Latest Entries »

الدرس 344 – تخطي الكارما وإستعمالها جيداً

From: Yogani
Date: July 9, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
في حين أنه ليس من الممكن سبر غور عواقب الكارما، لكن من الممكن جداً أن نؤثر على كل نتائج الكارما من خلال تصرفاتنا وأعمالنا.

إن الاهتمام الشائع بالخطيئة و الذنب (راجع الدرس 132) هو مثال جيد على الضياع الذي قد نصل إليه (أو الذي يتم قيادتنا إليه) في تصرفاتنا. ليس من الضروري أن تكون حالتنا هكذا. يوميا لدينا الخيار في كيفية  رؤيتنا للعالم وفي ما نقوم به في حياتنا. إن الأعمال التي نختار أن نقوم بها سيكون لها تأثير قصير وطويل المدى. إن التنمية الصادقة للبهاكتي (الرغبة الروحية) والقيام بممارسات روحية يومية، كلها لديها القوة لتغيير علاقتنا بالكارما لتصبح علاقة فرح وتقدم دائم.

إن خياراتنا اليومية تأتي وفق التأثيرات العديدة في حياتنا (الكارما التي لا  نستطيع سبر غورها!)، والعادات المتجذرة التي نعيش وفقها، بالتالي قد نتساءل: هل حرية خيارنا أمر من نسج الخيال؟ هل فعلا نملك الخيار بخصوص الأشياء التي نقوم بها؟ إذا أُعطينا الوقت والمجهود الكافي لتقوية مثال أعلى في حياتنا، سنملك الخيار. إن مثالنا، الايشتا، سيكون خيارنا (راجع الدرس 339). من هنا، كل شيء سيتدفق. هذه هي العلاقة الحيوية ما بين البهاكتي والأعمال التي نقوم بها، مما يحدد علاقتنا بالآلية الكارمية للسبب والنتيجة التي تعمل بشكل دائم في الحياة.

مهما كان مثالنا المختار، الله أو الحقيقة، مهما كان الشكل الذي يجذبنا، النتيجة ستكون ذاتها. إن المثال يتخطى الحدود التي ترسمها الكارما. أن يكون لدينا مثال أعلى هو الطريقة الأكيدة لتخطي القيود التي نواجهها في الحياة. الإخلاص لمثال أعلى هو الطريقة لتخطي الكارما، حتى ونحن نستفيد جداً من مبادئ الكارما الأساسية.

هناك حرية الإرادة. لكن ممارستها بفعالية تتطلب بعض النعومة. إذا مثالنا المختار يلهمنا القيام بخيارات تأخذنا أبعد من التأثيرات التي تلهينا، عندها نكون على الطريق الصحيح. تطوير البهاكتي وفق مثالنا المختار هو أول خطوة. عندها ستظهر فرص لنتصرف بطرق تشجع عملية التطور الروحي. في منهج الممارسات اليوغية المتقدمة، نستعمل نظام مندمج من الممارسات، بدءاً من التأمل العميق. إن خطوة القيام بالتأمل العميق يومياً هي خطوة أساسية عندما يكون عندنا إرادة تنفيذ رغبتنا الروحية.

مع التأمل العميق، إننا ننمي الحضور الطبيعي للصمت الداخلي فينا، إنه ثبات مستمر يدخل في كل أفكارنا، مشاعرنا وأعمالنا. هذا الثبات العفوي، المسمى أيضا غبطة صفاء وعي غبطة، يتخطى الصعود والهبوط في الحياة. الحياة تستمر كما في السابق، لكن الثبات يترسخ فينا، إنه الشاهد الصامت الذي ندرك أنه ذاتنا. معرفة ذاتنا بطريقة تتخطى التأثيرات المتعددة في حياتنا، له نتائج كبيرة في كيفية رؤيتنا للأحداث. نرى الحياة تحصل وتتغير على سطح محيط ثباتنا. حتى المصائب لن تتمكن من التأثير علينا في ميداننا العميق للوعي الذاتي.

هذا هو تخطي الكارما. انه ليس إلغاء للكارما. الكارما ستحصل، لكن علاقتنا بها ستتغير، ودورها في حياتنا سيتغير أيضا.

عندما نبدأ بالتأمل العميق اليومي، سنكون على طريق السيطرة على الكارما، نصبح سيدها بدلاً من خادمها.  عندما نتصرف من منطلق الصمت الداخلي، إن أعمالنا تتمكن من تغيير تأثيرات الكارما بطرق تطويرية كلها فرح و حرية، بدلاً من طرق سوداء ومحدودة. بالنسبة إلى الشخص الذي يستيقظ في إكتفاء الصمت الداخلي المتوسع، إن ميكانيكية الكارما تصبح عامل للتطور الروحي. كذلك، إن توسع الصمت الداخلي من خلال التأمل العميق اليومي، يؤمن التوسع الدائم للبهاكتي (الرغبة الروحية). إنها دورة من الرغبة، العمل، و العواقب، كلها تؤدي إلى حياة من السلام ، الإبداع والخدمة بشكل دائم التوسع.

هذه النقلة النوعية تدريجية، تحصل على مدى سنوات من التأمل العميق اليومي، البهاكتي المتزايد وأعمال الحياة اليومية. تدريجياً، أعمالنا في الحياة اليومية ترتفع إلى مستوى العلاقة الإلهية. في حين أنه في السابق، كنا نستهلك طاقة كبيرة في محاولة  إستعادة أو تغيير الماضي، الآن نمضي وقتنا في الحاضر، نستمتع بالواقع الحالي ونتصرف بطريقة تشعرنا بالإكتفاء فورا فنزرع بذور مستقبل أفضل. نستطيع تحسين الماضي والمستقبل بواسطة العيش المتزايد في اللحظة الحالية.

لا نقوم بهذا من خلال المحاولة. لا تنجح الأمور هكذا. لا نستطيع الحصول على تغيير سريع في نوعية حياتنا، لأن الحياة الني نعيشها تم تنظيمها فينا منذ وقت طويل. لكن نستطيع تدريجيا أن نفك هذه الهياكل المبينة فينا بواسطة قوة البهاكتي والممارسات اليوغية. هكذا، نستطيع تحويل علاقتنا مع الكارما. لا يتم إلغاء الكارما. إنها تتحول. هناك اعتقاد غير صحيح أننا نستطيع محي الكارما، أن نجعلها تزول. الأمر ليس صحيحاً. طالما أننا نقوم بأعمال، ستحصل عواقب، إنها عملية الكارما. لكن نستطيع تحويل تأثير الكارما لتصبح مصدر إرتفاع ولتصبح الإلهية – هذا ينطبق على  ما يسمى بالكارما السلبية و بالكارما الايجابية. ينطبق على الاثنين. إن العواقب التي تأتي إلينا من أعمالنا الماضية لا تتضمن أي صبغة معينة. نحن من يقوم بإعطائها، صبغة، هذا جيد أو هذا سيء. مع نمو صمتنا الداخلي ونضجه، كل الكارما تصبح نقطة انطلاق إيجابية نحو المزيد من الانفتاح الروحي.

هذه ليست تجربة سلبية. إنها ليست قتلاً للرغبات. إنها تحويل الرغبة لخدمة هدف إلهي. عندها نكتشف أن رغبتنا الدائمة في البحث هي منذ البداية الغورو (المعلم)، وتدفعنا قدما وبثبات نحو الاكتفاء. عندها كل الأحداث تصبح فرصا للتقدم.

إن مزيج البهاكتي، الممارسات الروحية وأعمالنا في الحياة العادية، تؤدي إلى تأثيرات متناغمة على الأعمال المزروعة من الماضي، والى إنفتاح متعدد للمستقبل. كل هذا يحصل الآن.  ُيقال أنه يجب أن ” نكون الآن وهنا”. نستطيع توسيع هذا القول ليصبح ” نكون ونعمل الآن وهنا”؟

إن إلتزامنا الجدي وتسليمنا النشيط لمثالنا المختار أثناء الحياة اليومية هو الذي يقوم بالفرق. عندما ندرك صمتنا الداخلي المستمر، نستطيع الإستفادة بطريقة جيدة من الكارما، مهما كانت عواقبها علينا في الحياة.

المعلم في داخلك.

الدرس 343 – ما هي الكارما؟

الدرس 343 – ما هي الكارما؟
From: Yogani
Date: June 30, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن  كلمة كارما قد أصبحت مبتذلة  في مجتمعنا، أحيانا يتم استعمالها بمعنى الدعابة للتعبير عن النواقص و الأحداث التي تحصل في الحياة:

” لقد تعثرت ووقعت. لا بد أن هذه الكارما التي تخصني”
“لقد قمت بهذا العمل الأحمق، و سأكرره من جديد. هذه ليست غلطتي. بل هي الكارما.”

من الناحية الجدية، إن مبدأ الكارما قد يتم إلصاقه بمآسي الحياة مثل تمزق القلب في الحب، خسارة شخص نحبه، أو كارثة طبيعية  تقتل مئات أو الألاف من الأشخاص. كيف لكلمة واحدة أن تشرح أحداث لا تفسير لها؟  في الواقع إنها لا تستطيع. لكن هناك شيء في كلمة  كارما يؤثر في أعماقنا. هذا الشيء هو إحساسنا بالقدر أو بما هو يتخطى معرفتنا. عندما لا نجد أي سبب آخر، قد نبحث عن منطق خفي.

في حين أن الكارما قد يكون لها علاقة بالمصير والقدر، لكنها أيضا تتخطى معتقداتنا التي قد تصل أحيانا إلى ميدان الخرافات. إذا الكارما خرافة، فالسبب هو أن الإنسان بحاجة لرؤيتها من هذا المنظار في محاولة فهم كل الأمور الغير مفهومة.

من ناحية أخرى، هناك مفهوم آخر للكارما. إنها مبدأ السبب والنتيجة الذي يعمل في الحياة بطريقة عملية ومفيدة جداً لتقدمنا الروحي. عندما ندرك هذه المفهوم، فإن الكارما ترتفع لمستوى الممارسة الروحية. عندما يحصل هذا نسميها كارما يوغا، مما يعني الاتحاد الإلهي من خلال العمل.

الكارما تعني الأعمال وعواقبها.

“كما تزرع، تحصد”

لكن في كثير من الأحيان نستعمل كلمة كارما بمعنى الاستسلام للعواقب:

“هذا الذي يحصل هو بسبب الكارما” الخ….

لكن الكارما هي السبب و النتيجة معاً، بالتالي من المنطقي أننا نستطيع تغيير النتائج بواسطة تغيير الأسباب. نستطيع القيام بشيء ما بخصوص نتائج الكارما وبالتالي بخصوص كارما كل العالم. مما يعني أن لا شيء مقدر سلفاً. نستطيع العمل للحصول على عواقب أكثر ايجابية لنفسنا وللجميع. هذا هو وعد الكارما يوغا.

