. في حال السامياما، إذا كان تكرارين للسوترا يوترنا، علينا أن نكررها مرة واحدة لعدة جلسات، من ثم نراقب وضعنا. إذا كان تكرار واحد يوترنا أيضاً، نستطيع تخفيف الوقت ما بين السوترا من 15 ثانية الى 5-10 ثانية بشكل مؤقت. تقصير الوقت ما بين تكرار كل سوترا يخفف الطاقة المحررة في الثبات كما شرحنا في السؤال رقم 3. إذا كنا قطعنا شوطاً كبيراً ونقوم بأكثر من تكرارين للسوترا، وشعرنا بصعوبة في أنشطتنا اليومية، عندها علينا تخفيف عدد التكرار لحين إستقرار الأمور.
التوتر قد يكون سببه المبالغة بأي ممارسة أخرى، لذا من الجيد إلقاء نظرة شاملة على كل الممارسات التي نقوم بها والتفكير في القيام بالتعديلات في الممارسات التي هي أكثر إحتمالاً في تسبيب الإفراط في تدفق الطاقة والتطهير.

التثبيت الذاتي لممارستنا هو مهارة مهمة علينا تطويرها أثناء رحلتنا الروحية. في كل الدروس نكررالفوارق الكثيرة للتثبيت الذاتي مراراً وتكراراً.

س 11: ما هو الهدف النهائي لممارسة السامياما؟

ج 11: كما ذكرنا مهما كان هدفنا، هدف ذاتي أو للآخرين، سيكون سبب جيد وكافي لممارسة السامياما. على إفتراض أننا نمينا مسبقا أساس جيد من الصمت الداخلي. من هنا، إن عملية السامياما ستأخذنا بثبات نحو هدفنا الذاتي الأعلى. إذا كنا نبحث عن القوى، فإن السامياما ستعطينا إياها، لكن ليس بالضرورة في الشكل الذي كنا نتوقعه. عند القيام بالسامياما، قد لا نحصل دائماً على ما نريده تماماً، لكن سنحصل دائماً على ما نحن بحاجة إليه للتقدم في الطريق الروحي.

في النهاية، السامياما مع الممارسات اليوغية الأخرى ستوصلنا الى التنورالذي هو الصمت الداخلي المسيطر، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي.

المعلم في داخلك.

الدرس 316- المزيد من تقنيات شات كارما و مبادئ توجيهية شاملة

From: Yogani
Date: Mar 13, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

هناك 6 تقنيات شات كارما تقليدية. هناك المزيد منها، بعدد الدوافع الداخلية الكثيرة  لليوغا. كما إنها تتضمن الكثير من الإختلافات عن الشات كارما التي نشرحها هنا في دروسنا. الشات كارما ال 6 هي: جالا ناتي (غسيل الأنف)، باستي (غسيل القولون /الحقن الشرجية)، دوتي( غسيل المعدة)، نولي( تحريك عضلات البطن بقوة)، كابالاهباتي (الزفير المفاجىء، طريقة تنقية براناياما تنظف الجهاز العصبي) وتراتاكا (طريقة في تركيز النظر.)

أول ثلاث شاتا كارما هي تقنيات تنظيف للجسد وقد شرحناها في الدروس الثلاث الأخيرة. إن الشات كارما الثلاث المتبقية هي أيضا جسدية، لكنها لا تتضمن تنظيف تجاويف الجسد بالماء. إنها متصلة بممارساتنا اليوغية اليومية وقد شرحناها نوعاً ما في دروسنا الماضية. قد نكون لم نذكر إسم تلك التقنيات، لكن من المؤكد أننا شرحنا مبادئها مثل كل الممارسات الأخرى الروتينية مثل الأساناز، براناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق.

سنشرح تلك الشات كارما الثلاث الأخيرة وعلاقتها بالممارسات المذكورة سابقا هنا:

نّولي

كلمة نّولي تعني التحريك بقوة. إنها نسخة ديناميكية  للأوديانا باندها ( قفل البطن) وتتضمن تدوير عضلات البطن أولاً في إتجاه واحد ومن ثم في إتجاه ثاني. النّولي تحفز مستوى عمل أعلى في الجهاز الهضمي من خلال رفع طاقة نشوة الكونداليني من منطقة الحوض للقيام بدور فعال مع الطعام والهواء في الجهاز الهضمي. مما يؤدي الى حركة النشوة في كل الجسد والى تنظيف عميق لكل الأحشاء. نستطيع ممارستها كجزء من الأساناز (الوضعيات الجسدية اليوغية) وأيضاً أثناء الباستي (الحقن الشرجية) ودوتي (غسيل المعدة) لتحفيز التنظيف عندما تمتلئ الأحشاء بالماء المالحة.

قبل القيام بنّولي، من الضروري أن نتقن الأوديانا باندها التي هي جزء من روتين الأساناز (الوضعيات الجسدية) الذي نقوم به قبل براناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق. للمزيد من التفاصيل عن روتين الأساناز، راجع الدرس 71. عند ممارسة الأوديانا، نقف مع فتح القدمين قليلاً واليدين على الركبتين. من ثم نزفر كل الهواء من الرئتين ونسحب عضلات البطن الى الداخل من خلال رفع الحاجز المعوي الى الأعلى الى تجويفة الرئتين. نحافظ على هذا الإنكماش لخمس ثوان أو أكثر حسب راحتنا من ثم نكرر الممارسة عدة مرات. أوديانا تعني التحليق عالياً. المعنى يصبح واضحاً للكثيرين عند البدء بالممارسة. بالفعل، إن الطاقة تطير الى الأعلى.

النّولي هي نسخة معدلة عن الأوديانا لكنها شاملة وديناميكة أكثر، لأنها تتضمن حركة إيقاعية لعضلات المعدة بدل من الحفاظ على وضعية جامدة. الحركة العنيفة في نّولي تتم عبر التناوب في ثناء عضلات البطن اليمنى واليسرى للحصول على حركة التدوير. نقوم بذلك في نفس وضعية الوقوف في أوديانا مع طرد الهواء، رفع الحاجز المعوي، مع ثناء عضلات البطن،  تجاه أول ركبة من خلال الذراع الداعمة، من ثم تجاه الركبة الثانية من خلال  الذراع الأخرى الداعمة. مما يؤدي الى المقدرة على سيطرة ثناء عضلات البطن اليمنى واليسرى كل على حدة، وهذا امر اساسي للقيام بحركة التدوير. عندها نستطيع ممارسة نّولي في أي وقت وفي أي وضعية. كما تصبح نّولي ممارسة داخلية  أقل مرئية خارجياً. إنها مساعدة عظيمة للتهضيم والتخلص من الأوساخ.
عادةً تمارس النّولي مع روتين  الأساناز، تحديداً عند القيام بأوديانا باندها، فنزيد 10-20 دورات في كل إتجاه. مع الوقت تصبح نولي عملية تلقائية في الجسد وتساهم بتدفقات داخلية كبيرة لطاقة النشوة. بحلول ذلك الوقت، يصبح التنظيف نقي جداً.

هناك المزيد من التعليمات المفصلة عن الأوديانا باندها والنّولي في الدرس 129. النّولي ممارسة يوغية قوية. من الأفضل البدء بها من بعد إتقان روتين الأساناز وممارسات الجلوس أيضاً. من ثم يجب قياسها والقيام بالتثبيت الذاتي بإنتباه للحصول على تقدم ثابت وآمن. إن فترة قصيرة من ممارسة نّولي تعطي نتائج كبيرة.

كابالابهاتي
كابالابهاتي تعني جبهة الرأس المشعة. كما تفسر بمعنى الوجه المنور. إنها تقنية براناياما (تنفس). نقوم بشهيق طبيعي يتبعه زفير قوي ومفاجئ. الشهيق يتم عبر الأنف، لكن نستطيع القيام به من الفم في حال إنسداد الأنف. أيضاً الزفير يتم عبر الأنف، لكن نستطيع القيام به عبر الفم مع زم الشفاه لتخفيف خروج الهواء قليلاً. أول نتيجة لكابالابهاتي هي زيادة ضغط الهواء بدفعات قصيرة في بلعوم الأنف والجيوب الأنفية، مما يحفز الجزء الأمامي للدماغ. مما يؤدي الى تنظيف للدماغ.

نستطيع القيام ب10-20 دورة من كابالاباتي، كل دورة مؤلفة من شهيق مريح وزفير مفاجئ. كن حذر وتجنب المبالغة في تلك الممارسة. أفضل وقت للقيام بكابالابهاتي هو من بعد الأساناز اليوغية وقبل ممارسات الجلوس التي نقوم بها مرتين يومياً وتتضمن براناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق.

إن مفعول الكابالابهاتي هو تطهير الجهاز العصبي في الجزء الأعلى من الجسد، خصوصاً في الرأس. من هنا تفسير جبهة الرأس المشعة  والوجه المنور. تلك الممارسة قد تعطي الإحساس بإشعاع الطاقة، وأحياناً المظهر الخارجي للإشعاع في الوجه.

إن مبادئ ونتائج الكابالابهاتي نجدها أيضاً في براناياما باستريكا السنسلة وهي ممارسة أكثر تقدماً وشمولاً نستعملها في ممارسات الجلوس اليومية في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة. باستريكا السنسلة يعطي نتائج إضافية لتطهير كل العصب الشوكي (السوشومنا) الممتد ما بين الجذر (الشرج- بيرينيوم) ووسط الحاجب وكل الجهاز العصبي المنبثق من تلك القناة المركزية فينا. قد نختار ممارسة براناياما باستريكا السنسلة بدل من كابالابهاتي في ممارسات الجلوس اليومية مع تقدمنا في اليوغا مع الوقت.

مزيد من التفاصيل عن براناياما باستريكا السنسلي موجودة في الدرس 171.

تراتاكا

تراتاكا تعني تركيز النظر. نثبت نظرنا على شيء ما لفترة من الوقت. تلك الممارسة تطهر الآلية الداخلية للإنتباه الذي يتم عبر العيون (بالنسبة لأغلبيتنا) أثناء معظم ساعات الصحو. تثبيت النظر يساعد في تخفيف سيطرة الإختبارات الخارجية على إنتباهنا.

في العديد من التقاليد، يتم إستعمال تراتاكا أو ممارسة شبيهة لها  كتحضير لممارسات الجلوس. في بعض مناهج الممارسات، تستعمل كتقنية تأمل اساسية – تركيز النظر على شمعة او على الحائط، كلها ممارسات مشهورة.


في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، لا ننظر الى شمعة أو الى الحائط، ليست ممارسات اساسية. نحن نقوم بتدريب إنتباهنا بطرق داخلية للحصول على العاملين الأساسيين للتحول الروحي الذي يحصل عفويا في الجهاز العصبي للإنسان.