كيف نقوم بذلك؟ القوة موجود في كل واحد منا وفي الخيارات التي نقوم بها.

كلنا نعرف أساسيات عملية الرغبة، العمل والعواقب الناتجة.

إذا أردت أن تصبح طبيب، تذهب إلى الجامعة  لفترة طويلة وفي النهاية تصبح طبيب. الرغبة، العمل، العواقب.

في البداية قد لا ندرك كل التشعبات المتصلة بالطريق الذي اخترناه. من غير الممكن معرفة كل شيء مسبقا. لكن نقوم بأفضل ما نستطيع في إتباع طريق وفق رغبتنا. انه شوقنا الدائم لنصبح طبيب، بالتالي سنجد حل لكل العقبات التي قد نصادفها في رحلتنا. هي قوة الرؤيا الواضحة، المثال المختار. إذ هناك شيء اسمه القدر، فإن رؤيتنا و إصرارنا هو الذي يحدده. القدر موجود في شوقنا العميق.

في هذا النوع من السيناريو، إن أعمال الكارما واضحة جداً. نحن نختار هدف معين ونعمل بثبات لتحقيقه. لكن هل أعمال الكارما فعلا واضحة؟

يقال أن عواقب الكارما لا نستطيع سبر غورها . إذا رمينا حجرة في نهر، هل نستطيع معرفة كل نتائج هذا العمل؟ هل نستطيع تتبع نتيجة كل تموج يظهر، ونتيجة كل تموج يأتي من الضفة الأخرى للنهر؟ ربما نستطيع إذا طورنا نظام رياضيات عالي التقنية.

يقال إن حركة أجنحة الفراشة تؤثر على أبعد نجمة. هل نستطيع تنبؤ نتائج هذا الأمر؟

المنجمون يقومون بهذا الشيء، يحاولون تحديد تأثير الكواكب والنجوم على حياتنا. هل هذا ممكن؟ إن أفضل المنجمون قد تصح أقوالهم أكثر من خمسين بالمئة، بالتالي هناك شيء صحيح في هذا الموضوع. لكن هل هذا يكفي لقول أننا نستطيع معرفة عواقب الكارما على مستوى الكون؟

كذلك، يقال أن التأثيرات على حياتنا والتي تتحدى التفسير المنطقي هي نتيجة أعمال قمنا بها في حياة سابقة، نتيجة لعدد كبير من التجسد في عدة أشكال مختلفة – ميولنا الكارمية التي زرعناها في الماضي البعيد لا نتذكرها. هل هذه حجة جيدة للإيمان بالتناسخ؟ التناسخ يعطي تفسير منطقي للأحداث التي لا تفسر والتي نختبرها في حياتنا، وللمواهب والإعاقات الحاصلة عند أطفال أبرياء منذ ولادتهم. لكن هل نستطيع تأكيد هذا الأمر؟ هل علينا أن نمضي وقتنا الثمين في  النظر إلى الوراء نحو الأمور الغامضة  في حياتنا السابقة لفهم الأسباب التي أدت إلى ما يحصل معنا في حياتنا الحالية؟ إذا قمنا بهذا البحث مطولا قد نجد بعض الوضوح. لكن معظم الأمور لن نتمكن من سبر غورها، أي مثل التفكير بتأثير حجر ألقي  في النهر أو همس أجنحة الفراشة عبر الكون.

إن مصيرنا قد يكون مخبـأ في النجوم، لكن الباقي يعود لنا وللقرارات التي نقوم بها يوميا للتقدم روحياً بواسطة الممارسات. نستطيع مشاهدة الآثار الباقية لأحداث قديمة، فنأخذ دور الشاهد. أو نستطيع التصرف بطرق تؤثر مباشرة على كل النتائج الآن وهنا، فنقرر المشاركة. في هذه الدروس نحن نقوم بالمشاركة النشيطة للتحرك عبر متاهة الكارما، نتخطى ونغير مظاهرها لخدمة مثالنا المختار بواسطة البهاكتي و ممارساتنا اليوغية اليومية.
هكذا ننمي الصمت الداخلي المستمر، حركة النشوة والثبات في الحركة، مما يؤدي الى المقدرة العفوية على تحويل العواقب الكارمية في مهدها.

المعلم في داخلك.

الدرس 342 – البهاكتي وممارساتك اليوغية
From: Yogani
Date: June 26, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن دور البهاكتي في تطبيق ممارساتنا اليوغية شامل وضروري. إن البهاكتي تعطينا الإلهام للبدء بالممارسة اليومية ومن ثم متابعة ممارسات يوغية كاملة النطاق. في البداية سيكون عندنا بهاكتي، رغبة في تحقيق مقدرتنا القصوى. يتم تحريكنا بواسطة البهاكتي المتوسع والمحفز بفضل الممارسات التي نقوم بها، عندها نبني روتيننا الروحي اليومي خطوة خطوة وفق حاجاتنا الشخصية. في النهاية، سنطير على أجنحة البهاكتي عند مشاركتنا حبنا وتأثيرنا الروحي المتوسع مع الجميع، القريبين والبعيدين، الذين نراهم جميعا كتعبير لذاتنا الإلهية.

خلال هذه العملية، إن البهاكتي ستتوسع بفضل التطهر والإنفتاح المستمر في داخلنا. إن نمو رغبتنا الروحية هو نمو للثبات في داخلنا وللتدفق الإلهي النابع منا. إن البهاكتي والحقيقة الروحية الظاهرة هما واحد. إنه التدفق الإلهي للحياة الذي يبحث دائما عن الإتحاد ما بين الثبات المطلق لصفاء وعي الغبطة وتعابير طاقة الحياة في داخلنا ومن حولنا. هذين الاثنين (الثبات و غبطة الطاقة)، عندما يتم دمجهما بالكامل ونعيشهما في التوحيد، يشكلان الحياة المكتملة في حالة التنور.

إن البهاكتي ظاهرة بوضوح في أجزاء اليوغا الثمانية، في نياما (المراعاة)، صرامة روحية (تاباس) وتسليم نشيط لله (ايشفارا برانيدانا)

إن قوة تسليمنا لمثالنا المختار، جوعنا وعطشنا لله هو ديناميكية ضرورية للبهاكتي يؤدي إلى كل التقدم الروحي، من ضمنه القيام بممارسات يومية مثل التأمل العميق، براناياما التنفس السنسلي، الطرق الجسدية مثل اساناز، مودرا، باندا، محافظة وتنمية الطاقة الجنسية (براهماشاريا- تانترا)، وبحث دائم عن ماهية ذاتنا وعلاقتنا بالعالم.

إن كل أجزاء اليوغا الثمانية متصلة طبيعياً في الجهاز العصبي للإنسان. كل ممارسة نقوم بها تؤثر على فعالية كل الممارسات الأخرى. هذه هي أيضا البهاكتي الحقيقة. البهاكتي تزيد فعالية التأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي، وهذه الممارسات تزيد فعالية البهاكتي. إذا نمينا البهاكتي وكنا نقوم بالـتأمل اليومي، نصبح تلقائياً ميالين أكثر للدراسة الروحية والنشاطات الأخرى المتصلة بتنورنا. الأمر كذلك في اتصال كل الممارسات اليوغية. إن اليوغا المكتملة هي أعظم من كل ممارسة يوغية منفصلة. اليوغا والمقدرات الروحية للإنسان هي أمر واحد. اليوغا نابعة مباشرة من مستوى العمل الأعلى لجهازنا العصبي، وليست مخترعة في مكان آخر. البهاكتي تحفز اليوغا وتغذي الحلقة المتوسعة للرغبة، العمل في الممارسات، التطهر والانفتاح، تزايد الرغبة،  زيادة العمل في الممارسات، المزيد من التطهر والانفتاح الخ….

إلى أين سنصل؟ إلى حالة دائمة من الصمت الداخلي المستمر وغبطة النشوة، تدفق الحب الإلهي، وتوحيد الذات الفردية الشخصية مع الذات الإلهية الغير محدودة. عندها تستمر البهاكتي مع استمرارنا بالتعبير في العالم بطرق موحدة للجميع، قد نؤثر فيهم بطرق مرئية أو غير مرئية. إنها قوة الحب الذي يعمل من خلال كل شخص، في كل مكان، فيذوب وَهم الانفصال.

إن ناحية أساسية للبهاكتي موجودة في إرادتنا على العمل لتحقيق رغبتنا الإلهية بطرق عملية. القيام بالممارسات اليومية هو أساس هذا العمل. إن الممارسات الفعالة واليومية على المدى البعيد هي فقط التي تسرع البهاكتي والتقدم العام نحو التنور. القيام بالممارسات بالإضافة إلى البهاكتي أمر فعال جداً لدرجة أننا سنضطر أحيانا للتخفيف والقيام بالتثبيت الذاتي في الممارسات وفي البهاكتي أيضا وفق الحاجة كما شرحنا في الدرس السابق. التثبيت الذاتي هو جزء من الممارسات وقد شرحناه في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة.

أحيانا قد نطرح السؤال التالي: ” إنني لا اشعر برغبة روحية قوية لكنني أقوم بممارساتي اليوغية في كل الأحوال. أين هي البهاكتي؟”

إذا لدينا الالتزام في القيام بالممارسات اليوغية اليومية، تشكيل والمحافظة على هذه العادة، هذه هي البهاكتي. قد لا تكون البهاكتي على شكل جوع أو عطش قوي لله، وقد لا تكون عواطف روحية متدفقة. في الواقع، إن التصميم الصامت للقيام بالممارسات يعادل أو أكثر نوع البهاكتي الظاهر خارجياً. إن أساس تطورنا الروحي هو ظهور الصمت الداخلي الذي يتم تنميته في التأمل العميق. لكن الصمت الداخلي قد يكون نوعا ما موجود فينا قبل البدء في الطريق الروحي. الثبات هو البهاكتي والبهاكتي هو الثبات.

البهاكتي هي أيضا طاقة، تماماً مثل الثبات الكامن والذي يحرك كل الطاقة. العواطف هي تحرك الطاقة في داخلنا لإشباع الرغبات في أعماق قلبنا. مع الوقت، ناحية الطاقة للبهاكتي تختبر على شكل حركة نشوة في كل الجسد وعلى شكل إشعاع، أي يقظة الكونداليني، الطاقة التحولية الهائلة والكامنة في داخلنا. مما يؤدي إلى إنغلاق الإدراك الحسي (براتياهارا- جزء من أجزاء اليوغا) والى علاقة أكثر حميمية مع الإلهي المتدفق فينا ومن حولنا. إن إختبار النشوة الظاهرة أمر ملاحظ بسهولة وقد يكون أحياناً ساحق، فيستهلكنا عمود داخلي هائل من الطاقة النارية ، المضيئة والمشعة إلى الخارج من دون شك.  إن البهاكتي تلعب دور أساسي في تقدم تدفق الطاقة الداخلية، كما أنها تتأثر بالأحداث التي تحصل فينا. إن مثالنا المختار (الايشتا)  يتوسع وفق ذلك، فيتخطى الأحداث الحالية مهما كانت دراماتيكية. إن الايشتا الحقيقية لا تنام على أمجادها لوقت طويل. إنها دائماً تبحث على الأعلى فينا.

فإذاً، إن نطاق التجارب التي قد تحصل بفضل البهاكتي هو متنوع و عميق – من الصمت الداخلي المستمر والمجرد من العواطف (الشاهد) وصولاً إلى العواطف القوية للإدراك  المباشر للتدفق الإلهي الحاصل في كل مكان. لاحقا في رحلتنا، البهاكتي توصلنا إلى البحث عن الذات مع صلة (في الثبات)، والاختبار المباشر للعيش والخدمة في حالة دائمة من اللا ثنائية المتحررة (ادفيتا). كل هذا يعتمد على رغبتنا في الانفتاح والاتحاد، بالتالي تتطور الأمور  بفضل الممارسات الروحية التي نشعر بالإلهام للقيام بها لدعم عملية التطور الروحي للإنسان.

كل الممارسات التي نقوم بها كنتيجة للبهاكتي هي أعمال تقع  ضمن ميدان الكارما يوغا، ميدان السبب والنتيجة. العمل ضروري. الممارسات وكيفية دمجها، تشكل تحسن هائل للأسباب والنتائج لتحقيق هدف تطورنا الروحي. لأننا نبني علاقة ما بين الأسباب والنتائج في داخلنا وبطريقة نستطيع التنبؤ بها، ويستطيع أي شخص أن يكررها في رحلته الروحية الشخصية، فإن هذا يشكل منهج علمي للتحول الروحي للإنسان.

كما أن الكارما يوغا تتخطى ممارساتنا الروحية المنهجية لتشمل تصرفنا في كل ناحية من الحياة اليومية. هذه الناحية المعروفة للكارما يوغا، أي الخدمة من دون انتظار مقابل. لكن عندما نرى الكارما يوغا من منظار ممارسات الجلوس، فإن الكارما يوغا تأخذ بعداً جديداً. مثلما أن الرغبة الروحية هي منصة إطلاق جيدة للشروع بالممارسات، إن الممارسات أيضا هي منصة إطلاق جيدة لرفع مستوى تصرفنا في الحياة اليومية وبشكل عفوي. بالمختصر، إن الشوق للاكتفاء في قلبنا (البهاكتي) هو طريق مباشر لمقعد التأمل. كما أن مقعد التأمل هو طريق مباشر لأعمال تطويرية في العالم وبشكل متزايد – ظهور الثبات في العمل، الذي هو التوحيد. هذا نهج عملي للكشف التلقائي لسر الكارما، وللقيام عفوياً بالخدمة التي تفيد الجميع. سنشرح هذا الموضوع أكثر في الدروس اللاحقة.

المعلم في داخلك.

الدرس 341 – البهاكتي والتثبيت الذاتي

From: Yogani
Date: June 23, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

لقد ذكرنا في الدرس السابق أن قوة الكون تتركز في الشخص الذي يقوم بالتنمية المنهجية للبهاكتي. سواء هذا صحيح في المعنى المطلق هو أمر مطروح للنقاش. لكن، من دون شك أن قوى هائلة تُطلق فينا أثناء سفرنا على طريق التطهير والانفتاح الروحي. هذا يحصل في جهازنا  العصبي، النوروبيولوجيا، ومن حولنا في محيطنا المادي. إنها عملية التطور الروحي للإنسان.
إن الحاجة للتقدم ستصبح قوية جداً عندما تدفعنا البهاكتي للقيام بممارسات روحية قوية مذكورة بالتفصيل في نصوص الممارسات اليوغية المتقدمة. لكن حتى مع البهاكتي لوحده قد نجد أن الانفتاح والتطهر الحاصل يطغى علينا بشكل مزعج. أحيانا نحصل على أكثر مما طلبنا. من المهم أن نفهم أننا دائماً نملك الخيار بما نقوم به وبما نتحمله. إن البهاكتي والممارسات اليوغية الأخرى تؤدي إلى تغير بواسطة طرق داخلية قوية. بالتالي من الحكمة أن نعرف الأسباب والنتائج في ممارساتنا للمحافظة على تقدم جيد، مريح وآمن. هذا يسمى التثبيت الذاتي في الممارسة.

كيف يتم التثبيت الذاتي في البهاكتي؟ الأمر بسيط. كل ما علينا القيام به هو أن ننتبه إلى أشياء أخرى. هذا يعتبر أيضا تثبيت ذاتي لأننا نرجع طاقاتنا إلى الأرض عن جديد بواسطة التركيز على أشياء دنيوية بدل من التأثير الروحي والسامي للمثال المختار. إذاً بدلاً عن تحريك شوقنا الإلهي لدرجة عدم الاتزان، نستطيع القيام بنزهة طويلة على الأقدام أو القيام ببعض الأنشطة التي تربطنا بالأرض مثل العمل في الحديقة.

إن طريقة أخرى للتثبيت الذاتي هي خدم الآخرين بطرق عادية – مثل مساعدة صديق بأمور بسيطة مثل القيام ببعض المهمات، تنظيف المنزل ، الخ… أي مجرد أشياء عادية لا تتضمن الكثير من العواطف والإخلاص المشتعل.

نستطيع دائما العودة إلى البهاكتي المشتعل في أي وقت نختار. إننا نريد تجنب الانجراف لدرجة الانقطاع عن الأعمال اليومية أو ربما تعريض صحتنا للخطر. مما يؤخر تقدمنا بسبب إنهاك جهازنا العصبي، ويعيق مقدرتنا على القيام بالممارسات الروحية اليومية. عندما تصبح الاختبارات فائقة القوة، من الحكمة أن نعتبرها مجرد مناظر على الطريق الروحي ومتابعة الأمور العادية. إن الطاقة التي نطلقها في داخلنا بفضل البهاكتي قد تصبح قوية جداً خصوصا عند قيامنا بممارسات روحية يومية.

إن دمج البهاكتي مع الممارسات الروحية القوية هو مثل سيارة سريعة جداً على طريق طويلة مع الكثير من المنعطفات. عندما تكون الطريق مستقيمة قد نزيد السرعة.  لكن يجب الحذر عندما تصبح الطريق كثيرة المنعطفات. إذا استمرينا بالإسراع  فسنصل إلى الهاوية. إن البهاكتي مع الممارسات اليوغية هي كذلك. عندما يحصل التطهير والانفتاح بسلاسة، نستطيع التقدم براحة وآمان. لكن عندما التطهير والانفتاح يصلان إلى مستوى يرهق جهازنا العصبي، عندها حان وقت تخفيف السرعة، تخفيف ممارساتنا، وتخفيف رغبتنا بالقيام أكثر وأكثر في اليوغا. من الأفضل المحافظة على مستوى معين من البهاكتي يسمح لنا بالتقدم الآمن بدلاً من المبالغة بالبهاكتي والحصول على جرعة مفرطة من التطهر الداخلي والانفتاح مما يؤخرنا عدة أسابيع و أشهر لحين استعادة عافيتنا جراء هذه المبالغة.

إن الأوقات تغيرت. لم نعد ممارسين روحانيين فقراء، يبحثون عن أي معلومة صغيرة، أو تقنية قد يجدونها. القليل من البهاكتي أصبحت تفيدنا جداً في أيامنا هذه حيث يحصل التطهر والانفتاح بسرعة. إن ثروة هائلة من المعرفة والممارسات ستأتي لنا بفضل القليل من الشوق. بالتالي إذا قلنا “نعم” لكل شيء سنحصل على انفتاح وتطهر يفوق مقدرتنا على التحمل. لقد كنا جائعين لفترة طويلة وفي البداية قد نفرط في الأكل. عندها سنتعلم كيفية القيام بالتثبيت الذاتي.

إحدى أهم الدروس الأساسية التي تعلمناها هي كيفية موازنة البهاكتي مع المنطق السليم. إن القوى الشاسعة للتحول الكوني لن تهتم كثيراً براحتنا الجسدية وصحتنا عندما تسعى للقيام بتحويلنا الروحي. تلك القوى تريد القيام بكل التحويل بسرعة وهذا أمر غير ممكن. الجهاز العصبي بحاجة للوقت للقيام بالتطهير والانفتاح الداخلي الضروريين بالتالي يجب أن نقوم بالتثبيت الذاتي حتى لا نواجه المصاعب أو التأخير في تقدمنا. إذا عداء يركض مسافات طويلة قام بالركض السريع فإنه سيرهق جسده بالتالي سيجبر على التوقف لفترة قد تطول  لحين شفائه قبل أن يتمكن من الركض من جديد. أما إذا قام العداء بالتثبيت الذات، فإنه سينهي السباق بوقت أقل بكثير. الأمر كذلك في الطريق الروحي أيضاً.

هناك أيضا مسألة القيام بواجباتنا في الحياة. إن البهاكتي المتزايدة ستفتح احتمالات عديدة لنا. بعضها عملي من ضمن أسلوب حياتنا الحالي أي يتناسب مع واجباتنا تجاه عائلتنا، مهنتنا ومجتمعنا. لكن بعض هذه الاحتمالات قد لا تتناسب مع أسلوب حياتنا الحالي، وتطلب تغيير جذري يدفع ثمنه الأشخاص الذين يعتمدون علينا. إذا كنا الشخص المعيل للعائلة، وفجأة شعرنا بالميل لترك الجميع والعيش بشكل نهائي بعزلة على قمة جبل، من الحكمة عدم تنفيذ هذا الميل. قد نقوم ببعض الخلوات الروحية في أيام العطلة بدلاً عن التخلي عن العائلة لإيجاد خلاصنا. في الماضي كان التخلي عن العائلة أمر نبيل. لكن هذا لم يعد صحيح في أيامنا. هناك الكثير من المصادر المتوفرة للجميع للقيام بالسفر على الطريق الروحي بسرعة من دون التخلي عن واجباتنا.