1.تنمية الصمت الداخلي، وهو الوعي بحد ذاته قيل ان يتوجه على شكل إنتباه لشيء ما. هذا يتم بواسطة التأمل العميق و تقنيات إضافية.

2. تنمية حركة النشوة، وهي الطاقة الديناميكية لطبيعتنا، هذا يتم بواسطة براناياما التنفس السنسلي وتقنيات إضافية.

إن براناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق يتضمنان إستعمال الإنتباه – شكل أكثر تقدم من تركيز النظر. في تلك الممارستين، إن التقنية سهلة وتعتمد على إستعمال الإنتباه مع إبقاء العيون مغلقة. هذا يشبه تركيز النظر على شيء ما في تراتاكا. كلما نتوه، فقط نعيد تركيزنا. نحن نقوم بذلك في التقنيات البسيطة لبراناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق حيث الوقت المحدد لممارستهما هو الشيء الذي نركز أثنائه.

هل من المبالغة القول ـن براناياما التنفس السنسلي والتـمل العميق هما شكل من أشكال التراتاكا؟  في الواقع إنهما يتبعان ذات مبدأ التراتاكا لكن بشكل أوسع، تماماً مثلما براناياما باستريكا السنسلة هي ممارسة أوسع لمبدأ كابالابهاتي. إننا نأخذ المبادئ الأساسية وندمجها في ممارسات اخرى أوسع. ممارسات بسيطة أيضاً لكن نتائجها أشمل بكثير.

في الممارسات اليوغية المتقدمة نستعمل نوع سهل من التراتاكا للمساعدة في تطوير السامبهافي مودرا أثناء ممارسة براناياما التنفس السنسلي، حيث المكان الجسدي للعيون منفصل عن تحرك إنتباهنا صعوداً ونزولاً في العصب الشوكي عند الشهيق والزفير (راجع الدرس 131). في سامبهافي نرفع العيون قليلاً ونركزها في الوسط، مع عقد الحاجبين بشكل لا يرى. إن رفع العيون نحو الوسط مع إبقائها مغلقة يتم اثناء التنفس السنسلي. أما الإنتباه يستمر في الصعود والنزول في العصب الشوكي ما بين الجذر ووسط الحاجبين أثناء الشهيق والزفير.

المحافظة على السامبهافي أثناء التنفس السنسلي يتطلب بعض التمرين. إن تمرين بسيط كالتراتاكا قد يساعد في هذا. نبقي العيون مفتوحة ونركز نظرنا على شيء خارجي مع تتبع اثر العصب الشوكي بإنتباهنا والتنفس بشكل مريح. تلك الممارسة ليست براناياما التنفس السنسلي وليست سامبهافي مودرا، لكنها تحضير للقيام بسامبهافي ـثناء التنفس السنسلي. القليل من ممارسة التراتاكا بهذا الشكل سيساعدنا جداً في تثبيت الممارسة الداخلية لسامبهافي (مع إغلاق العيون) أثناء قيامنا ببراناياما التنفس السنسلي و ممارسات يوغية أخرى.

فإذاً قد تكون التراتاكا تحضير لممارسات أخرى لأنها تكشف لنا العلاقة ما بين الإنتباه وموقع العيون وتساعدنا لتطوير إنتباه أفضل في كل الممارسات التي نقوم بها. إن مبدأ التراتاكا (تركيز على شيء ما أو تقنية يوغية بإنتباه) نجده في الكثير من الممارسات.
كما رأينا، إن آخر ثلاث شات كارما أو مبادئها الأساسية موجودة بشكل كبير في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة.  قد نكتسب بعض الفوائد الإضافية إذا مارسناها بشكل منفصل بالطريقة التقليدية. لكن قد لا يكون هذا هو الإستخدام الأمثل  لهذه الشات كارما. إن المبادئ الداخلية التي تحفزها الشات كارما من خلال التلاعب الخارجي هي أقرب الى المودرا والباندها.هذه الأنواع من الممارسات أكثر فعالية عندما ندمجها بممارسات أساسية مثل براناياما التنفس السنسلي والتأمل العميق. دمجها لا يعني ممارستها بشكل منفصل. بل يعني توحيدها مع روتين ممارستنا الشامل مما يحسن بشكل كبير  النتائج والتقدم الثابت في الإنفتاح الروحي بشكل مريح وآمن. من دون الراحة و الآمان، لا نستطيع المحافظة على التقدم وعاجلا أم آجلا سنضطر لإختصار ممارساتنا لبعض الوقت. لذا من الحكمة ان نتبع التثبيت الذاتي في الممارسات، أي تنظيمها بطريقة تؤمن التوازن ما بين التقدم، الراحة والآمان. في بعض الأحيان، هذا يعني عدم القيام بتاتاً ببعض الممارسات.

إن الشات كارما مفيدة خصوصاً إذا كنا راسخين في روتين ثابت من ممارسات الجلوس، لأنها تتضمن أبعاد روحية. الشات كارما تساعد جداً في تنمية حركة النشوة في الجهاز العصبي. إن الجهاز المعوي يلعب دوراً مهماً جداً أيضاً ولكن ليس بالضرورة عند البداية في ممارساتنا. الأمر الأهم هو أن نترسخ في الممارسات الأساسية.

من منظار الممارسات اليوغية المتقدمة، إن الشات كارما هي ممارسات للمرحلة الوسطى من الرحلة الروحية، لا يستفيد منها كثيراً الممارسين المبتدئين أو المتقدمين. إنها تساعد الممارسين في وسط الرحلة عند بداية حركة النشوة. بالطبع، للأسباب الصحية، إن الشات كارما مفيدة لكل الأوقات. فوائدها تمتد الى النواحي الصحية، الروحية و الجسدية تماماً مثل كل الممارسات اليوغية. هنا نحن نركز أولاً على الناحية الروحية.

إذا كنا نقوم بالتطبيقات المندمجة للممارسات اليوغية المتقدمة اي التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي، أساناز، مودرا وباندهاز سيكون عندنا مبادئ نولي، كابالابهاتي وتراتاكا موجودة أصلاً في روتيننا اليومي. الممارسات الجديدة المذكورة بالدروس متعلقة  بالشات كارما الغسيل الداخلي- جالا ناتي، باستي ودوتي. في تلك الممارسات الثلاث، نقترح ملاحظة التالي: هل ظهور حركة النشوة يخلق رغبة حقيقية بممارسة تلك الشات كارما أم إننا نمارسها بشكل إجباري؟  إذا إتبعنا هذا المنهج، سنشعر بالوقت المناسب للقيام بشات كارما الغسيل الداخلي. عند بداية حركة النوروبيولوجيا في الممرات والجيوب الأنفية وفي الجهاز العصبي، سنعلم متى علينا القيام بتنظيف إضافي في تلك المناطق. تنمية حركة النشوة يتم عبر براناياما التنفس السنسلي، المودرا، الباندها وأنواع إضافية للبراناياما. إن الشرط المسبق لذلك هو ظهور الصمت الداخلي الذي ينمو عبر التأمل العميق والسامياما. كما ترى، يجب حصول الكثير من الأمور قبل أن تتمكن بعض أنواع الشات كارما من إعطاء نتائجها المفيدة القصوى.

هذه هي الطريقة الأكثر عملية للبدء بشات كارما الغسيل الداخلي- أي عندما نشعر بنداء داخلي لممارستها، عندها نقوم بها. في حال لم نشعر بهذا النداء، لا بأس بذلك. إن التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي وممارسات الجلوس الأخرى هي عوامل أهم في التحول الروحي. إن الترابط في اليوغا، سيدعونا عفوياً للقيام بشات كارما بالإضافة الى الياما (القيود) والنياما ( مراعاة) وفق تطلب إنفتاحنا الداخلي. كل الطرق اليوغية هي جزء من العملية الشاملة للتحول الروحي للإنسان الموجود في كل واحد منا.

المعلم في داخلك.

الدرس 315 – غسيل المعدة

الدرس 315 – غسيل المعدة
From: Yogani
Date: Mar 11, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن طريقة  أقوى وأشمل من باستي (الحقن الشرجية) لتنظيف كل الجهاز الهضمي هي الشات كارما دوتي أو غسيل المعدة أي شرب كمية كبيرة من الماء المالح. إن الملح يمنع  الهضم الفوري، بالتالي تمر الماء في كل الجهاز المعوي فتنظفه تماماً وترمي الأوساخ خارجاً.

اليوغيون إستعملوا تلك التقنية منذ عدة قرون. في زمننا الحديث، يتم إستعمال تقنية مماثلة لتنظيف الجهاز الهضمي في حال ضرورة القيام بعملية جراحية.

لا يجب القيام بالدوتي كثيراً. إنها تستنزف المواد الكيمائية الحيوية الموجودة في طبيعة جسدنا أكثر بكثير من باستي. القيام بها مرة بالشهر يعتبر كثيراً. من الأفضل القيام بها فقط بضع مرات في العام الواحد.

للقيام بها، علينا بشرب ليترين من الماء المالح (ملعقتين صغيرتين من الملح لكل ليتر) ببطئ ولكن بثبات أي كوب من بعد كوب لفترة خمسة عشرة دقيقة تقريباً. لا بأس بالقيام بالقليل من نولي (راجع الدرس 129) بين شرب أكواب الماء للمساعدة في التدفق الداخلي. من ثم إستلقي على الجهة اليسار(لتدفق أفضل في الأمعاء) لحوالي 20 دقيقة. من ثم إذهب الى الحمام. ربما ستشعر بتلك الحاجة قبل إنتهاء ال 20 دقيقة.

من الأفضل الحصول على 30 دقيقة على الأقل للتخلص على نحو متقطع من الأوساخ، من ثم الإستلقاء والراحة من بعد كل ذلك. إن الملح يؤدي الى مرور الماء مباشرة الى كل الجهاز المعوي فيتم تنظيف كبير. بإستثناء تلك الحسنة (التنظيف)، تلك التقنية تستنزفنا مؤقتا بسبب خسارة المواد الكيمائية الحيوية في الجهاز المعوي.

في الحقيقة، باستي ( الحقن الشرجية- راجع الدرس 314) هي طريقة عملية أكثر. نستطيع القيام بها يوميا بشكل أسهل وأسرع في حال كنا نرغب بذلك. كما أن باستي لا تستنزف جسدنا. في الواقع، إن باستي ستزيد تدفق طاقتنا الداخلية عندما تبدأ حركة النشوة بالظهور في نوروبيولوجية جسدنا. باستي تحفز الهضم عند المستوى الأعلى من الجهاز المعوي، أي في أعلى القولون. أما دوتي فهي توقف مؤقتاً كل عملية التهضيم لحين يتعافى الجهاز العصبي من التنظيف الشامل الحاصل. لهذا نوصي بإستعمال القليل القليل من دوتي خصوصا عند زيادة حركة النشوة.

المعلم في داخلك.

الدرس 314 – تنظيف القولون

الدرس 314 – تنظيف القولون

From: Yogani
Date: Mar 9, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

يُقال أن الكثير من الأمراض يتم معالجتها بواسطة تنظيف القولون – إستعمال الحقن الشرجية. من هنا شعبية هذه الممارسة وظهور عيادات تنظيف القولون في كل مكان. مثل الكثير من الأشياء في اليوغا، إن منهجية معتدلة تساعدنا جداً في تطورنا الروحي وفي صحتنا. لكن الهوس في ممارسة واحدة على حساب كل شيء آخر يؤدي الى نتائج معاكسة. تذكر هذا التحذير خلال شرحنا لتنظيف القولون. تلك التقنية هي شات كارما وإسمها في اللغة السنسكرتية هو باستي.

إن القولون هو جزء من الأمعاء يبدأ من نهاية أسفل يمين البطن ويتجه صعوداً، عبوراً من اليمين الى اليسار الى فوق السرة (عرضياً)، من ثم نزولاً الى الجهة اليسار من البطن وصولاً الى الشرج.

باستي هي حقنة شرجية من الماء الفاتر، مع كيس ثقل، خرطوم يغلق بإحكام، ومدخل للشرج. تلك الحقنة الشرجية نجدها في أي صيدلية.

إن ماء الحنفية الفاتر قليلاً قد يُستعمل في حال كان نظيفاً. في حال لم يكن نظيفاً نستعمل المياء المعدنية. لا نستعمل الملح. نبقي الكيس أعلى من الشرج، من ثم بحذر نصُّب حوالي ربع ليتر من الماء في القولون (أو أقل). نميل الى الأمام  أو نستلقي الى جانبنا الأيسر. للحماية من إلتهاب المسالك البولية، علينا الإنتباه في عدم تسريب ماء من الشرج الى مجرى البول – خصوصاً النساء. إنتظر بضع دقائق قبل طرد الماء. نستطيع القيام بالقليل من نولي (راجع الدرس 129)  أثناء جلوسنا على المرحاض قبل ومن بعد إفراغ القولون. تلك العملية السهلة والبسيطة تؤدي الى تنظيف جيد للقولون.

للأهداف الروحية، نستطيع القيام بباستي كل صباح قبل الإستحمام وممارسات الجلوس، بالإضافة الى جالا نيتي/غسيل الأنف. لكن هذا الروتين لا يناسب المبتدئين في اليوغا. أما المتقدمين في اليوغا وفي إختبار حركة النشوة، فهم ليسوا بحاجة لتلك الممارسات. إن الشات كارما مفيدة روحياً في المرحلة الوسط من تنمية حركة النشوة، بالإضافة الى القيام بروتين يوغا متكامل.

للأسباب الصحية، قد نفضل القيام بباستي للراحة خلال أوقات التوتر، الإمساك، والمشاكل المعوية الأخرى.

هل الباستي تصبح عادة لا نقدر على إيقافها، فنعتمد دائماً على الحقن الشرجية لتنظيف أمعائنا؟ ليس بالضرورة. نستطيع إستعمال الباستي يومياً لأسباب روحية لفترة طويلة لمساعدة روتيننا اليوغي في الوصول الى إيقاظ حركة النشوة. عندما تصبح حركة النشوة قوية ومستمرة، نستطيع إيقاف الباستي نهائياً أو إستعمالها من حين لآخر.
مع التغييرات الكثيرة في عمل النوروبيولوجيا التي تحصل مع تقدمنا في اليوغا، إن التنظيف المنتظم يصبح جزء من نوربيولوجيا النشوة الشاملة، لكن الأمر يتطلب فترة إنتقال (بواسطة عدة أنواع من الممارسات)  للوصول الى ذلك. إن الشات كارما التي تنظف، من ضمنها باستي، هي جزء من فترة الإنتقال.

ليس هنالك من عجلة في البدء بالباستي والشات كارما إذا كنا مبتدئين في اليوغا. من الأفضل إتقان التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي والممارسات اليوغية الأخرى ومن ثم نبدأ بالشات كارما عندما نحتاجها. سنعلم متى علينا القيام بها، حسب ميلنا الداخلي، تماماً كما نعلم متى وكيف نغير حميتنا الغذائية وفق تقدم تطورنا الداخلي.

من ناحيةٍ أخرى، هناك فوائد صحية لإستعمال الباستي وهذا سبب آخر يدفعنا لممارستها بالإضافة الى الشات كارما الأخرى التي  تساعد صحتنا. كل شخص مختلف وبحاجة الى أمور مختلفة. لكن الهوس ليس سبباً جيد للقيام بالممارسات اليوغية وخصوصاً المبالغة بها.

من الواضح أننا لا نريد أن نتكل دائماً على الباستي لتنظيف القولون. إذا كنا نستعمل الباستي لأهداف صحية، عندها مرة أو مرتين في الأسبوع يكفي. عندما تتحرك الطاقة الداخلية (الكونداليني)، إن البهاكتي الظاهرة فينا ستعلمنا متى علينا القيام بالمزيد من الباستي والشات كارما الأخرى. أحياناً قد نقوم بها يومياً، لاحقا قد لا نمارسها بتاتاً.

في هذا الدرس نشرح الباستي كممارسة روحية. الكثيرون يستعملوها أيضاً لأسباب صحية. لقد شرحنا أساسيات الباستي والتي يستطيع الجميع ممارستها في المنزل. للتطبيقات الصحية هناك عدة خيارات أخرى مثل القيام بالباستي في العيادات المختصة، والحقن الشرجية النباتية التي تتضمن عدة تركيبات تضاف الى مياه الحقنة الشرجية أو تؤخذ مسبقاً عن طريق الفم. هناك عدة خيارات في إستعمال الباستي/ الحقن الشرجية.

لأهدافنا اليوغية، إن ممارسة روتينية ثابتة هي المنهاج الأكثر فعالية خلال فترة الأسابيع أو الأشهر التي قد نكون بحاجة فيها الى الباستي.

المعلم في داخلك.

الدرس  313 – تنظيف الفم، الممرات والجيوب الأنفية

From: Yogani
Date: Mar 4, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

سواء كنا نريد تحسين صحتنا أو التقدم في طريقنا الروحي، إن تنظيف الفم، الممرات والجيوب الأنفية أمر مهم. ليس من الضروري أن الجميع يقوم بإضافة تلك الممارسات على أساسيات نظافة الفم. لكن من الجيد أن نعلم ما نستطيع القيام به أكثر عند ظهور الحاجة لذلك.

عندما يصبح الجهاز العصبي جاهزاً للبدء في الإنفتاح للنشوة (كونداليني)، إن تنظيف الممرات والجيوب الأنفية يصبح مهماً جداً. إن نوروبيولوجيا الدماغ المتأثرة بالمودرا مثل سامبهافي وكيتشاري مرتبطة بذلك أيضاً. هنالك إذاً هدف أعلى لتلك الطرق المنظفة.

الفم و اللسان

لقد تربينا (على أمل) جميعاً على المحافظة على نظافة  فم جيدة من خلال تنظيف الأسنان بالفرشاة وبالخيط  يومياً للتخلص من رواسب الطعام. هناك آراء مختلفة حول إستعمال غسول معقم للفم، لذا من الأفضل أن نتبع ميلنا بهذا الخصوص. إن عاداتنا في نظافة الفم ستتحسن مع تقدمنا في اليوغا.

إن طريقة يوغية نستطيع زيادتها  يومياً لنظافة الفم، والكثيرون لا معرفة لهم بها في المجتمعات الحديثة، هي كشط اللسان. أحياناً ينصح بتظيف اللسان بفرشاة الأسنان مباشرة من بعد تنظيفها. إن الممارسة التي تعادلها في اليوغا هي كشط اللسان وهي أكثر فعالية بكثير من إزالة الرواسب والبكتيريا عن اللسان. تلك الطريقة تتم عبر إستعمال قطعة مستقيمة من المعدن أو البلاستيك لكشط  اللسان إلى الأمام من المنطقة الموجودة أمام براعم الذوق. إن طريقة أكثر فعالية من هذه هي بإستعمال قطعة معدن مسطحة على شكل حرف ال

U.

إن الحافة المدورة تستعمل لكشط شامل لأعلى اللسان من  الأمام بضربة واحدة أو أكثر.

إن كمية الرواسب المجمعة بواسطة كشط اللسان بهذه الطريقة تفوق بكثير قدرة فرشاة الأسنان، وستخفف جداً كمية الرواسب المتجمعة على الأسنان أيضاً.

بالطبع، إن كمية كبيرة من الرواسب على اللسان والأسنان تدل على عدم توازن في الحمية و/أو في الوضع الصحي العام. في تلك الحالة، نستطيع أن نلقي نظرة على أسلوب حياتنا لمعرفة الأسباب المؤدية الى كثرة البروتين والبكتيريا المتراكمة في الفم. إذا قمنا بذلك نجد أن فمنا أصبح أنظف، وصحتنا أفضل بشكل عام.

إن حالة فمنا في أي وقت هي دلالة على حالة بقية جسدنا وعلى نوعية حياتنا التي نعيشها.

الممرات والجيوب الأنفية – نيتي بوت

إن الممرات والجيوب الأنفية تلعب دوراً مهماً في نوروبيولوجيا التحول الروحي للإنسان وظهور التنور. في تلك المنطقة تحصل علاقة حميمة ما بين الدماغ و بقية الجهاز العصبي. فإذاً التنظيف اليومي للممرات والجيوب الأنفية قد يكون مرغوباً في وقت من الأوقات أثناء طريقنا الروحي. سنعلم عفوياً الوقت المناسب للقيام بذلك. هنالك أيضاً فوائد صحية ملحوظة في معرفة كيفية تنظيف تلك الأنسجة الحساسة.

إن الشات كارما اليوغية التقليدية في تنظيف الممرات والجيوب الأنفية  إسمها جالا نيتي أو تنظيف الأنف أي إستعمال المياه المالحة بطريقة آمنة ومريحة. عدة طرق مودرا وبراناياما مفيدة للمرات الأنفية من دون إستعمال المياه. من ضمنها يوني مودرا، كيشاري مودرا، سامبهافي مودرا، باستريكا براناياما وكابالاباتي.

أسهل طريقة للبدء في جالا ناتي هي بإستعمال نيتي بوت الذي يشبه إبريق الشاي الصغير مع فوهة تدخل بسهولة الى المنخور. من السهل شرائه في أي محل يبيع أدوات لليوغا. نخلط الماء مع الملح بشكل مناسب في النيتي بوت وندخل الفوهة في منخور واحد ووجهنا على المغسلة. من ثم نميل رأسنا الى الجانب لتتمكن الماء من أن تجري في المنخور. عندها تجري الماء خلال الممرات الأنفية، مؤخرة حافة الحاجز الأنفي ( الفاصل ما بين المنخور اليمين واليسار)، من ثم الى الخارج من المنخور الآخر نحو المغسلة.