في الواقع، إن مسؤوليات الحياة اليومية هي ميزة عظيمة للأشخاص الذين عندهم بهاكتي متزايدة لأن هناك فرص عديدة لتوسيع مثالنا المختار إلى ميدان أكبر من العمل. نستطيع إضافة ممارسات الجلوس على روتيننا اليومي، مما يسرع جداً البهاكتي فينا. عندها كل أعمالنا وعلاقاتنا سترتفع لمستوى الخدمة، أي التطور العفوي للكارما يوغا، مما يؤدي إلى الحرية والاكتفاء في الحياة اليومية. الواجبات لا تتعارض مع تطورنا الروحي. إذا سافرنا على الطريق الروحي مع عيش حياة عادية، فأن القيام بواجباتنا سيصبح ثمرة تفتحنا الروحي، مما يؤدي إلى تغيير ايجابي أكبر في العالم.

إذا من الحكمة إن نوازن ما بين البهاكتي والمنطق السليم. مع توفر الممارسات الروحية القوية للجميع في أيامنا هذه، لم نعد بحاجة للهروب من حياتنا العادية. قد نهرب بعض المرات لكن سرعان ما سنتعلم الدرس. سنحصل على المزيد من الانفتاح والتقدم بطريقة آمنة. نستطيع اختيار خلطة البهاكتي والممارسات التي تتناسب مع ميولنا ومع حياتنا الحالية. انه طريق روحي نحن نقوم بإدارته. ستحصل الكثير من التغييرات الايجابية في حياتنا التي نعيشها الآن. التنور يحصل الآن وهنا ونستطيع القيام به. ليس من المرجح أكثر أن يحصل التنور في مكان آخر بطريقة أخرى. إن التنور هو هنا!

فكر بهذا وحول مشاعرك لتحيي مثالك المختار بطرق تتناسب مع الحياة التي تعيشها.

المعلم في داخلك.

الدرس 340 – تحويل طاقة العاطفة للتنور

From: Yogani
Date: June 19, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”
عندما نعلم كيفية التعامل مع الايشتا، حتى ولو قليلا، سنجد أنفسنا في موقع جلب قوى الكون لمساعدتنا في التحقق. قد يبدو الأمر أنه مبالغة، لكنه ليس كذلك.

إن قوة العاطفة هي قوة الكون. لماذا؟ لأن كل العواطف هي قوة الحب، الذي يسعى إلى جمع كل ما هو موجود. على هذا المستوى المادي، العاطفة في اتجاهين – جمعنا في الاتحاد وتفريقنا في الخوف. لكن هذين الاتجاهين هما تعبير عن نفس الطاقة الإلهية التي تبحث عن الاكتفاء. انه مجرد سوء فهم مما يدفعنا إلى الخوف، السخرية، وكل الأمور السلبية التي نراها في العالم. العاطفة دائما تبحث عن الحب، أما هنا أو في مكان آخر عند الحاجة.

لكن نستطيع تحويل ديناميكية العاطفة في ميدان الأضداد إلى هدف أكثر إنتاجية، وهذه المقدرة يعطينا إياها الايشتا. إن قوة الكون يصبح صداها أقوى بواسطة الإخلاص للإيشتا.

تماما مثلما في فن الدفاع عن النفس حيث الشخص  يستعمل طاقة عدوه للحصول على النتيجة المرغوبة، إن كل أنواع طاقة العاطفة (الايجابية والسلبية) نستطيع توجيهها إلى هدف أعلى بمساعدة الايشتا المختارة. بالتالي كل المواقف والعلاقات التي نصادفها في حياتنا اليومية نستطيع استعمالها لتحويل طاقاتنا لهدف أعلى، هدف مثالنا الذي اخترناه.

مع تقدمنا في المقدرة على تحويل كل العواطف، الصغيرة والكبيرة لإشباع مثالنا المختار، سنجد أن إخلاصنا يرتفع إلى مستوى من التدفق الدائم. هذا التدفق يتطور مع الوقت ليصبح اوتوماتيكي في كل نواحي حياتنا، والنتيجة النهائية ستكون تدفق دائم للحب الإلهي.

هذه هي البهاكتي، التدفق الدائم للرغبة نحو مثالنا المختار الذي يوسع دائما الأبعاد الداخلية والخارجية فينا. هذا يحصل من خلال تعلم تحويل كل طاقتنا العاطفية لهذا الخصوص. هذا لا يعني أننا نتجاهل عائلتنا ومهنتنا. بل يعني دمجها، ودمج كل شيء في حياتنا في عملية التحول. بهذه الطريقة، إن أعمالنا وعلاقاتنا ترتفع إلى مستوى التفاعل الإلهي. كما أن إخلاصنا سيزيد جداً عند توحيد كل طاقات العاطفة مع الرغبة الإلهية.

مع تطور الايشتا المختار، سيتضمن كل الأشخاص الذين نحبهم. هذا أمر سهل وطبيعي جداً لأننا نملك هذا الميل أصلاً مع عائلتنا وأصدقائنا. من هنا، إن حبنا سيتوسع عفوياً ليتضمن الآخرين الذين نصادفهم في مكان عملنا، مجتمعنا وفي كل العالم.

كلما زاد إخلاصنا للآخرين، كلما يزيد التدفق الإلهي من خلالنا، فيزيد الإشعاع فينا ومن حولنا.

إن الطاقة الإلهية ستنجذب إلينا حيثما كنا. سنصبح مغناطيس لأي شخص يستطيع أن يساعدنا في تدفقنا الداخلي، كما انه سيكون مغناطيس لنا. بواسطة نيتنا وموافقتنا، الطاقة الإلهية ستتدفق. من هنا العبارة ” إن إيمانك قد جعلك كاملا”. إن متلقي الطاقة الإلهية هو الذي يحدد التدفق، وليس المصدر. الطاقة الإلهية موجودة في كل مكان، ومن السهل إيجادها عندما نقوم بالتحويل الفعال لطاقة العاطفة إلى البهاكتي الصافية. كل الكون يندفع لمساعدة هذا الشخص الذي يحول طاقة عواطفه.

تحويل الطاقة العاطفية الايجابية

كلنا عندنا تجارب عاطفية ايجابية في حياتنا. هناك الأشخاص الذين نحبهم، أصدقاؤنا والمشاعر المكتسبة عند النجاح في أعمالنا في العالم. كل هذه الأمور هي فرص لتوسع البهاكتي فينا. حتى الشعور الصغير النابع من انجاز صغير (مثل إفراغ القمامة) نستطيع استعماله لزيادة البهاكتي.

في السابق، كنا نشعر أن أحاسيس الحب أو الانجاز هي اكتفاء بحد ذاتها. بالتالي كنا نسعى على الحصول عليها أكثر في حياتنا. نسعى لتحسين علاقاتنا ومهنتنا لنشعر بحالة أفضل كل الوقت. لكن هناك طبقة مخبئة تتضمن طاقة واكتفاء اكبر بكثير.

على سبيل المثال، عندما نحب طفل ونحمله بعناية واهتمام، نشعر عندها بشعور عظيم لا يوصف. انه أمر إلهي. لكن نستطيع جعله أعمق بواسطة استعمال مثالنا المختار. إذا قمنا بذلك، إن الطفل يصبح تعبير عن الايشتا التي اخترناها. بالتالي حمل الطفل يصبح تعبد للإلهي. قد يكون الأمر كذلك في السابق لأن هذه هي طبيعة الأبوة. من الطبيعي أن تكون علاقة الطفل – الأهل علاقة إلهية.

لكن هل سيبقى الأمر الإلهي عندما يصبح الطفل عمره عامين يخرب المنزل ويرفض تطبيق طلبات أهله؟  أو عندما يصبح مراهق متمرد؟ عندها إنسى التدليل الإلهي، لكن الحب لن يختفي حتى ولو تم التعبير عنه بصرامة.

إذا كنا على الطريق الروحي وكنا ننمي رغبتنا الإلهية، إن علاقتنا ستبقى إلهية وتعبر عن ذاتها وفق الحاجة في السراء والضراء،  متجذرة في الصمت الداخلي المتنامي يوميا بالتأمل العميق. هذا سيكون له نتيجة عميقة على تطورنا الشخصي وعلى تطور أولادنا الذين سيعلمون بالغريزة أن شيء ما يعمل ويتخطى الهاء اللحظة الحالية. هناك شيء ما ايجابي يدوم أكثر من أي أمر مزعج قد نصادفه في الحياة. انه إدراك سيستمر مع أولادنا طول عمرهم. الحب الإلهي عملي جداً بهذه الطريقة. عندما يلمسنا لن يغادرنا أبداً.

في حين نستطيع  اخذ كل عاطفة ايجابية وتحويلها إلى مستوى إلهي من خلال دمجها في مثالنا المختار، نستطيع القيام بنفس الشيء بالعواطف المتعلقة بما نسميه اختبارات سلبية نصادفها في حياتنا. في الحقيقة ليس هناك اختبارات سلبية. نحن من يرى الأشياء سلبية أو ايجابية. دائماً نملك الخيار. مع تقدمنا في البهاكتي والممارسات القوية التي يلهمنا على القيام بها، سنعلم أن هناك حقيقة تتخطى كل ايجابيات وسلبيات الحياة. إنها واقع الترسيخ في الصمت الداخلي المستمر، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي.

إن العواطف السلبية والايجابية نستطيع أخذها إلى الحدود القصوى في البهاكتي، لدرجة نوبة من العواطف وأكثر. هذه ناحية تم توثيقها في حياة كل القديسين والحكماء. هؤلاء العظماء استعملوا كل من العواطف السلبية والايجابية، أي شعور يظهر، في البحث الإلهي. هل هذا النوع من اليأس العاطفي ضروري للسفر على طريق التنور؟ هذا يعتمد على الشخص.
إن حكماء مشهورين مثل رومي، راماكريشنا، بوذا ويسوع المسيح عندهم كلهم هذا العامل المشترك. كلما أصبحوا أكثر إلهاماً و/أو يأساً، كلما عبروا أكثر عن الإلهي في داخلهم. أحياناً تم النظر إليهم أنهم مجانين الله أو مجانين الحقيقة، إذا كان يجب أن نكون مجانين لشيء ما، ليكون عندنا هذا البحث الروحي. الاختبار الروحي هو مزيج من فرح النشوة، الخوف والدموع، كلها لهدف واحد وثابت أي تحقيق مثالنا المختار.

تحويل الطاقة العاطفية السلبية

قد لا يكون دائما واضحا أننا نملك خيار في كيفية توجيه وتركيز طاقاتنا. بالتالي نعلق في أحداث اللحظة وتصبح طاقتنا العاطفية مركزة بطرق غير منتجة بسبب ردة فعلنا السلبية. لكن نستطيع تغيرها من خلال وسائل البهاكتي.