هذا يتم أولاً في أول منخور، ومن ثم من خلال المنخور الآخر. الترتيب لا يهم. طالما أن الرأس منحني الى الأمام خلال تلك العملية، لن تصل الماء الى الحلق. القليل منها قد يصل الى الفم بالتالي نستطيع التخلص منها بسهولة من الفم. (أنظر الفقرة التالية عن القيام بجالا نيتي بواسطة  طاسة).

خلال القيام بتلك التقنية البسيطة بواسطة نيتي بوت، إن الجيوب الأنفية ستمتلئ بالماء المالحة أيضاً، فتدلكها وتنظفها بنعومة. بعد إستعمال النيتي بوت في المنخورين وجفافهما، يتطلب الأمر بعض الدقائق لتجف الجيوب الأنفية أيضاً. هذا يتم عبر إمالة الرأس  بلطف من اليمين الى اليسار من ثم صعوداً وهبوطاً فوق المغسلة. إن الماء ستستمر بالخروج من الجيوب الأنفية لبضع دقائق، فكن صبوراً. في حال خرجت من الحمام باكراً، قد تجفف جيوبك الأنفية على سجادة غرفة الجلوس!

إن كمية الملح التي نضعها في الماء مهمة جداً، فهي تحدد مستوى الراحة (أو الإنزعاج) أثناء جالا نيتي.

من الواضح أنه إذا كانت الممارسة تزعجنا، لن نكررها. بالتالي كمية الملح مهمة جداً. كل شخص مختلف في ذلك، لذا علينا المحاولة عدة مرات لمعرفة الكمية المناسبة لنا. 

نستطيع إستعمال ماء الحنفية إن كانت المياه نظيفة. من الأفضل إستعمال الملح الصافي من دون إضافات مثل إيودين . إن المعيار الذي قد نتبعه هو ملعقة صغيرة أو إثنتين لكل ليتر من الماء. أما بالنسبة الى النيتي بوت الصغير، بضع رشات من الملح تكفي.

إن التعديل في كمية الملح يتم حسب شعورنا في الخياشيم. كل شخص مختلف بهذا الخصوص، والمقادير المذكورة أعلاه هي تقديرية. إذا كانت كمية الملح قليلة جداً أو كثيرة جداً، سنشعر بلدغ وبعلامات إنزعاج أخرى، بالتالي علينا تعديل كمية الملح وفقاً لذلك. ليس هناك من خطر في إستعمال كمية ملح غير صحيحة، لكن الأمر لن يكون ممتعاً، بالتالي علينا القيام بالتعديلات المناسبة. عندما تكون كمية الملح مناسبة لنا، لن نشعر بأي إنزعاج عند مرور الماء في أنسجة الأنف والجيوب الأنفية الحساسة. هكذا نعلم أن كمية الملح صحيحة. إختبر وإعرف ما يناسبك.

إن الأمر كذلك في كل الممارسات اليوغية الأخرى. إن التطبيق الأكثر راحة في الممارسة اليوغية هوالأفضل عادةً. قم دائماً بالتثبيت الذاتي.

نستطيع القيام بجالا نيتي يومياً كجزء من نظافتنا الصباحية أو عند الحاجة. إنها ممارسة جيدة جداً إذا كنا نعاني من مشاكل في الممرات والجيوب الأنفية. بحد ذاتها، الجالا ناتي ليست علاج لنزلات البرد، لكنها تؤمن حماية أو تختصرها. إن ممارسة الجالا نيتي كجزء من روتيننا اليومي للممارسات اليوغية المتكاملة لديه تأثير مهم على صحتنا العامة وراحتنا. إن الصحة الجيدة تأتي دائما مع التطور الروحي  للإنسان، على إفتراض أننا معتدلين في الممارسات و في أسلوب حياتنا.

بالنسبة الى الممارستين الأكثر تقدماً، نستطيع إستبدال النيتي بوت بطاسة. نستطيع أيضاً دمج جالا نيتي مع آمارولي (إنظر الدرس اللاحق).

الممرات والجيوب الأنفية – طاسة المياه

عندما نتقن ممارسة الجالا نيتي بواسطة نيتي بوت، قد نشعر بالرغبة في القيام بتنظيف أقوى للممرات والجيوب الأنفية. مما يعني إستعمال المزيد من الماء أكثر مما يؤمنه الحجم الصغير للنيتي بوت. بالطبع نستطيع ملء النيتي بوت وتكرار العملية طالما نريد. هناك طريقة أخرى، وهي إستعمال طاسة بدلاً من النيتي بوت وسحب الماء مباشرة الى الأعلى من خلال الممرات الأنفية  مع الضغط السلبي من الرئتين. أما النيتي بوت يعتمد على الجاذبية لتمرير الماء من خلال الممرات الأنفية.

إن إستعمال طاسة في جالا نيتي هي تقنية أكثر تقدماً لكنها ليست خطيرة أو صعبة كما قد نظن في البداية.

إن الطاسة اسرع من النيتي بوت بفضل إمتصاص الماء الفاترة والمالحة من الطاسة الى الأعلى بواسطة الخياشيم من ثم طرد الماء من الفم. بهذه الطريقة نستطيع إفراغ الطاسة بدورات قليلة. كما نستطيع طرد الماء من الأنف لكن هذا أمر أكثر فوضة. إن البلعوم الأنفي هو أداة  طبيعية  لتلك العملية كما أن لديه “سد” على شكل الحلق الناعم يمنع الماء من النزول الى الحلق أثناء رشف الماء الى الأعلى من خلال الأنف. هذا الدور ذاته يقوم به الحلقوم الناعم عند إستعمال النيتي بوت.

إن إستعمال الطاسة سريع وفعال. إن الفترة الأطول هي إنتظار جفاف الجيوب الأنفية التي قد تتطلب بضع دقائق. الأمر ذاته يحصل في أي نوع من أنواع جالا نيتي لكن خصوصاً عند إستعمال كل الطاسة التي تتضمن حوالي نصف ليتر من الماء.
ظاهرياً يبدو هذا النوع من جالا نيتي خطيراً، لكنه ليس كذلك. في تلك التقنية، إن إستنشاق الماء لن يحصل أبداً. نملك مقدرة طبيعية في التأقلم مع الماء بهذه الطريقة. لكن إذا كانت كمية الملح قليلة جداً أو كثيرة جداً، لن يكون الأمر ممتعاً، لذا إتبع التعليمات المذكورة أعلاه للحصول على كمية ملح تريحك.

المعلم في داخلك.

الدرس – 312 – الشات كارما، التطهير الجسدي والتنور

From: Yogani
Date: Mar 2, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

يُقال أن جسد الإنسان هو مدينة الله.كما نستطيع القول إن جسد الإنسان والجهاز العصبي هو نافذة إلهية. إن الممارسات اليوغية مصممة للمساعدة في تنظيف الزجاج ليتمكن النور الكامل للصفات الإلهية الداخلية من إختراقه. نختبر هذا على شكل سلام داخلي متزايد، إبداع، طاقة ورؤية مضيئة أكثر للعالم. لهذا السبب تسمى المرحلة الأخيرة من التطهر والإنفتاح بالتنور.

هل نستطيع القيام بهذا التطهر والإنفتاح من خلال الطرق الجسدية فقط؟ الجواب هو كلا. إن الوسائل الجسدية مثل الحمية وطرق التنظيف المذكورة في الدروس السابقة واللاحقة، وفي الدروس الأولية عن الوضعيات الجسدية (أساناز)، مودرا، باندها وممارسات التانترا الجنسية  إلخ… تعنى بالناحية الجسدية (الطاقة) من تطهرنا وإنفتاحنا. الأمر أعمق بكثير من ذلك. لهذا السبب الرغبة الروحية (البهاكتي)، التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلة، السامياما والطرق ألأخرى التي تتضمن القلب، الفكر والتنفس كلها ممارسات يوغية مهمة أكثر بكثير. إن الطرق الغير جسدية لليوغا هي أعمق بكثير من الطرق الجسدية.

من ناحيةٍ أخرى، إن الطرق الجسدية جزء مهم من الممارسات الروحية الواسعة النطاق كما يلخصها باتنجالي في كتابه المراحل الثمانية لليوغا.

في الدروس القادمة، سنشرح ممارسات الشات كارما التقليدية والتي نستطيع إستعمالها لدعم روتيننا اليوغي اليومي، من ضمنها:

- جالا نيتي (غسيل المنخار)

-  باستي (تنظيف الجزء السفلي من الأمعاء)

دوتي (غسيل المعدة)

المزيد من الشات كارما الإضافية سيتم مناقشتها أيضاً وفق علاقتها لروتيننا اليومي من الممارسات اليوغية، وتتضمن نولي (التحريك القوي لعضلات المعدة)، كبالاتي (الزفير المفاجئ، طريقة براناياما لتنظيف الجهاز العصبي) و تراتاكا ( تركيز النظر). بعض العوامل في تلك الشات كارما المذكورة أخيراً تتداخل مع طرق مذكورة في دروس سابقة للممارسات اليوغية المتقدمة، سنذكر وجه الشبه في شرحنا.

إستعمال أو عدم إستعمال الشاتكارما هو خيارنا بالطبع. ليس هناك جواب صحيح أو خطأ بهذا الخصوص. فقط نتبع  قراراتنا بخصوص ما يناسب تقدمنا الروحي. الشات كارما مع ممارسات روحية أخرى، تستطيع أن تنمي مستويات أعلى من التطهر والإنفتاح كما تحسن صحتنا الجسدية وراحتنا.
عندما ننظر من منظار أوسع، نجد هناك دائماً سؤال حول ما علينا القيام به عند بناء روتيننا اليوغي. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة نبدأ بالتأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلة قبل الإنتقال الى طرق جسدية أخرى. عندما نسير في هذا الإتجاه، إن الرغبة للقيام بطرق جسدية ستظهر عفوياً. ليس من الغير مألوف أن الذين يمارسون التأمل العميق يفضلون تلقائياً حمية أخف وأكثر غذاءً، نظافة شخصية أفضل وحتى وضعيات يوغية ومناورات داخلية بدنية (مودرا و باندها). نسمي هذا اتوماتيك يوغ، المستوحات من ظهور الصمت الداخلي. هذا دليل على أن كل مراحل اليوغا مقيمة فينا ومتصلة بشكل عفوي. قم بتنشيط مرحلة واحدة منها، فيتم تنشيطها كلها. كلما كانت الطريقة التي إخترناها أعمق (مثل التأمل العميق) كلما يتم تحفيز المراحل الأخرى.