على سبيل المثال، لنفترض أننا علقنا في زحمة سير خانقة وتأخرنا على موعد. كلما تأخرنا كلما تزيد عواطفنا. إن ردة الفعل السلبية بهذه الحالة هي استعمال بوق السيارة وان نشتم سائق السيارة أمامنا والذي يعرقل طريقنا. من ناحية أخرى، إذا كنا نملك مثال مختار لتطورنا الروحي وهذا المثال أصبح قوي فينا، سنتمكن من اخذ طاقة العاطفة التي تظهر بسبب الزحمة والتأخير عن الموعد وتحويلها لنداء لتطورنا الروحي. بدل من استعمال بوق السيارة و الصراخ على السائق الذي يؤخر تقدمنا بعض الأمتار، نستطيع  أن نشكو إلى الله تقدمنا البطيء نحو التنور.

” يا الله إن رحلتي نحو التحقق بطيئة جداً!”

نعم، إن  التذمر من كل قلبك إلى الله (مهما كانت نظرتنا إليه/ إليها) منتج جداً، طالما أننا نريد العمل على حل الأشياء التي نتذمر منها.  إن انزعاجنا من الزحمة والتأخر نستطيع إعادة توجيهه بسهولة إلى انزعاج من التأخر على الطريق الروحي. ما هي الإفادة؟

إن استعمال بوق السيارة والصراخ لن يساعد في حل مشكلة زحمة السير، أما التعبير بقوة عن عواطفنا إلى مثالنا المختار يساعد كثيرا في تقدمنا الروحي. إن النتائج نوعين ملموسة وغير ملموسة،  طالما أننا منفتحين على أي شيء قد يظهر. إن البهاكتي لا يعني تخفيف مشاكلنا، بل هو فتح الباب الإلهي في داخلنا.
في المعنى الملموس، عند تذمرنا على التأخر في الزحمة، أي تأخرنا الروحي، إن طاقة العاطفة المعاد توجيهها ستتجه إلينا عازمة على القيام بمجهود إضافي لتطبيق  ممارسات روحية إضافية  كنا نتكاسل في القيام بها في الماضي. أو أن نصبح أكثر انتظاما في تأملنا اليومي وممارسات الجلوس الأخرى وعدم تفويتها كما في السابق.

في المعنى الغير ملموس، قد نحصل على وحي من المعرفة الروحية الجديدة في خضم هذه الزحمة. هذا الإلهام قد يكون تسليم وانفتاح للسلام الداخلي وحب يتدفق من داخلنا. الأمر قد يحصل في أكثر الظروف صعوبة لأننا نعيد توجيه عواطفنا نحو مثالنا المختار. عندها نحصل على المعرفة التي نحن بحاجة إليها للقيام بالخطوة التالية في طريقنا الروحي. هذا يحصل غالباً مع الأشخاص الذين يبنون بثبات العاطفة تجاه مثالهم المختار. المزيد من البهاكتي يؤدي إلى العديد من الاعجوبات الصغيرة في حياتنا – وبعض الاعجوبات الكبيرة أيضا.

إننا لا نشجع على نهج خرافي في التطور الروحي. إننا لا نشجع البحث عن “إشارات” في كل الأشياء التي تحصل في حياتنا. ليس علينا “قراءة المستقبل” لنجد الخلاص. إذا انتبهنا إلى الأسباب الأساسية، فأن النتائج  الجيدة ستظهر.

إذا كنا نقوم بإعادة توجيه طاقة عواطفنا وتحويل رغباتنا في حياتنا اليومية نحو مثالنا المختار، فإن ما نحن بحاجة إليه لاكتفائنا الروحي سيجد طريقه إلينا بشكل من الأشكال. أذا اهتممنا بالإخلاص ونريد العمل عندما تظهر الفرص المناسبة، عندها المعرفة والاداوت التي نحن بحاجة إليها ستأتي إلينا.

يبدو من كلامنا أن الجميع متحمس بخصوص التطور الروحي، يملك مثال مختار واضح ويقوم  بتحويل كل طاقة العواطف. لكن بالطبع هذه ليست حال الجميع في كل الأوقات. لكن نعلم أن الجميع يملك حياة عاطفية، حتى ولو تم التعبير عنها بميل لعدم الحماس لأي شيء. حتى الذين هم غير مهتمين أو يهربون من الحياة، ستتحول طاقتهم في عدم الاهتمام والهروب إلى خدم مثال ما. ليس من الضروري أن يكون المثال لماع أو  واضح. قد يكون متواضع جداً مثل التفرغ للتأمل مرتين يومياً. هذا ليس أمر قليل الأهمية، بل على العكس. من المؤكد أن التأمل مرتين يومياً سيؤدي إلى الانفتاح، بالتالي ستتوسع البهاكتي وفق ذلك. أهم شيء هو أن نفهم  أننا نستطيع استعمال أي عاطفة بالاتجاه الذي نختاره. إن طاقة الهروب و الخوف أو عقدة الذنب تصبح مفيدة للبهاكتي حيث نستعمل الطاقة للبحث عن الله. سواء كانت عواطفنا السلبية أو الايجابية ظاهرة أو غير ظاهرة، خفية أو يتم التعبير عنها، نستطيع استعمالها كلها لهدف أعلى نختاره – تنورنا.

فكر بإمكانية طبيعتك الغير متناهية، واحضنها بعاطفة. لن تندم أبداً.

المعلم في داخلك.

الدرس 339- المثال الذي تختاره

الدرس 339- المثال الذي تختاره
From: Yogani
Date: June 18, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

تقليدياً، البهاكتي هو حب الله، مما يضعه في ميدان الدين. هذا أمر جيد، لكن هناك ناحية أخرى للبهاكتي ليست متدينة بالضرورة. البهاكتي قد يكون أيضا أمراً روحانيا من دون إتباع أي دين.

هناك عدة أشكال للبهاكتي، بعدد المثال المتوفر وصفاته التي نستطيع أن نتخيلها. من دون حدود! هنا، لن نتكلم كثيرا عن المعنى المعروف والتقليدي للبهاكتي. هذا من ميدان الأديان. بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبون أن يتعبدوا وفق دينهم، هذا أمر جيد جداً.  بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يشعروا بالميل إلى الدين، هذا لا يعني نهاية البهاكتي. اليوغا والتطور الروحي يتقدم بشكل جيد جداً مع أو من دون الطرق التقليدية للتعبد. نستطيع إتباع الطريقتين كل على حدة أو معاً.

الرغبة الموجهة هي العامل الأساسي لكل ممارسة روحية. إن البهاكتي هي التي توصلنا إلى مقعد التأمل كل يوم. عندها نفضل بسهولة تقنية ممارستنا، إن الممارسات اليوغية المتقدمة مصممة لتفتح الجسد بثبات ومع الوقت. عندها نحصل على جهاز عصبي يتطهر ويتفتح بشكل دائم، على رغبة متزايدة للحقيقة والتنور، كما أننا دائما نتوق للمستوى القادم من الإنفتاح.

إن مثالنا الذي نختاره والذي يتطور بشكل دائم، هو الذي يجعل هذه العملية تستمر بالتقدم والتقدم.

نحن نعلم أن الرغبة تؤدي إلى العمل، لكن الرغبة المتروكة لوحدها من دون منفعة هدف نصبو إليه ستشدنا إلى عدة إتجاهات في ذات الوقت. إن عاطفتنا هي وقود قوي، لكن إذا لم نؤمن لها قناة موثوقة لتعبر عن ذاتها
من خلال الرغبة الروحية، عندها لن تحصل أمور جيدة ومفيدة.  القكر له علاقة أيضا بهذا، لأن عواطفنا التي تعبر عن ذاتها على شكل رغبات هي التي تختبر الفكر. عندها من هنا، يبدأ العمل. إذاً البداية هي في كيفية توجيه عواطفنا. الأمر يتعلق بما نشجعه في طاقة عواطفنا. الرغبة دائماً تبحث عن المزيد، الأمر يعود لنا في تأمين هذا المزيد على شكل رؤيا ملهمة، أو مثال نختاره.

لقد استعملنا كلمة “رؤيا” لوصف قناة الرغبة المؤدية للعمل. مما يعني أننا نستطيع تركيز الرغبة من خلال عدسة ثابتة. في حين أنه نظرياً  هذا أمر صحيح خصوصاً في الأعمال اليومية، لكنه تبسيط مبالغ به عندما ننظر إلى المجال الأوسع بكثير للتحول الروحي للإنسان. في هذه الحالة، نحن لا نبحث على نتيجة مادية معينة. إننا نبحث عن تطهر وإنفتاح الجهاز العصبي للإنسان ليعبر عن كل مقدراته الكامنة.

عند النظر في المنهج المنتظم للبهاكتي، تنمية الرغبة الغير متناهية للتحقق الروحي، إن مفهوم “المثال المختار” يؤمن الليونة الضرورية. الكلمة السنسكريتية “إيشتا” تعني المثال المختار، وتعطي مجال التعبير الذي نحن بحاجة إليه للسفر على طريق البهاكتي من حيث نحن موجودين اليوم إلى أعلى مستويات الإخلاص، والحب الإلهي الناتج والنابع من داخلنا، مما يؤدي إلى التحرر في كل نواحي الحياة.

ماذا نعني بالمثال المختار؟ إن المؤسسات الدينية تقول إنه الله أو مثال ديننا: النبي محمد (ص.ع.)، يسوع المسيح، كريشنا، بوذا، الله الخ… قد يكون هذا  ميلنا. لكن المثال المختار قد يأتي في أشكال مختلفة أخرى.

المثال المختار قد يكون بحث دائم، “من أنا وما الذي أقوم به هنا؟. أو سؤال بسيط مثل “هل هناك المزيد عن ما أعيشه الآن؟”

قد يكون البحث بواسطة تأكيدات “سأعلم الحقيقة والحقيقة ستحررني”.

قد يكون مثال من التمييز، “هذا صحيح وهذا ليس صحيح”.

الخ…

إن المثال المختار أنت تختاره. الأمر شخصي. قد يكون مزيج، نميل إلى مثال الأيقونات في ديننا بالإضافة إلى البحث، التأكيدات والتمييز. فنستمر بها كلها في حياتنا، حتى مع توسع مثالنا بفضل التطهر والإنفتاح الداخلي الناتج عن العملية المستمرة للتحول الروحي للإنسان.

الشخصية ستلعب دور في المثال الذي نختاره. إن الشخصية التي تحب الإخلاص الروحي تميل إلى المظاهر الخارجية للإخلاص مثل التعبد، الغناء، الرقص الروحي الخ… أما الشخصية التي تحب التحليل إنها ستميل إلى  سبر غور الثبات، البحث عن الذات وأمور أخرى غير ظاهرة.

بغض النظر عن الإيشتا المختارة، سيكون هناك إخلاص مع التزامنا بالطريق الذي نحن اخترناه. مع تعمق إلتزامنا، إن مثالنا المختار سيتطور ويتغير مع الوقت، وفق تزايد إدراكنا للحقيقة. كلما رأينا بوضوح الأشياء التي تنبع منا، كلما أصبحت ملموسة أكثر. كما أن مثالنا سيستمر بالتطور تدريجياً نحو مراحل أكثر تقدماً.

قبل حصول الإنفتاح، قد يحصل ميل للتعصب للمثال المختار. هذا ينطبق خصوصا على الأديان، حيث يتم اختيار المثال لنا بدل من أن نختاره بأنفسنا. وحتى عند الفرد قد نجد التعصب بخصوص المثال المختار. هذا هو الفرق ما بين أيقونة تعبر عن أمر جامد وبين الأيقونة ذاتها  لكن هذه المرة هي تساعد في توسع تجربتنا الداخلية. الممارسات الروحية مثل التأمل العميق وبراناياما التنفس السنسلي تفك هذا التعصب للمثال المختار. عندها ستحصل نقلة تدريجية بعلاقتنا مع مثالنا المختار وفق حاجتنا مع توسع الوعي الداخلي وتحرك المزيد من الصمت الداخلي في التعبير الخارجي لحياتنا.

مع توسع الصمت الداخلي، إن علاقتنا مع الإيشتا الذي إخترناه ستتوسع أيضا، من خلال إيعاز بسيط من قبلنا. الأمر مثل تبديل مقياس الثياب عندما ننمو. كلما أصبحنا اكبر كلما أصبحت ثيابنا اكبر. الإيشتا كذلك أيضا- يتوسع من دون حدود. كلما نستطيع أن نرى أكثر، كلما تصل رؤيتنا إلى أبعد من الحدود التي كنا نعرفها. قد نبدأ بأيقونة من ديننا أو من مصدر آخر، لكن في النهاية نرى أن هذا الايشتا يشمل كل العالم ويتخطى كل الكون. كلما أصبحت روحنا أكبر، كلما شعرنا بالإمتلاء أكثر، وكلما أصبح الايشتا اكبر على الرغم أنه ما زال مجسداً في هذه الأيقونة الصغيرة على محراب إخلاصنا، سواء كانت أيقونة مادية أو غير مادية (في قلبنا). كل الاحتمالات مقبولة.

ليس من الضروري أن يكون الإيشتا ثابت. في الواقع، من المفيد أن نسمح لأنفسنا بالليونة لنرى مثالنا يتوسع دائماً، على الرغم انه ما زال متجسد بشيء أو فكرة نوعا ما ثابتة. إن التوسع أمر طبيعي مع تقدمنا على الطريق الروحي. إن توسع الايشتا يصبح أسهل عبر التفضيل الناعم للمثال الذي اخترناه وعبر الممارسات التي نشعر بالإلهام للقيام بها، بدلاً من التركيز الجامد على الايشتا أو على الطرق الروحية. سنجد تقدم عظيم بواسطة التفضيل والإطلاق في الثبات، التفضيل والإطلاق.

هناك تناقض في هذا، وهذا هو طريق اليوغا حيث في النهاية نطلق ونسلم كل شيء. إن العمل الذي نقوم به في اليوغا هو عدم العمل. عندما يصبح التسليم للتدفق الإلهي هو المثال، إن المثال  بحد ذاته سيذوب. هذا يحصل عندما نصبح هذا الشيء. هذه مرحلة الصمت الداخلي الراسخ، غبطة النشوة وتدفق الحب الإلهي في التوحيد. هذا هو التنور. نصل إلى هذه المرحلة بواسطة الممارسات وأن نعيش حياة ممتلئة على المدى البعيد. بالتالي هناك الكثير من العمل في هذا التسليم. نسميه “التسليم النشيط”.

هناك بعض الخطوات العامة التي سنلاحظها مع تطور مثالنا المختار مع الوقت بواسطة عملية البهاكتي و الممارسات اليوغية:

الإلهام والأسئلة – تشكيل المثال

إعادة توجيه طاقات الانجذاب والنفور

إضافة ممارسات للتطهير والانفتاح

توسع الثبات وظهور النشوة

الإدراك المصقول للاختبارات الإلهية

الاستسلام للتحول النوروبيولوجي (كونداليني)

العملية الداخلية تصبح هي المثال

المثال يتوسع خارجا نحو الآخرين

خدمة الآخرين يصبح المثال – تدفق الحب الإلهي (التسليم النشيط)

كل شيء هو الايشتا – التوحيد – الثبات في الحركة ضمن ميدان الواحد.

هذه الخطوات قد تحصل مع بعضها بالتالي قد لا نختبر كل واحدة منها بوضوح. إن تطور مثالنا المختار هو عملية ناتجة عن تطهرنا وإنفتاحنا الداخلي، وهذه عملية تحصل وفق طبيعتنا وتعتمد على البهاكتي والممارسات التي نقوم بها. على الرغم من ذلك، إن مراحل تطور الإيشتا ستتبع النقاط المذكورة أعلاه – تبدأ بتشكل مثالنا وفق ميلنا، المزيد من الإختبارات الملموسة في داخلنا ومن حولنا مع الوقت، مما يدل من دون شك على قوى التطور التي تحصل فينا. مع توسعنا من الداخل،  يتوسع مثالنا أيضا ويصبح أكثر واقعية بالنسبة لنا من كل النواحي.

إذا أيقونة تلهمنا أو سؤال بسيط مثل “من أنا؟” يُسأل بعاطفة، كلها أمور تؤدي إلى الإخلاص لمثال روحي، إلى عدة ممارسات يوغية إلى حياة أكثر سلام وإبداع، وفي النهاية إلى الإدراك المباشر للتدفق الإلهي المتحرك فينا ومن حولنا. بالتالي نرى أن الإلهي هو ذاتنا في كل ما نصادف. عندها تصبح حياة مؤلفة من ذات فردية تخدم الذات الإلهية. إنها قصة حب إلهية لا تنتهي تحصل فينا ومن حولنا!

إن الإيشتا المختارة تتطور من الهام بسيط وبحث عن الحقيقة وصولاً إلى تعبير مكتمل للحقيقة المدركة في الحياة اليومية. إن المثال يستمر بالتوسع مع توسعنا. خلال كل هذه العملية، نستطيع المحافظة على نفس الإيشتا الذي بدأنا به، في شكل دائم التوسع، يتناسب مع تعبيرنا الداخلي الذي لا ينتهي. إنها رحلة الحب والشوق للإتحاد بدل من البقاء في الانفصال. أثناء تطورنا وتوسع رؤيتنا، نذهب ابعد من عبودية الأضداد ونصل إلى توحيد الثبات في الحركة. عندها يصبح كل من الإيشتا والرحلة أمراً واحد.

المعلم في داخلك.

الدرس 338- بهاكتي- أنت هي البوابة
From: Yogani
Date: June 17, 2009
للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح.
أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن التعريف الكلاسيكي للبهاكتي يوغا هو الاتحاد من خلال الإخلاص. الإخلاص يعني التدفق المستمر للرغبة وفق الرؤيا. نستطيع أن نسمي الرؤيا بالمثال، وكل واحد منا يختاره بطريقة فردية وشخصية جدا.

البهاكتي هي المحرك الأول لكل التقدم الروحي، وهي الممارسة – ما بين كل الممارسات المتاحة – التي علينا إتباعها لتحفيز تقدمنا الروحي. إن شوقنا هو الذي يجب أن يقودنا قبل أن نقوم بالخطوات الضرورية للنمو الروحي. الشوق هو عاطفة، حاجة. ليس علينا حتى معرفة ما هو الذي نحن بحاجة إليه. إن الشعور يكفي ليجعل الأمور تحصل، على إفتراض أننا نريد أن نتصرف. الرغبة تأتي أولاً. من بعدها يأتي العمل. ومن العمل نرى المزيد من الأشياء التي نستطيع إختبارها ومعرفتها، كما أن شوقنا سيزيد بفضل كل هذا.

إن العملية البسيطة التي شرحناها الآن هي عضوية، وهي في صميم كل رحلة روحية، وفي كل دين. إنه شوق إنساني للحصول على أجوبة عن الهدف الأقصى والمصير الذي يقود ميكانيكيات الإختبار الروحي والتحقق في كل مكان حول العالم. كما أن هذا الشوق للحقيقة عند الإنسان يُسير الأديان التي تخدم هذا الهدف العظيم لدرجة أن هذه الأديان تتخطى أهدافها السياسية ومحدودية مؤسساتها.

في حين أنه قد تم تعليمنا أن خلاصنا هو في يد هذا الإله أو ذاك، أو في يد مؤسسة دينية ما، الحقيقة هي أن خلاصنا هو بيدنا وفقاً لشوقنا وإرادتنا في العمل.

إن الجهاز العصبي للإنسان هو مركز كل التقدم الروحي. إن مركز التقدم الروحي لا ينبع من أي سلطة خارجية. كل شيء موجود فينا وليس خارجنا.

هذا لا يعني أننا لن نكون مخلصين لله أو للمثال الذي نعرفه منذ طفولتنا، أو لأي شيء آخر نميل له في حياتنا. هناك مصادر لا تحصى للإلهام الروحي والطاقة حول العالم. لكن نحن فقط من يفتح الصمام لتتدفق هذه الطاقة في حياتنا. عندما نصبح جاهزين، إن الطاقة الروحية ستتدفق. عندما يكون الصمام مفتوح بشكل دائم بفضل رغبتنا وأعمالنا، عندها سنجد ذاتنا نعيش في حالة من الرحمة. إن البهاكتي المستمرة والرحمة هما وجهان لعملة واحدة.

نستطيع أن نعطي كل ما نملك لإلهنا أو لمثالنا الذي نختاره بواسطة “التسليم النشيط”. إن إخلاصنا هو الذي يخلق الحرية والفرح الذي نعيشه. هذه هي الرحمة. إنها ديناميكية مذهلة، مما يؤكد الجملة التالية، “كلما أعطينا أكثر، كلما حصلنا على المزيد”.

الأمر في أيدينا، لكن فقط وفق درجة جهوزيتنا. من حسن الحظ، الأمر ليس كل شيء و لا شيء. نستطيع التقدم خطوة خطوة في قوة الديناميكة المتزايدة للبهاكتي، ولن نصبح “متدينين”. على عكس ما قد علمونا، ليس هناك من مطلق في ميدان الإخلاص. نستطيع البدء بأبسط بحث مثل، “من أنا” و “لماذا أنا هنا؟”

إذا سألنا بشوق، الأجوبة ستبدأ بالظهور، فنستطيع المشي قدماً في الطريق الروحي. هذه هي عجيبة البهاكتي. إن البهاكتي نظامية جداً وتعمل بواسطة الاستعمال الفعال لأي عاطفة نختبرها هنا والآن. إن نتائج تطبيق البهاكي نستطيع توقعها، كما أنها تتكرر. لهذا السبب نسمي البهاكتي، علم الإخلاص. سنتكلم عن هذا الموضوع في الدروس القادمة.