حسب موقعنا في طريقنا للتطهر والإنفتاح، الطرق الجسدية مثل الشات كارما (تقنيات التنظيف) تلعب دوراً أكبر أو أصغر في إنفتاحنا. على سبيل المثال، إذا نحن على شفير يقظة في الطاقة، أو على شفير الدخول في تلك الحالة، إن الشات كارما تصبح مهمة جداً. السبب هو أن القنوات الجسدية تتحول حالياً الى مستوى أعلى من العمل لدعم  “دورة الرحيق” التي شرحناها في الدرس 304، وتنظيف الجيوب الأنفية، والجهاز المعوي سيحفز تلك العمليات المتقدمة. هكذا نشعر بالرغبة الطبيعية للقيام بممارسات الشات كارما.

نستطيع القيام بالشات كارما لأسباب صحية. ليس هناك من شك أن تشكيلة كاملة من الممارسات اليوغية، من ضمنها الشات كارما، مفيدة جداً لصحتنا الجسدية.

إن إتخاذ تدابير إستباقية في الحمية والشات كارما مفيد لتقدمنا الداخلي في المراحل الأولى من ممارستنا للتأمل العميق. من بعد بضعة أشهر من التأمل العميق، في حال لم تظهر نتائج إيجابية من ناحية حياتنا اليومية، عندها تدابير في الحمية والشات كارما ستساعدنا. بالطبع هذا لا يحصل إلا في حال وجود رغبة روحية قوية (بهاكتي) تظهر من داخلنا للقيام بتلك التدابير الإضافية، مما يدل على ان التأمل العميق يعمل في رفع شوقنا للتقدم.

كل الممارسات اليوغية متصلة فينا.

إذا كنا نميل للقيام بالشات كارما الآن أو لاحقاً، من المؤكد أن ميلنا متطابق مع رغباتنا الروحية، التأمل العميق و الممارسات الأخرى التي نقوم بها. و بالمثل مع البدء بالشات كارما، هذا أيضاً سيحفز ممارساتنا الأخرى.

في الكثير من الحالات، قد لا نقوم أبداً بالشات كارما. ليس هناك من قاعدة تقول أن جميع ممارسين اليوغا عليهم القيام بكل نواحي اليوغا. سنعلم هذا عندما يتم نداءنا من خلال العلامات والميول التي تأتي من داخلنا. بعض الممارسات قد لا نميل بتاتاً للقيام بها، لا بأس بذلك. إذا كنا نجد تقدم جيد والمزيد من السعادة والإكتفاء في حياتنا، يكون الأمر كافياً.

إن الرغبة في القيام بالشات كارما قد تكون قوية عند مرحلةٍ ما في طريقنا من ثم تخف الرغبة مع تطور جهازنا العصبي الذي يصبح مكتفياً ذاتياً في المحافظة على مستوى العمل الأعلى المتصل بحركة النشوة والإشعاع (كونداليني). من هذه الناحية، الشات كارما مختلفة عن التأمل العميق، براناياما تنفس السنسلة وبعض ممارساتنا الأخرى التي قد تستمر يومياً على مدى حياتنا. قد نكون بحاجة للشات كارما في بداية الطريق، في وسطه، لكن نادراً عند نهاية الطريق. الشات كارما هي نوع من دواليب التمرين  لعمليات النشوة الداخلية.

مع حصول تلك الأمور تلقائياً، سنرغب في إستعمال دواليب التمرين أقل. الأمر ذاته يحصل في الحمية، لكنه أقل أهمية في نهاية مسيرتنا الروحية من ما قد يكون في بدايتها أو منتصفها.

أحياناً الحكماء يخففون من أهمية الحمية الصارمة والهوس بتظيف الجسد عند الممارسين المبتدئين، لدرجة أنهم يثبتون لهم أنهم يستطيعون أن يأكلوا، يشربوا ويدخنوا أي شيء من دون نتائج سلبية على الأقل ليس على وضعهم الروحي. إن المحافظة على الجسد موضوع آخر، إن الحكماء المتقدمين روحياً والذين إتبعوا نظام حياة صحي بقوا في أجسادهم لمدة أطول من الذين لم يتبعوا نظام حياة صحي.

إن مقياس واحد لا يناسب الجميع من ناحية الحمية والشات كارما. الأمر يتعلق كثيراً بسماع ندائنا الداخلي على الطريق الروحي، وإستعمال تلك الطرق وفق وحينا الداخلي. إن ميولنا ستتغير مع تقدم تطهرنا وإنفتاحنا مع الوقت. في البداية نهتم بالحمية والشات كارما من ثم قد يخف هذا الإهتمام مع إنتقالنا الى مجد الصمت الداخلي المسيطر، غبطة النشوة والحب الإلهي المتدفق.

عندها النداء الذي سنسمعه معظم الأوقات هو نشر الفرح في كل مكان من خلال خدمة الآخرين، وبحث تجاوزي مستمر عن طبيعة التوحيد الغير متناهي فينا. إن ممارساتنا اليوغية هي الوسيلة للوصول الى ذلك. كل تقنيات اليوغا جسدية وغير جسدية، هي للتطهير والإنفتاح مما يؤدي الى التنور.

المعلم في داخلك.

الدرس 311 – الصمت الداخلي، عادات الأكل والعلاقة ما بين الجسد والروح
From: Yogani
Date: Feb 26, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

من دون شك إن عادات الطعام التي نشكلها في حياتنا تؤثر على صحتنا وتقدمنا في الممارسات الروحية. إذا كنا نقوم بالتأمل العميق، سنحصل على الصمت الداخلي الذي يظهر من داخلنا ويساعدنا جداً في القيام بالتعديلات في ما نأكله، وفي أوقات تناول الطعام ونوعيته.  قد نجد أنفسنا نأكل طعام أخف وأكثر غذاءً، من دون إستعجال مع مضغ جيد للطعام. في الواقع، إن ظهور الصمت الداخلي هو السبب الأولي في تحسين كل عاداتنا لدعم الزيادة في مستويات الصحة والسعادة في كل نواحي حياتنا.

مع نمونا الداخلي، سنجد أنفسنا أكثر قدرةً على العمل مع المعلومات والطرق التي نصادفها في الخارج. كل ما هو صحيح سيظهر كذلك بسهولة مع نمونا الداخلي وسنجد القوة لإعادة برمجة أي عادة غير صحية متجذرة فينا لنتمكن من العمل بشكل أفضل. هذه هي الديناميكية الأساسية التي تحسن حياتنا في كل النواحي.

مع الصمت الداخلي يأتي إيمان أكبر في مقدرتنا على التغيير، النمو والتوسع في الفرح والحب. كلما أصبحنا أكثر وعياً، نستطيع تخطي عاداتنا القديمة وننمي عادات جديدة تمكننا من المضي قدماً في الحياة. إن الذين يملكون الرغبة بالتغيير، يستطيعون القيام بذلك. إن ظهور الصمت الداخلي يرفع رغباتنا و مقدرتنا بالتصرف وفقاً لها في إتجاه التغيير الدائم والإيجابي.

بالطبع نستطيع إستعمال القوة الخام أيضاً لتحقيق أمور كثيرة. لكن الإرادة  لوحدها ستتعب في النهاية إذا لم تكن متجذرة في ثباتنا المستتب وبإتصالنا في داخلنا مع شيء أكبر من حدود الزمان والمكان. إن مصدر الإرادة  الراسخة هو الصمت الداخلي. إن العادة هي التي تحدد أعمالنا في الحياة. كما أن ظهور الصمت الداخلي هو الذي يعطينا المقدرة على رفع عاداتنا الى مستويات أعلى.

نحن نعلم من الفيزياء الحديثة أن العالم الذي نراه مؤلف من أجزاء صغيرة جداً من الطاقة القطبية التي تتفاعل مع بعضها البعض في المساحة الفارغة الشاسعة فتشكل مظهر للمادة وتسلسل أحداث نحن على دراية به  في حياتنا اليومية. كذلك، إن الكتب المقدسة حول العالم، بمعنى أو بآخر، تدل على روح غير ظاهرة ولكن موجودة دائماً وهي تتخلل وتدعم كل ما هو ظاهر.

في الواقع لا يوجد إلا طاقة تتحرك في المساحة الشاسعة و الفارغة. على الرغم من ذلك، ها نحن نقوم بأعمالنا اليومية في حياتنا. إنه لغز.

ان الكثيرين عبر القرون شهدوا على الفوائد العميقة لتحقيق طبيعتنا الروحية، لكن البعض ما زال غير مقتنع على الرغم من أن مؤسساتنا الدينية المنتشرة تذكرنا دائماً (ولو بشكل مشوه أحياناً) بحياة الحكماء والأنبياء وما علمونا إياه خلال تاريخ البشرية. اليوم، إن البرهان يتزايد من خلال الإختبارات المباشرة لعدد يتزايد بسرعة من الممارسين الروحيين في كل مكان حول العالم.

إن الرسالة بسيطة جداً. نحن روح خالدة تظهر من خلال الجسد والفكر. في أعماقنا، نحن نعلم تلك الحقيقة. في القلب يتم الإتصال بهذا التوحيد فنختبر مباشرة أننا متصلين في الجسد، الفكر والروح بشكل دائم.

داخل جسد الإنسان، هناك عمليات كثيرة تحصل وتدعم عفوياً تطورنا نحو التحقق التام، لكن علينا تشجيعها. هذا هو جوهر اليوغا، تطبيق عدة طرق تؤدي الى تعبير كامل للروح من خلالنا. في هذه الدروس سميناه ظهور الثبات في النشاط أو ظهور الحب الإلهي المتدفق. هذا هو قدرنا عند السفر على طريق التنور في الحياة.

إن الأكل الذي نأكله له علاقة مباشرة بتطورنا. على الرغم من أن الطعام ليس السبب الأساسي للتطور الروحي، لكنه يلعب دوراً مهماً، خصوصاً مع تقدمنا على الطريق الروحي. لا نستطيع إجبار تطورنا  على الحصول من خلال تغيير حميتنا الغذائية، لكننا نستطيع أن نحفز تقدمنا عبر الإصغاء الى النداء الداخلي.
مع تزايد حساسيتنا عبر التأمل العميق اليومي، سنسمع النداء ونعدل عاداتنا بطرق محفزة جداً لإدراكنا للصلة ما بين الفكر، الجسد والروح. مع الوقت سندرك أن هذه الصلة تتضمن كل شخص وكل شيء. من خلال الإختبار المباشر، سنعلم أننا نحن هو هذا التوحيد، فنقوم باعمالنا اليومية وفقاً لذلك، نخدم المصلحة العليا كما نخدم مصلحتنا.

المعلم في داخلك.