إن رحلة البهاكتي و التحول الروحي للإنسان هي أمور متصلة تأخذ وقت وليست حدث يحصل في لحظة. إنها تحصل الآن وهنا. كما أن إدراك حقيقتنا يتطور طبيعياً ضمن الحياة التي نعيشها. لا ضرورة للهروب إلى الجبال، أو أن نترك عائلتنا أو وظيفتنا لنعيش مع غورو (معلم) عجيب. هذه أمور لا أهمية لها مقارنة مع القلب الذي كله شوق والذي يعبر عن نفسه في الحياة اليومية. التنور لا علاقة له بالمكان أو بأسلوب الحياة. له علاقة فقط برغبتنا والتعبير عن رغبتنا بممارسات روحية فعالة، وبكيفية تدفق كل هذا عفويا في تصرفنا في حياتنا اليومية. فإذاً إن نوع البهاكتي الذي نشرحه هنا ليس أمراً بعيد عن أرض الواقع. إنه الآن وهنا بالقرب منا. (راجع الدرس 112)

المعلم في داخلك.

الدرس 337 – تجرأ على الحلم

الدرس 337 – تجرأ على الحلم

From: Yogani
Date: June 11, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

كلنا نملك شغف لشيءٍ ما. عملنا، لعبة، عائلتنا، ما نكره… مهما كان هذا الشيء، نستطيع أن نأخذه إلى مستوى أعلى بواسطة البهاكتي (راجع الدرس 67). إنها ببساطة مسألة استثمار طاقتنا العاطفية في مثال نختاره ويكون يتخطى حيث نحن موجودين اليوم في إختبارنا للحياة. بهذه الطريقة يستمر شغفنا بالتوسع الدائم.

بالطبع للقيام بهذا، من الضروري أن ننظر بوعي في ما يتعدى حيث نحن موجودين الآن إلى حيث من الممكن أن نكون. من الضروري أن نحلم قليلاً.

غالبا ما يتم إنتقاد الأشخاص الذين يحلمون على أنهم غير عمليون. لكن هل تصور مقدراتنا الأعظم والعمل على تحقيقها  أمر غير عملي؟ هل نستطيع التقدم من دون رؤيا، مثال نستثمر ذاتنا فيه؟ هذا ينطبق على كل شيء نطمح إليه في هذه الحياة.

تجرأ على الحلم، وتجرأ على تحقيق حلمك.

الأمر ذاته ينطبق على الحياة الروحية، لكن في هذه الحالة إن الرهان اكبر. نستطيع التجرؤ على الحلم بالتنور في هذه الحياة، ونستطيع التجرؤ على تحقيق هذا الحلم.

حتى ولو كنا لا نعلم تماماً كيف أن نحلم، نستطيع البحث:

“من أنا؟”
إذا تم استثمار طاقتنا العاطفية في البحث، واستطعنا إطلاقها من عملية تفكيرنا إلى الثبات، إن الأجوبة ستظهر وتدلنا على الطريق. انه كالسحر. عندما يتم التعبير عن شوقنا الصادق، الطبيعة ستجد طرق لتأتينا بالرحمة. إن التعبير عن شوقنا، بالإضافة إلى الاستعداد للتصرف من دون توقع الكثير، هو بحد ذاته الرحمة التي تعمل.

إنها عملية مؤلفة من الشوق/الرغبة الإلهية، الذي يؤدي إلى العمل، بالتالي إلى النتائج، من ثم إلى المزيد من الشوق، بالتالي إلى المزيد من العمل، وصولا إلى نتائج أكثر الخ…

النتيجة النهائية هي اتحاد الحياة الإلهية الداخلية مع حياتنا المادية. الثبات في الحركة…

المعلم في داخلك.

الدرس 336 – تأكيد للتوحيد

الدرس 336 – تأكيد للتوحيد

From: Yogani
Date: May 30, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قرأة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث.”

إن الإيمان بالطبيعة الحقيقة للوجود أمر له قيمة. إنه يلهمنا لإتباع الطرق لإدراك هذه الحقيقة. لهذا السبب، من المفيد أن ندرس، على الأقل لحين نرى الحقيقة الظاهرة مباشرة في داخلنا. عندها سنعلم صفات تلك الحقيقة من خلال تجربتنا الخاصة، كما يراها شاهدنا الموجود في داخلنا وفيما يتعدى كل التجارب الخارجية. نحن في العالم لكن ليس من العالم.
من ناحية أخرى، إذا لم ندرس أبداً مثال فلسفي عالي يمثل الطبيعة الحقيقية للوجود، إذا بدأنا ممارسة بسيطة وفعالة مثل التأمل العميق لأي  سبب كان- للحصول على الصحة، السعادة، المزيد من النجاح في الحياة- النتيجة ستكون هي نفسها. في النهاية، إن تحققنا الروحي لا علاقة له بما نؤمن به، بل بما سنصبح، أي التطهر التدريجي والإنفتاح في النوروبيولوجيا الداخلية. هذا هو التحول الروحي للإنسان. كما أن الفكر  سيتطهر وينفتح. مع إنحلال سيطرة عادة التماثل مع أفكارنا، مشاعرنا، وإدراكنا للعالم، سيصبح التعبير الخارجي لهذه النواحي من طبيعتنا أكثر سلاماً وإشعاعاً. عندها سوف نتمكن من البحث عن الطبيعة الحقيقة لحياتنا وللوجود من دون الكثير من الصراعات الفكرية. هذه الحالة من الإشعاع بسلام هي صفة الإشعاع التي سيتمتع بها الممارس الروحي.

من المفارقات أن هذا الإشعاع، أي تحرك الصمت الداخلي فينا إلى الخارج، هو الذي يجعلنا نختبر مباشرة الطبيعة الغير ثنائية للوجود. هذا الموضوع لا يشرح كثيراً في المناهج التي تتبع البحث عن الذات  كممارسة وحيدة. لماذا؟ السبب هو أن البحث عن الذات الفيدانتي الصافي قد ينبذ وجود أي شيء آخر خارج فراغ الوعي. حتى الوعي يتم التخلي عنه، لأننا لا نستطيع معرفته من دون “الأنا”، ولا يمكن “للأنا” أن يكون موجود إذا لا يوجد أي شيء لفهمه.

على الرغم من ذلك، ها نحن هنا.

إذاً احترمنا مظهر إدراكنا الحسي الحالي، و احترمنا حقيقة  أننا ورائه وداخله كشاهد صامت، عندها، مع الوقت، سنعلم أن إختبار اللا ثنائية هو دمج هذين الاثنين معاً. التنور هو دمج الطاقة في الوعي.

هذه المرحلة التي لا يتم ذكرها كثيراً، حيث الثبات يصبح مشع ونشيط، تؤدي إلى أن كل نشاطاتنا واختباراتنا يخترقها/ ينورها الثبات المتحرك والمشع. ونصبح منجذبين جداً للبقاء في هذا، لأننا نعلم عفوياً أنه ذاتنا. هذا هو الإدراك الحقيقي لللا ثنائية، أي التوحيد بدلاً من الوعي الغير متمايز والمنفصل عن بقية الحياة. حتى مع بقائنا في الثبات، سنكون نشيطين، والصفات الإلهية سيتم التعبير عنها بهذه الطريقة.

هذا تأكيد للتوحيد، وسنراه كما سيراه كل شخص من حولنا. التوحيد هو الحب الإلهي المتدفق أثناء الأعمال اليومية. انه ليس مظهر (التصرف بطريقة معينة)، بل هو أمر عملي، داخلي وصادق لا نستطيع تقليده لفترة طويلة. لا يهم ما يقال عن التنور، لا نستطيع معرفة التنور إلا من خلال تجربتنا، أي على شكل تعبير عن صمتنا الداخلي. لكن بالنسبة لنا لن يكون تعبير عن صمتنا الداخلي بتاتاً. انه استقرار، لأننا دائماً متحدين مع الثبات المطلق. وفي هذا الاستقرار، نحن ديناميكيون جداً، أكثر بكثير من الماضي قبل استقرارنا في ذاتنا.

يقال إن مرحلة التوحيد (الغير ثنائية) في التنور تتطلب مشاركة واعية وتأكيد على مستوى الفكر. ربما كذلك. لهذا السبب هناك البحث عن الذات، ليتمكن الفكر من الإطلاق والسماح بالتعبير عن ما هو موجود أصلاً.  السماح لنا بأن نكون الشيء الذي نحن هو دائماً – الحب الإلهي الغير محدود والأزلي. من بعد ظهور الشاهد، يقظة النشوة، وظهور الحب الإلهي المتدفق، سيكون الفكر هو الذي أخيراً يصل إلى مرحلة التحرر… إنه الإطلاق النهائي. عندها نعلم أن كل أفكارنا ومشاعرنا هي جزء من مشاهد الحياة، تماماً مثل أي شيء آخر. سندرك هذا بفضل رغبتنا الداخلية والمستمرة للوصول إلى الحرية. عندما تعلم الموجة بواسطة الاختبار المباشر إنها المحيط، لا عودة عن هذا الإدراك. عندما نعلم أننا  مصدر النور من وراء الظلال التي لا تنتهي، ندرك أننا لا نموت، ونكتشف أن كل ما يأتي ويذهب في الحياة هو تعبير عن ذاتنا. لطالما كان الأمر كذلك، ونحن نستيقظ لهذه الحقيقة.

عندها نتخطى الاعتماد على الفلسفات أو التعاليم الخارجية. سنصف التوحيد بكلماتنا.

من خلال تطبيق كل الوسائل المتوفرة بطريقة متوازنة، ومن خلال البحث، نتمكن من إدراك حقيقة الشاهد فينا، وتأكيد التوحيد لن يتأخر بالظهور. سنجد أن الفكر والعالم يرقصون بفرح على سطح محيط الوجود الغير محدود الذي هو نحن.

نحن هذا.

المعلم في داخلك.

الدرس 335- دور الرغبة في البحث عن الذات

From: Yogani
Date: May 28, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

مهما كان طريقنا الروحي، إن مصدره والمحافظة على التقدم فيه هو الرغبة الروحية. انه شوقنا للحقيقة والإرادة للعمل على تحقيق هذه الرغبة الروحية، هذا هو السبب الأساسي لكل ما يحصل على طريقنا الروحي.