الدرس 310- الصوم – ممارسة روحية  قوية

From: Yogani
Date: Feb 24, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
إن التخفيف أوالتوقف عن الأكل لفترة،  المعروف بالصوم، هو ممارسة قديمة نستطيع أن نجدها في معظم التقاليد الروحية حول العالم. في أيامنا هذه أصبح الامر تقليداً ديني لدرجة أنه الآن مجرد إحتفال عرضي لطقوس دينية. لكن هناك قيمة كبيرة مخبأة في الصوم وقد أعيد إكتشافها حديثاً لأن مزيد من الناس تبحث عن الحقائق العميقة في دينها وعن الطرق الروحية التي إستعملها الممارسون الروحيون الجديون لألاف السنين.

إن مبدأ الصوم بسيط. عندما نعطي الجسد فرصة لأخذ راحة من عملية تهضيم الطعام، سيُطهر نفسه. إن مصادر طاقاته سيعاد توجيهها طبيعياً من تهضيم وإستيعاب الطعام نحو القيام بتنظيف داخلي. هكذا تزيد قدرة الجسد على تخطي الأمراض والعقبات في الأعضاء الجسدية، الأنسجة والجهاز العصبي من ضمنها العقبات النوروبيولوجية فينا والتي هي الكابح الأساسي للتطور الروحي. فإذاً، الصوم بحذر هو علاج صحي فعال بالإضافة الى كونه ممارسة روحية مهمة.

الصوم هو نوع من الحمية، لأن الحمية ليست فقط ما نأكله، لكن أيضاً كل طعام لا نأكله. المعنى المتشدد للصوم هو عدم أكل أي شيء لفترة من الزمن، لكن تأثير الصوم يلاحظ بشكل أو بآخر على كل عاداتنا الغذائية. بمعنى آخر، إن الصحة و الفوائد الروحية للطعام الخفيف والمغذي سببها الأولي هو تأثير الصوم وهو حالة عمل داخلية تؤمن للعمليات الطبيعية في الجسد فرصة أكبر للقيام بالتنظيف، التطهير والإنفتاح.

المتشددين في الصوم يعتبرون أن الصوم الصحيح هو بالإمتناع الكلي والتام عن الطعام. نحن هنا مهتمين أكثر بالنتائج العملية التي نستطيع الحصول عليها بكمية طعام قليلة وبمستويات وأوقات تختلف. مما يرجعنا الى موضوعنا الأساسي عن الحمية، أي ما نقوم بتناوله من الطعام أثناء النهار، سواء كنا نقوم بصوم كلي أو ببساطة نتبع عادات غذائية أخف واكثر تغذية. الإثنين يحفزان نتائج الصوم بدرجات متفاوتة.

الهدف في الممارسات اليوغية المتقدمة هو الإستعمال الفعال لكل المبادئ المعروفة للتطور الروحي الإنساني من خلال دمج وتحسين الممارسات الفعالة. بحكم الضرورة سنبتعد عن المواقف المتشددة بشأن أي طريق روحي محدد. كما في الحمية، إن الموقف بشأن الصوم  الذي نراه في العالم يميل أيضاُ نحو عقلية الحل السحري  والنزوة مع نسيان المحافظة على  نهج متوازن. إن المناهج المتشددة  عن الصوم التي قد نصادفها عند إكتشاف مصادر المعرفة لا تبطل فائدة المبادئ الأساسية بحد ذاتها. فقط علينا إيجاد نهج منطقي ومعتدل.

الذين يقومون بممارسات متشددة  يشوهون القيمة الحقيقية الموجودة في الطريقة التي يروجونها بتعصب. لا داعي للآراء المتشددة، من الأفضل إتباع الطريق الوسط الذي يستفيد من المبادئ السليمة للتحول الروحي الذي يؤدي الى تقدم ثابت وآمن.

لقد بدأنا بممارسات روحية سليمة مثل التأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي. من ثم ناقشنا الإهتمام العفوي المستجد في العادات الغذائية الصحية والمفيدة روحياً. إننا نقوم بخيارات بهذا الخصوص مع توسع وعينا من الداخل ومع نوروبيولوجيتنا التي تبحث عفوياً عن مستوى أعلى من الأداء. الأمر ذاته يحصل عند القيام بالصوم. سبق ومشينا  في هذا الإتجاه .

هناك عدة طرق للصوم. يعتمد الأمر على تفضيلاتنا الشخصية  كما على صحة الأيض عندنا عندما بدأنا.

إن أبسط طريقة لزيادة أثر الصوم في روتيننا اليومي هو في حذف وجبة لعدة أيام متتالية. إن مقدرتنا على القيام بذلك تعتمد أساساً على مستوى راحتنا. البعض يجدون الأمر غير مريح وصعب جداً. البعض الآخر يجدون الأمر سهل نسبياً. إنها نقطة إنطلاق جيدة لإختبارنا للصوم. حذف وجبة لا يعني أن نأكل ضعف الكمية عند الوجبة المقبلة. بل يعني تخفيف كمية الطعام المستهلكة لمدة يوم واحد أو عدة أيام حسب راحتنا.

بالنسبة الى الأشخاص الذين يعانون من نقص السكر في الدم أو من داء السكري حيث تخفيف إستهلاك الطعام أمر خطير، عليهم بمراجعة الطبيب قبل القيام بأي نوع من الصوم.

إن ميزة حذف وجبة هو أنه أمر سهل القيام به لأي شخص في أي وقت للبدء بإختبار فائدة الصوم. إن مساوئ حذف وجبة هي أننا قد نشعر بعدم الراحة على شكل شعور بالجوع. في الصوم المعتمد على عدم إستهلاك أي طعام لفترة أيام أو أكثر، نكتشف أن عدم الراحة الذي سميناه الجوع ليس جوع لأنه لا يلبث ان يختفي مع الإستمرار بالصوم. عندها ندرك أنه مجرد علامات بيولوجية تظهر بسبب عادة إستهلاك الطعام. لا أحد يموت من الجوع في عدة أيام أو حتى أسابيع من دون أكل. لكن الكثيرون شعروا أنهم سيموتون من الجوع بسبب العلامات التي تظهر بسبب عدم الأكل لمدة بضع ساعات فقط. المثير للإهتمام أن الذين يتبعون صوم طويل لا يشعرون بالجوع  حالما يحصل التكيف الأولي. الذين يصومون لعدة أيام أو أكثر، إن الإنزعاج يختفي حتى بعد ذلك بكثير من عودة الجوع الفعلي. في هذه المرحلة المتقدمة، الجوع هو علامة على أننا نستطيع إنهاء الصوم.

السوائل هي مسألة اخرى. لا يجب القيام بأي صوم من دون  ترطيب كافي. إن جسدنا بحاجة الى الماء بشكل يومي للإستمرار بالعمل إذا كنا نصوم أو لا. في الصيام الصارم نحن بحاجة فقط الى الماء للإستمرار. هناك أيضا الصيام الشائع والمبني على شرب العصير مما يضيف مكونات خصوصاً السكر وهو مصدر للطاقة. بالنسبة للأشخاص الذين ينزعجون بشكل مستمر أثناء الصيام، إن صيام العصير قد يكون خيار أفضل لهم.

كل واحد منا سيجد توازنه الخاص. بالنسبة للكثيرين، إن الإنتقال التدريجي الى حمية أخف وأكثر تغذية أمر كافي. هذا يؤدي أيضاً الى نتائج الصوم. تخفيف حجم عملية الهضم في الجسد لتتمكن طاقاتنا من دعم عملياتنا الداخلية – التطهر والإنفتاح-  بشكل أفضل. بالإضافة الى إنتاج مواد مصقولة في الجهاز الهضمي وأماكن أخرى متصلة مباشرة بظهور تنورنا.

بالتالي نعود الى موضوع الكونداليني مجدداً أي ظهور حركة النشوة والإشعاع في جسدنا نتيجة التحسينات المتصلة بعملية الهضم.
إذا كنا نقوم بالتكيف مع كونداليني مستيقظة، علينا إتباع حمية مناسبة تكون مكونة عادة من طعام أثقل وكمية أكل أكبر لتهدئة الحريق في الجهاز الهضمي. أثناء تلك المرحلة من تطورنا الداخلي، الصيام ليس محبذاً لأنه يسرع عملية التطهير ويزيد آثار الكونداليني عندنا.

إن الصيام مفيد للغاية قبل يقظة طاقاتنا الداخلية ولاحقاً من بعد أن تستقر نوروبيولوجية جسدنا. أثناء الفترة ما بين إنفتاح الكونداليني والتكيف، من الحكمة أن نعدل عاداتنا الغذائية لدعم هذا. هناك وقت لكل شيء. كل شيء يتم في الوقت المناسب له.

في حال المرض، نستطيع مزج الصوم مع الأمارولي (علاج البول) لدمج النتائج الشافية الطبيعية لتلك الممارستين. سنناقش هذا الموضوع أكثر في الدروس اللاحقة.

نستطيع أيضاً أن نمزج الصوم مع النظر الى الشمس وتقنيات التنفس التي تبقي الحياة فينا من خلال نور الشمس والهواء، من دون إستهلاك الطعام. على العلم الحديث أن يكتشف صحة هذا الأمر أو عدم صحته. إن هذه المقدرات موجودة فينا، سنجد علامات لظهورها كنتيجة لممارسة اليوغا على المدى الطويل. إن التركيز على هذه  الظواهر من دون القيام بالتأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي والممارسات اليوغية الأخرى سيكون أمراً سابق لأونه. لنتذكر دائماً ميلنا بالوقوع في النزوات.

إن حسنة الممارسة الروحية الموجهة ذاتياً والمثبتة ذاتياً هي أننا نستطيع أن نقوم بتعديلات في ممارساتنا حسب الحاجة لنتكيف مع إنفتاحنا الداخلي. هذا ينطبق على تطور حميتنا على المدى الطويل، وعلى الإستعمال الحكيم للصوم حسب تفضيلاتنا وحاجاتنا.

المعلم في داخلك.

.

الدرس 309- اليوغا، تخطي الجوع والسيطرة على الوزن

From: Yogani
Date: Feb 23, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

على الرغم  من أن الطعام الصحي عامل مهم لخلق ودعم الصحة الجيدة، في اليوغا ننظر الى النظام الغذائي على أنه خطوة وسيطة ما بين ماهيتنا (غبطة الوعي الصافي) وكيفية إظهارنا جسدياً لصمتنا الداخلي على هذه الأرض. من خلال تخطي النظام الغذائي بواسطة الممارسات اليوغية، سنجد دافعنا الأساسي لنصبح كل ما نحن هو عليه في هذه الحياة.

من المثير للإهتمام إننا سنصل دائماً الى هذه الحقيقة الروحية عند مواجهة الحقائق الصعبة في وجودنا المادي – صحتنا وأخلاقياتنا. تلك العوامل تدفعنا نحو هذا الشيء الإضافي الصوفي الذي كلنا  نبحث عنه في الحياة. بالنسبة للكثيرين، إن البحث الروحي يبدأ ويستمر بالبحث على الصحة الجسدية. علينا البدء من مكان ما، وهذا هو المكان الواضح للبداية. لكن، النظام الصحي ليس المكان حيث ينتهي بحثنا عن الصحة و السعادة. في حال حصول ذلك، نكون قد خسرنا شيئاً مهم، أي الدافع الأولي للصحة الجيدة وهو موجود فينا وليس خارجنا.
لكن أصبحنا نفكر أن النظام الغذائي وأعمالنا تعبر عن أسلوبنا. إن خياراتنا ستتضمن أي معلومات وجدناها في السوق الهائل للأنظمة الغذائية، خياراتنا الشخصية، تأثير الأشخاص الذين نعتبرهم قدوة لنا وحتى رأينا الأخلاقي في الطعام الذي نأكله.

إن أجدادنا أكلوا الطعام المتوفر في الأمكنة التي كانوا يعيشوا فيها – دون ان يختاروا تلك الأماكن- ولم يملكوا أي سيطرة على النتيجة. إن كانت الأرض جيدة والطقس مناسب، بالإضافة الى براعة في الزراعة، عندها تزدهر حياتهم. لكن إن كانت الأوضاع صعبة، فإن المجمتع  يتأثر سلباً وفقاً لذلك. نستطيع تتبع أثر ولادة وظهور الحضارة الإنسانية (من ضمنها التكنولوجيا) حسب الأماكن الخصبة على الأرض.

حالياً، إن تحدي النظام الغذائي و التغذية قد تغير كلياً. في عدة أماكن على الأرض، إن الخيار هو الذي أصبح يحدد ما نأكله وليس ما تمليه علينا الخيارات المحدودة. الأمر ليس صحيح في كل مكان، لكن بالنسبة الى معظم الذين يقرأون هذه الدروس هنا، إن الخيارات الغذائية هي الجزء الحاكم من المعادلة. لم نعد تابعين للعوامل الخارجية والطبيعية، بل أصبحنا تابعين لمقدرتنا على الخيار الحكيم والأكل بإعتدال. إذا لم نأكل بإعتدال وحكمة، فإننا سنعاني من أمراض تنافس مشكلة عدم وجود أي نوع من الطعام!
في المجتمعات الغربية، هناك تركيز هائل على وزن الجسد لأسباب مبنية على الغرور وعلى الصحة. من المعروف أن وزن الجسد الزائد  يؤدي الى مشاكل صحية لا تحصى كما أنه قد يقصر الحياة بعقود في بعض الحالات. هذا لا يعني أننا نحدد معايير لوزن الجسد المثالي أو أننا نصدر أحكام بهذا الخصوص. إن طول الحياة ليس مقياس للسعادة. السعادة هي دائماً في اللحظة الآن ولاعلاقة لها بالوزن. لكن طول العمر متعلق بوزن الجسد، بالتالي إذا كنا نريد حياة طويلة بالإضافة الى السعادة، علينا الإنتباه الى نظامنا الغذائي.

هناك عدة طرق لخسارة الوزن. في كل الأحوال، إن المعادلة هي في تخفيف الأكل في حياتنا اليومية. في الواقع، إن أبسط حمية غذائية تختصر بالشكل التالي: الأكل الأقل على الدوام.

هناك آلآف الطرق للقيام بذلك، تتراوح من الصوم الى أكل كميات كبيرة من الطعام ذات السعرات الحرارية القليلة. منذ بضع سنوات، ظهرت طرق جديدة تتضمن التخفيف من أكل الطعام الذي يحفز تخزين الدهن في الجسد، وزيادة إستهلاك الطعام الذي لا يحفز تخزين الدهن في الجسد – الأنظمة الغذائية القليلة الكربوهيدرات، عالية في البروتين والدهن. مما يتناقض مع الأنظمة الغذائية التي تكثر الكربوهيدرات وتقلل من الدهون والتي راجت في العقود الماضية.

سواء كنا نشجع الأنظمة الغذائية القليلة الكربوهيدرات أو القليلة الدهون، هناك حقيقة لا تتغير- إن الفاكهة الطازجة، الخضار، الأغذية الكثيرة الألياف وشرب الماء، هي كلها عوامل مهمة في أي نظام غذائي. تم برهان هذا الأمر مراراً وتكراراً، سواء كنا نقوم بالحمية لخسارة الوزن أو لتحسين صحتنا. كما من المؤكد أن الأطعمة المجهزة التي تزيد الكربوهيدرات و/أو الدهون بشكل إصطناعي، تتضمن إضافات كيميائية ليست بالضرورة عامل إيجابي في أي نظام غذائي.

لكن ماذا عن النقاش ما بين الكربوهيدرات القليلة مقابل الدهون القليلة؟

ليس هناك من نقاش لأن النظامين صحيحين طالما أننا نتبعهما بإعتدال. الكثير من الكربوهيدرات (السكريات والنشويات) في غذائنا ليس صحياً. كما أن الكثير من الدهون (حيوانية أو نباتية) في غذائنا ليس صحياً خصوصاً الدهون المشبعة. تماماً كما أن حمية مع صفر كربوهيدرات هي غير صحية وحمية مع صفر دهون هي غير صحية.

نستطيع الحصول على إفادات الإثنين معاً من خلال أكل الكربوهيدرات والدهون بإعتدال.

في الواقع، إن مسألة خسارة الوزن تتم تلقائياً عند إتباع حمية متوازنة تتضمن تشكيلة من الفاكهة والخضار، كميات معتدلة من الكربوهيدرات (معظمها من الفاكهة، الخضار والحبوب الكاملة) والقليل من البروتين والدهون مع إستهلاك كمية ماء مناسبة وأطعمة تتضمن الألياف. إن الإستعمال المعتدل للمكسرات، الأعشاب و البهارات يزيد أيضاً القيمة الغذائية.

خسارة الوزن تتم عبر الأكل أقل بشكل منتظم. أي اثناء كل أوقات وجباتنا المعتادة، ليس فقط من حين لآخر أو عند الأفراط بالطعام. إن التخفيف الجذري في إستهلاك الطعام، أو الهوس بعدم الأكل (أنوركسيا) ليس صحياً أبداً تماماً مثل إستهلاك الطعام بإستمرار بكميات كبيرة. الإتزان هو الحل.

عادات الطعام الجيدة لا تطبق من الخارج. إن الحمية مهما كان نوعها، لن تستمر طويلاً طالما لسنا بإستمرار مقتنعين داخلياً. لهذا السبب، إن التأمل العميق اليومي قد يكون الحمية الوحيدة والأفضل التي نتبعها. مع ظهور الصمت الداخلي، إن تصرفنا ينطلق عفوياً الى حياة صحية أكثر توازناً التي هي مكون طبيعي لليوغا.

أثناء الطريق اليوغي، سنتعلم كيفية تخطي الشعور “بالجوع″. في سياق هذا النقاش، إن الجوع لا يعني الفقر المدقع الذي يعيشه الكثيرون حول العالم فلا يملكون الطعام الكافي. إن الحل لهذا النوع من الجوع هو تأمين الطعام، بالإضافة الى الوسائل للتخلص من الفقر والمشاكل الناتجة عنه.

إن معظم الذين يقرأون الدروس هنا، لا يعانوا من الجوع الحقيقي. إن ما نسميه الجوع في المجتمعات الحديثة هو جواب أتوماتيكي في الجسد عند حصول نقص في إستهلاك الطعام حسبما نحن معتادين عليه. من الممكن أن نكون معتادين على تناول كميات تفوق بكثير حاجة الجسد الغذائية والصحية، مما قد يؤدي الى نتائج معاكسة أي تدهور للصحة. كما أن الطعام المبالغ به يؤدي الى جوع يظهر من بعد بضع ساعات أو دقائق من وجبتنا.

ما هو هذا الجوع الذي يؤدي الى الطعام المبالغ به، وكيف نتخطاه؟

هناك دلائل تؤكد أن الجينات تلعب دوراً بالطعام المبالغ به والسمنة، تلك الحالات تشكل أقلية. معظم المجتمع المتبقي قد وقع ببساطة في عادة الأكل الغير صحي. إن صناعة الطعام التي تحرص على مصالحها، لم تقدم أي مساعدة في هذا الخصوص، بل إنها تشجع أنواع الطعام اللذيذة والتي تؤدي الى الإدمان الكيماوي. إنها الأطعمة المشبعة بالكربوهيدرت الإصطناعية، السكريات والدهون. إنها أطعمة تترك فينا شعور بالنقص والجوع مباشرة من بعد إستهلاكها. حتى ولو كنا منتفخين. إن نتائج تلك الأطعمة على العملية الهضمية ومستوى السكر في الدم تؤدي الى خربطة في جهازنا العصبي، بالإضافة الى زيادة الوزن، السكري، أمراض الأوعية الدموية والقلب و أمراض اخرى عديدة.

لكن الجوع الناتج عن هذه الأطعمة يدفعنا نحو إستهلاكها من جديد خصوصاً أنها موجودة في كل شارع تقريباً. الخطورة تزداد عند الأشخاص الذين تتطلب مهنتهم او أسلوب حياتهم الأكل في المطاعم بكثرة.

مهما كانت الثقافة التي نعيش فيها، ما نأكله وأين نأكل، نحن فقط نملك القرار الأخير في الأطعمة التي تدخل في جسدنا. إنه خيارنا. إذا فهمنا أننا نتعامل مع عادة نحن بنيناها، عندها سندرك أننا نستطيع تغيير تلك العادة وبرمجتها عن جديد للحصول على صحة أفضل ونمو روحي.

إن القرار يجب أن يأتي من الداخل. لا أحد يستطيع إعادة برمجة تصرفنا مثلما تستطيع ان تقوم به حكمتنا الداخلية. لهذا السبب إن التأمل العميق والممارسات الروحية الأخرى تشكل أول خط دفاع. مع تطهر وفتح جهازنا العصبي، إن الرغبة و الإرادة في تشكيل عادات صحية ستكون موجودة. مع تنمية المزيد من الصمت الدخلي، سنتمكن من رؤية حقيقة ما نسميه الجوع، إنه مجرد جواب أوتوماتيكي بيوكيميائي. سنتمكن من إختباره مع شعور أقل بالحاجة الى إشباعه. مع الوقت، سندرك أن جوعنا هو نداء للتطهير. بمجرد مراقبته من دون إشباعه، سندرك أن وراء هذا الجوع يوجد قوة تطهير هائلة. كما سنشعر بطاقاتنا الداخلية تبتعد عن التوقع المعتاد في الهضم وعدم التوازن الكيمبائي للدم نحو جدول أعمال أوسع للتطهر الداخلي. الجوع يصبح علامة إيجابية للتطهر الداخلي ونستطيع التمتع به لأننا نعلم أنه دائم التجدد.