يُقال إن الشرط المسبق للتنور هو نهاية كل الرغبات. هذا ليس صحيحاً تماماً. من دون الرغبة لا يوجد طريق روحي، ولا ممارسة من أي نوع. حتى ولو أنكرنا الحاجة للممارسات وقمنا فقط بالبحث عن الذات، إن رغبة معرفة الحقيقة تبقى ضرورية لنستمر في بحثنا.

إن الرغبة في الطريق الروحي دائماً يتم فهمها بشكل خطأ، خصوصاً في ميدان الأدفايتا فيدانتا (اللا ثنائية). عندما ندرك مباشرة حقيقة ماهيتنا، بالفعل إن رغبتنا للأشياء الفانية في هذه الدنيا تصبح أقل. إن انخفاض هذا النوع من الرغبات هو نتيجة وليس سبب. حتى مع إنخفاض رغباتنا الدنيوية، إن رغبتنا الروحية ستزيد، بأضعاف مضاعفة. إذاً التنور لا يعني إنهاء الرغبة. انه تحويل الرغبة طبيعياً نحو حقيقة أسمى، لحين تذوب كل الرغبات في حقيقة التوحيد، الذي نختبره على شكل حب إلهي متدفق لا ينتهي. عندها رغبتنا تصبح مرادفة للرغبة الإلهية، وتستمر كذلك..

إن الرغبة التي تقصد إدراك الحقيقة، هي ليست فقط مفيدة، بل هي ضرورية أيضا. عندما توجه الرغبة نحو مثال أعلى نحن نختاره، ونحافظ عليها، يسمى هذا بالإخلاص. في معجم اليوغا يسمى بهاكتي. قد نسميه أيضاً التسليم النشيط، أي إعطاء ذاتنا من خلال أعمالنا إلى مثالنا الأسمى في الحياة اليومية.

بالإضافة إلى الجانب التحفيزي الواضح للإخلاص الذي يلهمنا على القيام بأعمال على طريقنا نحو التحقق، هناك قوة تحول عفوية في الإخلاص. هذه القوة تحفز مباشرة التطهر الداخلي والانفتاح بطريقة مستقلة عن الأعمال التي نقوم بها. بمعنى آخر، الإخلاص وحده يملك القوة على جعلنا ننفتح على الحقيقة، على إفتراض إن المثال الذي نخلص له أصبح يؤثر فينا أكثر مما يؤثر فينا اليوم. هذه الصفة العفوية للإخلاص هي التي جعلت الإخلاص أكثر ممارسة روحية يتم أتباعها في كل أديان العالم. الإخلاص لمثال روحي (شخص الإلهي، أيقونة، حالة أو مفهوم) هو جوهر أي تقدم روحي، سواء طبقنا طرق إضافية أم لا. هذا ينطبق أيضا على البحث عن الذات ويؤدي إلى الإدراك المباشر للا ثنائية- التوحيد.

بالطبع، حالما نبدأ بإضافة تقنيات فعالة إلى رغبتنا الروحية، إن سرعة تحولنا نحو التحقق ستصبح أكبر. في الواقع، إن الإخلاص هو الذي يدلنا إلى التقنيات الإضافية. الإخلاص يزيد فعالية كل الوسائل التي نقوم بها، سواء كانت التأمل العميق، البحث عن الذات أو أي ممارسة روحية أخرى.

إذاً، حتى ولو كنا متشددين جداً في بحثنا عن الذات، وأنكرنا الأشكال الأخرى من الممارسات لمصلحة التركيز فقط على الغير ثنائية، لا نستطيع إنكار أن رغبتنا هي التي تدفعنا إلى الأمام، من خلال رفعها إلى مستوى الإخلاص الذي لا ينتهي لمثالنا الأسمى (البهاكتي). في المناهج المتشددة للأدفيتا فيدانتا، إن كلمات مثل “رغبة”، “إخلاص” و “بهاكتي” لا تستعمل كثيرا. بدلاً عنها يتم استعمال كلمات مثل “نزاهة”، “الالتزام”، “الولاء”، “الجدية” الخ… لوصف هذا العامل الأساسي للطريق الروحي. انه نفس الشيء. من دونه، البحث عن الذات يصبح فارغ. من حسن الحظ، إن الشعور الضروري بهذه “النار في القلب” هو دليل على ظهور الشاهد. لهذا السبب نركز على البحث عن الذات مع صلة (راجع الدرس 325). إن وجود الشاهد المستمر يعطينا كل الشروط المسبقة للقيام ببحث عن الذات بشكل فعال، من ضمنها تدفق دائم التوسع للرغبة الروحية.

هناك شيء ما يدلنا إلى الحرية القصوى الموجودة في الإدراك لطبيعتنا اللا ثنائية. هذا الشيء هو الرغبة، التي يتم رفعها إلى مستوى الإخلاص (البهاكتي). إنها القوة الموحدة للحب الإلهي النابع من الثبات، مما يجعلنا نقوم بأعمال تكشف الحقيقة الحية الموجودة فينا.

في الدروس الأتية، سنشرح كيف أن البهاكتي تدعم أعمالنا على الطريق وتدعم تطورنا الروحي.

المعلم في داخلك.

الدرس 335- دور الرغبة في البحث عن الذات

From: Yogani
Date: May 28, 2009

للأعضاء الجدد: من المفضل قراءة الدروس من البداية، لأنها ضروريةٌ لفهم الدروس الحالية بشكل صحيح. أول درس هو “الهدف وراء هذا الحديث“.

مهما كان طريقنا الروحي، إن مصدره والمحافظة على التقدم فيه هو الرغبة الروحية. انه شوقنا للحقيقة والإرادة للعمل على تحقيق هذه الرغبة الروحية، هذا هو السبب الأساسي لكل ما يحصل على طريقنا الروحي.

يُقال إن الشرط المسبق للتنور هو نهاية كل الرغبات. هذا ليس صحيحاً تماماً. من دون الرغبة لا يوجد طريق روحي، ولا ممارسة من أي نوع. حتى ولو أنكرنا الحاجة للممارسات وقمنا فقط بالبحث عن الذات، إن رغبة معرفة الحقيقة تبقى ضرورية لنستمر في بحثنا.

إن الرغبة في الطريق الروحي دائماً يتم فهمها بشكل خطأ، خصوصاً في ميدان الأدفايتا فيدانتا (اللا ثنائية). عندما ندرك مباشرة حقيقة ماهيتنا، بالفعل إن رغبتنا للأشياء الفانية في هذه الدنيا تصبح أقل. إن انخفاض هذا النوع من الرغبات هو نتيجة وليس سبب. حتى مع إنخفاض رغباتنا الدنيوية، إن رغبتنا الروحية ستزيد، بأضعاف مضاعفة. إذاً التنور لا يعني إنهاء الرغبة. انه تحويل الرغبة طبيعياً نحو حقيقة أسمى، لحين تذوب كل الرغبات في حقيقة التوحيد، الذي نختبره على شكل حب إلهي متدفق لا ينتهي. عندها رغبتنا تصبح مرادفة للرغبة الإلهية، وتستمر كذلك..

إن الرغبة التي تقصد إدراك الحقيقة، هي ليست فقط مفيدة، بل هي ضرورية أيضا. عندما توجه الرغبة نحو مثال أعلى نحن نختاره، ونحافظ عليها، يسمى هذا بالإخلاص. في معجم اليوغا يسمى بهاكتي. قد نسميه أيضاً التسليم النشيط، أي إعطاء ذاتنا من خلال أعمالنا إلى مثالنا الأسمى في الحياة اليومية.

بالإضافة إلى الجانب التحفيزي الواضح للإخلاص الذي يلهمنا على القيام بأعمال على طريقنا نحو التحقق، هناك قوة تحول عفوية في الإخلاص. هذه القوة تحفز مباشرة التطهر الداخلي والانفتاح بطريقة مستقلة عن الأعمال التي نقوم بها. بمعنى آخر، الإخلاص وحده يملك القوة على جعلنا ننفتح على الحقيقة، على إفتراض إن المثال الذي نخلص له أصبح يؤثر فينا أكثر مما يؤثر فينا اليوم. هذه الصفة العفوية للإخلاص هي التي جعلت الإخلاص أكثر ممارسة روحية يتم أتباعها في كل أديان العالم. الإخلاص لمثال روحي (شخص الإلهي، أيقونة، حالة أو مفهوم) هو جوهر أي تقدم روحي، سواء طبقنا طرق إضافية أم لا. هذا ينطبق أيضا على البحث عن الذات ويؤدي إلى الإدراك المباشر للا ثنائية- التوحيد.

بالطبع، حالما نبدأ بإضافة تقنيات فعالة إلى رغبتنا الروحية، إن سرعة تحولنا نحو التحقق ستصبح أكبر. في الواقع، إن الإخلاص هو الذي يدلنا إلى التقنيات الإضافية. الإخلاص يزيد فعالية كل الوسائل التي نقوم بها، سواء كانت التأمل العميق، البحث عن الذات أو أي ممارسة روحية أخرى.

إذاً، حتى ولو كنا متشددين جداً في بحثنا عن الذات، وأنكرنا الأشكال الأخرى من الممارسات لمصلحة التركيز فقط على الغير ثنائية، لا نستطيع إنكار أن رغبتنا هي التي تدفعنا إلى الأمام، من خلال رفعها إلى مستوى الإخلاص الذي لا ينتهي لمثالنا الأسمى (البهاكتي). في المناهج المتشددة للأدفيتا فيدانتا، إن كلمات مثل “رغبة”، “إخلاص” و “بهاكتي” لا تستعمل كثيرا. بدلاً عنها يتم استعمال كلمات مثل “نزاهة”، “الالتزام”، “الولاء”، “الجدية” الخ… لوصف هذا العامل الأساسي للطريق الروحي. انه نفس الشيء. من دونه، البحث عن الذات يصبح فارغ. من حسن الحظ، إن الشعور الضروري بهذه “النار في القلب” هو دليل على ظهور الشاهد. لهذا السبب نركز على البحث عن الذات مع صلة (راجع الدرس 325). إن وجود الشاهد المستمر يعطينا كل الشروط المسبقة للقيام ببحث عن الذات بشكل فعال، من ضمنها تدفق دائم التوسع للرغبة الروحية.

هناك شيء ما يدلنا إلى الحرية القصوى الموجودة في الإدراك لطبيعتنا اللا ثنائية. هذا الشيء هو الرغبة، التي يتم رفعها إلى مستوى الإخلاص (البهاكتي). إنها القوة الموحدة للحب الإلهي النابع من الثبات، مما يجعلنا نقوم بأعمال تكشف الحقيقة الحية الموجودة فينا.

في الدروس الأتية، سنشرح كيف أن البهاكتي تدعم أعمالنا على الطريق وتدعم تطورنا الروحي.

المعلم في داخلك.

Powered by WordPress | Theme: Motion by 85ideas.