عندما نأكل سنميل تلقائيا للمزيد من التوازن في طعامنا ونبتعد عن الأطعمة المصطنعة التي تحفز الجوع بشكل إصطناعي.

كل هذا ينتج عن تنمية المزيد من الصمت الداخلي في التأمل العميق. المزيد من المساعدة نجدها في السامياما، إنها ممارسة تمكننا من تحريك صمتنا الداخلي للحصول على نتائج معينة. أيضاً مع إستمرار ظهور الصمت الداخلي، قد نميل لإكتشاف الصوم (الدرس التالي) وطرق أخرى تحفز صحتنا وتطورنا الروحي.

مهما كانت عاداتنا الغذائية في الماضي، نحن نملك القوة لتغييرها. عنداما نجد ذاتنا في الثبات، سندرك أن الجوع هو مجرد عادة، جواب أوتوماتيكي نستطيع إستعماله كحافز للتطهير والإنفتاح مما يؤدي الى نقص هائل في تأثيره السلبي علينا.

إن تخطي الجوع هو ناحية من رحلتنا في الإكتشاف الداخلي، تؤدي الى صحة أفضل وسعادة أكثر في كل نواحي الحياة.

المعلم في داخلك.

الدرس 308 – الإدمان والنزوات

الدرس 308 – الإدمان والنزوات

From: Yogani
Date: Feb 21, 2009
للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

كل ما نحققه في الحياة مبني على العادة. نحن مخلوقات تتبع العادة، ونستطيع إستعمال هذا لمصلحتنا. من ناحية ثانية، قد نتبع عادات ليست من مصلحتنا. معظم ما نقوم به لتحسين حياتنا له علاقة مباشرة بكيفية إدارتنا لعاداتنا.

إذا بدأنا بممارسة روحية مثل التأمل العميق، إن نجاحنا في تلك الممارسة لا يعتمد على تجربة ممتعة قد نختبرها اليوم، غداً أو اليوم الذي يليه. بل يعتمد نجاحنا على مقدرتنا في المحافظة على ممارسة يومية على مدى الأشهر والسنوات أثناء كل الصعود والهبوط المؤكد في ظروفنا الحياتية. إن عادتنا ستقودنا على الطريق. قد نقول أيضا أننا “مدمنين” على عادة الممارسة الروحية.

ما هو الإدمان؟ إن أبسط تعريف للإدمان هو عادة عميقة جداً لدرجة أننا لا نستطيع أو لا نريد أن نغيرها. هناك عادات مفيدة مثل الإدمان على الإنفتاح الإلهي من دون حدود. كما قد يكون تفاني لا يتزعزع لهدف ما، مثل الهوس. البعض يرى هذا الأمر على أنه أمر سيء. لكن الإدمان على الإنفتاح الإلهي يؤدي في النهاية الى التعالي عنه. إنه إدمان للإستسلام، إدمان على الإستغناء – إحدى الأسرار الضرورية لتطوير الإخلاص (البهاكتي) في  حياتنا الروحية. إنه  إستسلام نشيط.

من ناحية أخرى، هناك إدمان يؤخر تطورنا الروحي وقد يؤخر تقدمنا في عدة نواحي من الحياة. إنها أنواع من الإدمان التي تحافظ وتزيد على العقبات للصمت الداخلي فينا. إنه إدمان كيماوي أو نفسي. إن الإدمان الأكثر ضرراً هو الذي يتضمن الإثنين معاً. إن إدمان مدمر يعطينا شعور مصطنع بالراحة لكنه يؤخر التقدم الفعلي في ذات الوقت.

إن المواد المدمنة التي نستهلكها تتضمن التالي:

الكحول

التبغ

المخدرات

الكافيين

السكر المكرر

الأدوية والإضافات الغذائية

الأكل بكثرة بشكل متكرر

الأكل القليل بشكل متكرر (أنوركسيا)

إن تلك المواد المذكورة، في حال إستهلاكها بحذر وبإعتدال قد لا تكون مضرة. في الواقع، إن الطريق نحو الصحة و السعادة مبني على الإعتدال في كل الأشياء.

من ناحية أخرى، أي طعام أو مادة تستهلك بشكل  مبالغ به (حتى الماء) هو إدمان سلبي. كما أن الهوس في إستهلاك القليل هوأيضا إدمان. إن الإدمان قد يكون في التصرفات، أي ليس فقط في ما نستهلك، بل أيضا في كيفية تصرفنا مع محيطنا بطرق قسرية. قد لا نعترف بالإدمان  الغير منتج والمضر لأنه يتكرر من خلال العادات الهوسية المتجذرة في اللاوعي. إن معظم تطورنا الروحي الناتج عن ممارسات مثل التأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي يتصل بفك التصرف الهوسي الذي يؤخر نمونا الطبيعي.

كيف نتخطى الإدمان السلبي؟ بواسطة نفس الطريقة  التي نتخطى بها أي عادة على أنواعها، عادات الطعام أو غيرها والتي تؤذي صحتنا وسعادتنا. إن الرحلة ستكون دائماً داخلية تؤدي الى الإستسلام للتطور والإيجابية في ذاتنا. إن الممارسات اليوغية مصممة لذلك. إنها تنظف الوحول عن الزجاج الأمامي للجهاز العصبي بالتالي تصبح كل الأمور تدريجياً واضحة أكثر بكثير ونستطيع الإبحار في الحياة بوضوح أكبر وهدف.

في حالة الإدمان السلبي والقوي، إن الممارسات اليوغية ليست كافية. عندها، نملك الخيار في اللجوء لطرق أكثر مباشرة لتخطي تلك العادات السلبية والقسرية. إن برنامج الخطوات الأثنا عشر الذي أنشأته جمعية    ALCOHOLIC Anonymous, هو أكثر برنامج فعالية لمعالجة الإدمان السلبي والقوي. لقد تم توسيعه ليشمل كل انواع الإدمان القسري. إنه نوع من اليوغا. إنه يتضمن الإعتراف بأننا لا نستطيع ان نغير أنفسنا لوحدنا والإستسلام الى قوى أعظم. ما أن نستطيع أن نقوم بذلك في أي ناحية من نواحي الحياة، تظهر قوة عظيمة تساعدنا في الأوقات العصيبة. إن برنامج الخطوات الأثنا عشر هو متخصص في تطبيق مبادئ الرغبة والإستسلام للتغلب على الإدمان السلبي مما يؤدي الى حياة أكثر سعادة وصحة.

إن النزوات هي شكل آخر للتصرف القسري الذي  يؤخر تقدمنا. هناك فكرة شائعة تقول التالي: إذا القليل من شيء ما مفيد لنا، عندها الكثير منه سيكون افضل. البعض يتبع تلك الفكرة لدرجة التصديق أن فقط القيام بهذا الشيء لوحده سيخلصنا من كل ما يزعجنا ويوصلنا (و العالم أجمع!) الى التنور أيضاً. للأسف الأمور لا تحصل هكذا. إن هذا النوع من التصرف الهوسي نسميه أعراض الحل السحري.

إن التطور المستمر في الحياة خصوصاً روحياً، يتطلب تطبيق طرق تدعم بشكل واسع التحرك التدريجي نحو حياة متوازنة وصحية من كل النواحي.  إن مبدأ الحل السحري لتصميم نظام صحي افضل، روتين ممارسة  روحية وأسلوب حياة معين، كلها تدل على نفس التصرف القسري والسلبي الذي نجده وراء كل إدمان سلبي. ما زلنا نتبع الفكر المنطقي الذي يفترض أن القيام بالمزيد من هذا الشيء لوحده فقط سيجعلنا أفضل حالاً. بمعنى آخر، إن إتباع  النزوات أكثر صعوبة من كشف إدمان سلبي معروف. إن النزوة قد تستمر لفترة طويلة جداً. في النهاية،عندما تفشل تلك النزوة في إسعادنا، نبرر فشلها لعدة اسباب أخرى نخترعها. من ثم قد نفتش عن حل سحري جديد. الأمر يشبه الإدمان السلبي. البعض قد يمضي كل حياته في البحث عن الكأس المقدسة، من دون أن يعلموا أن الكأس المقدسة موجود في الأصل فينا من خلال نهج معتدل وثابت يتضمن طرق روحية فعالة وخيارات موزونة في أسلوب حياتنا تظهر بشكل عفوي.

إن التعرض للشمس لوقت قليل بشكل منتظم أمر صحي، لكن هل التعرض للشمس لساعات كثيرة متواصلة أمر صحي؟  الجواب هو كلا.

إن إستهلاك حبة من الفيتامين يومياً قد يحفز غذائنا. لكن هل إستهلاك عشرة أو عشرين حبة أمر مفيد لصحتنا؟ من الممكن، لكنه سيؤدي أيضا الى نتائج جانبية سلبية، بعضها قد تهدد صحتنا.

كما ان الإستعمال الحكيم لأدوية  نحصل عليها بوصفة طبية أو من دون وصفة طبية، يخفف عدم الراحة ويمدد فترة حياتنا. هل نحن بحاجة الى دواء لكل مشكلة صحية صغيرة نواجهها؟ إن برامج تسويق شركات الأدوية تقول نعم (لأسبابها المعروفة)، لكن صمتنا الداخلي يقول لنا العكس.

من الجيد أن نستشير الإختصاصيين عندما نفكر بإستهلاك إضافات غذائية ووصفات طبية خصوصاً إذا كنا نشك بمشكلة صحية جدية. لكن إذا وصلنا لدرجة بلع حبوب الأدوية  للتعويض عن أسلوب حياة غير صحي، أو إننا نأخذ أدوية لمعالجة النتائج السلبية لأدوية أخرى، عندها هناك مشكلة جدية. إنها النزوة الغير مسيطر عليها. قد يحصل هذا أيضاً في الميدان المهني المحترف. النزوات ليست موجودة فقط في الأفراد. قد تكون موجودة أيضاً في مؤسساتنا.

إن المبالغة قد تحصل حتى في المساعي الصحية مما يؤدي الى نتائج أقل. مما يعيق صحتنا وتطورنا الروحي تماماً مثل اي نوع آخر من الحياة الغير صحية.

بإختصار، إن الطريق الأكثر أماناً هو الإعتدال في كل شيء. الأمر ينطبق على الممارسات الروحية أيضاً. التمنية الثابتة للصمت الداخلي المسيطر وحركة النشوة..

إذا كنا نميل للإدمان، فيلكن إدمان على كل كا هو تفتح إلهي. هذا نوع من الإدمان يستطيع أن يتخطى ذاته نحو الغير محدود!

المعلم في داخلك.

Powered by WordPress | Theme: Motion by 85ideas.